الرئيسية » بيستون » أبو سيفين … تراث يستغيث

أبو سيفين … تراث يستغيث

شفق / أيلاف 21 / 10 / 2007 

مناطق شعبية يمكن القول عنها إنها مناطق تراثية لتاريخها العريق والمشرف والذي يشمل علاقات اجتماعية مترابطة بقيت وازدادت رغم مرور السنين وما آل عليه الوضع في الوقت الحاضر من أنواع الطائفية التي حلت كاللعنة على العديد من مناطق بغداد… فمنطقة (أبو سيفين) هي إحدى المناطق الشعبية التي تمتاز بقوة الروابط والعلاقات الإجتماعية والأنسانية بين سكانها لكنها وفي نفس الوقت تفتقر الى الخدمات الصحية والعمرانية فمبانيها اغلبها آيلة الى السقوط ومجاري تصريف المياه قد أمتلأت وتشبعت الى حد قد يجعلها تتكسر ولا وجود حل لها … لذا ذهبنا الى هذه المنطقة وتجولنا فيها ورأينا بأعيننا معاناة عوائلها الفقيرة التي حالما رأونا بدأوا بالتوافد علينا ليشكوا لنا همومهم عسى ولعل أن تصل الى المسؤولين في الحكومة ليحاولوا رفع جزء من هذه المعاناة… فألتقينا أولاً بالأستاذ(وصفي طاهر) رئيس المجلس المحلي لمنطقة الشيخ عمر والذي حدثنا لقد جاءت تسمية منطقة (أبو سيفين) على حسب ما تداول في المنطقة حيث مرقد زين العابدين الموجود في المنطقة والذي كانت تجري فيه العديد من المعارك والمشادات وكان هناك احد الأشخاص يحمل سيفين فسميت المنطقة على اسمه وهناك رواية أخرى تروي سبب تسمية تلك المنطقة انه كان هناك شخص يحمل(سيفين) والسف بمعنى (دلو) ويضع في واحد منها حنطة وفي الآخر شعيراً ومنها جاءت هذه التسمية …

اما بالنسبة لطبيعة العلاقات الإجتماعية والأنسانية في المنطقة فلقد بقيت على حالها منذ عشرات السنين ولم تؤثرفيها الطائفية التي غزت العديد من مناطق العاصمة بغداد بدليل معيشة وسكن(العرب السنة والشيعة والكورد على أختلافهم من فيليين ومندلاويين) وحتى الأقليات معاً ومنذ سقوط النظام المباد والى حد هذه الظاهرة وبنفس الترابط والعلاقات ولقد ولدت هذه المنطقة العديد من الشخصيات المهمة والتي امتازت بالشجاعة ومنذ عهد قديم لكني اذكر منهم من وقف بوجه النظام المباد وهم من العسكريين في الجيش العراقي السابق ومنهم (حيدر عزيز، ومحسن كمر، ومحمد كمر، علي حيدر) وكانوا على اتصال بالعديد من الشخصيات في المحافظات لقلب نظام الحكم أنذاك ولكن بالطبع باءت بالفشل لقوة جهاز المخابرات في ذلك الوقت ولقد كانوا خليطاً كوردياً عربياً دون وجود تفرقة أو تمييز بينهم اذا انهم متفقون على كل شيء وعلى كافة المبادئ… اما بالنسبة للخارطة التي تمثل لتلك المنطقة فهي تحيط بها أربعة شوارع هي الكفاح والذي يبدأ من مثلث السباع مروراً بسوق (أبو دودو) وشارع الشيخ عمر وهذا يسمى بمربع (أبو سيفين) الشهير… ولقد اضاف الأستاذ (وصفي) حول دور الأحزاب وعن الخدمات في المنطقة وقال: لاوجود لأي دور للأحزاب سوى بعض الحركات السياسية التي قامت بتوزيع العديد من المساعدات على عوائل الشهداء والمتضررين من جراء الأنفجارات المتكررة وخصوصاً في منطقة الصدرية اما بالنسبة للحكومة والمسؤولين فلا وجود اصلاً لأي دعم ومساعدة منهم وحتى بالنسبة لأخبار إعمار المنطقة فهي اخبار كاذبة لا أساس لها من الصحة عدا بعض عمليات التنظيف التي تقوم بها أمانة بغداد إذا ارسلت لكل حي (5) عمال ولكثرة أحيائها وعدد سكانها فأن الـ(5) عمال بالتأكيد لايكفون لذا نطالب بزيادة عمال التنظيف حتى يظهر الوجه المشرق لهذه المنطقة التراثية. واثناء تجوالنا في المنطقة تحدثنا مع السيدة(زنوبة عباس محمد) والتي تحدثت عن (أبو سيفين) بالأتي: لكوني من مواليد هذه المنطقة واعيش فيها لحد هذه اللحظة أي لي فيها ما يقارب (40) سنة فأني أعرف العديد من التفاصيل حولها إذ نعيش فيها وبكافة الطوائف دون وجود تفرقة أو تمييزعنصري بين سكانها وهذه العلاقات وهذا التقارب لازال موجوداً في الوقت الحاضر بل ازداد لأضطراب الأوضاع واحتياج السكان كل منهم للآخر لكن تصادفنا في هذه المنطقة مشاكل عديدة اهمها الأنقطاع المستمر للماء الصافي وانقطاع التيار الكهربائي المستمر في منطقة اضافة الى التكسرات الحاصلة في شبكات الصرف الصحي مما جعل المياه القذرة تختلط بمياه الشرب احياناً وهذا كله امام انظار المسؤولين في الحكومة العراقية ناهيك عن الدور المفقود للاحزاب كافة التي لم تقدم لنا أي دعم و خصوصاً ونحن عائلة فقيرة ومتضررة فزوجي شهيد في الحرب العراقية الأيرانية وابني كذلك استشهد اثر حادث غادر في إحدى المناطق وفق تصفيات طائفية.
ولقد كان لـ(جاسم محمد حسن) حصة في الحديث عن الموضوع إذ تحدث قائلاً: اسكن في هذه المنطقة منذ أربع سنوات وتحديداً منذ سقوط النظام المباد واعمل في حسينية (أبو سيفين) للكورد الفيليين التي تأسست عام 1951م ولقد أخترت هذه المنطقة للسكن أنا وعائلتي لكثرة ما يقال عنها من قوة الترابط والعلاقات الأنسانية التي أثرت دخول الطائفية بينها لكن وللأسف مالاحظته ومنذ سكني فيها هو عدم وجود متابعات في هذه المنطقة من قبل الحكومة واهمالها بالكامل فالأنقطاع مستمر في التيار الكهربائي والماء الصالح للشرب وأغلب البيوت القديمة آيلة للسقوط ولاوجود لأي حملات اعمار لهذه البيوت التي ستهدم على ساكنيها بين لحظة وآخرى لذا نقول بعد أن تخلت عنا الأحزاب والحكومة في نفس الوقت (عوضنا على الله وآملنا به كبير).ولقد حدثتنا (أم حيدر) حول هذه المنطقة التراثية قائلة : بسبب حبي لهذه المنطقة وتعلقي بها فأن حزني عليها أكبر مما تتصورون فالأوضاع متردية جداً ولاوجود للخدمات مطلقاً فيها. لكن ماهو موجود فعلاً فيها هي الأواصر والروابط الإجتماعية المتينة التي بقيت بالرغم من الظروف الأمنية المتدهورة وارتفاع نسبة الطائفية التي اجتاحت معظم مناطق بغداد لكننا وللحمد أستقبلنا عوائل كثيرة بدلاً من أن نهجر مثلما فعلت بعض مناطق بغداد فمنطقة أبوسيفين أستقبلت ما يقارب (150)عائلة مهجرة ليعيشوا فيها ومن هذه العوائل عائلة (أبو أحمد) والتي اصطحبتنا لزيارتها (_أم حيدر) فأستقبلونا وحدثونا بالآتي: بعد تهجيرنا من قبل الأرهابيين في منطقة السيدية توجهنا الى هذه المنطقة التي امتازت بروح المساعدة والتعاون ومتانة الروابط الإجتماعية نحن ما نقارب(150)عائلة تم تهجيرنا من مناطق عدة أستقبلتنا هذه المنطقة الآمنة المسالمة ولم يقتصر الامر على الأستقبال وإنما قاموا بتوفير العديد من الامور الضرورية لنا من حصص تموينية ومواد منزلية واغطية وافرشة وبعضهم دعونا الى السكن معهم في منازلهم وهذا أن دل على شيء فـأنما يدل على مدى محبتهم وطيبتهم في التعامل مع مختلف الطوائف التي جاءت للعيش بصورة مؤقتة أو دائمية في هذه المنطقة. وآخيراً وبعد أن سمعنا اراء المواطنين لابد لنا من القول أن مناطق بغداد القديمة والشعبية لها حق عليك يا امانة بغداد فمن العيب التوجه الى مناطق بغداد الحديثة وترك المناطق القديمة على حالها فمن المفروض من الحكومة العراقية بالتعاون مع الأحزاب البدء بمساعدة العوائل المتضررة والفقيرة وأعمار منازلهم الآيلة الى السقوط لأنهم عوائل تستحق المساعدة بسبب تضحياتهم الكثيرة في ظل الحقبتين السابقة والحالية.