الرئيسية » مقالات » النظرة الفوقية والدونية في الحوار العربي العربي _العربي الكوردي والكوردي الكوردي

النظرة الفوقية والدونية في الحوار العربي العربي _العربي الكوردي والكوردي الكوردي





عنوان لمقالة قد يستغرب قارئها للوهلة الأولى في رسم تصوراته ودواعي تلك النظرة خاصة بين أبناء القومية الواحدة.

الحوار العربي العربي

بلا شك الحوار الذي يعنى به هنا هو الحوار العربي العربي الذي لكل منهما لونهما ومذاقهما الخاص وهو الحوار العربي المذهبي
فقلما نجد في المجتمع العراقي عربا قد تنحى عن مذهبه الديني كي تشكل الأخوة العرقية سبيلا لوحدته وتآزره مع أخيه العربي من المذهب المغاير .

وهناك عاملان مهمان جعلا من هذا الحوار حوارا عقيما وأولهما عامل الجهل والتدني الثقافي لدى الطرفين وثانيهما وهو أقواهما هو العامل المذهبي التراثي حيث لم يعد هذا العامل مجرد عاملا دينيا عباديا فحسب بل تحول الى عامل ديني عبادي تراثي والذي جعل لون ومذاق هذه الطائفة والتي هي من نفس العرق يختلف عن لون ومذاق الأخرى

وهذا الأختلاف الثقافي التراثي الممتزج بالسياسة والسلطة أصبح عامل فرقة ولا تلاقي العرب السنة وبعد وفاة النبي محمد (ص) إستحوذوا على السلطة ولمدة 25 سنة وعادت السلطة لعلي بن ابي طالب (ع)وهو يمثل قمة الهرم في فكر شيعته ولكن لم ترق للطائفة الأولى ان يصل الحكم بيد علي وقصم ظهر العرب ومعاملة الموالي (المسلمون من غير العرب)سواسية بالعرب فتمردت عليه قيادات ذلك الفصيل اللاشيعي بقيادة معاوية في الشام وبعده في الحجاز حيث خرج عليه الصحابيان طلحة والزبير ومعهما زوجة الرسول عائشة.

وإنتشرت هذه الفتنة الى ان اصبح هناك نخرا في جسد شيعة علي فأنشق عنه جماعة وخرجوا عن طاعته وسموا بالخوارج وبدأ التقاتل الشيعي في عقر داره الى أن راح ضحيته علي(ع) بيد الخارجي عبدالرحمن بن ملجم

ومن ثم عاد معاوية ووبدأت تشتد قوته يوما بعد يوم الى ان سيطر على بلاد المسلمين قاطبة وحكم بني أمية 100 عام ثم ثار أحد الموالين من ايران وهو من اصل كردي ليثأر لدم الحسين (ع)وهو أبو مسلم الخراساني وإستطاع ان يقضي على دولة الجور( الأمويين )كي يسلم السلطة لأبناء الحسين (ع) ولكن الأمام جعفر الصادق (ع)وهو أحد أئمة الشيعة آنذاك رفض استلام السلطة فأجبر الخراساني تسليم مقاليد السلطة لبني عباس وهو عم النبي ولكنهم كانوا من ألد أعداء التشيع لعلي وبدأ الحكم السني يعود من جديد ليحكم 500 سنة اخرى

المتتبعون يعلمون كيف ان الترك جعلوا لأنفسهم موطأ قدم خرساني في الحكم العباسي والذي انتهى بحكم العثمانيين السني المذهبي لمدة 400 سنة أخرى

سقطت الامبراطورية العثمانية وعادت الحكم العربي السني الملكي للعراق في 1923 الى يوم سقوط الصنم في 2003 اي 80 سنة اخرى

فالعربي السني اصبح في دمه كل هذه السنين الطويلة ان يحكم البلاد ومنها العراق ولا يعرف طعما للحياة إلا بتسلق كرسي الحكم فهو لن يتنازل ابدا لشيعته ولهذا فالحوار العربي السني الشيعي حوار عقيم فاشل لأنه حوار أفسده الدهر بمآسيه وافرازاته السلبية وروح التعالي بين الطائفتين

الحوار العربي الكوردي

العرب السنة ومنذ مئات السنين كانوا يحاربون ويعادون الموالين وهم المسلمون من غير العرب ان كانوا كوردا أو فرسا وكذا الحال فقد عاملوا البربر في شمال أفريقيا بشكل بشع جدا وكانوا يغتصبون نساءهم لكونهم غير مسلمين فأسلم البربر كي ينتهوا من تجاوزات اللاأخلاقية لحكام بني أمية إلا أن أسلمة البربر لم تنقذهم من تجاوزات السلطة الحاكمة وقيل الكلام المشهور بحقهم ( حتى لو أسلمتم فالحكم على نساءكم الجميلات سيكون ساري المفعول).

وفي ايران ظهرت حركة ضد العرب المسلمين وسميت بالشعوبية وهي رد فعل طبيعي لتجاوزات واستفزازات حكام العرب الفاسقين

مازال الكثير من حكام العرب وحتى من العرب العامة تحمل هذا الفكر الشوفيني الأستفزازي وخاصة أولئك المحسوبون على العرب السلطويين أي تلك الطائفة التي حكمت بلاد المسلمين ومنها كوردستان منذ مئات السنين

أما الحوار الكوردي والعربي الشيعي فهو حوار سياسي حديث لم يكن له سابقة أبدا وهو من أهم الحوارات في تأريخ العراق الحديث وبعد سقوط الصنم صدام حسين. الكورد وشيعة العراق هما تلك الفئتان المظلومتين طول هذه العقود من الحكم الذي سمي زورا بالأسلامي بل كان حكم فئوي سلطوي شوفيني الى أبعد الحدود

نتيجة تخوف هاتين الفئتين بوجه ذلك الوحش الذي حكم المئات من السنين حكما مستبدا ظالما توحدت الأرادات لديهما في تقوية أواصرهما ودعم السلطة المركزية دون زعزعتها وسقوطها

لكن هذا الحوار والتآلف الجديد يشوبه الكثير من السلبيات والنواقص وهي كالآتي :

أولا: الطرفان يعلمان جيدا ان حوارهما وتآلفهما هو حوار وتآلف مؤقت قد يتبدد بوجه أية عاصفة قوية آتية

ثانيا: الطرف الشيعي العربي ينظر للكورد بنظرة فوقية ودونية في نفس الوقت وأسباب هذه النظرة هي إيمانهم المطلق بأنهم يسيرون على مذهب ديني قويم وأن الكورد لا يملكون هذا المذهب ولكن ممكن استغلالهم لمواجهة أشر من ذلك وهو حكم بني أمية وبني عباس لشيعة العراق

ثالثا: من هذا المنطلق فهم لا يؤمنون مطلقا بحق تقرير مصير الشعب الكوردي بسبب الخلاف المذهبي والنظرة القومجية العربية التي لم تستطع أبناء هذه الطائفة أن تنزعها عن نفسها بالمرة رغم انهم حوربوا تحت هذه المسميات ولقرون عديدة وكانوا ضحية الفكر العربي القومجي لفترات محدودة فقط

رابعا: ان تكوين كيان كوردي قد يضر بكيان دولة ايران الشيعية الجارة لأن فيها كوردستان الشرقية السنية وقد تنقلب عليهم يوما المناطق الكوردستانية الشيعية ايضا في كرمانشاه وايلام وخرم آباد في لورستان.

ولهذا فممكن أن ينجح هذا الحوار لفترة من الزمن ولكن أشك في ديمومته ما دامت تملك شيعة العراق تلك النظرة الفوقية المتعالية.

كنت أنصت يوما لمداخلة رجل عربي شيعي عن سبب تماطل الدكتور ابراهيم الجعفري في تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي وهو يخص تقرير مصير مدينة كركوك.

فبرر ذلك بأنه لم يشأ الدكتورالجعفري أن يقولوا له يوما : في زمن ابراهيم الجعفري تم التفريط بمدينة كركوك ، وكأن حل أزمة كركوك بشكله الصحيح والأنساني سيكون عارا على جبين شيعة العراق.
نعم هذا هو رأي الأحزاب الشيعية تجاهنا ينظرون إلينا نظرة دونية وإستعلائية وكأن مدينة كركوك ملك صرف لهم وللعرب وتصرفات الدكتور الجعفري وزياراته المكوكية لتركيا للنيل من الكورد في وقت كان العراق يمر في أزمات أكبر كان يستدعي بقاء رئيس دولته بين أبناءه يوم نسف مرقد العسكري (ع) في سامراء واذا بالجعفري ينزل في مطار انقرة لا بعلم رئيس الجمهورية ولا وزير خارجيته بل إصطحب معه جماعة من الأخوة التركمان.
كل تصرفات هذا الرجل يشير بشكل صريح بأنه كان يعمل وبكل جهده افشال فدرالية كوردستان وعدم الحاق مدينة كركوك بها ولم يكن إعتباطا أثناء قسمه بعدم ذكر و تسمية العراق بالعراق الفدرالي.

الحوار الكوردي الكوردي

قد يكون هنا الحوار غريب على مسامع القراء ، ولكن هذا الحوار لا يغلب عليه المنطق السياسي اذا كنا نقصد الحوار بين شيعة الكورد وسنتها لأنهما لا دولة لهما ولا سلطة والحكومة المحلية في كوردستان حكومة ولدت في زمن الأزمات وما زالت الأزمات والمخاطر تحيط بها ولهذ من المستحيل أن تكون حكومة قمع ومصادرة الحريات وهي في حاجة لأبناءها ان كانوا سنة أو شيعة أو يزيديين أو مسيحيين

من ايجابيات هذا الحوار هو كون الفئتين مظلموتين وسارعت هذه المظلومية من تقاربهما وكذلك فشل العرب الشيعة في حل قضية الكورد اللور في العراق أدى الى تلاحم هاتين الفئتين بشكل أكبر والحوار بينهما اصبح مقبولا وناجحا

ومن سلبيات هذا الحوار والتي أدى الى توتر العلاقة بين الجانبين فلهذه السلبيات عاملان
أولهما_ جهل بعض أفراد كورد كوردستان وتعاملها مع اللور تعاملا إستعلائيا لكون اللوري لا يجيد لهجته ويدين بدين الشيعة.

هذا المرض لا بد علاجه في مناهجنا المدرسية فنظرة الى الوراء نفهم ان أصالة الكورد هم الأيلاميين (العيلاميين) الذين أسقطوا حضارة الآشوريين وأصبحوا هم سكان العراق قاطبة والى البصرة الى أيام الفتح الاسلامي وبدأ العد التناقصي لأبناء اللور من ذلك اليوم.

فلم يكن تشيعهم هكذا ببساطة بل هذا التشيع كان نتيجة افرازات السلطات الجائرة بحق الموالين، ووصف اللوري هكذا بالشيعي أو الرافضي لا يدل الى مدى جهل المستخفين بقسم كبير من أمتنا.ا

وثانيهما _ النظرة الفوقية لشيعة الكورد بوجه أبناء كوردستان وهو تصور طائفي ومذهبي يعطي لنفسه الأفضليةعلى الكورد الآخرين المحسوبين على السنة ومن مضاعفات هذه النظرة الأستخفاف في شأن كورد كوردستان وعدم الأختلاط بهم وعدم الزواج منهم ولا تزويجهم ومخالطة الأقوام الآخرون نيابة عن ابناء جنسهم مثل العرب الشيعة والفرس الشيعة والتعامل مع بعضهم بشكل ودي كالزواج وغيرها من المعاملات.
هنا يكون الحوار عقيما وهي الحالة نفسها بين العربي الشيعي والعربي السني ولكن بشكل أخف لانه هناك فارق مهم وهو انه لم يكن للكردي السني حكما على أخيه الكوردي الشيعي ولم يضطهده مطلقا، ولكن رغم هذه السلبيات إلا أن لا أمل لشيعة الكورد إلا بقيام كيانه لأنه هناك سيجد هويته
ويبني شخصيته كفرد او مجتمع أو كأمة ولا يهم إن كان الكيان لورياً أو كوردستانياً. 

المصدر:
 Kurdistan Regional Government (KRG)
http://www.krg.org/articles/print.asp?anr=20112&lngnr=14&rnr=84