الرئيسية » مقالات » كردستان ألعراق .. وألنخب ألثقافية ألعراقية

كردستان ألعراق .. وألنخب ألثقافية ألعراقية

في ألسفر ألعراقي ألمحزن ٬ وألمخيب للأمال وألظنون ٬ كانت تجربة أقليم كردستان ألعراق هي ما تبقى له لحفظ ماء ألوجه .
وليس بخاف على أي مراقب منصف نجاح هذه ألتجربة في ألأقليم هذا إذا ما قورنت بالوضع ألعراقي ألبائس ٬ وألتي كنت أرى من ألواجب ٬ وألحال ألعراقية فيما هي عليه ٬ دعمها وألوقوف إلى جنبها لابل ألترويج لها ٬ لعل ألعراق ألآخر يتعض ببعض منها ويأخذ شيئا عنها ٬ ولعها قد تكون له قدوة .. هذا ملاذ ألجميع ألآمن قديما وحديثا ٬ وهذه ألتجربة ألجديرة بالأحترام .
وكان ألذي يحيرني دائما ٬ هذا ألنقد أللاذع ٬ وألأنتقاص ألدائم ٬ وألتشكيك بتجربة هذا ألأقليم وقياداته . هذه ألتجربة ألتي أفرزت تميزها وتفردها إذا ما قورنت بالمأساة ألعراقية إجمالا .
وكانت ألحيرة ألأكبر ٬ أن يصدر أغلب هذا ٬ عن كثير من ألنخب ألثقافية ألعراقية ٬ تلك ألتي هي آخر ألمعاقل ألمعول عليها في رصد ألتجربة ألعراقية إجمالا ٬ وتقييمها .. بعد أن خذلت الجماهير ألعراقية كل ألمراهنين عليها ٬ لأنها في حقيقة أمرها ٬ وألحق يقال ٬ ريشة في مهب ألريح ٬ مغلوبة على أمرها ولاتمتلك مصيرها .
وكنت أحسب هذا ألنقد وألتشكيك وألتقريع ألصادر عن ألنخب ألثقافية هذه حقا لامنازع عليه ٬ وليس لأحد ألحق في ألأعتراض على ممارسته ٬ وكنت أعطيه ألشرعية عند قراءتي له إنطلاقا من مبدأ حرية ألرأي وألتعبير٬ وأحسبه شأنا عراقيا يمليه ضمير ألكاتب ورأيه ألشخصي وحسه ألوطني في إقليم من أقاليم بلده ٬ ينتقده وينتقد قياداته كيفما شاء ٬ و علينا تقبله وإلأصغاء إليه ٬ وإن اختلفتنا معه بالشكل وألمظمون .
وقد أفرزت أحداث ألمنطقة ألأخيرة تهديدا تركيا عثمانيا جادا شرسا قادما من خلف ألحدود لأقليم كردستان ألعراق ٬ هذا ألتهديد ألذي لايفتأ يردد تلك ألنغمة ألتي عفا عليها ألزمن ٬ متفننا في إيجاد كل ألذرائع للتكشير عن أنيابه ٬ متوعدا في أجتياح آخر معقل عراقي معافى ينعم بشئ من ألطمأنينة وألسلام والنمو .
وفي خضم كل هذا ألصخب وألأفتعال وألوضع ألخطر ٬ كنا نمني ألنفس ٬ ونتوقع أن تهب تلكم ألنخب ألعراقية ألناشطة بنفس حماسها ألسابق في ألتصدي وألدفاع عن أقليمها ألمهدد .. وتقلب ألدنيا رأسا على عقب كما هو ديدنها في التعامل مع معطيات أقليمها هذا ..
لكن كل ذلك لم يحدث ٬ وران على نخبنا هذه صمت عجيب .. و ألتهديد ألمتربص بأقليمهم ألمتباكين عليه ليل نهار قائم يشتد ٬ وهم ألذين كانوا حراس كراماته حتى ألأمس ألقريب ٬ وألذين لم يكن يغمض لهم جفن عن كل زلة تصدر عنه أو قياداته ٬ إذ هم لهم بالمرصاد ٬ وهم ألذين تفننوا في تفلية دقائق أحداثه ٬ وهو ألأقليم ألذي كان يستأثر بنصيب ألأسد من معولهم ألثقافي ٬ كيف لأ وهو (أقليمهم ألعراقي) .
وأبان هذا ألتهديد ألجاد ٬ خفتت كل جلبة ألأمس ٬ وخبت كل اصوات (ألوطنية) وتبخرت كل تلك ألحسرات على هذا ألأقليم العراقي ؟
أتراه هذا ألأقليم عراقيا حتى ألبارحة وأجنبيا أليوم .. أم ماذا ؟
وأين هي صرخات نخبنا (واعراقاه) حتى ألأمس ألقريب ٬ وأرتال ألأنكشارية على أعتابه تتحفز للأنقضاض عليه بمنجنيقاتها ..
لم هذا ألصمت ألمريب ؟
أتراه صمت أللامبالاة أم هو صمت ألتشفي ؟
أم لعلها سقطت تلك ألنخب هي ألأخرى في فخاخ ألعنصرية لاسمح ألله ٬ تلك ألفخاخ ألتي يكون قد أفرزها ألأحباط وخيبات ألأمل ألعراقية ٬ لتستشري فتطال حتى نخبنا ٬ وألتي هي آخر معاقل ألأمل ألعراقي .. حيث كنا نعلم أن ألوضع ألعراقي سئ وللأسف ألشديد ٬ ولكن أيعقل أن يكون أمتداده قد غطى حدودا جديدة ٬ وصار إلى هذا ألسوء .. أم هل هناك تفسير آخر ؟
وبعد مرور ألأزمة هذه ٬ وألتي لابد لها أن تمر وتنجلي .. أتراها ستظل تلك ألنخب تدعي ألأحقية وألشرعية في اقليمها ٬ وأحقيتها في نقد ألتجربة هذه وجلد قياداتها بالسياط كما كان لها ٬ أم أن ألشرعية تلك ستكون موضع شك وإستفسار ؟
ومتحذلق من سيقول أن ألنقد كان لقيادات هذا ألأقليم ٬ أقليم كردستان ألعراق ٬ وليس لشعبه .. تلك ألأسطوانة ألمشروخة ٬ وألتي أكل ألدهر عليها وشرب ٬ وهو قول حق يراد به باطل .. ولهؤلاء أقول ٬ أن ألجماهير وإنجازاتها هي صنيعة قادتها .. وليس ألعكس ٬ وألتأريخ ملئ بالأمثلة ألحية ألكثيرة على ذلك ٬ فجماهير عراق نوري ألسعيد مثلا هي ذات جماهير عراق صدام حسين ومقتدى ألصدر ٬ مع فارق لاتخطئه عين ٬ وهذا هو خير مثال قريب يفهمه ألذهن ألعراقي .
وختاما ٬ هي خيبة فينا ٬ تكبر يوما بعد يوم ٬ ألخيبة حين نبدأ في فقدان ميزان ألعدالة ٬ وميزان ألصدق فينا أولا ٬ ويالها من خيبة حين نرى ألحق واضحا ونقول بغيره ٬ وأن نتعامى عن ما لا تخطئه عين ٬ وألخيبة في أن تمور صدورنا بحقد من إختلف معنا بأي شكل كان ٬ لنتفنن في تبريره بألف ألف ذريعة ٬ وتحت ألف مسمى .
لكن أكبر ألخيبات هي في أن تبدأ كل تلك ألسمات تلوح في آفاق نخبنا ألمنتقاة .. ليبدأ حينها تلاشي آخر خيوط ألنور ٬ وبداية أولى عصور ألظلمات .. وهنا ألطامة ألكبرى .

ألولايات ألمتحدة
أكتوبر2007