الرئيسية » مدن كوردية » العاصمة كركوك عبر العصور التأريخية الحلقة الاولى

العاصمة كركوك عبر العصور التأريخية الحلقة الاولى


لابد من سرد نبذة مختصرة عن كيفية نشوء وتسمية للاقوام كالميديين والكوتيين والميتانيين (الخوريين) والسومريين والحثيين والاكديين (الاموريين) والبابيلونيين (الاغريق) والكلدانيين والاشوريين وكيف اسسوا ممالكهم وحضاراتهم، لذا فنبدأ موضوعنا بقصة الطوفان.
لقد مرت القارة الاوربية بعدة عصور جليدية مما اضطر قسم من سكانها للهجرة الى مناطق اوفر حظا للعيش فيها واطلق المؤرخون على تلك الاقوام اسم الآريون اي الجنس الابيض فتوجه هؤلاء نحو بلاد الاناضول وجبال آرارات ووديانها منذ احد عشر الف سنة وقد كانوا يعبدون القوى الطبيعية كالشمس والقمر والنجوم والبرق والرعد وما الى ذلك وبعد عدة مراحل من التطور قاموا ببناء معابد للعبادة تحوي الهتهم التي ترمز عن رموز يرمز بها للكواكب ونصبوا في كل معبد مذبحا للقرابين تنحر من اجل الالهة للتقرب منها وكسب رضاها.
لقد تعرضت شرق الاناضول في جبال ارارات ووديانها لعدة طوفانات غرق بسببها الكثير فتحسبا لحدوث اي فيضان قد يحصل مستقبلا، فكر احد كبار رجال المدينة وكان ابوه نوح رجلا صالحا تقيا، قرر ان يبني سفينة للنجاة، فوافقه اهل المدينة وشاركوه في بنائها حيث قاموا بقطع اشجار السرو المتوفرة هناك وصنعوا سفينة كبيرة طلوها بالقار من الداخل والخارج وهذه المادة كانت متوفرة هناك.. ففي احدى الايام هطلت امطار كثيرة مما سببت طوفانا هائلاً فتعاظمت المياه ودخل نوح وزوجته واولاده وزوجاتهم ومعهم اهل المدينة الى داخل السفينة واخذوا معهم حيواناتهم كالبط والوز والدجاج والماعز والخراف والابقار واخذوا ايضا بذور لبعض النباتات وكل شيء يؤكل وكل ما يخصبهم من ملابس وحاجيات منزلية.. فسارت بهم السفينة التي كانت ثابتة على الارض بعد صنعها وقطعت مسافة اربعة عشر الف ميل جنوبا ورست عند جبل الجودي وبعد ايام تراجعت المياه شيئا فشيئا عن الارض وانحسرت واطلعت الشمس واستقرت السفينة في مكانها.. نزل سيدنا نوح (ع) ومن معه والبالغ عددهم 80 شخصا فبدأوا بأنشاء بيوتهم وقاموا بزراعة الكروم والحبوب وصنعوا الشراب.. لقد سميت تلك المدينة بـ (شاري هه شتيان) اي مدينة الثمانون لان الذين نجوا من الطوفان كان عددهم ثمانين شخصاً وانشأوا ايضا بالقرب منها مدينة اخرى سميت بـ (شاري نوح) اي مدينة نوح. كان لسيدنا نوح (ع) ثلاثة اولاد وهم: سام وحام ويانس (يافث باللغة الارامية)، فولد لسام عدد من الاولاد وما يهمنا ذكرهم هو أرفكشاد الذي ولد من تسله سيدنا براهام (ابراهيم) وابرام باللغة الارامية وولد اخر اسمه آرام الذي سمي ينون بالآراميين وهؤلاء حصرا اطلق عليهم العالم شلوتزر في عام 1781م اسم الساميون لانحدارهم من صلب بن نوح. اما حام فولد له اربعة اولاد وما يهمنا ذكره هو كوش الذي يعود الى نسله احد الملوك الكوتيين (نه مه رد) ومعنى اسمه الخالد الذي لا يموت وقد عرف بنمرود وسميت المدينة التي اتخذها عاصمة له كمدينة نمرود وقد عاصر هذا الملك سيدنا ابراهيم (ع) الذي ولد في مدينة اورفة احدى مدن كوردستان الشمالية والذي اضطهد من قبل الملك نمرود وترك البلاد مهاجرا الى ارض الكنعانيين (الفينيقيين). وولد اخر اسمه كنعان الذي ولد له احد عشر ولداً اشهرهم (صيدون الذي سميت مدينة بأسمه وحث ويبوس وآمور وغيره… فسمي بتو حث بالحثيين يونويبوس باليبوسيين وبنو آمور بالاموريين الذين اسسوا دولة اكد وحكموا بابل فترة عن الزمن وجميع هؤلاء سموا بالكنعانيين نسبة الى جدهم الاكبر كنعان بن حام بن نوح وسموا فيما بعد بالفينيقيين لانهم اسسوا دولة فينيقيا (لبنان الحالية). اما الابن الثالث يانس (يافث باللغة الارامية) فولد له سبعة اولاد ونذكر اشهرهم (ماد) ماداي باللغة الارامية، فسمي بنوه بالماديين واو الميديين وهم اسلاف الكورد الحاليون الذين اتخذوا عدة تسميات كالكوتيين نسبة الى مملكة كويتم وسومريون نسبة الى مدينة سومر وكاشيون نسبة الى مدينة كاش وخوريون (ميتاثيون) نسبة الى المملكة التي اسسهوها في شرق بلاد الاناضول. اذن فجميع ابناء وبنات نوح آريون تمازجوا مع بعضهم البعض ومع اهل المدينة الآريون الذين نجوا من الفيضان فجميعهم اقرباء يتكلمون لغة واحدة وهي اللغة الآراية القديمة ولكن بعد مئات السنين ظهرت لهجات عديدة بسبب انتشارهم على مساحات واسعة منعزلين بعضهم عن البعض الآخر فظهرت كلمات واختفت اخرى والى هذا السبب يعزى ظهور هذا العدد الهائل من اللغات. فالآسيويون لغاتهم متقاربة لانهم نجوا من اصل واحد وكذلك الحال عند اللغات الهندوا اوروبية التي ما تزال هناك كلمات كثيرة مشتركة بين لغاتهم ولكنها لا تشترك مع الاقوام الاخرى كالاسويين والعرب باية كلمة. انتشر الآريون في الساحة المحصورة ما بين بحر قزوين والبحر الاسود شمالا ومياه البحر السفلى جنوب (مياه الخليج الذي كانت تصل مياهها الى بغداد، ومن افغانستان وقفقاسيا شرقا وحتى البحر الابيض المتوسط غرباً.. هذا بالنسبة للآريين الذين كانوا يسكنون جبال ارارات ونجوا من الطوفان امام في غرب بلاد الاناضول فاسس الآريون بعض الاقاليم وسموا بالاغريق وسمي البعض الآخر منهم بالأورارتيتين (الارمن الحاليون) فالجميع من اصل واحد مشترك لذا فلغتهم مشتركة وكتبوا بخط واحد وهو الخط المسماري ويشترك الجميع بكثير من الكلمات بسبب انتسابهم الى بعضهم والى اصل مشترك واحد. اسس الميديون مملكة ماد (ميدي) واسس الحثيون مملكة وكذلك الارمن والاغريق في آسيا الصغرى، ان كثرة وجود الانهار والروافد والبحيرات كان السبب الرئيسي في انتشارهم وممارستهم التجارة البحرية قبل البرية وتطور حضارتهم فالماء عامل مهم جدا لاقامة الحياة.. صنعوا السفن واستخرجوا المعادن كالفضة والذهب وعملوا سبيكة من البرونز لصنع اسلحتهم وموادهم المنزلية. مملكة ماد (بلاد ميديا) (4000-555)ق.م انتشر الميديون في بلاد شيروان واذربيجان في بادئ الأمر وتكون منهم ست قبائل اتجهوا نحو طوروس وزاغروس واقاموا فيها مملكتهم واتخذوا من مدينة حكمتانة (همدان) عاصمة لهم وانتشروا في مساحات شاسعة حتى وصلوا حدود افغانستان والقسم الآخر نحو الغرب والجنوب فاسسوا المملكة الميتانية والكوتية والسومرية. المملكة الكوتية (3000-612)ق.م نزح الميديون نحو بلاد الرافدين وجبالها وعبر سلاسل جبال زاغروس نحو سهلي (زهاو) وشارزور (شهرزور) مع امتداداتهما مؤسسين مملكتهم القوية فاتخذ اغلب ملوكهم مدينة ارانجا عاصمة لهم اي كركوك الحالية. كانت حدود الدولة الكونية هي:- اطراف كرمنشاه وهالبانا (زهاو) ودالهو وقصر شيرين وبه موو وهورين وشيخان وقوره توو وخانقين وشارزورا واشهرزور) والسليمانية وقره داغ وشوربارتو (آشور) وأرانجا. عثرت على الواح بابليونية (اغريقية) تؤكد بأن بلاد الكوتيين مانت تؤلف دولة مستقلة وقوية وأن سكانها كانوا متحدين يحكمهم ملك واحد وعرفوا بالاغارة على اطراف الممالك المجاورة كالاشوريين والاكديين والذين كانوا في موقف دفاعي اكثر منه هجومي يدمرون كل ما يقع امامهم وانذاك اعترف الجميع بالكوتيين كدولة قوية وكانوا يتكلمون اللغة الكوردية ذات اللهجة الكرمانجية الآرية النقية القديمة اما فقد كانت عبادة الالهة الزوجية عشتار ودموزي وغيرهم من الالهة كتبوا بالخط المسماري الذي يبدا من اليمين الى اليسار وكانوا يجيدون الخط المصري الهيروغليفي فقد عثر على رسائل عديدة تخص الملوك الميديين والكوتيين مع فراعنة مصر وكانت بينهم علاقات ودية ومصاهرات حتى ان نفرتيتي هي اميرة ميدية تزوجها فرعون مصر. يقول السيد سدني سمث في كتابه الموسوم (تاريخ آشور القديم حتى الالف الاول قبل الميلاد .. كالآتي:- (ان قلب المملكة الكوتية كان المربع الواقع بين نهري الزاب الاسفل ونهر دجلة وبين جبال السليمانية ونهر ديالى وارانجا.. لقد بسط الكوتيون نفوذهم الى بلاد الاناضول واكد وسومر وايلام ووصلوا حتى جزيرة (البحرين) ومكان (عمان). كان الكوتيون من مربي الخيول. اما الصقر طائر الجبال الشاهقة فاتخذه الملوك رمزا لدولتهم. اسماء الملوك الكوتيون:- قبل الميلاد 1-اتساتوم (3100) آنوبانيني (2700) – لاسرا و(2530) الذي عاصر سرجون الاكدي- ساه وتي الذي عاصر الملك الاكدي فرام سين (2254-2218) سنتوني- تريكال الذي عاصر الملك السومري اوتوحيكال (2116)- ايمانوش- الامير كوديا الذي اصبح ملكا على احدى المدن السومرية- ما تشتوسو- آمني الذي عاصر الملك الاشوري آشور ناصر بال (883-859(- ميداميك الذي عاصر الملك الآشوري شيلمنصر الثالث (808-824) والملك. نه مه رد (نمرود) الذي عاصر النبي ابراهيم (ع). لقد اطلق الاشوريون على الكوتيين اسم اللولوبوخي القرن الثامن ق.م والتي تعني المرعب او المخيف. عثر على مسلات النصر للملوك الكوتيين في مدينة هالبانا (زهاو) لذا سميت بمسلة زهاو وكذلك في بازيان وبيلوله ومنها اخذ الملوك الاكديون والاشوريون مسلاتهم ففي مسلة الملك الاكدي نجد التغيير في صورة الملك فقط حيث استنسخت من نسخة الملك الكوني واستبدل صورته بدلا من صورة الملك الكوني. وعثر ايضا على تماثيل للصقور حيث اعتبروها رمزا مقدساً لدولتهم وقد استخدمه فيما يعد القائد الكوردي العظيم البطل صلاح الدين الايوبي شعارا لدولته (الدولة الايوبية). كان الانتصار على قبائل اللولوبو الكونية يستحق الذكر والتسجيل لانه بات مستحيلا فقد كان مجرد ذكر اسمهم.. ليبعث الهلع والرعب في نفوس جيرانهم الى درجة ظنوا بانهم ليسوا بشرا بل شياطين لذا فسجل الاشوريون انتصاراتهم في مسلات.

التآخي