الرئيسية » مقالات » المخدرات حرب على الدماغ

المخدرات حرب على الدماغ

المخدرات هذا السم الذي يتسلل الى بعض الناس فلا يجدون منه خلاصاً رغم وجود حملة كبيرة تتعاون فيها الدول الكبرى وجميع المؤسسات في العالم محاولة منها للحد من هذا الداء القاتل وأنتشاره ولكن كما نعلم أن هناك دولا أخرى تستفيد من تكاثر هذا الطاعون الخطر، وذلك كي تدعم أقتصادها على حساب موت الأخرين من الناس الذين يجهلون هذه المادة وماتسبب لهم من دمار وموت عاجل وفي هذه الدول المستفيدة أقتصادياً أشخاص كثر ذو نفوذ في دولهم وهم كما نعلم على رأس عصابات مافيا تسعى بكل الوسائل لجني أرباحها الهائلة…
الدكتور مهدي سامي حكمت: طرحنا عليه السؤال التالي: *دكتور لماذا المخدرات ولماذا الأدمان عليها؟
-أجاب الدكتور مشكوراً: بعد تخرجي من كلية الزراعة في بغداد بخمس سنوات سافرت الى أمريكا وأوربا لغرض العمل هناك وقدر الله تعالى لي أن يقطع من عمري خارج الوطن مدة لاتقل عن(24) عاما وبهذه الفترة الطويلة أطلعت على كل المعالم الحياتية في هذه الدول بالنسبة عن الحديث عن المخدرات في أمريكا بصراحة لاتزال هناك حرب حقيقية بين مافيات المخدرات المختلفة، فالحياة في بعض مدن أمريكا تفقد توازنها بين ضروريات المجتمع التي لابد منها وبين حرية الفرد ففي أمريكا وأوربا هناك الكثير من الناس يعيشون يائسين حيث يستيقظون كل صباح في ساعة معينة ليسيروا حسب برنامج مرسوم ومعين لوعرفت أحد أيام حياتهم لأستطعت أن تعرف تاريخهم كله رغم التقدم العلمي والحضاري والتطور في بعض المجالات ولمن لو تصب الكثير منهم في قوالب ثم تخرجهم سوف تراهم متشابهين كالدمى بعض الشباب لم يكملوا دراساتهم الجامعية أدمنوا المخدرات علهم ينسون خيبة آمالهم وآلامهم ولانريد أن نقول جميعهم ولكن هناك الكثير منهم يرى الحياة خالية من كل معنى فلا يجد فيها الراحة والسعادة ولكنه ينغمس فيها هرباً من الواقع الذي لايستطيع تغييره وبذلك نرى الكثير منهم مدمنين على هذه المخدرات الخطيرة تركت أوربا ولحد الان موجة الأدمان في المخدرات في تزايد (والهيرويين) هو الأكثر أنتشاراً فيها حيث ينتشر في بريطانيا وهولندا وفلندا والأوربيون عموماً يأخذون (الهيرويين) عن طريق الحقن أما الأنكليز فلهم مزاجهم الخاص إذ يفضلون تناوله بالأستنشاق عن طريق الشم وهولندا هي مركز التصنيع والتوزيع لديها معامل لصنع(الهيرويين)وأخرى أيضاً في سويسرا.
*طيب دكتور أريد بالضبط الأسباب التي تدفع هؤلاء على الأدمان؟
– من الاسباب التي تدفع الشخص الى الأدمان الضغوط الجسمانية والنفسانية والحرمان من بعض القضايا مثل الشعور بالفراغ العاطفي من حيث الأرتباط بقيم أجتماعية تبدأ أول الأمر بالأسرة ثم المدرسة ثم المجتمع، فأدمانه للمخدرات هي وسيلة حسب نظرته للحياة للتعبير عن شعوره بالخديعة من القيم التي تسود المجتمع والتي يختلف جوهرها عن مظهرها ففي أمريكا أن بعض الاشخاص يعتبر الأدمان تعبيراً عن الأحتجاج والرفض لما يلقون من فراغ وخداع وضياع لذلك يوصف المخدر بانه أداة للهرب من الواقع عن طريق الغرق في خيال ينال كثيراً من قدرة الفرد على مواجهة الحياة على مستوى واقعي ولو أقتصر هذا المدمن المجنون تناول المخدرات على أوقات فراغه على الأقل لما هرب من الواقع الأجتماعي الحضاري والواقع أن بعض الناس هناك لايوجد لديه عمل غير الفراغ المستمر الذي يقوده الى الأدمان لأنه يشعر بألم وعدم الرضا وبذلك يهرب من الفراغ الذي هو فيه.
* ولكن دكتور هل كل من لديه فراغ يجب أن يخضع لهذا الأدمان القاتل؟
-لا ليس كل من لديه فراغ يجب أن يتعاطى المخدرات ولكن هناك من يهرب من نفسه لأنه لديه رواسب خبرات الطفولة في أعماق اللاشعور بكل ماتنطوي عليه من صراعات يصعب تحملها فيهرب من الشعور العميق بالنقص وعدم الطمأنينة في العالم الخيبة والخديعة كما يتصورها هو ومما يثير لديه الرغبة اللاشعورية في الأنتقام ولو كان ذلك على حساب هلاكه فالأدمان في الحقيقة أمر هروب أنتحاري من مواجهة الذات، يأخذ في الظاهر صورة الأستمتاع الذي يتم تحت قناع الهرب منها وقد لايعرف الكثير من الناس أن دماغ الأنسان ينتج مدخلاً طبيعياً هو مادة أفيونية وظيفتها السيطرة على الألم وتعديل وظائف الغدد الصماء. والتحكم بالشهية وسلوكيات عديدة أخرى وهذه المادة الأفونية تفيد جسم الأنسان في توازنه النفسي والجسدي.
* ولم أسال الدكتور عن ذلك ولكنه هو الذي سأل هؤلاء المدمنين على المخدرات فيقول لهم؟
إذن لماذا البحث عن الوسائل الأصطناعية الأخرى التي لاينتج عنها سوى الضياع والخراب.
*سؤال اخير دكتور بصفتك أختصاصي في الزراعة ؟ماهي المخدرات؟
-أجاب أن أكثر المخدرات رواجاً في العالم أصلها نباتي وتنقسم الى عائلتين زراعيتين الأولى هي خشخاش الأفيون ومنتجاته الأفيون والمورفين والهيروبين ونبات القنب المعروف شيوعاً بأسم(حشيشة) والثانية هي شجيرات(الكوكا) وأكبر دولة منتجة لأوراق الكوكا في العالم هي بيرو، وبوليفيا وتوزع هذه الشجيرات في المناطق الجبلية النائية والصعبة المسالك وتشرف على أعمال المزارعين عصابات دولية منظمة تملك أمكانيات كبيرة فنية ومالية تستخدم الطائرات الصغيرة في عملياتها ولديها أجهزة أنذار مبكر تكشف تحركات رجال الأمن والأفلات منهم في الوقت المناسب.
وأخيراً نحن نقول: المخدرات هي فعلاً حرب على الدماغ والأدمان عليها هو حتماً الهلاك بأسرع وقت وبذلك قد يخسر الأنسان الدنيا ومن ثم الأخرة التي هي دار القرار.
ونحن في العراق الجديد بأذنه تعالى بعيدين كل البعد عن هذه المادة القاتلة الخطرة بأذن الله تعالى.

التآخي