الرئيسية » مقالات » مهرجان نسائي حاشد في كربلاء في ذكرى الإمام الشيرازي السادسة

مهرجان نسائي حاشد في كربلاء في ذكرى الإمام الشيرازي السادسة

تحت عنوان الإمام الشيرازي في ذكراه السادسة تأريخ حي ونهضة مشرقة، أقامت جمعية المودة والازدهار النسوية مهرجانا تأبينيا حاشدا بمناسبة رحيل المجدد الثاني الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي (أعلى الله درجاته)، وذلك في الساعة الثالثة والنصف من يوم الجمعة المصادف 19/10/ 2007م، وعلى قاعة البيت الثقافي (قاعة الإمام الصادق) بمدينة كربلاء المقدسة.

ولد السيد محمد مهدي الحسيني الشيرازي (أعلى الله درجاته) في الخامس عشر من ربيع الأول سنة 1347هـ، من أسرة الشيرازي العريقة التي سكنت العراق قبل قرن ونصف والمعروفة بالعلم والجهاد والمرجعية فجده المرجع الأعلى قبل حوالي قرن هو الميرزا محمد حسن الشيرازي صاحب نهضة التبغ الشهيرة ضد الإستعمار البريطاني في إيران، وخاله المرجع الأعلى إبان الحرب العالمية الأولى السيد محمد تقي الشيرازي قائد ثورة العشرين العراقية، تحمل السيد محمد مهدي الشيرازي أعباء المرجعية الدينية عام 1380هـ حتى ارتحل الى ربه في الثاني من شوال عام 1422هـ، الموافق السابع عشر من ديسمبر( كانون الأول) عام 2001م، وله من العمر 75 عاما.

تجاوزت مؤلفاته ألف وثلاثمائة كتاب وكتيب وموسوعة وبلغت موسوعته الفقهية مائة وستين مجلدا تناولت العبادات والمعاملات والأحكام بإلاضافة إلى الأبواب المستحدثة بالفقه الإسلامي، وكتب عن السياسة والإقتصاد والإجتماع والحقوق والقانون والبيئة والطب والأسرة وغيرها.

تأسست على يديه وبتخطيطه المئات من المساجد والحسينيات والمدارس والمؤسسات والصحف والمجلات والمكتبات وصناديق القرضة الحسنة والمنظمات الإسلامية والإنسانية في أكثر من مائة دولة، كلها لم تكن بإسمه بل سماها بإسم الرسول الأعظم وأهل بيته(ص)، لأنه كان يقول الله ورسوله باقون ونحن زائلون.

كان يعمل ساعات متواصلة بلا كلل ولا ملل، بين التأليف والحوار والإقناع وإستقبال الناس، وبهذه الفضائل والسجايا أتجه الشيرازي نحو الأقاصي بخطوات واثقة، ولم يكن مرجعا دينيا فقط بل صاحب خط فكري واضح ومحدد في شتى مجالات الحياة، ركز على وحدة الصف الإسلامي لأنه كان يرى أن الظلم والعدوان الداخلي الناشئ من النعرات الطائفية والإقليمية والقومية هو أشد من العدوان الخارجي، وإيمانه الشديد بأن خلاص الأمة هو بالعودة إلى حصن الأمة الواحدة التي بناها الرسول الكريم (ص)، وإلغاء الفوارق القومية واللغوية والعنصرية.

حضر الحفل بعض عضوات مجلس محافظة كربلاء المقدسة وممثلات عن الهئيات والجمعيات والمؤسسات الدينية والنسوية ومنظمات المجتمع المدني وعدد غفير من نساء كربلاء المقدسة.

أفتتح الحفل بتلاوة معطرة للقران الكريم بصوت أم زينب فدائي بعدها ألقت سالمين حسين من حوزة الزهراء التي ترعاها هيئة محمد الأمين كلمة الافتتاح بعنوان ( السيد الشيرازي سفر التضحيات والإيثار) تناولت فيها نبذة مختصرة عن حياته (قدس سره)، والتأكيد على الإهتمام بإحياء ذكرى رجالات الأمة للنهل من مشارب عطاءهم الذي لاينضب، والإعتزاز بهم، والاستفادة من تجاربهم ووصاياهم ونصائحهم.

وألقت بثينة مجيد الخفاجي نائب رئيس تحرير مجلة بشرى محاضرة بعنوان ( الشباب في فكر الإمام الشيرازي) تناولت فيها بعض الأسس التي يعتبرها الإمام من القواعد الأساسية لحفظ الشباب مثل الاهتمام بالتجمعات الشبابية ووضع برنامجا معينا يعمل على تقدم الشباب على الصعيد الفكري والاجتماعي، لتحصين شبابنا من الأفكار التي لا تخدم المجتمع الإسلامي، والإهتمام بنشر الفكر الإسلامي الأصيل في أوساط الشباب وخصوصا المحور العقائدي لضرب الأسس الفكرية المنحرفة والمعادية للإسلام، بإلاضافة إلى توعية الشباب لاستغلال أوقات الفراغ بالعمل المفيد لخدمة المجتمع والإسلام مثل التدرب على السلاح وهذا لايتعارض مع دعوته للسلم وعدم العنف، لأن السلام هو الأصل والسلاح هو حالة شاذة للضرورة وللدفاع عن حرمات المسلمين ومقدساتهم ضد أعداءهم قال تعالى” وأعدوا لهم ما إستطعتم من قوةٍ ومن رباط الخيل”، كذلك الإهتمام بتزويج الشباب وإقامة مراكز التزويج وإعانتهم ماديا ومعنويا، والتأكيد على طلب العلم وقرن علوم الدنيا بعلوم الآخرة، وتوفير فرص العمل للقضاء على البطالة والفقر وحفظهم من الرذيلة، والعمل على مد جسور للتواصل والحوار مراعيا بذلك اختلاف الأمزجة والميول وأسلوب التعايش بين الجيلين( الآباء والأبناء).

بعدها ألقت خادمة المنبر الحسيني سكينة رضا من حوزة الزهراء قصيدة شعرية بعنوان(رحيل أمة)، تلتها محاضرة لأم حسن الوكيل عن (سيرة الإمام الشيرازي) تطرقت فيها إلى سيرة هذا العالم الجليل وتفانيه اللامتناهي في طاعة الله وخدمة الإسلام والمسلمين.

وعن بعض آراء المشاركات قالت إقبال كمونة عضو مجلس محافظة كربلاء: أن العلماء خالدون بأعمالهم التي تركوها ولعل مبدأ السلم واللاعنف الذي تبناوه الإمام الشيرازي هو مايميزه عن باقي علمائنا الأفاضل، خاصة في الظروف الحالية التي تعيشها بلدنا العزيز، لذلك فالمطلوب من الجميع تبني هذا المبدأ للخروج من كل مشاكلنا وأزماتنا نحو بر الأمان.

وذكرت عقيلة الدهان عضو مجلس الجمعية الوطنية سابقا: أن الإمام الشيرازي (قدس سره) شخصية ذو عطاء هائل ونوعي، كانت شخصيته مجندة للسماء ولرب السماء تأكد ذلك من خلال كتاباته ونتاجاته الفكرية والأدبية التي كان لها تأثيرا على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، حيث كانت حركته شاملة وناضجة عالج من خلالها الكثير من شؤون المجتمع الإسلامي حيث رفع رايته الصريحة بخصوص قضية مهمة اليوم نحن بأمس الحاجة لها ألا وهي راية السلم واللاعنف بإعتبارها طريق الأنبياء وحوار العقلاء بلغة المنطق السليم، بإلاضافة إلى حركته الإصلاحية لذلك فهو صوت من أصوات الحق الذي يدوي في سماء اليوم والغد.

أما سماهر حسن ممثلة جمعية المرأة المسلمة الثقافية أشارت إلى تجربتها الشخصية في مجال إختصاصها بالبحث الإجتماعي حيث إعتمدت على كتاب علم الإجتماع للسيد الشيرازي في بحث تخرجها من الكلية تناولت فيه قضية الزواج العرفي والتنمية البشرية في فكر الإمام، كذلك إستفادت وإستعانت كثيرا بمؤلفاته عن العنف الأسري والإجتماعي، وأكدت إن إحدى أستاذاتها بالجامعة وهي من أخواتنا من أهل السنة طلبت منها مؤلفات الامام الشيرازي عن الحرب الباردة لوصفه لها بأنها أصعب من الحرب العادية وهي حرب التمهيد بالكلام.

واستمر الحفل حيث ألقت الطالبة أفراح نعمة من مدرسة نهج البلاغة قصيدة بعنوان ( وداعا وداعا) رثاءا لرحيل المرجع، وأختتم الحفل بالدعاء للتوفيق بمواصلة مسيرة الامام الشيرازي والعمل بمنهجه والتعجيل بالفرج لمولانا صاحب العصر والزمان.