الرئيسية » مقالات » قصائد لحسن شاوي في الذكرى السنوية الأولى لرحيله..

قصائد لحسن شاوي في الذكرى السنوية الأولى لرحيله..



مثلما ركنته المنافي في زوايا الأرض، ركن حسن شاوي قصائده وما ترجمه من شعر في زوايا الأمكنة الشاسعة التي عاشها، العراق موطنه، روما وهولندا. إلى اللغة الهولندية أختار وترجم بعضا من نتاجات الشعر العراقي، ومنها نقل إلى العربية قصائد لبعض من شعرائها. كان حسن مقلا في الكتابة وحاضرا على المستوى الرسمي في الترجمة، إلا أنه، وعلى الرغم من تمكنه في اللغة الهولندية، لم يشتغل كثيرا على نقل روائعها إلى العربية، ربما كسله أو ثقل المنفى والخيبات والكوارث السياسية أثرت فيه وأفترت حماسته كثيرا، لا في حقل الترجمة فحسب بل وفي كتابته للشعر. كان حسن مقلا، لكنه كان جادا وواعيا لما يقول. القصائد التي اخترناها في ذكرى رحيله الأول عن عالمنا، ربما تعطي فكرة عن منجزه الأدبي، والأهم محاولة للتقرب من عالمه الثري وأحياء لذكراه.


حلم النرجس

ضباب يحتسي الأسرار
نوارس
سائحات
ضفاف لا تـرى بالعين
وموج
سارح تحت القناطر
يرتدي وجهي
ويمضي

فينيسيا 1980
الكحلاء
إلى الشهيد كاظم طوفان

تجيئين عند الظهيرة
شعرك مظفور،
وعيناك مكحولتان بسر المساء.
نطوف معا
ذرى ضفتين من النخل
فينكسر ظلك المائل
على صفحة الماء.

******
في الليلة المقمرة،
نفترش العشب
ظلا وضوءا.
وفي هدأة السعف
تبتل،
تحمر،
قمصاننا..
إذ نباغت:
برق..مطر.. برق
مطر من رصاص

******
يجيء الصباح
بردائين قطنيين.
تحملنا السواعد
عبر جداول الغابة ..
لحديقة يحرسها الضياء..
شواهدها
مطعمة
حجرا ونحاس.
– وشاهدة نقرأ عليها:

” ذروا عيوني*
ملحا ورمادا وتوابل
وأذلوا، في جهد مضن،
جسدي الناحل
والغربة في عرف العاشق
الم قاتل ”

اوترخت هولندا 1990
ــــــــــــــــــــــ
مقطع من قصيدة للشهيد كتبها سنة*
1969 او1970 ،احتفظت به ذاكرتي


غربة الطائر
تتجول السنوات
في المنتنزه الجدب
عقارب ساعة البرج المذهبة
مموهة بأطياف الخريف..
بين البرج والسنوات
بين الغيم والعثرات
في المتنزه الجدب
يهوم طائر الروح.

أوتريخت ــ هولندا 1992

قبو الإلـه
لي قبو
مطلي بابه
بدهان اخضر
تسكنني الظلمة ليلا فيه
ونهاري يحسده الليـل قليلا.
صراصير الليل تغادرني في الصباح
وتعود مساءا
وسنونات الوهم
تستأنس بي دوما
طائرة من زاوية حتي أخرى.
أطياف طفولتي المهملة
فوق ضفاف الأنهار كأسمال غريق
تتراءى لي فوق الجدران
يأتي بين الفينة والأخرى طير
أسمع رفة جنحيه الدائبة
وصوت يشبه صوت غريق
لم افزع من مخلوقاتي سوى مرة
إمرأاة طرقت بابي
دخلت
فأشاعت في القبو الضوء لحين
ثم
ومن نافذة أطرها الارتباك
أخذت دربها للسماء

هولندا ـ 1 آب 2001