الرئيسية » مقالات » دوافع الخيار العسكري التركي والاهداف غير المعلنة

دوافع الخيار العسكري التركي والاهداف غير المعلنة

ما زالت مشكلة التهديدات التركية للقيام باعمال عسكرية تطول الارض العراقية (اقليم كوردستان) قائمة، ومازالت التساؤلات ساخنة، ما اذا كانت تركيا ستتبنى خيارا آخر غير الخيار العسكري في حل مشاكلها مع حزب العمال الكوردستاني.
وبعد ان تبين ان موقف المجتمع الدولي ليس مع تركيا في رغبتها للقيام باعمال عسكرية في العراق فضلا عن موقف الحكومة العراقية في الاسراع (مؤخرا) في محاولة الحصول على فرصة اضافية من تركيا من اجل تسوية المشكلة وتغليب الحل السلمي على أي حل عسكري وارسال وفد رفيع المستوى الى تركيا من اجل ذلك.
ان ما يلفت النظر في مسألة التهاب الرغبة في الاجتياح العسكري هو ان رئيس الوزراء التركي كان قد صرح قبل اسابيع قليلة بشأن مشكلة حزب العمال ان مساحة المشكلة وثقلها في تركيا اوسع بكثير مما يقوم به هذا الحزب في الجبال في ما وراء الحدود التركية، فقد ذكر ان تعداد مقاتلي(ب ك ك) المنتشرين والمتحصنين في الجبال الحدودية مع العراق لا يبلغون (500) شخص في حين ان تعداد المقاتلين من هذا الحزب على الارض التركية يفوق (5000)مقاتل فالمشكلة اساسا قائمة في تركيا وهذا الحزب اسس هناك وتشكيلاته هناك وامداداته داخل العمق التركي وليس العراقي فكيف تحول رأي رئيس الوزراء وبهذه السرعة الى ان معالجة المشكلة يجب ان تتم فوق الاراضي العراقية (اقليم كوردستان) بدلا من الاراضي التركية، انه تناقض كبير ونعتقد ان احد اسباب هذا التناقض هو ما يهمس به بعض اعضاء البرلمان التركي من مشورة الى رئيس الوزراء اردوغان ان من صالح تركيا نقل معالجة مشكلة حزب العمال من الاراضي التركية الى الاراضي العراقية (كوردستان العراق) فهي في الواقع مشورة من وجهة نظرنا ونظر امريكا ودول الاتحاد الاوربي خاطئة لان تبعات العملية العسكرية التركية ان حدثت في كوردستان لن تكون سهلة فلقد حذر اكثر من رئيس دولة وكذلك الامم المتحدة من مغبة القيام باعمال عسكرية في العراق وقدموا النصح الى تركيا بتغليب الحلول السلمية على العسكرية.
ونرى ايضا ان من اسباب انقلاب رئيس الوزراء التركي على رأيه الاول والذي ذكرناه انفا هو الاتفاقية العرجاء الناقصة والغامضة التي ابرمت بين بغداد وانقرة من قبل وزيري الداخلية العراقي والتركي وبتجاهل تام للدور الكوردي مما شجع تركيا حقا ان تستسهل العمل العسكري على اراضي اقليم كوردستان العراق وتعده (حلا سريعا وحاسما).
وثالث العوامل هو ما حصل في مدينة شرناخ في كوردستان تركيا اذ قتل اكثر من عشرة جنود من الجيش التركي على يد قوات (ب ك ك) مما ادى الى تصعيد وترجيح العمل العسكري والحقيقة فان موقف اقليم كوردستان كان واضحا من مسألة (شرناخ) فقد ابدى الاقليم اسفه على هذه الحادثة التي لم تقم على ارض اقليم كوردستان فنحن لسنا مع أي خسارة بشرية ولا بد هنا من ان نشير ايضا وكما ذكرت الاخبار في حينه ان ما قتل من رجال الـ (ب ك ك) كان اكثر من قتلى الجيش التركي والقضية برمتها وقعت كما ذكرنا على ارض تركيا فهل تتحمل المدن والقرى الكوردية مسؤولية ذلك؟.
ان ما تقدم من ملاحظات ثلاث حول التحول السريع في موقف اردوغان بشأن معالجة القضية في تركيا الى محاولة معالجتها على ارض اقليم كوردستان يجعلنا نعتقد اكثر ان هناك اهدافا غير معلنة من هذه المحاولة كانت تنتظر فرصة الشروع من اجل تحقيقها واول هذه الاهداف هو امتلاك القدرة على تدخل اكبر واعمق في الشأن العراقي بعد ان اصبح التدخل التركي في الشؤون الداخلية للعراق مسألة معروفة وغير سرية لابل حظيت بتصريحات رسمية عبر الدورة الاولى والثانية لتسنم حزب العدالة والتنمية مقاليد الحكم في تركيا.
اننا نؤمن بان الحل الجذري للمشكلة يكمن في العاصمة التركية نفسها وليس على اراضي كوردستان وان اعادة نظر ديمقراطية حقيقية في مطالب الشعب الكوردي في تركيا كفيل بحل كل المشكلات الداخلية المتفاقمة، وان الحل ليس بيد اقليم كوردستان فهذه المشكلة كانت موجودة قبل تأسيس اقليم كوردستان وفي العهد البائد الذي اتاح لتركيا من خلال الاتفاقية العسكرية الامنية الكثير من التسهيلات التي جعلت القوات التركية تدخل المنطقة 24مرة وصلت الى عمق 20 كيلو متراً داخل العمق العراقي، فما هو الجديد في التدبير العسكري التركي ازاء كل اشكال التحذير والنصح الذي يحظى بما يشبه الاجماع الدولي؟
نتمنى ان تتبنى تركيا نهج الحوار السلمي وحل مشكلاتها مع العراق دبلوماسيا.