الرئيسية » مقالات » ثلاثة مؤشرات.. تذكر بأنّ المنطقة ستكون أكثر أمناً.. عما مضى

ثلاثة مؤشرات.. تذكر بأنّ المنطقة ستكون أكثر أمناً.. عما مضى

يسود الساحة السياسية والإعلامية في هذه الأيام إحساس يكاد يكون جارفاً، بأنّ المنطقة على
حافة منعرج حاسم في تاريخها الحديث. وذلك بعد أن بدأت الكثير من مؤشراته تلوح للعيان، وتنذر
في مجملها بدرجة من الأمل، أوالتفاؤل المشوبة بالحذر، وإن كانت ثمة درجة الاختلاف بين الكتاب
والمحللين في المواقف والاستنتاجات المترتبة على هذه التطورات النوعية، مع تلك الاستعدادات
الجارية الأن والتي تسبق عقد مباحثات السلام في أنافوليس، تشرين الثاني المقبل.
ويأتي هذا الإحساس الطاغي لأنّ فشل هذا المؤتمر المنتظر سوف تسفر عنه نتائج وخيمة ومدمرة ليس
في المنطقة وحدها فحسب، بل ستمتد خارجها أيضاً.
ومن أبرز هذه المؤشرات وعلى الجبهة الفلسطينية، دعوة رئيس الوزراء الفلسطيني المقال اسماعيل
هنية الرئيس محمود عباس إلى حوار جاد، وبأن حركته “الحماس” على استعداد التخلي عن السيطرة
لقطاع غزة. وذلك بتطمينات من بعض الجهات العربية. وكذلك الأمر في العراق حيث التفاهم الذي
توصلا إليه كل من المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق والتيار الصدري، وما نتج عنه من
تخفيف لحدة العمليات الإرهابية في وسط العراق وجنوبه. ويشمل هذا أيضاً الدعوة التي وجهها
رئيس اقليم كردستان العراق “مسعود بارزاني” لجميع الأفرقاء العراقيين المؤثرين لاجتماع مفتوح
في أربيل أواخر الشهر الجاري. وثالث هذه المؤشرات إمكانية حسم موضوع أسم رئيس اللبناني
الجديد.. قريباً.
وما ينجر عن هذه المؤشرات من تأثير حاسم على أوضاع المنطقة وإطار التحالفات الدولية داخلها،
بعد أن بدا واضحاً أن الادارة الامريكية عازمة على فرض تغيرات كثيرة على التوازنات الاقليمية
وعلى الاوضاع الداخلية لبعض البلدان في المنطقة. وما يهمنا في هذا الحيز، حقيقة، ليس رصد هذه
المؤشرات التي يكثر الحديث حولها في أيامنا هذه، وانما أردنا الوقوف عند الخطاب العربي
والغربي اللذان تتناولانها من خلال مراجعتنا لنصوص والمقالات التحليلية للنخب الفكرية
المرموقة، التي تبدو أكثر اطلاعاً على دوائر الفكر الاستراتيجي الغربي والعربي، وأكثر عمقاً
في تحليل الأوضاع وصياغة المواقف. والتي نشرتها الصحف والمطبوعات العربية والغربية في الآونة
الاخيرة. وبدا لنا أن هذا الخطاب يتوزع الى منحيين متباعدين:
*- يتبنى أولهما النهج العاطفي باستخدام لغة الصدام والتعبئة والمقاومة. وأن خفت وتيرة
تجييشها..الأن.
*- الثاني تبنيه مسلك التحليل الواقعي، الاستقرائي، الذي يفضي الى النقد الذاتي والمطالبة
بصياغة الموقف في ضوء موازين القوة، وهذا الأخير آخذ في مساره التصاعدي..
ويتمحور هذا الخطاب الواقعي النقدي حول ثلاث أفكار مترابطة ترابطاً عضوياً، وإن كانت نابعة
عن خلفيات متباينة:
• ضرورة التقيد بمنطق تحولات النظام الدولي الجديد – لأحادية القطبية – الذي يفرض على
قراراتها ضوابط وقيوداً صارمة، لدرجة كل خروج عنها هو بمثابة عمل انتحاري، في مرحلة تنفرد أو
تتنابذ فيها قلة قليلة من الدول في المنطقة، من بين كل الأمم والبلدان بالنزوع الراديكالي
إزاء واقع تحكم الولايات المتحدة في الرهان الاستراتيجي العالمي.
• إفلاس خطاب تلك الدول من أي استراتيجية واضحة على مدار العقود الماضية التي كانت تتغنى
بها، والذي لم تجلب على الأمة إلا مزيداً من الهزائم والانتكاسات والانهيار.
• ضرورة الانسجام مع حقائق الكونية الجديدة وما تقتضيه من قلب لأوضاعنا المجتمعية
والثقافية، باعتبار ان ديناميكية العولمة ليست مجرد حركية اقتصادية، وإنما لها منطقها
الداخلي على الصعد الفكرية والمجتمعية والتشريعية.
وأخيراً إن العمل وفق معادلة الاستراتيجية الدولية، لا مناص من التسليم بواقع الهيمنة
الغربية ونظام الأحادية القطبية، وكذلك الاعتراف بهذا الواقع وعدم إنكاره، من خلال بلورة
الموقف الفعال إزاءه، وإلا كان المآل الضياع بين شقوق التصدع في خارطة النظام الدولي الجديد.. 

إعلامي