الرئيسية » مقالات » نداء أخير إلى مجلس النواب العراقي الله الله بنفط العراق ووحدة العراق

نداء أخير إلى مجلس النواب العراقي الله الله بنفط العراق ووحدة العراق

خبير في النفط والاقتصاد
مركز دراسات الطاقة العالمية – لندن
عجالة في إصدار القانون
سيبدأ مجلس النواب هذه الأيام بمناقشة مشروع قانون النفط والغاز الذي صادق عليه مجلس الوزراء في شهر تموز الماضي. ولقد أُشبع هذا القانون نقاشاً من قبل العديد من الكتاب والمثقفين وخبراء النفط والتجمعات المدنية ونقابات عمال النفط، ونُشرت المقالات والبيانات بهذا الشأن تُبين مثالب القانون في صيغته المقترحة وتدعو إلى تعديل العديد من مواده لكونها لا تصب في مصلحة الشعب، كما تدعو إلى تأجيله لأنه لا يستحق أن يوضع في الوقت الحاضر على رأس قائمة القوانين الواجب إصدارها في هذا الظرف العصيب والعراق تحت الاحتلال، والعنف والفوضى يعصفان به من كل جانب، والفساد قد استشرى في كافة أنحاء البلاد وأصبح ينخر بجميع مفاصل الدولة، وهُجرت أو هاجرت الملايين من الشعب العراقي المظلوم.
نعم، إن هذا القانون لا يستحق التشريع الآن لأسباب عدة ذكرناها ولسبب وجيه آخر هو أن هذا القانون سوف لن يقدم أو يؤخر في مستوى الإنتاج النفطي لسنوات عديدة قادمة، في حين يمكن مضاعفة الإنتاج الحالي من الحقول المنتجة بالوقت الحاضر بكلفة أقل ومدة أقصر وبدون شريك أجنبي، فلم إذن هذه العجالة ؟
إن تشريع هذا القانون بمثالبه ونواقصه التي يشرعنها الدستور العراقي الحالي المملوء هو الآخر بالعديد من المثالب والنواقص ويحيط مواده غموض متعمد يجعل تفسيرها مختلفاً ولربما متناقضاً حسب الاتجاهات والأهواء – كما يجري الآن تفسيرها من قبل الإقليم الكردي – والمطروحة حالياً مواده للتعديل، بما فيها المواد المتعلقة بالنفط، أقول أن تشريع هذا القانون يستحق التصدي له من جانب كل عراقي غيور على بلده وشعبه.
أهمية هذا القانون
إن هذا القانون – كما ذكر كاتب هذه السطور في مقال سابق نشر قبل أشهر في هذه الجريدة – لا يفوق أهميته سوى القانون الأعلى في البلاد وهو الدستور. فهناك مسألتان تحتمان إيلاء هذا القانون أهمية قصوى: الأولى هي أن الحكومات العراقية التي جاءت لحكم العراق لم تعط وزناً كبيراً لاستغلال موارد البلد النفطية من أجل تطوير القطاعات الاقتصادية غير النفطية كالزراعة والصناعة والخدمات وخلق حالة من النمو الاقتصادي المستدام لا يتم الاعتماد فيها بصورة رئيسية على ما يدره القطاع النفطي من موارد مالية. بل على العكس من ذلك تعرضت القطاعات الاقتصادية الأخرى، وعلى الأخص القطاع الزراعي، إلى إهمال كبير واستمر الاتكال على العوائد النفطية لتمويل ميزانيات الحكومة السنوية، وكمصدر للعملات الصعبة تمكن البلد من الاستيراد المتزايد لحاجاته الغذائية والمواد المصنعة والخدمات. أما المسألة الثانية فهي تراجع الاقتصاد العراقي تراجعاً رهيباً ثم انهياره بالنهاية تحت وطأة الحروب والحصار الاقتصادي، وكذلك تعرض البنية التحتية العراقية إلى تدمير يكاد يكون كاملاً خلال ثلاثة حروب كان أكثرها دماراً حرب الخليج الثانية التي تلت غزو الكويت.
ولقد نتج عن ذلك الدمار الهائل ازدياد الاعتماد على القطاع النفطي في تمويل الميزانيات الحكومية والاستيراد وفي إعادة بناء البنية التحتية واستئناف عملية التنمية الاقتصادية التي توقفت منذ نشوب الحرب مع إيران. إن تلك العمليات مجتمعة ستتطلب مئات المليارات من الدولارات على مدى عقد ولربما عقدين من الزمان حتى يتم خلالها إعمار البلاد وبناء قاعدة اقتصادية واسعة و متينة تستند إلى قطاعات اقتصادية نشطة ومتنوعة تدر من جانبها على الدولة إيرادات مالية ضريبية تغنيها عن الاعتماد على النفط. وسيتحمل العبء الأكبر خلال مدة العقدين القادمين في توفير الأموال الهائلة المطلوبة هو القطاع النفطي، يعاونه في ذلك بدرجة أقل الاستثمار الأجنبي المباشر (Foreign Direct Investment)، والذى سيرعاه ويشجعه – كما هو مفترض – قانون الأستثمار الذى تم أصداره، وكذلك الإعانات والقروض في فترة السنين الأولى من هذه المدة. ومن هنا تتجلى أهمية النفط العراقي في إعادة إعمار البلاد وإنعاش الاقتصاد ودفعه على سكة النمو والتطور، هذا فضلاً عما سيضفيه النفط العراقي، بغزارته التي لا تدانيها سوى غزارة النفط السعودي، على العراق من هيبة وسطوة ونفوذ في عالم يزداد عطشه إلى الطاقة كلما مرت السنون، وتتنافس فيه على نفوط الشرق الأوسط عمالقة الصناعة على رأسها أمريكا من جانب والصين والهند من جانب آخر.
مضاعفة الإنتاج دون الحاجة لشريك
ينتج العراق حالياً نحو مليوني برميل يومياً تتذبذب قليلاً بين صعود ونزول، ولربما أصبح النزول هو الغالب الآن نظراً لقلة الصيانة وانعدام الأمن وتفشي الفوضى واستشراء الفساد وهبوط الحالة المعنوية لدى العاملين في القطاع النفطي، في حين كان مقرراً ومتوقعاً استعادة القدرة الإنتاجية السابقة للغزو وهي 2.8 مليون برميل يومياً في منتصف سنة 2004، ثم الصعود بتلك القدرة إلى أربعة أو خمسة ملايين برميل يومياً في غضون الثلاث إلى أربع سنوات التي كانت ستلي 2004.
غير أن الأمور لم تجر كما كان مخططاً للأسباب التي ذكرناها، وأصبحت وزارة النفط تتخبط الآن بين العمل مع بنية تحتية نفطية متهرئة نتيجة الخراب المستمر والإهمال وغياب الصيانة وحقول نفطية يتراجع إنتاجها نتيجة سوء الإدارة الفنية التي بدأها النظام السابق في ظل الحصار، وبين إصدار قانون للنفط والغاز يمكن اللجوء بواسطته إلى شركات النفط العالمية من أجل زيادة الإنتاج. على أن قرار الحكومة العراقية، ومنها وزارة النفط، كما يبدو من ماجريات الأحداث، هو إصدار قانون النفط المقترح والاندفاع نحو الشركات الأجنبية لزيادة الإنتاج لأسباب ليس أقلها الاستجابة لضغوط الإدارة الأمريكية التي اعتبرت إصدار هذا القانون هو أحد المؤشرات المهمة لأهلية الحكومة في الاستمرار بالحكم.
إن وزارة النفط العراقية تريد التعاقد مع الشركات الأجنبية سواء صدر القانون أم لم يصدر، كما صرح وزير النفط في الشهر الماضي. وستشمل هكذا عقود استكشاف وتطوير وإنتاج حقول جديدة في الرقع الاستكشافية المعروضة في جدول رقم (4) من ملحق القانون. على أن جل الذي سيجري – باعتقادنا – هو أن الشركات ستضع العقود في جيوبها وتنتظر حتى يعم الأمن داخل العراق. ثم تقوم بعد ذلك بأعمالها تنفيذاً لتلك العقود، حتى إذا تم اكتشاف حقول جديدة ستقوم الشركات بتطويرها وإنتاجها على وجه السرعة، كعادتها أينما ذهبت، لكي تسترجع أموالها التي صرفتها في عمليات الاستكشاف والتطوير، ولتقوم بعد ذلك بجني الأرباح. وسيصبح هذا الإنتاج منافساً لإنتاج شركة النفط الوطنية من الحقول الحالية، وفي حال قيام منظمة الأوبك بوضع سقف محدد لإنتاج العراق – عند الحاجة للسيطرة على الأسعار – مما يستوجب الالتزام بقرار المنظمة وخفض الإنتاج إن تطلب الأمر ذلك، فإن شركة النفط الوطنية هي التي ستضطر من جانبها لتخفيض الإنتاج، ذلك أن الشركات الأجنبية سوف لن تقبل بتخفيض إنتاجها فهي لا تريد المشاركة في تحمل الأضرار الناجمة عن مثل هذا التخفيض.
إن قيام شركات النفط بالتعاقد من أجل الاستكشاف والتطوير والإنتاج سوف لن يفيد العراق بل يضرّه. ذلك أن شركة النفط الوطنية – في حالة توفر الأمن اللازم – يمكنها الصعود بالقدرة الإنتاجية للعراق إلى ستة أو ثمانية أو حتى عشرة ملايين برميل يومياً من الحقول الحالية المطورة وغير المطورة إن هي أرادت ذلك، وبالتعاون مع شركات أجنبية مع الحفاظ على مصالح العراق الوطنية، كما حدث في نهاية سبعينات القرن الماضي حيث قامت شركة النفط الوطنية آنذاك بزيادة قدرة العراق الأنتاجية الى نحو أربعة ملايين برميل يوميا، كما أضافت 45 مليار برميل الى احتياطيات العراق النفطية الثابتة ضمن حقول عديدة، منها حقول عملاقة كحقل مجنون و غرب القرنة و شرقى بغداد. وقد حدث ذلك بمساعدة شركات فرنسية وبرازيلية وهندية و غيرها، وبواسطة عقود خدمة تمت مع تلك الشركات.
نعم، ان احتياطيات العراق الحالية والبالغة 115 مليار برميل يمكنها مساندة عشرة ملايين برميل يومياً ولربما أكثر. ذلك إن إنتاج عشرة ملايين برميل يومياً من احتياطيات قدرها 115 مليار برميل تمثل نسبة استنزاف (Depletion Rate) لا تتجاوز %3 فقط في حين أن نسبة استنزاف احتياطيات روسيا هي %4.5 وأمريكا %8 والنرويج %12 والمملكة المتحدة %18. ونظراً للقدرة الإنتاجية الكبيرة (عشرة ملايين برميل يومياً) التي يمكن الوصول إليها بواسطة شركة النفط الوطنية من الاحتياطيات الحالية وإمكانية الاستمرار بهذا المستوى من الإنتاج لمدة عقدين من الزمن على الأقل، يصبح قيام الشركات الأجنبية باستكشاف وتطوير وإنتاج حقول إضافية جديدة في هذا الوقت عملاً فائضاً لا حاجة له. على أنه ستنشأ الحاجة إلى الاستكشاف بعد مدة قد تربو على العشرين سنة في المستقبل عندما تبدأ إحتياطيات العراق النفطية بالانخفاض بصورة لا يمكن معها الاستمرار بهذا المستوى من الإنتاج ما لم تضاف احتياطيات جديدة بواسطة الاستكشاف. هذا وإذا كان إنتاج العراق ثمانية أو ستة ملايين برميل يومياً بدلاً من عشرة فإن نسبة الاستنزاف ستكون أقل طبعاً، وسوف لن تنشأ الحاجة إلى احتياطيات جديدة عن طريق الاستكشاف إلا بعد مرور فترة زمنية أطول قياساً بمستوى إنتاج يومي أعلى ونسبة إستنزاف أكبر كما هي الحالة عند إنتاج عشرة ملايين برميل يومياً كما قلنا.
هذا و ينبغي أن نبين هنا فرقا جوهريا بين قيام شركة النفط الوطنية باستكشاف ثم إضافة إحتياطيات نفطية جديدة بواسطة عقود الخدمة كما ذكرنا و بين أضافتها بواسطة عقود المشاركة بالأنتاج كما يجري حاليا في الأقليم الكردي. ففي الحالة الأولى يضاف الأحتياطي المكتشف الى الأحتياطيات الموجودة دون ضرورة تطويرالمكتشف وأنتاجه إلا عند نشوء الحاجة لذلك في المستقبل، أما في الحالة الثانية فيجب تطوير و إنتاج المكتشف حتى و لو لم تكن هناك حاجة لذلك، و هذا ما تتطلبه طبيعة عقد المشاركة بالأنتاج. لذلك نرى أن عمليات الأستكشاف و التطوير و الأنتاج قائمة حاليا على قدم و ساق في الأقليم الكردي، و سيحدث مثل هذا في الوسط والجنوب في حالة نشوء أقاليم في تلك المناطق. و هذا سيضر طبعا ضررا بليغا بالأقتصاد العراقي، حيث أن ما تم اكتشافه سابقا، من قبل شركتي نفط العراق و نفط البصرة المؤممتين و شركة النفط الوطنية التي تلتهما، نحو 80 حقلا حتى نشوب الحرب مع أيران، ولم يطور من تلك الحقول سوى 20 حقلا باحتياطي متبقي قدره الآن نحو 45 مليار برميل يتم أنتاج النفط العراقي منها في الوقت الحاضر، و يبقى ستون حقلا غير مطور يجب تطويرها بموجب خطة أقتصادية مدروسة، فكيف يقوم الأقليم الكردي لوحده بعمليات أستكشاف و تطوير حقول جديدة و هناك ستون حقلا يبلغ خزينها النفطي نحو 70 مليار برميل تنتظر التطوير و الأنتاج؟ أليس العراق دولة واحدة، حتى ولو كانت فيدرالية، كما هو مفروض؟ أم أن ما يحدث الآن في الأقليم الكردي هو لغايات في نفس يعقوب؟ ثم ينبغي على وزير النفط الكردي الذي يقول بأن ذلك الذي يحدث إنما هو لصالح الشعب العراقي أن يسكت، لأن في ذلك أهانة لذكاء الشعب العراقي!
تطوير النفط العراقي بواسطة شركة النفط الوطنية هو الأقل كلفة والأقصر مدة
لو فرضنا جدلاً، ومن أجل المقارنة فقط، أن الشركات الأجنبية ستتعاقد في الوقت الحاضر لرفع إنتاج العراق بمقدار مليوني برميل يومياً وأنها ستدخل العراق وتبدأ العمل حتى مع استمرار الحالة الأمنية السيئة، وهذا باعتقادنا لن يحدث، فان إنتاج العراق من النفط سوف لن يزداد بالسرعة المتوخاة. ذلك أن قيام الشركات بتطوير حقول جديدة عن طريق الاستكشاف لكي تنتج مليوني برميل يومياً سيستغرق حوالي سبع سنوات وبكلفة قد تصل إلى 30 مليار دولار أو أكثر. وإذا قارنا ذلك مع ما ستنجزه شركة النفط الوطنية – بعد إعادة الحياة إليها بقانون جديد – سنرى إن خيار اللجوء إلى العمل الوطني بواسطة شركة النفط الوطنية هو الأفضل والأقصر مدة والأرخص بكثير.
وسبب ذلك أن هذه الشركة ستصب جهودها نحو إعادة تأهيل البنية التحتية المهملة حالياً وكذلك توسيعها لكي تتعامل مع الطاقة الإنتاجية الجديدة. كما ستقوم هذه الشركة بإدارة الحقول المنتجة – وبالأخص حقلي الرميلة وكركوك – بالطرق الفنية الأصولية على ضوء ما توصلت إليه الدراستان اللتان أنجزتهما مؤخراً شركتا (BP) و(Shell) لهذين الحقلين العملاقين، وكذلك زيادة إنتاج حقل الرميلة بما لا يقل عن نصف مليون برميل يومياً بموجب توصيات شركة (BP) المستندة إلى الدراسة المكمنية التي أجرتها لهذا الحقل.
وستقوم شركة النفط الوطنية بتطويرات إضافية لبعض الحقول المنتجة حالياً لزيادة إنتاجها بنحو مليون برميل يومياً بواسطة حفر آبار جديدة ضمن حدود الحقل (Infill Drilling) واستغلال طبقات نفطية جديدة (New Pay Zones) وكذلك إعادة تأهيل آبار محفورة من قبل وتدهور إنتاجها بمرور الزمن (Well Workovers). ومن أجل زيادة الإنتاج بمقدار مليوني برميل يومياً مع تعويض الانخفاض الطبيعي بالإنتاج (Natural Decline) ستقوم الشركة بإكمال تطوير بعض الحقول المنتجة حالياً والغير كاملة التطوير بضمنها حقول نهر عمر ومجنون وغرب القرنة وأبو غراب … الخ (طبعاً تتمكن الشركة من تطوير قدرة إنتاجية إضافية أعلى بكثير من مليوني برميل يومياً التي نتحدث عنها ههنا، ولكن حصرنا الإضافة بهذا الرقم لكي تصح المقارنة مع حالة شركات النفط الأجنبية التي افترضنا أنها هي الأخرى ستقوم بإضافة مليوني برميل يومياً لقدرة العراق الإنتاجية).
فمن حيث الكلفة سنرى أن كلفة تطوير المليوني برميل من قبل شركة النفط الوطنية سوف لن تتجاوز 10– 15 مليار دولار بضمنها إعادة تأهيل البنية التحتية الحالية وتوسيعها. أما من حيث الوقت فإن هذه الشركة سوف لن تستغرق بالعمل أكثر من سنتين إلى ثلاث سنين نظراً لعدم الحاجة إلى عمليات الاستكشاف من جهة وكذلك عدم الحاجة إلى بناء بنية تحتية كاملة من جهة أخرى مثلما تحتاج شركات النفط الأجنبية. وفوق كل هذا وذاك سيكون إنتاج شركة النفط الوطنية خالصاً بكامله إلى العراق وبإدارة وطنية مقارنة بحالة شركات النفط الأجنبية التي ستشارك العراق بالإنتاج من جهة كما ستبقى الحقول تحت إدارة أجنبية لمدة قد تطول إلى 30 سنة أو أكثر من جهة أخرى.
فإذا كان الأمر كذلك فلماذا هذا اللهاث المحموم لإصدار قانون نفط مليء بالمثالب والنواقص وفي ظل ظروف رهيبة يودع فيها الشعب العراقي عشرات الشهداء يومياً وتسيل دماء العراقيين في الشوارع أنهاراً ويستمر تشريد العراقيين داخل العراق وخارجه حتى تجاوز عددهم الأربعة ملايين فرد وينتشر الفساد في جميع مفاصل الدولة وتهريب النفط إلى خارج العراق يستمر على قدم وساق والشعب يعاني من البطالة والجوع ونقص الخدمات الأساسية وحتى من شحة الماء الصالح للشرب؟ ولماذا الركض وراء شركات النفط الأجنبية في هذا الوقت بالذات، كما جرى في دبي في بداية شهر أيلول من هذا العام، ولا تعاد الحياة إلى شركة النفط الوطنية بأسرع وقت وهي التي ستنجز ما هو مطلوب بوقت أقصر وكلفة أقل؟ أليس من الأفضل التريث لسنة واحدة أو أكثر أو أقل حتى يتم التوصل إلى حل سياسي معقول لحكم البلد واستعادة السلام داخل العراق ورجوع العراقيين المشردين إلى وطنهم وبيوتهم وتوفير الخدمات الأساسية للناس حتى يستعيد الشعب وعيه لينظر بعد ذلك فيما يصدر من قوانين، ومن بينها قانون النفط والغاز وهو الأهم والأخطر فيما بين كل القوانين نظراً لمساسه المباشر بحياة الشعب ومستقبله؟
مثالب وعيوب
لا نريد هنا شرح مثالب ونواقص مشروع القانون ومنها (1) اقتراح تكوين المجلس الاتحادي للنفط والغاز على أسس طائفية وعرقية وهو أهم هيئة نفطية سيتم استحداثها في ظل القانون الجديد (2) ضرورة موافقة هذا المجلس بالإجماع – وستكون هذه مشكلة عويصة – لتعيين أعضاء المكتب المقترح للخبراء المستقلين (3) تقديم مشروع القانون – بعد موافقة مجلس الوزراء الخاطفة – إلى مجلس النواب خالياً من الملاحق الأربعة التي كانت جزءاً من القانون وهي تحتوي جميع حقول العراق المكتشفة وكذلك جميع الرقع الاستكشافية (أي كل ما يحتويه العراق من نفط) مع نقل سلطة تقرير محتويات تلك الملاحق من مجلس النواب وهو السلطة التشريعية الممثلة لكل الشعب إلى المجلس الاتحادي للنفط والغاز الذي يقترحه القانون والذي سيكون تابعاً لمجلس الوزراء وهو سلطة تنفيذية قد تكون لها توجهات سياسية معينة (4) عدم انتظار التعديلات الدستورية والتي ستمس جوهر القانون (5) عدم حصر صلاحيات منح تراخيص التنقيب والتطوير والإنتاج بالحكومة الاتحادية باعتبارها الممثلة الوحيدة لكل الشعب وإن النفط والغاز بموجب الدستور هو ملك كل الشعب (6) إغفال القانون لقطاعات تصفية النفط وتوزيع المنتجات النفطية وصناعة الغاز وترك ذلك لرحمة بيروقراطية وزارة النفط (7) عدم الحاجة لموافقة مجلس النواب على العقود التي ستبرم مستقبلاً مع شركات النفط الأجنبية مهما بلغت قيمتها أو أهميتها (8) اقتصار مسؤولية شركة النفط الوطنية على الحقول الحالية فقط وترك الباقي لتصرف الإقليم والمحافظات علماً أن ما سيكتشف مستقبلاً قد يتجاوز ضعف ما هو مكتشف حاليا (9) خلو القانون من الالتزام بسقف معين للإنتاج تحدده متطلبات خطة اقتصادية إستراتيجية شاملة لعموم العراق مما يستتبع ذلك تحديد أولويات الاستكشاف والتطوير وعدم ترك ذلك لمشيئة الإقليم والمحافظات ومصالح شركات النفط الأجنبية (10) عدم الزام الشركات المتعاقدة باستثمار جزء من كلفة العقد باحد القطاعات الأقتصادية، كالصناعة مثلا، كوسيلة لنقل التكنولوجيا و خلق فرص عمل جديدة، كما يجري الان في الخليج العربي بموجب برامج المبادلة.(Offsets Programs)
نعم، لا نريد الدخول مرة أخرى في معمعة تلك العيوب والثغرات وتكرار الجدل بشأنها، ولكننا نريد التعرض هنا إلى مثلب واحد فقط، وهو إناطة مسؤوليات التنقيب والتطوير والإنتاج للاحتياطيات النفطية والغازية غير المكتشفة – وهي قد تربو على ضعف احتياطيات العراق الحالية كما قلنا – بحكومات الإقليم والمحافظات، وبمعزل عن الحكومة الفيدرالية، وهذا ما تقوم به حكومة الإقليم الكردي حالياً وهو التعاقد مع شركات النفط الأجنبية على أساس المشاركة بالإنتاج(Production Sharing) وبشروط سخية.
إن إعطاء صلاحيات منح تراخيص التنقيب والتطوير والإنتاج المتعلقة باحتياطيات النفط العراقية الغير مكتشفة وذات الحجم الهائل إلى حكومات الإقليم والمحافظات بمعزل عن الحكومة الفيدرالية هو إجحاف كبير بحقوق الشعب العراقي وإهدار فاضح لثرواته النفطية. ذلك أن الإقليم والمحافظات، وهي قليلة الخبرة بشؤون النفط والغاز، سوف تصبح فريسة سهلة لشركات النفط ذات الممارسات والخبرات الطويلة في شؤون النفط والغاز بأنواعها المختلفة وبضمنها الشؤون القانونية المعقدة في صياغة العقود والالتفاف على الشروط الموضوعة من قبل الطرف الآخر. أضف إلى ذلك أن الإقليم والمحافظات تتمتع بموجب الدستور العراقي الحالي بسلطات إصدار قوانين محلية تعلو على القوانين الفيدرالية في حالة التعارض بينها، الأمر الذي سيقود إلى التصادم فيما بين الإقليم والمحافظات من جهة والحكومة الفيدرالية من جهة أخرى، وما الخلاف المشتد في الوقت الحاضر بين الإقليم الكردي ووزارة النفط العراقية إلا مثال صغير ومقدمة بسيطة لما سيحدث من صدامات بالمستقبل. وستنشب الخلافات والصدامات فيما بين المحافظات نفسها في خضم الفوضى العارمة التي ستقوم بتأجيجها قوانين المحافظات المتضاربة وكذلك بسبب وجود العديد من الحقول العابرة لحدود المحافظات وحتمية الاختلاف على ملكيتها أو ملكية أجزاء منها.
إن الصدام فيما بين المحافظات في غياب سلطة الحكومة الفيدرالية، خصوصاً إذا كانت تلك الحكومة ضعيفة، سوف يؤدي إلى تفتيت العراق. إن هذا الصدام سوف لن يكون عسير الوقوع إذا علمنا أن العراقيين أصبحوا من الآن يقتتلون فيما بينهم ضمن المحافظة الواحدة كما يجري هذه الأيام في محافظة البصرة. ففي تقرير صدر مؤخراً من قبل مجموعة الأزمات العالمية (International Crisis Group) زارت البصرة حديثاً جاء ما خلاصته: إن البصرة وهي ميناء البلد الوحيد وعاصمة العراق الاقتصادية حيث يكمن نحو %60 من موارد العراق النفطية هي مبتلاة الآن بإدارات سيئة تستغل سلطاتها من أجل الإثراء وإفادة الأحزاب والتنظيمات التي تنتمي إليها، وهي مبتلاة أيضاً بالاغتيالات السياسية والثارات العشائرية وغياب القانون والأمن في المناطق السكنية مع فرض طرق الحياة التي تفضلها الأحزاب الدينية في تلك المناطق وكذلك مبتلاة بازدهار مافيات الجريمة. هنالك في البصرة تتقاتل الميليشيات أو التنظيمات العسكرية التابعة للأحزاب السياسية فيما بينها وبالتعاضد مع عصابات الجريمة للسيطرة على مناطق المدينة والهيمنة على ثروات المحافظة الغنية بالنفط من أجل استحواذ كل منها على الحصة الأكبر من الأموال المتأتية من سرقة النفط، وخصوصاً من تهريب المنتجات النفطية إلى خارج العراق، وهي شحيحة أصلاً وتصرف الحكومة بلايين الدولارات سنوياً من أجل استيرادها.
دستور لا يمكن تعديله؟
يمكن القول إن ما يجري الآن في إقليم كردستان من منح تراخيص الاستكشاف والتطوير والإنتاج لشركات النفط الأجنبية يجري بصورة قانونية، إذا كان الأصل هو الالتزام الحرفي بالدستور العراقي بصيغته الحالية. ذلك أن حكومة الإقليم الكردي تستند في إجراءاتها تلك إلى الفقرة الأولى من المادة رقم (112) من الدستور والتي تنص كما يلي: « تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الإقليم والمحافظات .. الخ »، إن المادة هذه بمنطوقها الحالي تعطي الحق في إدارة الحقول المستقبلية (وهي حقول غير حالية لكونها ستكتشف بالمستقبل) إلى حكومات الإقليم والمحافظات المنتجة مع حرمان الحكومة الفيدرالية من الاشتراك في تلك الإدارة.
إن هذه الفقرة بالذات هي التي تستند إليها حكومة الإقليم الكردي في التعاقد مع شركات النفط الأجنبية، وقد وصلت العقود المبرمة إلى خمسة عقود أضيف إليها مؤخراً أربعة عقود أخرى ليصبح مجموعها تسعة عقود لغاية الوقت الحاضر، وتعتزم تلك الحكومة زيادتها إلى نحو 15 عقد من أجل الوصول إلى إنتاج مليون برميل يومياً في غضون الخمس سنوات القادمة. لذلك يمكن التسليم بأن ما يقوله وزير النفط الكردي اشتي حورامي صحيح بقدر تعلق الأمر بتلك الفقرة .
و يلطف الوزير الكردي قوله ذاك بذكر أن العوائد المالية المتأتية من تلك العقود هي ملك الشعب العراقي وستوزع عليه بموجب ما يمليه القانون، ولكنه لا يذكر أن جميع تلك العقود أبرمت على أساس المشاركة بالإنتاج – و إن هكذا أنتاج سيكون فائض عن الحاجة حسب تحليلنا أعلاه – و إن تلك العقود منحت بشروط سخية جداً (ربما لأسباب سياسية) وهذا العمل بحد ذاته ضار بمصلحة الشعب العراقي ومخالف للفقرة الثانية من المادة (112) من الدستور والتي تنص كما يلي: « تقوم الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة معاً برسم السياسات الاستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز بما يحقق أعلى منفعة للشعب العراقي .. الخ » فأين إذن هي السياسات الاستراتيجية التي تم رسمها بموجب هذه الفقرة والتي تحقق أعلى منفعة للشعب العراقي و تسير على هداها حكومة إقليم كردستان؟ وحتى الفقرة الأولى من المادة (112) التي تمنح حكومة إقليم كردستان حق التصرف بالحقول المستقبلية نرى أنها قد خُرقت هي الأخرى لكون أن ذلك التصرف يتنافى مع الطرق الأصولية فى استعمال الحق، إذ يتبين أن هناك امعان واضح بالميل الكامل نحوالعقود الأعلى كلفة و الأطول مدة و بشراكة أجنبية قد تكون ضارة بمصلحة البلاد مع وجود عقود أستكشافية أخرى قد تكون أقل أذى، فهو إذن خرق للدستور يقع فقهياً تحت طائلة (التعسف في استعمال الحق). ذلك من جهة، و من جهة أخرى فإن التصرف الذي يتم بموجب هذه الفقرة لا يحقق أعلى منفعة للشعب العراقي، وهذا خرق واضح لما تذهب إليه الفقرة الثانية من هذه المادة.
إن الغموض الذي يكتنف العديد من مواد الدستور العراقي الحالي جعل هذا الدستور حمّال أوجه تفسره الأطراف كيفما تريد. كما أن حذف بعض المواد التي تصون حقوق المرأة مثلاً أو عدم إعطاء الحكومة الفيدرالية صلاحية فرض الضرائب كمثل ثاني، وإدخال فقرات لتغليب سلطات الإقليم والمحافظات على السلطات الفيدرالية كمنح حق إدارة الحقول المستقبلية إلى حكومات الإقليم والمحافظات دون الحكومة الفيدرالية كمثل ثالث وإعطاء قوانين الإقليم والمحافظات درجة الأولوية على القوانين الفيدرالية في حالة الخلاف بينهما كمثل رابع، نقول أن تلك الإجراءات جعلت الدستور كسيحاً لا يمكن أن يلبي طموحات الأكثرية من الشعب. ولقد أُدخل ذلك الغموض بتعمد وتمت الإضافات والحذف والتحويرات وراء أبواب مغلقة من قبل القيادات السياسية عن طريق المساومة لإرضاء مصالح هذا الطرف أو ذاك دون الالتفات إلى مصالح الشعب العراقي وهو الأصل ومصالحه هي سيدة المصالح بامتياز! إن ما حصل للدستور قبيل عرضه على الشعب العراقي المغيّب جعل منه دستوراً أعوجاً لابد من معالجته عن طريق التعديل.
ولكن كيف يعدل هذا الاعوجاج وقد تضمن ميكانزم يمنع التعديل إذا شاءت ذلك أقلية من الشعب، وهو أن بمقدور ثلاث محافظات منع التعديل إذا صوت ضد التعديل ثلثا أو أكثر من ثلثي مَن لهم حق التصويت في تلك المحافظات! وهذا بالضبط ما فاه به السيد أشتي حورامي وزير نفط كردستان في ندوة دبي التي جرت في نيسان الماضي بين فريق من مجلس النواب العراقي ومجموعة من خبراء النفط العراقيين (كان كاتب هذه السطور واحداً منهم)، إذ جزم ذلك الوزير بأن الدستور لن يعدل، وقد كان يفكر بالتأكيد بقدرة المحافظات الكردية الثلاث على منع أي تعديل قد يقلل من سلطات إقليم كردستان أو يجعل سلطات الحكومة الفيدرالية هي السائدة، كما هي الحالة الاعتيادية في فيدراليات الأقطار الأخرى في العالم ومن بينها فيدرالية الولايات المتحدة الأمريكية.
تعديل القانون يستلزم تعديل الدستور
لقد أشرفت الإدارة الأمريكية على الصياغة العامة لمشروع قانون النفط والغاز العراقي بواسطة ممثلتها شركة(Bearing Point) وأن أول من اطلع على مسودة القانون عند اكتماله – بنسخته الانكليزية طبعاً وهي تختلف عن النسخة العربية كما يقول بعض الكتاب – وأنعم عليه ببركاته هي الإدارة الأمريكية وشركات النفط العالمية وصندوق النقد الدولي. ثم جرت، إضافة لذلك، وراء أبواب مغلقة كالعادة، تغييرات لبعض نصوص النسخة العربية وبما تشتهي بعض الفئات ذات المصالح الخاصة، الأمر الذي دفع خبيرين من الخبراء العراقيين الثلاثة الذين كتبوا الدستور إلى التنصل من صيغته الحالية. ولم يفوّت أقطاب الإدارة الأمريكية وعلى رأسهم السيد جورج بوش فرصة إلا وألحّوا بها على الحكومة العراقية لإصدار القانون، وما فتئوا يفعلون ذلك. وحتى الكونغرس الأمريكي دس أنفه هو الآخر في هذا الأمر حتى أنه قسى في جلسة من جلساته مع وزيرة الخارجية كونداليزا رايس لكونها لم تفلح في دفع الحكومة العراقية على إصدار القانون.
ومن جهة أخرى انكبت لجنة برلمانية موسعة على الدستور العراقي الحالي لمدة طويلة تقلب هذا الدستور وتدرس مساوئه وتنظر في التعديلات التي يجب أن تجري على نصوصه. وقد حصل الاتفاق على بعض التعديلات ولم يحصل على البعض الآخر، فأُرجي الأمر لنهاية السنة حتى ينظر القادة السياسيون في التعديلات المختلف عليها، على أمل البت بها بطريقة ما.
لقد كنا نتوقع قبل صدور الدستور العراقي الحالي أن يعطى لإخواننا الأكراد العراقيين حق تكوين إقليم كردي يرتبط فيدرالياً مع الجزء العربي من العراق على أن يكون الحكم لا مركزياً للمحافظات العربية، ويدار العراق بجزئيه العربي والكردي بواسطة حكومة فيدرالية قوية. غير أن الدستور صدر – مع الأسف – ليعطي كل محافظة عربية أو أكثر الحق في تكوين إقليم، وهذا أحد مثالب الدستور الخطيرة فهو – في حالة الأخذ بهذا المبدأ – سيقود بالضرورة ليس فقط إلى تكوين أقاليم على أسس طائفية قد تقود إلى تقسيم العراق العربي بالنهاية، وإنما إلى توسيع رقعة التوترات و لربما تفتيت الدول العربية بالمنطقة، لا سمح الله.
ثم طلع علينا مؤخراً الكونغرس الأمريكي بقرار غريب (مع أنه غير ملزم) يدعو إلى تقسيم العراق إلى ثلاث فيدراليات كردية وسنية عربية وشيعية عربية، تحت مظلة حكومة فيدرالية ضعيفة. نعم، طلع علينا الكونغرس الأمريكي أخيراً بهذا القرار – وهو عجب العجائب – وكأن هذا الكونغرس هو المسؤول عن مصير العراق وشكل المساحات الجغرافية التي يسكنها شعب العراق ونوع الحكومات التي ستحكمه. ولقد بيّن الكونغرس الأمريكي بهذا القرار للشعب العراقي ولشعوب العالم الأجمع لونه الحقيقي. فهو يريد بالنهاية تفتيت هذا البلد العريق الذي بدأ أول تشريع بتاريخ البشرية – وبالمناسبة فإن الكونغرس هو السلطة التشريعية لأمريكا – إلى دويلات ضعيفة متطاحنة يمتد مرضها المعدي – أي التفتت والتطاحن – إلى الدول الأخرى في الشرق الأوسط، كل ذلك من أجل أسرائيل و مصالحها طبعا. وقبل هذا فقد عمل هذا الكونغرس بمعية أقطاب الإدارة الأمريكية، على إهداء العراق قانون للنفط مشبوه، يتم بموجبه لأمريكا وشركاتها الكبرى السيطرة الإستراتيجية على أكبر الاحتياطيات النفطية المتبقية في العالم والتي لم يجر استغلالها حتى الآن.
ولقد جاء جواب الشعب العراقي الأصيل على قرار الكونغرس بليغاً ساطعاً، فهو لم يرفض ذلك القرار فحسب وإنما شجبه واستنكره أيضاً، ولم يتخلف عن مثل هذا الرد سوى الإقليم الكردي، مع الأسف. ومع كل هذا الذي حدث، فهل سيبرهن مجلس النواب العراقي أمام الشعب بأنه ليس مجرد ختم (Rubber Stamp) يستعمله القادة السياسيون كيفما اشتهت أنفسهم، بل على العكس إن لهم إرادة حرة، وإن الشعب العراقي الذي انتخبهم له الحق عليهم في أن يسهروا على حقوقه ويحموا مصالحه؟ وهل سيقوم مجلس النواب بالرد المناسب والذي يستحقه الكونغرس والإدارة الأمريكية بإرجاء مناقشة قانون النفط حتى يتم تعديل الدستور، ثم النظر به بعد ذلك؟ وهل سيقوم المجلس بإجراء التعديلات المستحقة على الدستور بضمنها المادة (112) فقرة أولى لتنص على أن: « تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية والذي سيُستخرج من الحقول المستقبلية مع حكومات الإقليم والمحافظات المنتجة … الخ » وبذلك يرجع الحق كاملاً إلى نصابه لكون أن النفط والغاز هو ملك الشعب وأن الحكومة الفيدرالية هي التي تمثل عموم الشعب؟
إن الشعب العراقي بانتظار الجواب.