الرئيسية » مقالات » نظرة مهنية في قضاء المحكمة الجنائية العليا

نظرة مهنية في قضاء المحكمة الجنائية العليا

في سابقة خطيرة تنم عن رغبة السلطة التنفيذية التدخل في عمل القضاء وتسييسه . وبالتالي خرق مبدأ الفصل بين السلطات بأعتباره ركن رئيسي لبناء النظام الدستوري. كما نص عليه الدستور الدائم الذي اقرته الجمعية الوطنية.

تحفظ مجلس الرئاسة على تنفيذ حكم ألأعدام الصادر من المحكمة المختصة بجرائم ألأنفال. وتم عرض هذا ألأشكال القانوني حول مدى شرعية تلقائية تنفيذ أحكام ألأعدام الصادرة من المحكمة الجنائية العليا دون العودة ألى أجراء شكلي يتمثل بتصديق مجلس الرئاسة على المحكمة ألأتحادية العليا للبت في مدى دستورية هذا ألأجراء. فجاء الرد مبهم . ليؤكد وجوب مصادقة مجلس رئاسة الجمهورية على قرار الاعدام وصدور مرسوم جمهوري قبل تنفيذ الحكم من جهة ، مع الاخذ بنظر الاعتبار قانون المحكمة الجنائية العليا.

كما تمت استشارة مجلس شورى الذي أفتى بأن تنفيذ أحكام الإعدام “يحتاج إلى صدور مرسوم جمهوري، بعد إصدار قانون تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 13 الصادر في 18 نيسان” أبريل من العام الجاري.

أفادت المادة (27) من قانون المحكمة ال لمادة (27) بأنه لابحوز لاي جهةأو رئيس الجمهورية تخفيف أو ألغاء العقوبة الصادرة من المحكمة.

أما الدستور الدائم فأنه نص على ما يلي

المادة (70):-
يتولى رئيس الجمهورية الصلاحيات الآتية:

اولاً :ـ اصدار العفو الخاص بتوصيةٍ من رئيس مجلس الوزراء، باستثناء ما يتعلق بالحق الخاص، والمحكومين بارتكاب الجرائم الدولية والارهاب والفساد المالي والاداري..

ثامناً :ـ المصادقة على احكام الاعدام التي تصدرها المحاكم المختصة.


مما ورد في النصوص القانونية السالفة الذكر يمكن القول

1. ألأصل أن تنفيذ عقوبة ألأعدام يتطلب مصادقة رئيس الجمهورية ممثلا بمجلس الرئاسة كي يمارس سلطته في العفو الخاص بناءا على توصية من رئيس الوزراء. بأستثناء ما يتعلق بالحق الخاص للأفراد المتضررين أو العقوبة المترتبة على ا الجرائم الدولية والارهاب والفساد المالي والاداري.
لذلك جاءت المادة (27) من قانون المحكمة الجنائية العليا لتطبيق هذا ألأستثناء الذي نص عليه الدستور حيث أفادت بأنه لابحوز لاي جهةأو رئيس الجمهورية تخفيف أو ألغاء العقوبة الصادرة من المحكمة. على أعتبار أن الجرائم ألتي تدخل في أختصاص هذه المحكمة هي جرائم حرب دولية
قابلة للتنفيذ تلقائيا دون المرور بأجراء شكلي أداري وهو مصادقة رئيس الجمهورية. طالما أنه لايمكن أن يمارس أختصاصه الدستوري في العفو الخاص أستثناءا في الجرائم التي تنظر فيها المحكمة الجنائية العليا.


2. ما هو مطروح من خلاف حول أليات تطبيق عقوبة الاعدام لايعد قانونيا. بل هو سياسيا صرف تتجاذبه محاصصة طائفية أقليمية بأجندة داخلية منها من يسعى ألى ألأنتقام من الجيش العراقي ثـأرا لأيران وأخرى تستخدم العقوبة ورقة ضغط داخل مجلس النواب . أما الولايات المتحدة فأنها تتعامل مع هذا الملف بأعادة التوازن السياسي لمواجهة ألأجتياح الطائفي للدولة العراقية.


3. كان ألأجدر بألأدعاء العام قبل تحريك الشكوى أن يأخذ بنظر ألأعتبار ألآتي


من المعلوم أن العراق في ظل حكم صدام حسين يدار من قبل منظمة سرية لها أذرعها السلطوية الخاصة بمعزل عن سلطة الدولة صادرت حزب البعث والعشيرة والدين والطائفة في شخص الحاكم. لذا نجد أزدواحية الحكم بين العلانية في المؤسسات المهنية المعتادة كمنفذة وسلطة آمرة تمثل الحلقة الضيقة المحيطة بصدام. فهنالك جيش الدولة بعناونيه الوظيفية المعروفة. وأخر يمثل جيش صدام كألحرس الخاص وألأمن الخاص وفدائيي صدام ألخ.

أن مفهوم العدالة في الجرائم التي ترتكب لغرض سياسي في ظل نظام حكم معين لاتقاس بمقاييس فنية بحتة وبمعزل عن مصلحة سياسية قد أستجدت في عراق ديمقراطي فيدرالي موحد بعد أزمنة دكتاتورية عصيبة. أألتي لا تحقق دون التعايش بسلام ووقف تنامي بواعث الثأر وألأنتقام في مجتمع يؤثر فيه ألأنتماء العشائري. مع ألأخذ بنظر ألأعتبار أن العراق الجديد يعيش أزمة دولة ليست قادرة على تبني العدالة والديمقراطية. بوجود أنظمة دكتاتورية تفرض سطوتها بمليشيات.

للخروج من هذا ألأشكال بقانونية مهنية بعيدا عن التسييس يقتضي أللجوء الى أعادة المحاكمة أستنادا ألى مباديء العدل وألأنصاف ألتي أخذ بها القضاء الدولي.كما ورد في االمادة (17) و المادة(25) من قانون المحكمة الجنائية العليا .