الرئيسية » مقالات » محطات في حياة المناضل معن جواد أبو حاتم(3)

محطات في حياة المناضل معن جواد أبو حاتم(3)

بعد أطلاق سراحه من سجن الحلة سنة 1959 ،زاره الرفيق محمد حسن مبارك(أبو هشام) مسئول محلية بابل الجديد،وأبلغه بضرورة العودة إلى العمل في المحلية،لأن السياقات الثابتة في العمل السري الشيوعي أن يجمد نشاط الشيوعي الذي يطلق سراحه من السجن ويبقى تحت المراقبة خوفا من تورطه في العمل مع العناصر الأمنية،ولكن أبو حاتم المعروف بمبدئيته وجرأته وصموده استثناء من هذه الأمور،ويحضا بالثقة الكاملة،وباشر عمله بجها ديته الرائعة وصلابته المنقطعة النظير،واندفاعه المعروف في العمل الحزبي،وبدء بإعادة توزيع المهام الحزبية بين الرفاق،ومتابعة التنظيم لوجود تلكؤ خلال الفترة المنصرمة في المتابعة والأشراف،وجرى في تلك الفترة تغيير مسئولي الأقضية والنواحي المتلكئين بأعمالهم والمقصرين في واجباتهم،وترشيح عناصر أكثر حيوية لقيادة الأقضية،ونسب أبو حاتم لقيادة لجنة الأطراف لمدينة الحلة،والأشراف على المحاويل والمسيب،وفي هذه الأيام أصدر قائد الفرقة الأولى المجرم حميد الحصونة تعليماته القاضية بمنع توزيع جريدة اتحاد الشعب،الجريدة المركزية للحزب،في الألوية التي ضمن قاطع الفرقة الأولى آنذاك،وإغلاق المقرات الحزبية والمكتبات العائدة للشيوعيين،ولمعالجة الحالة جرى الاتفاق على أن يكون مركز توزيع الجريدة خارج مدينة الحلة،فاتفق على المكان المحدد ليتم توزيعها على المنظمات بعد إيصالها من قبل أحد السواق العاملين في خط حله- بغداد،وأتفق على المكان المذكور وكانت الرفيقة أم انتشال قد هيأت احد الدور لتكون محلا لتوزيعها في الداخل وكلفت بعض النساء بتوزيعها على الرفاق:
ولسه جن بعيوني أشوفج من توزعين الجريدة
لا مطر كانون لابرد الشته يردج ولا ردج رعيده
وأبد لا خفتي الدروب الوحشة لا كلتي السجج صارت بعيدة
رابطيه وهذا أذار الفرح ها الهل علينه أهلال عيده
وقد خصص تنكر لنقل الجريدة من خارج الحلة إلى داخل داخلها وهو يعود للمناضل الشيوعي البطل سامي عبد الرزاق،الشيوعي الأصيل الذي كان من رموز الحزب ومموله الرئيسي وصاحب المواقف الرائعة الذي سيكون له نصيبه فيما سنتطرق إليه من أخبار الشيوعيين الأبطال في حلقات قادمة،ممن تناساهم التاريخ المدون للحزب فكانوا جنودا مجهولين في مسيرته خلال سبعة عقود ونيف.
وظل الفقيد الراحل يمارس عمله التنظيمي باندفاع عجيب مما جعله عرضة للاعتقال والحبس لعدة مرات،وكانت موقوفياته لفترات قصيرة خلال السنوات59/60/61 ونقل من مدرسة البو مصطفى الخليل إلى ريف الكفل مع توصية إلى مختار المنطقة بمراقبته وإحصاء حركاته وسكناته وأخبار الجهات الأمنية عنها،إلا انه أستطاع كسب المختار إلى جانبه بما جبل عليه من روح مرحة ونفس كبيرة وقدرة على توطيد العلاقات وما تحلى به من روح إنسانية،وقام باستئجار دار في الحلة ليتمكن من القيام بواجبه الوظيفي ومهماته التنظيمية،وجرت له في تلك الفترة خطوب وخطوب،وعندما جرت انتخابات نقابة المعلمين في المحافظة كانت القائمة المهنية للمعلمين التقدميين،وقائمة الجبهة القومية تخوضان صراعا صامتا ،ضمت الأولى الشيوعيين والديمقراطيين والوطنيين الشرفاء المخلصين،وضمت الثانية البعثيين والقوميين والمتأسلمين والرجعيين،ومن يلوذ بهم من أطراف معادية أخرى،وكانت السلطة القاسمية إلى جانب فوز القائمة القومية،وكان نشاط القائمة المهنية جيدا،وقد أقيمت حواريات وندوات واجتماعات أدارها الرفاق محمد الخضري ومتي الشيخ،وشكلت لجنة للمتابعة أشرف عليها حسين سلطان،وكان أبو حاتم عضو الهيئة الإدارية للنقابة،وخاض الحزب نضالا عنيفا من أجل الفوز في الانتخابات،لذلك كلف من قبل أبو هشام وحسين سلطان بضرورة المشاركة بها مهما كانت النتائج،يقول”ذهبت باتجاه قاعة الانتخابات،شاهدت من بدء الطريق إلى المركز الانتخابي من الجانبين معبأ بالشرطة والأمن والانضباط العسكري والبلطجيه من قوميين وبعثيين ورجعية وإسلاميين من غير المعلمين،مررت باتجاه المركز وعبرت أول نقطة والثانية فمنعوني من الدخول تناقشت معهم ولكنهم أصروا ورافقني الانضباط إلى بداية المدخل،بعد عشر دقائق أعدت الكرة منعت في النقطة والأولى ورافقني أحد أفراد الأمن إلى خارج المركز،وفي الثالثة منعت من أول نقطة مع الاعتداء،شاهدت مأمور المركز عائدا قلت له لماذا تمنعون المعلمين من الانتخاب،قال لي أذهب إلى بيتك أفضل لك،هذا بالنسبة لي وأنا عضو في الهيئة ومن المعلمين المعروفين ولي علاقات واسعة مع مختلف الأوساط فكيف للآخرين،ذهبت وأخبرت أبي هشام وحسين سلطان،اتخذا قرارا بأن نحشد المعلمين والكسبة والعمال وبعض الفلاحين المتواجدين بالقرب من المدينة،ونهجم على صناديق الاقتراع،عبرت عن عدم قناعتي بهذا القرار،ولكني قلت لهم سأنفذه،ذهبت واتصلت بالمسئولين عن المعلمين وقطاع التربية وتم التحشد وسرنا باتجاه المركز الانتخابي،وكنت أنا وسامي عبد الرزاق وجبار معروف وآخرين في المقدمة،والآخرين في المسيرة وعندما اقتربنا من المركز الانتخابي أطلق المأمور ثلاث صليات رشاش ،انكسرت المظاهرة،وأستمرينا مجموعة وضربت بطابوقة على راسي ووجهي وعيناي،واشتبكنا مع البلطجية،ومن ثم طوقنا أنا ومجموعة معي،وأخذونا إلى مركز شرطة الحلة،وأنهالو علينا بالضرب المبرح وخاصة بالنسبة لي،حتى ورم رأسي ووجهي وعيناي،طلبت من جماعتي أن نلح عليهم بأخذنا إلى المركز الانتخابي حتى ندلي بأصواتنا،وفعلا تم ذلك وكانت ملابسي ملطخة بالدماء من شدة الضرب،أدلينا بأصواتنا ورجعنا الى مركز الشرطة حتى السابعة مساء حيث أطلق سراحنا،ذهبت الى بيتي في المدينة ولم يعرفني الرفاق الذين سكنوا معي في البيت وثلاثتهم من الفلاحين،وأعضاء اللجنة التي تقود الريف المجاور” .
كلف من قبل محلية بابل بالأشراف على التنظيم العسكري في معسكر المحاويل،وكانت الوحدات العاملة آنذاك 11 كتيبة مدفعية،وأصبحت صلته الحزبية بالرفيق عطشان ضيئول مرشح لجنة مركزية آنذاك،وكان الرفيق المذكور متعجلا ولديه بعض التطرف اليساري المغامر فكان يحاول أشراك العسكريين في المظاهرات والمسيرات متناسيا ضرورات الصيانة والعمل بهدوء،فأضطر لأخبار الحزب عن تصرفاته وصعوبة العمل معه،فارتأى الحزب أن يتصل بالرفيق (أبو حسان)ثابت حبيب العاني،فشرح له الأمر وضرورة الحذر في التنظيم العسكري،وخطورة تصرفات الرفيق المذكور،فكانت صلته برفيق جديد(أبو مخلص)وسار العمل بشكل جيد رافقته بعض العثرات،حيث كانت التعليمات أن يتولى مسئولية الخلايا المدنيين،فطلب من الحزب التراجع عن هذا القرار وتنسيب مسئولين للخلايا من تشكيلاتهم ووحداتهم لأنهم قد يكلفون بواجبات خارج قواطعهم الحالية فتكون هناك مصاعب جمة في الاتصال بهم،إلا أن رأيه لم يؤخذ به،وشارك في الاجتماع الموسع لمناقشة التنظيم العسكري في مقر اللجنة المركزية،حضره أبو حسان واشرف عليه الشهيد سلام عادل وأداره هادي هاشم ألأعظمي الذي كان مسئول الخط العسكري في ذلك الوقت،وكان يرى ضرورة حل التنظيم،وأتخذ قرارات منفردة بدون علم اللجنة المركزية أدت إلى بلبلة العمل في القوات المسلحة،وأثرت على قرارات الحزب السياسية بشكل كبير،وكان لأبي حاتم موقفه المريب منه،وقد صدق حدسه بعد انقلاب شباط الأسود،عندما أنهار الاعظمي،وأستخدم دليلا للأمن في مداهمة الأوكار الحزبية،وأماكن اختفاء الرفاق،ودليل للتعرف على الكوادر الحزبية،وأدى إلى كوارث بحق الحزب لا يمكن نسيانها أو تجاوزها،وقد أدى الخلل في التنظيم العسكري إلى تجميده ،فعاد إلى التنظيم المدني ونسب إلى محلية بابل،وفي أحد اجتماعات المحلية التي أشرف عليها الفقيد حسين سلطان سكرتير لجنة منطقة الفرات الأوسط،وأدارها الفقيد أبو هاشم رأت اللجنة توزيع المسئوليات بين أعضاء المحلية اللذين ليس لديهم أي واجب معروف،وتحمل أبو حاتم للكثير من المسئوليات،وارتأى أبو هشام ترشيحه للسفر إلى الخارج لأغراض الراحة والاستجمام فحضي الاقتراح بموافقة الجميع،إلا أن الفقيد حسين سلطان أعترض على الترشيح لعدم وجود من يحل محله فيما أنتدب إليه من مهام،وقال له(أرتاح في ريف الطهمازية)وهي قرية قريبة من الحلة ورشح في وقتها مسئول لجنة المثقفين،مما دفع الرفيق معن بعد أيام إلى الطلب بإعفائه من مهامه الأخرى وتسليمها إلى آخرين وتكليفه بمهمة محددة،وفعلا نسب للأشراف على التنظيم ألفلاحي في الفرات الأوسط وقام بزيارة المنظمات والخلايا في جولة استمرت أكثر من شهر جاب خلالها الريف الفراتي سيرا على الأقدام متخذا من بيوت الرفاق في القرى مكانا للمبيت،وكانت جولة حافلة بالكثير من المواقف التي سنشير إليها في آخر الحلقات، وبعد انتهاء هذه المهمة والأشراف على جميع الخلايا قدم تقريره عن الزيارة الذي تضمن سير العمل ومعوقاته والأساليب الكفيلة بمعالجته.
وكان يسكن في بيت حزبي في الحلة ومعه الفقيدة الباسلة أم كاظم الجاسم،فطلب منه الرفيق أبو هشام أن يسكن معه ثلاثة رفاق من ريف المحافظة منهم الفقيد لطيف عبد هويش والرفيق فاهم،فطلب منه الأخير أن يجد عملا لأخيه العاطل،الذي أخترق تعليمات الصيانة والتقى به في الدار الحزبية،فسعى لإيجاد عمل له وأخذه معه إلى أحد المقاولين لتشغيله وطلب منه ان يسير بعيدا عنه لأنه معروف من الأمن ،وفعلا أنجزت المهمة،ووجد له العمل المناسب وعند عودته أوقفه أحد أفراد الأمن وطلب منه هوية التعريف،ولعدم وجودها لديه اعتقله وأرسله إلى الأمن،وعندما علم معن بالأمر ذهب إلى الدار وطلب من الرفاق وأم كاظم مغادرتها،ووضع العلامة المتفق عليها عند حدوث طارئ حتى ينتبه الرفاق لما حدث،وفعلا داهمت قوة من الأمن الدار لاعتراف المذكور بوجود بعض الشيوعيين فيها،وعندما عرفوا من صاحب الدار أنه المستأجر صدر أمر بإلقاء القبض عليه،فأضطر للاختفاء في بيت أحد الرفاق،وطلب منه الحزب الانتقال للنجف والعمل في محليتها،وترحيل الرفاق الآخرين إلى مناطق أخرى،وفي 1/5/1961 بلغ من قبل مدرسته باستدعاء من شرطة المحاويل،بحجة قيامه بالتنظيم داخل المعسكر،وعند ذهابه إلى هناك،أرسل مخفورا إلى المعسكر،وهناك أستقبله مدير الاستخبارات بما يليق بمثل هذه المناسبة من كلمات جارحه لا تصدر من إنسان شريف،وواجهه بمسؤوليته عن المعسكر واتصاله برئيس عرفاء محمود الذي قام بتوزيع الأسلحة على المدنيين،وفعلا كان محمود من العناصر الحزبية النشيطة وكان ضمن مسؤوليته،فأنكر علاقته بذلك وعندما أستدعي الرفيق محمود أنكر أي علاقة بالرفيق معن أو معرفة به،ثم طلب منه الدخول إلى أحدى الغرف ،في مؤامرة خبيثة لأغراء بعض الجنود بالاعتراف عليه،إلا أن الجنود أنكروا معرفتهم به،أو وجود علاقة معه رغم أنهم من أصدقائه ورفاقه المرتبطين به،ثم أرسل وراء منتسبي المعسكر للحضور وسألهم عن معرفتهم بالرفيق معن فأنكروا أي علاقة به،وتقرر تسفيره إلى المسيب،ورافقه أحد ضباط الصف من أهالي الخالص،وفي الطريق قام بفتح أغلاله،وقال له لقد طلبوا مني أن أؤذيك ولكني سأساعدك لما علمته من أخلاقك العالية ومواقفك النبيلة من خلال أحاديث الجنود،وعند وصولهم سدة الهندية أراد إيداعه في مركز الشرطة تمهيدا لتسفيره إلى المسيب في اليوم التالي،فطلب منه أن يتناول الطعام معه في أحد المطاعم وعند دخوله المطعم تمكن من الاتصال بالرفاق في المسيب الذين يعرف أكثرهم وطلب منهم ألذهاب إلى منزله في المحاويل لتنظيفه،لوجود الكثير من الأدبيات الشيوعية خشية قيام الأمن بالتحري عنها هناك،وفعلا قام أحد الرفاق باستئجار سيارة لهذا الغرض وأخبر العائلة بالأمر،وفي اليوم التالي سفر إلى المسيب وبقي في سجنها ثلاثة أيام،أعيد بعدها إلى قاضي التحقيق في السدة،الذي أستجوبه وأمر بإطلاق سراحه بكفالة،وعند خروجه للبحث عن كفيل،التقى بأحد وكلاء آل مرجان،وهو يكره الشيوعيين ،إلا أنه يحتفظ معه بعلاقة حسنة،فسأله أن كان محتاجا إلى شيء فأخبره بالأمر،فتطوع لكفالته وأطلق سراحه.
ذهب بعدها إلى النجف لكونه منسب هناك،ولم يعثر على الرفيق المطلوب الاتصال به في المكان المتفق عليه،فأضطر للمبيت في المقابر،وفي صباح اليوم التالي ذهب إلى نفس المكان فلم يجده أيضا،وعندما دخل إلى أحد المطاعم التقى بالرفيق أب عبيس- من أهالي الحلة ويعمل في النجف ،وقد أصبح فيما بعد سكرتير محلية بابل في أيام الجبهة،وقد أستشهد أواسط الثمانينيات في مواجهة مع الأمن عندما حاولوا إلقاء القبض عليه بعد نفاذ عتاده — فأستقبله بالأحضان وذهب معه إلى البيت،ومن خلاله تمكن من الاتصال بالرفاق في النجف،وسكن في البداية في بيت أحد الرفاق ،ثم أنتقل إلى آخر،والتقى بالفقيد صالح ألرازقي الذي بلغه بترشيحه إلى عضوية لجنة منطقة الفرات الأوسط،وإناطة مسؤولية لجنة قضائي الشامية وأبو صخير،وأسكن في مدينة الكوفة،وعند وصوله إلى الكوفة اسٍتلم المنظمة التي كانت بمستوى محلية،وعقد أول اجتماع لها،استعرض فيه الوضع التنظيمي،وتحديد المسئوليات ومواعيد الاجتماعات،ووضع جدول للأشراف الميداني على مستوى الخلايا،وقام بزيارة المناطق التي فيها الخلايا،طبر سيد جواد/العوابد/ أبو جفوف/الصلاحية/ الطحينية/عكر/الشامية/المهناوية/آل بدير/غضيب/السريع/بور سعيد/ وهذه ظمن تنظيمات الشامية،ثم توجه الى مناطق أبو صخير/الحيرة/الجبور/البو كريوه/جحات/القادسية/سوق دوهان/الشنافية/وقد استمرت الجولة 25 يوما بلا استراحة،وبعد ذلك قام بإعداد خطة لأشراف جديد،لزيادة فعالية التنظيم،وعقد اجتماع لهذا الغرض في دار الرفيق البطل(أبو علي) عضو مكتب اللجنة،ومن شيوخ آل فتلة الذي أصبح فيما بعد مرشح لجنة منطقة الفرات الأوسط،وكانت له أدوار رائعة بعد انقلاب شباط الأسود.
وقد نسب الرفيق (أبو قاعدة)كاظم فرهود،عضو مكتب الفرات الأوسط آنذاك ثم تدرج ليكون عضو مكتب سياسي ،وكان رئيس ألاتحاد العام للجمعيات الفلاحية في العراق،للأشراف على التنظيمات،فكانت لهم جولة طويلة في ريف الشامية وأبو صخير،عقدت فيها اجتماعات للجان الفرعية والقاعدية،تحدث فيها عن ضرورة المطالبة بتطبيق البيان(3) الخاص بقسمة الحاصلات،والنضال من أجل إشاعة الديمقراطية،ونشاط القوى الرجعية المحموم لوأد الثورة،وتراجع عبد الكريم قاسم أمام ضغوطها،بإحالته العناصر الوطنية الشريفة في القوات المسلحة على التقاعد،وتنصيب ضباط رجعيين وعملاء لتولي المناصب القيادية في الجيش،وقد أبدى الفلاحون تفهمهم للأمور ،وإصرارهم على مواصلة النضال للحصول على حقوقهم المشروعة التي أقرتها الثورة بعد انبثاقها،وكان أكثر العسكريين يطالبون بأجراء التغيير والقيام بعمل حاسم لاستلام السلطة،ولكن ما يحدث داخل القيادة من صراعات كان وراء التذبذب في المواقف،وعدم اتخاذ القرارات الحاسمة في السيطرة على الأوضاع،والقضاء على النفوذ الرجعي الذي أخذ امتداداته المعروفة في الحكومة العراقية،بسبب مواقف جماعة الأربعة اليمينية الانتهازية التي أدت إلى تفويت الفرص الكثيرة التي كان يمكن لها أن تغير وجه التاريخ،وتعيد لثورة تموز وجهها الوطني الناصع،بعد التنازلات المذلة لقيادة السلطة في العراق،وأبعاد سكرتير الحزب إلى موسكو بحجة الدراسة،وما أتخذه خلفائه من قرارات انتهازية منحرفة أساءت للحزب ومسيرته وتاريخه الخالي من الشوائب والطعون،ومهدت لمجيء البعث إلى السلطة في شباط المشئوم.