الرئيسية » مقالات » نصوص مخلة بالشرف أوبالملون والعادي

نصوص مخلة بالشرف أوبالملون والعادي

تقع في يدي بين فينة واخرى كتب ادبية وتراثية تترى فأقرأ غثها وسمينها على حد سواء لأيماني المطلق ان لكل شيء فائدة كبيرة كانت أم صغيرة عاجلة أم آجلة فأحصل من خلال هذه القراءات على اللذة بيد ان هذه اللذة لاتلبث ان تتعكر ويتشوب صفوها وتتعرقل في مسيرها الى الفكر وموطن الأسرار لرؤيتي أثناء القراءة لبعض الفراغات (المنقطة) والتي يضعها المحقق ـــ شلت يمينه ـــ لهذه الكتب أو تلك إشارة منه وتلميحا سمجا بأن المحذوف هي كلمات فاحشة أو اباحية تخدش الحياء وقد سار على هذا الديدن كل من لم يخبر علم التحقيق فقد اتبع اللاحق السابق دون دراية أو فهم واعتبر ان ما يقوم به هو سنة يجب اتباعها وقد يصل الامر بحذفهم لأبيات شعرية كاملة أو فقرات متواصلة لناثر او شاعر وهوـــ أي الشاعر او الناثرــ بصدد وصف منظر رأه او عاشه في الخيال صدقا او كذبا لأشباع حاجة روحية ونفسية وربما جسدية أو بصدد السخرية وأضحاك المتلقي اذا ما لاحظنا ان الادب المكشوف او الحسي (وهو الادب الذي يذكر العورات والسوءات والكلمات المكشوفة او الغزل بالمفاتن الجسدية للمرأة ) قد ينحو في احايين كثيرة منحى الادب الساخر والغرض منه الاضحاك او التصوير الفني ليس الا وليس اثارة الغرائز والشهوات فهو يكتب بطريقة عالية الجودة وبأدوات ادبية راقية تجعلك تشعر بعفوية مبدعها ونقاوة خاطره وبنيته الصادقة بعدم وجود شيء مبيت الغرض منه خداع المتلقي والأسفاف به والأستهانة بذوقه لكن دعوى المحقق عند تحقيق النصوص بأن هذا مما يجعل الفساد يدب في المجتمع وما الى ذلك من ترهات فارغة ولذا تعمد المحققون على طمس جزء غير قليل من الادب العربي المكشوف او الحسي بهذه الحجة الواهية الواهنة مما جعله يفقد ماءه ورونقه فخذ على سبيل المثال ( الف ليلة وليلة) بظهورها منقوصة محذوفة الفقرات في طبعاتها الحديثة لأحتوائها على مشاهد جنسية أتت في سياق القص والسرد وقد تجد أبياتا او بيتا في بطن احد الكتب منسوبة الى شاعر مشهور اثرى التراث الادبي بشعره ونال القدح المعلى فيه وتستغرب من عدم وجودها في ديوانه بذات الدعوى الواهنة لأن المحقق ارتأى حسب رأيه حذفها لأنها (نصوص مخلة بالشرف) ليت شعري هل قراءة هذه النصوص ألأباحية (إن صحت التسمية ) ستجعل القاريء يذهب الى أقرب بيت دعارة تأثرا بما قرأه من ابيات وجمل هي اقرب الى الأدب الساخر منها الى التهييج الجنسي ؟ لقد تسبب المحققون بأندثار قسم غير قليل من الأدب المكشوف أو الحسي من التراث الادبي العربي لنزواتهم الشخصية ورؤيتهم الخاطئة وعقد نفسية كامنة في عقولهم الباطنة وكم بت ليال العنهم عندما البث ساعة او بعض ساعة وانا امحص واستكنه واتوقع ماقاله الشاعر هنا وماكتبه الكاتب هناك لاسيما امكنة الكلمات المحذوفة المنقطة ووضع الكلمة التي اتوقعها وكأنني احل كلمات متقاطعة كي يستقيم لي وزن او تتضح صورة ما قد تشوهت في حين إنهم ــ أي المحققين ــ وأولادهم ومن لف لفهم ونحن منهم نشاهد مكرهين وغير مكرهين من خلال شاشات الفضائيات التي دخلت في كل بيت المشاهد الجنسية التي تحشر في الأفلام الحديثة كي تسوق بسرعة وتربح بسرعة وحفلات الرقص على (الوحدة ونص) تتخللها مقبلات من هز الأرداف والوسط وهزهزة الصدر و الضحكات التي ( اتطير العقل ) كل هذا نشاهده (بالملون والعادي) ولاتزال ظاهرة حذف النصوص (المخلة بالشرف)!!.