الرئيسية » مقالات » جمود العواطف

جمود العواطف

لقد ابتعد الإنسان عن السعادة مسافة طويلة نتيجة تسلط المادة والآلة عليه والانتقاء منها بشكل كبير . فالإنسان المعاصر يغزو الفضاء معتمدا ً على العلوم المادية ، لكنه يجهل كل شيء عن عالمهِ الداخلي ، ولا يبدو أي اهتمام لهذا الموضوع ، أو بالأحرى لنقل إنه ليس لديه متسع من الوقت للإهتمام بهذا الموضوع .
فالإنسان المعاصر قد طوى مراحل الرقي ماديا ً نتيجة اختراع الآلة ، وهذا الإنسان وللأسف إما يأمر بقتل الناس بواسطة الآلآت والمعدات الحربية الفتاكة أو يعمل على قتلهم أو يشاهد قتلهم في مناطق مختلفة من العالم ، أو أنه يرى الناس يموتون جوعا ً ، وأن منطق القوة لايزال يتغلب على منطق الحق ، وأن قانون الغاب غالبا ً ما يحكم البشرية في السر والعلانية .
ومن الناحية الفردية بات الإنسان مسكينا ً نتيجة حالة الخوف والهلع وعدم الشعور بالأمن والاستقرار التي يعيشها . وقد سلب سرعة تطور الآلة من الإنسان فرصة معرفة النفس والنظر إلى الذات ، ولم يعد الإنسان إنسانا ً ، بل أصبح آله تعمل على وتيرة واحدة ، فيأكل وينام لمجرد استعادة القوى للعمل ثانية ، وينبغي عليه أن يعمل على إنجاب جيل جديد لمواصلة هذه الدورة الجهنمية ، فيأتي الإنسان تلو الإنسان كالآلة فيعملون ويموتون وهكذا دواليك ، وهذه الدورة هي التي تبعد الإنسان يوميا ً بعد آخر عن السعادة والرضى ومعرفة الذات وحب الغير والتوحيد ، وذلك كله لأنه لايهتم بالمعنى .
يعاني الإنسان نتيجة اختراع الآلة من تذبذب ما بين الرقي المادي والحضيض المعنوي ، فعقله وتفكيره وعواطفه كلها أصيبت بالجمود ، والحس والحركة فقط هما اللذان يعملان .

أمريكا . ميشغن