الرئيسية » مقالات » ليس للشعر أمير

ليس للشعر أمير

ثمة مقولة قديمة عفا عليها الزمن وأصيبت الان بفقر الدم وهي ان مصر تؤلف ولبنان يطبع والعراق يقرأ ولقد اعتادت الاذهان على ذلك ولاسيما أذهان الاخوة في مصر مما سبب لهم عقدة استطيع أن اسميها ( عقدة الريادة ) وأنا لاانكر ان جزءا غير قليل من ثقافتنا العربية قد نهلناها من مصر الرائدة في كل شيء لكن المصريين قد حجبوا وشطبوا على كل ادب وفن ولد خارج بلدهم في العقود الاخيرة فهذه هي العقدة التي اشير وأسميها بـ (عقدة الريادة ) لأنهم فعلا من الرواد في الادب والفن لكنهم قد طبعوا او تطبعوا على التفخيم والمبالغة فلا اثار اهم من الاهرامات ولانهر كالنيل ولا كاتب رواية اهم من نجيب محفوظ ولاعميد للأدب العربي سوى طه حسين ولامفكر اسلامي كاحمد امين والعقاد ولادراما وسينما سوى المصرية ولاموسيقار سوى محمد عبد الوهاب ولاوحش للشاشة سوى فريد شوقي ولاسيدة للشاشة العربية سوى فاتن حمامة ولا امير للشعراء سوى احمد شوقي وهكذا دواليك لكن لكل زمان دولة ورجال ومن المجحف ان يسمي نقاد مصر الادب الابداعي الناضج الذي بدأنا نقطف ثماره من دول الخليج والسعودية والامارات وغيرها بأنه ( ادب نفطي) على حد زعمهم ذلك لأنهم معتادون ان يشطبوا على كل فن وأدب يشرق من غير أرض الكنانة لكن الادب والفن المصري لم ولن يغرب عن ارضهم وعن ارضنا لكن ليس ثمة داع ان لا تشرق شموس الادب والفن من عدة دول عربية ونحن نلاحظ بالعقود الاخيرة ان الفنانين الشاميين والخليجيين قد تفوقوا على فناني مصر سواء على الصعيد الموسيقي والغنائي أو الدرامي والأدبي فنحن نتابع المسلسلات السورية والخليجية لما لها من جدة في معالجة المشاكل الاجتماعية والتي لها ـــ أي هذه المسلسات ـــ من مذاق لذيذ بل ان الريادة السينمائية لمصر بدت خافتة وهافتة بانتاج الغث من الافلام السينمائية التي تحمل الاسماء الغريبة من عنوانات وممثلين(ولااقول فنانين) ومضامين مستهلكة إذ من الملاحظ من افلام مصر حاليا انها قائمة على الجنس فقط ومقاطع الاغراء التي لاتأتي ضمن سياق الدراما كما عهدناها في سينما ايام زمان (التي قامت على الحب) اذ كان يأتي مشهد الاغراء والقبلة ضمن سياق الدراما أما الافلام المصرية في الوقت الحالي فتحشر القبلة والملابس المغرية حشرا مع سيناريو كتب بعجالة وركاكة واضحة بل حتى المسماة بالافلام الكوميدية عبارة عن حوارعلى شكل نكات وهذا مجانبا للفن الكوميدي المتعارف على كتابته . إن الالقاب التي عرضتها في ديباجة واستهلال هذه المقالة والتي اسبغها المصريون على مبدعيهم هي القاب يستحقونها بلا شك بيد ان لدي اعتراض على لقب امير الشعراء (احمد شوقي ) مع حبي وعشقي لشعره الذي مازال في عليائه مترفعا ساميا لكن مسألة تأميره على الشعراء هي من المهزلة بمكان لأن الشعراء يتفاضلون فيما بينهم… نعم لكن لايصح ان نجعل للشعر اميرا بل حتى النقاد القدامى كالأصمعي كان لهم معيارا خاصا لكي يقولوا عن الشخص انه شاعر فحل وهو تنوع الاغراض الشعرية التي يتطرق اليها الشاعر فضلا عن غزارة شعره وكثرته لأن كثرة الشعر تدل على قوة وخصوبة الشاعر وجودة سبكه وجزالة اسلوبه وفصاحة لغته ولكنه ولا احد من النقاد القدامى قالوا او اجزموا بان فلانا من الشعراء هو امير الشعراء او ملك الشعراء لكن قسموا الشعراء الى طبقات ودرجات اما زمنية او اعتبارية كما ذهب الى ذلك ابن سلام في كتابه (طبقات فحول الشعراء) وله معياره الخاص في التقسيم واسباغ لقب الفحل على شاعر ما وهذا ما موجود في مظان وطيات الكتاب وقيل عن امرئ القيس بأنه أشعر الشعراء لأنه اول من وقف واستوقف وبكى واستبكى وقيد الاوابد(الوحوش) وأول من شبه المراة بالغزال ولم يقل الشعر رغبة ولارهبة وغيره مما كان السابق فيه على غيره وانا أتابع بشغف وحب برنامجا اسمه امير الشعراء على قناة (ابو ظبي) لكنني اقترح ان يكون عنوان البرنامج (افضل الشعراء) او(فحل الشعراء)أوأي عنوان آخر لأن جميع من يشارك هو لاياتي بمنزلة شوقي ولايستطيع ان يخلفه من كل الوجوه مع احترامي الشديد لهم ولشعرهم الرائع .ان اميز ما يميز المصريين انهم لايجعلون الالقاب وراثية يحملها غيرهم من المبدعين بمعنى انهم لم يعينوا اميرا للشعر بعد شوقي لكن جرت محاولات خجولة لتقليد هذا اللقب للشاعر العراقي الراحل احمد الصافي النجفي الا انه قال لهم ( ليس للشعر امير) .