الرئيسية » مقالات » نفط العرب للعرب والغاز للكاكات

نفط العرب للعرب والغاز للكاكات

ثمة حكمة تقول :(إذا أردت أن تحصد بعد بضعة شهور فازرع حنطة وأذا أردت ان تحصد بعد بضعة أعوام فأزرع اشجارا ) والمفيد من هذه الحكمة ان سرعة الانتاج يكون بحسب جودة المنتج . ربما من اللعنات التي ابتلي بها العرب هو وجود النفط على اراضيهم لأن العربي بطبيعة تكوينه (أبن يومه) ويتخذ الشعار ( عيشني اليوم وموتني بكرة ) دستورا لحياته فتجد العرب من القوم الذين لايحبون العمل لذلك يطلقون على العمل (مهنة) وهي كلمة مشتقة لغويا من المهانة او الاهانة ولقد اثرت الدعة والراحة حتى على ملابسهم التقليدية فهم يلبسون ( الدشداشة) الفضفاضة ويجلسون ( منبطحين ) مستندين بكوعهم على الوسادة ولأننا مغرمون بالمستورد فقد استوردنا مافشل في الخارج لنحاول تجربته في الداخل الا وهي ( القومية ) وهي مشروع تغريبي جملة وتفصيلا لأن من حمله هم خريجو المدراس الغربية الا ان (القومجية) يتحججون بانه مشروع اصيل بأدلة تاريخية تدل على العصبية القبلية فقد توهموا وخلطوا بين القومية وبين العصبية وهذا ماجعل القوميون او ( القومجية ) يتخذون موقفا معاديا للقوميات الاخرى التي تعيش بين ظهرانيهم فقد اعتنق القومية كل من يطمح الى الوصول للسلطة لذلك تجد ظهورها قد تزامن مع الانقلابات العسكرية والثورات التي قام بها (الضباط الاحرار) وأضع الكلمة بين هلالين متسائلا كيف ان الضابط أو من ينتمي الى السلك العسكري يكون حرا !؟ خلافا لعقيدته العسكرية التي تربى عليها . ظهر مصطلح (القومية العربية) كشعار رسمي بالدول العربية متخذين التاريخ المشترك واللغة المشتركة والمصير المشترك ديدنا في خطاباتهم التي تبدأ بنداء أبناء الامة العربية ولقد حاولت بعض الدول الاتحاد مع بعضها الا ان هذا الاتحاد ما لبث ان ( تفركش) ومن حق كل انسان ــ بطبيعة الحال ــ ان يعتز بقوميته على ان لايصل هذا الاعتزاز باقصاء الاخرين عن حقوقهم وجعلهم من الدرجة الادنى منه وهذا ماوقع به (القومجية) عندما رفعوا الشعار (نفط العرب للعرب) مما اثار حساسية القوميات الاخرى الموجودة على اراضي الدول التي تبنت ورفعت هذا الشعار متسائلة ( أين محلنا من الاعراب من هذا الشعار؟) مما اثار حفيظتهم ومناداتهم بحقوق قومياتهم والمطالبة بوطن لهم او بحكم ذاتي وقد نسى القوميون او تناسوا انه لايوجد بلد في العالم غير متعدد القوميات بنسب متفاوتة وان مشروعهم نهايته الفشل لأن الانسان لايجني من الشوك العنب كما يقول السيد المسيح (ع) فضلا عن ان القومية ضد النظرية الاسلامية الاممية التي تساوي جميع المسلمين شرقا وغربا شمالا وجنوبا الا بالتقوى الا ان قبضتهم الحديدية وحكمهم المستبد قد كبت على الجميع بل ان المضحك المبكي انهم وقعوا في حرج كبير عندما اعادوا كتابة التاريخ ليجدوا ان معظم العلماء والادباء هم من غير ملتهم وتخلصوا من هذا الاحراج بكتابة عبارات كوميدية في الكتب المنهجية الدراسية ـــ على سبيل المثال ــ عبارة ( القائد العربي المسلم صلاح الدين الايوبي) وهو كردي !! وعبارة ( الفيلسوف العربي المسلم الفارابي ) وهو تركي !! بدلا من ان يكتبوا العالم المسلم فلان الفلاني لأن الاسلام يضم تحت لوائه كل الاجناس والقوميات ولقد اتخذوا حجة بذلك بقول مأثور وهو (ليست العربية بأحدكم من أب ولا أم وإنما من تكلم بالعربية فهو عربي ) قول جميل جدا وانا اردفه لقول اجمل للأمام ابن تيمية (من تكلم العربية فهو عربي ومن انتسب لأب عربي فهو عربي ومن سكن ارض العرب فهو عربي ) ومن المعروف ان القوميات التي تعيش في بلاد العرب تجيد الكلام باللغة العربية وتسكن ارض العرب وتحمل جنسيات اهلها العرب فلم هذا التناقض في الشعار والمعاملة والنظرة الدونية من قبل العربي الى القوميات الاخرى؟ اعرف ان القومية انتهت او شارفت على الانتهاء لكن بعد خراب مالطا ومازال هنالك بعض (الملعلعين ) على الفضائيات الذين يزمرون ويطبلون لها في عالم اصبح الفرد فيه ليس امميا فقط بل عالميا فانا عندما اشاهد الفضائيات واتصفح النت اشعر بانني انسان عالمي وربما في السنوات القادمة سأكون انسانا كونيا بأن تسنح لنا فرصة الاتصال بمخلوقات اخرى في الكون . ولكن هل تحقق الشعار ؟ الجواب كلا لأن نفط العرب اصبح للدول الغربية والغازات السامة الكيمياوية اصبحت للكاكات ( ملاحظة : تطلق كلمة كاكا فلان بمعنى سيد فلان في اللغة الكردية).