الرئيسية » مقالات » معاداة (تركيا) الطورانية للشعوب العربية و الإسلامية

معاداة (تركيا) الطورانية للشعوب العربية و الإسلامية

بعد المؤامرة التي نسجت في لوزان سنة 1923 م بين الأتراك من أتباع مصطفى كمال أتاتورك ودول الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، ظهر الى الوجود الجنين الغير شرعي تحت إسم (تركيا الكمالية) والتي أصبحت منذ تأسيسها أداة طيعة بيد الذين لايريدون الخير للمنطقة و لشعوبها و ما زال هذا الكيان المنبوذ يُشكل عنصر تهديد وعامل عدم الإستقرار في منطقة الشرق الأوسط. بهذه الطريقة التآمرية جاءت الجمهورية (التركية) الى الوجود، لتنفيذ سياسات وأجندة خبيثة تحاك خلف الكواليس لمعاداة الشعوب العربية والإسلامية في الشرق الأوسط. تاريخنا الحديث خير شاهد على المواقف العدائية التي وقفتها (تركيا) ضد العرب والمسلمين. إن وجود هذا الكيان الطوراني يشكل تهديدا خطيراً يمس الأمن القومي العربي والإسلامي و الذي يتطلب التكاتف والتعاون بين الشعوب العربية و الإسلامية لمواجهة هذا الكيان الغاصب.

عندما تأسست إسرائيل في سنة 1948 م، كانت (تركيا) أول (دولة إسلامية) إعترفت بها وجاء إعتراف الأتراك بعد أقل من إسبوع من الإعتراف الأمريكي، ومن ثم تبادلوا معها التمثيل الدبلوماسي، وفق الخطة المرسومة والموكولة اليهم لمعاداة العرب و المسلمين.على مدى العقود الماضية شهدت منطقة الشرق الأوسط حروبا و أحداثا عديدة و منها الحروب العربية الإسرائيلية التي وقف الأتراك في جميع هذه الحروب مع دولة إسرائيل ضد الشعوب العربية و الإسلامية.

هل توجد في (تركيا) ملامح للدين الإسلامي المحمدي؟ لا أعتقد هذا، أن الأتراك قاموا بإزالة كل معلم من معالم الإسلام في هذه (الدولة). بدأ بها أتاتورك، حيث أصدر قوانين عديدة أزال وفقها الهوية الإسلامية عن الأتراك، وبإمكان المسلم اليوم أن يقول أن الأتراك آخر من دخلوا في الدين الإسلامي وأول من خَرجوا من هذا الدين الحنيف بإنقلابهم عليه وتبني أفكار مصطفى كمال أتاتورك الذي بدل الطربوش الإسلامي بالقبعة الغربية المسيحية، وترجم القرآن العربي الى اللغة التركية وهذا لايجوز في الدين الإسلامي، ثم بدل الحرف العربي الإسلامي بالحرف اللآتيني الغربي، و جعل العطلة الإسبوعية يوم الأحد المسيحي بدل الجمعة الإسلامي، و منع إرتداء الزي الإسلامي لأئمة المساجد خارج المسجد، ومنع إرتداء الحجاب للنساء في الدوائر الحكومية وفي حرم الجامعات.

بعد تأسيس (تركيا) في الربع الأول من القرن العشرين، وقف الأتراك دائماً مع الجانب المعادي للعرب و المسلمين، حيث أنه بدءً بدخولهم في سياسة المحاور وعقد إتفاقيات عسكرية و أمنية التي تحمل في طياتها تهديدات خطيرة لمنطقة الشرق الأوسط و إنتهاءً بإنضمامهم الى الأحلاف التي تضم دول عديدة من خارج منطقتنا. إنضمت (تركيا) الى حلف شمال الأطلسي ” الناتو” سنة 1953 م، وسياسة هذا الحلف كانت معروفة في حينه في أي إتجاه كانت تسير ومن ثم إنضمت (تركيا) الى حلف بغداد عام 1955 م، السئ السيط الذي كان يرمي الى إنجاز ثلاث أهداف رئيسة في المنطقة و هي منع وصول الإتحاد السوفيتي السابق الى المياه الدافئة و الى منابع النفط في منطقة الخليج و كذلك معاداة الثورة المصرية الفتية بعد ثورة يوليو 1952 م بقيادة جمال عبد الناصر. الهدف الثالث و الذي قد يكون من أهم أهداف الحلف المذكور، كان محاولة تصفية الحركة التحررية الكوردية في عموم كوردستان و حرمان الشعب الكوردي من تحقيق حلمه في تأسيس دولته أسوة بشعوب العالم الأخرى. بعد إنبثاق حلف بغداد بسنتين، أي في سنة 1957م، زار رئيس الوزراء الإسرائلي، ديفيد بن گوریون، تركيا سراًً وقيل حينها أن الزيارة جاءت على أثر المد القومي العربي في المنطقة، لكبح جماح العرب واليسار الصاعد الذي كان له حظور دائم على الساحة السياسية. في عام 1958 م أبرمت إتفاقية أمنية سميت ب”الرمح الثلاثي” بين (تركيا) وإسرائيل وإيران الشاه. بعد هذه الإتفاقية، أنشأ الموساد الإسرائيلي “مركزاً إستخباراتياً” في (تركيا). في سنة 1955 حشدت (تركيا) قواتها العسكرية على الحدود السورية لتهديدها،على إثر الإتفاق الثلاثي بين مصر و سوريا والمملكة العربية السعودية، لولا الإنذار السوفيتي ل(تركيا) لإرتكبت تركيا حماقة ضد سوريا لا تحمد عقباها. هذا الموقف السوفيتي قوبل في حينه بترحاب شديد في الشارع العربي. كعادتها كانت ل(تركيا) موقف معادي من مصر أبان العدوان الثلاثي سنة 1956م. كما أن (تركيا) قامت بالتصويت ضد قرار إستقلال الجزائر الذي أجري في الأمم المتحدة عام 1957 م والتي تركت جرحاً عميقا في قلب كل إنسان عربي ومسلم. عندما إنتصرت ثورة الرابع عشر من تموز في عام 1958م وأطاحت بالحكم الملكي في العراق، قامت (تركيا) بحشد قواتها العسكرية على الحدود العراقية لإرباك الثورة الفتية. في عام 1967م رفضت (تركيا الإسلامية) التصويت على قرار إدانة إسرائيل لإحتلالها الأراضي العربية. بعد الإطاحة بنظام الشاه في إيران في سنة 1979، أخذت (تركيا) تنوب عن إيران، كمركز مهم لجمع المعلومات الإستخباراتية عن سوريا لصالح إسرائيل.

قال أربكان قبل إستلامه الحكم في (تركيا)، إنه سوف يلغي الحدود بين الدول الإسلامية ويناصر المسلمين في قضاياهم العادلة، إلا أنه في عهد حكومة أربكان الإسلامية وقعت (تركيا) مع إسرائيل 22 إتفاقية عسكرية وسياسية وإقتصادية.
في عهد الحكومة الإسلامية برئاسة رجب طيب أردغان أفتي لجمع الصلاة الخمس وهذا لايجوز في المذهب السني. هناك شئ خطير جرى في عهد حكومة أردغان حيث أنه يمس الإسلام في الصميم، و هو موافقته على قانون لا يعاقب الزنا، بل يحميها و يجعلها من الحريات الشخصية، وأكد أردغان رئيس الوزراء التركي للإعلام أن قانون العقوبات التركي الجديد لن يتضمن اقتراح تجريم عقوبة الزنا، وحتى البرلمان التركي عقد جلسة إستثنائية للموافقة على قانون إباحة الزنا وأعتبره البرلمان خطوة مهمة في الطريق الى الإنضمام للإتحاد الأوربي. بعد كل هذا نتساءل هل هؤلاء حقاً مسلمون؟!

تطورت العلاقات (التركية) الإسرائيلية في عهد حكومة نجم الدين أربكان ( الإسلامية) التي تشكلت في التسعينيات من القرن المنصرم، حيث أنه عقدت حكومة أربكان في سنة 1996 الإتفاقية الإستراتيجية العسكرية مع إسرائيل لتعطي تسهيلات بفتح المجال الجوي التركي للطائرات الإسرائيلية للطيران في الأجواء التركية، ومن بركات هذه الإتفاقية أنه جرت من 15 – 25 نوفمبر 1997 مناورات بحرية مشتركة بين (تركيا) و إسرائيل. في 18 يونيو 1996 رفعت (تركيا) من مستوى التوتر في المنطقة بالإعلان عن توسع تعاونها العسكري مع إسرائيل باتجاه البحر، و وجهت تحذيراً إلى القمة العربية، التي كانت على وشك الانعقاد، من اتخاذ موقف جماعي متضامن مع سوريا بشأن مشكلة المياه. إرتفع التبادل التجاري والسياحي بين (تركيا) و إسرائيل الى مليارات الدولارات سنوياً. إن إعطاء هذه الإمتيازات التجارية والسياحية ل(تركيا) ليس لسواد عيون الأتراك كما يقول المثل بل لشئ واحد فقط هو تنفيذ (تركيا) لأجندة إسرائيلية في المنطقة ضد مصالح الشعوب والدول العربية والإسلامية.

دور حكومة أردغان رئيس حزب العدالة والتنمية الإسلامي لخدمة إسرائيل يتضمن محاولة هذه الحكومة إشراك إسرائيل
في مشروع مياه السلام، و أعلانها مراراً إستعدادها بيع كميات كبيرة من المياه لإسرائيل وتحديداً من مياه نهر الفرات الذي
يجري معظمه في الأراضي السورية و العراقية. كسمسار للسياسة الإسرائيلية، تقوم (تركيا) بإقناع بعض الدول الإسلامية للإعتراف بإسرائيل وتبادل التمثيل الديبلوماسي معها، حيث أنها بطريقة ماكرة دفع إسلاميو تركيا باكستان الى أحضان إسرائيل، حيث صرح وزير خارجية باكستان في حينه، خورشيد قصوري، أن المحادثات التي جمعته بوزير خارجية إسرائيل في إستنبول في (تركيا) كانت محادثات “شاملة و مهمة”. هذه بعض الأدوار التركية العلنية ضد العرب و المسلمين و ما خفي كان أعظم.

بعد الزوبعة التي أثارتها (تركيا) ضد إقليم جنوب كوردستان، رأينا الرئيس السوري بشار الأسد يصرح للإعلام أن ل(تركيا) الحق بغزو إقليم كوردستان. الرئيس السوري هو الرئيس الوحيد في العالم الذي وقف مع ( تركيا) في تهديدها للسلم والأمن في المنطقة والعالم. في المقابل فأن منظمة الأمم المتحدة و الجامعة العربية و جميع الدول الديموقراطية المتحضرة في العالم، مثل الولايات المتحدة و دول الإتحاد الأوروبي و كذلك منظمات عديدة في العالم، قد حذرت (تركيا) من القيام بعمل عسكري ضد إقليم كوردستان. نود لو أن الرئيس بشار يرد على تساؤلات السوريين لمعرفة لغز الهجوم الإسرائيلي الأخير على بلده، يا ترى من أين جاءت الطائرات الإسرائيلية وضربت العمق السوري؟ ألم تأتِ من الأجواء (التركية)؟! ألم تنقل لنا الأنباء أن الفلاحين في (تركيا) عثروا على خزانات الوقود الفارغة التي تخلصت منها الطائرات الإسرائيلية و ألقتها في الأراضي (التركية)؟! تقول الحكومة (التركية) أنها لم تكن على علم بالهجوم الإسرائيلي على سوريا. لنفترض جدلاً كما تدعي أنها لم تعلم، لماذا إذاً لم تدن الحكومة (التركية) إنتهاك مجالها الجوي من قبل الطائرات الإسرائيلية؟ لماذا لم تشرح للإعلام تفاصيل العملية الخطيرة التي إستهدفت دولة ذات سيادة معترف بها وعضوة في الأمم المتحدة؟!

لماذا الكيل بمكيالين ياسيادة الرئيس بشار؟ عندما تُهاجم الطائرات الإسرائيلية المعتدية مواقع للمنظمات الفلسطينية في سوريا، يصل صراخكم الى عنان السماء وتقول أن الصهاينة المحتلين، قراصنة الجو، قاموا بشن عملية جبانة على مواقع الثوار الفلسطينيين. نحن الكورد آزرناكم على مر التاريخ القديم والحديث. قلنا و نقول بأن إسرائيل دولة محتلة لأراضي العرب والفلسطينيين وهذه العمليات مدانة وغير مقبولة من لدن كل إنسان ذي ضمير يستصرخ الحق. للأسف الشديد عندما يكون هذا المستهدف ليس عربياً بل كوردياً و يقمع من قبل دولة تحتل الجزء الشمالي من كوردستان، نسمع العجب العجاب وكلام غير سوي يصدر من رئيس دولة مثل سوريا، حيث يقول في تصريحه للإعلام، أن الهجوم الإسرائيلي مدان والهجوم التركي مبارك. هذا كان فحوى كلام الرئيس بشار الأسد. الإحتلال العبري مرفوض والإحتلال الطوراني مرحب به! يا للأسف، في غمرة أحداث لبنان والعراق وغزة، نسي الرئيس السوري أبناء وطنه عرب الإسكندرونة الذين يإنون تحت وطأة القمع والظلم التركي منذ عقود وهم يستغيثون بسوريا، الوطن الأم، لإنعتاقهم من براثن الإحتلال التركي البغيض، لكن إستغاثة هؤلاء التعساء تصطدم ببنادق الجندرمة الأتراك على الحدود و لن تصل الى أبواب قصر الرئيس السوري في دمشق.

من كل ما تقدم، نرى لزاما على جميع الشعوب المسلمة التواقة للحرية والإنعتاق والتي تستصرخ الحق وتناصر المضطهدين أن ترفع صوتها عالية ضد هذا الكيان التركي اللقيط الذي تأسس وفق معاهدة لوزان التآمري وغُرس كخنجر غدر في ظهر العرب والمسلمين.