الرئيسية » مقالات » بشار الاسد: التصريح الأحمق !!

بشار الاسد: التصريح الأحمق !!

تصريح احمق يضاف الى حماقات سابقة ، معروفة لبشار الاسد! وهذه المرة من تركيا التي تنازل لها عن لواء اسكندرون ، ومن تركيا التي يحاول من خلالها فك عزلته وفتح نافذة له على العالم الخارجي ، من خلال ترتيب صلح مع اسرائيل وبأي ثمن ، حتى لوكان قبول اجتياحها لكردستان العراق ، الذي هو بمفهوم البعث العربي الاشتراكي ( ارض العروبة ) !! تركيا التي قبل ايام فقط سمحت او تواطأت مع اسرائيل حينما قام طيرانها باختراق الاجواء السورية وقصف موقع عسكري فيها ، ووجه ضربة اخرى للحاكم الذليل من الضربات التي تلاحقت منذ وصوله لقصر الرئاسة خلفا لوالده !! ولو ان ماحصل في سوريا من انتهاك اسرائيلي متواصل كان في دولة تحترم نفسها ، لقامت قيامتها دفاعا عن الكرامة الوطنية ولقامت بالرد العسكري فورا ، لا بالتستر على الحادثة والتقليل من اهميتها !!

النظام السوري هو آخر حصون الدكتاتورية في منطقتنا كلها ، ويحاول التمسك بمبررات وجوده ( القومي ) بدغدغة مشاعر الجهلة والاميين والغوغائيين ، ولكنه امام انكشاف حقيقته بعد الغارة الاسرائيلية لم يعد بمقدوره ان يخدع حتى هؤلاء المغررين ، لذلك يتخبط هنا وهناك لكي يغطي على ذله واستكانته المفضوحة ، ووجد في الازمة التركية _ الكردية الاخيرة مجلامفتوحا امامه لكي يلعب بهذه الورقة لصالح نظامه البائس المعزول دوليا وعربيا ، وخصوصا ان المحكمة الدولية بخصوص اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري قريبة جدا !! ولم يكن بمقدور هذا النظام استيعاب الحقائق الجديدة المترتبة على سقوط توأمه البعثي العراقي ، وقبلها سقوط المنظومة الشيوعية التي كانت توفر له الغطاء الدولي . والان يشعر الاسد ان نظامه بات معزولا تماما (مزبولا كما نقول باللغة الشعبية ! ) وماعاد له من دول عربية نفطية تأمن له الغطاء العربي اللازم وتمده باموال طائلة من خزينتها لكي تصب في جيوب عائلته وحاشيته المتحكمة بالبلد عن طريق اجهزة المخابرات والقمع والتجويع والارهاب .

توقيت تصريح الاسد ، ليس خافيا على احد بالنسبة للمحكمة الدولية كما ذكرنا ، وهو يحاول التخلص من التهديد بنهاية حكمه اذا ما ادين بصراحة وبالوثائق عن الاغتيالات كلها في لبنان. ويحاول ان يقنع الغرب بان عنده اوراق اقليمية مايزال يمسك بها ويستطيع تهديد مصالحهم بها اذا ما تهدد نظامه !! بهذا يثبت بشار الاسد ونظامه كذبة الصمود والممانعة وانها ليست سوى اوراق بيده وادوات ايضا من شاكلة حزب الله وحماس والارهابيين في العراق ، وفضح تصريحه كل ذلك التاريخ المضلل للبعث في الحكم لاكثر من اربعين عاما وشعاراته عن ما كان يسميه ارض العروبة ووحدتها وقدسية ترابها الخ !! وكان الاسد الاب قد سبق وفضح بنفسه زيف هذه الشعارات الجوفاء الكاذبة ، اثناء الحرب العراقية الايرانية التي كان طرفا اساسيا فيها الى جانب الخميني وساعد في ادامتها ثمانية سنوات تكبد فيها العراق ( البلد العربي ! ) ملايين القتلى والجرحى والمعاقين وخسارة مليارات الدولارات سنويا وادت في النهاية الى غزو الكويت والحصار الدولي . وكان الاسد الاب طوال التسعينات يساهم من جهة باضعاف العراق ومن جهة ثانية دعم النظام لكي يبتزمنه المليارات بتهريب نفطه وعملاته الصعبة عبر اراضي سوريا !!

وكان امام بشار الاسد بعد استخلافه عام 2000 ، ان يواصل هذه السياسة نفسها ولكن بغير حنكة والده ، وتسبب في عزل نظامه واستعداء الدول العربية له ، خاصة بعد ان سقط نظام صدام وصار امام الشعب العراقي بكل مكوناته فرصة كبيرة للتغيير وقيام تجربة ديمقراطية فريدة لاول مرة في تاريخه الحديث ، حيث قام ويقوم الان بكل الوسائل الارهابية ضدها لكي يتم افشالها وعدم نقل عدواها لسوريا ، ومن خلال ايواء التكفيريين والبعثيين الصداميين والقاعدة فانه صار نظاما خطرا على باقي الدول العربية والمجاورة وانقطعت بذلك علاقته بالرياض وعمان وصارت ضعيفة مع القاهرة ومعظم دول الخليج والمغرب العربي واخرجوا قواته من لبنان بالقوة واستعدى الشعب اللبناني بسبب تدخله في شؤونه ومحاولة جره الى حالة العراق مع الارهابيين من فلسطينيين وعرب وادوات لبنانية من جماعة الحرس الثوري الايراني !!

استعداء الاتراك ضد التجربة الكردية العراقية ، يهدف منه الاسد للتغظية عن عجزه ايضا في حل مشكلة المواطنة لمئلت الالوف من الكرد السوريين التي عمرها اكثر من 45 عاما ، وكذلك عجزه عن حل القضية الكردية في سوريا التي تعتبر قضية وطنية وديمقراطية بامتياز وتجد الدعم من معظم اطياف المعارضة داخل وخارج سوريا ، والحركة الكردية هناك تهدد نظامه رغم ضعفها وتشتتها ولانها منظمة في الداخل والخارج بعدما تم تصفية كل التنظيمات السورية الاخرى في عهد الاسد الاب بالارهاب والاعتقال والسجن والقتل والمجازر الجماعية في تدمر وحماة وغيرها . وحاول بشار الاسد ارهاب الحركة الكردية السورية من خلال تنظيم الارهابيين القومجيين للهجوم على مدينة القامشلي عام 2004 لارهاب شعبنا فيها وتخويفهم بعد سقوط صدام ونجاح تجربة كردستان العراق ، ولكنه فشل واضطر للاعتراف بلسانه بحقيقة الوجود القومي الكردي في سوريا . وهذا الامر جعل بعض اطراف الحركة الكردية مع الاسف تنخدع بكلامه وتصدق وعوده بحل مشكلة المجردين من الجنسية والطلب للقوى الاخرى (عدم استفزاز النظام واعطاءه فرصة جديدة !! ) . والان مع موقف بشار الاسد الجديد المفضوح تجاه الكرد في العراق وتركيا ، اما حان الوقت لقيادات الحركة الكردية في سوريا لكي تدين بقوة هذا التصريح وتعمد الى اساليب التظاهر والاعتصام المشروعة ضده ، وهم الذين يذهبون معززين مكرمين لكردستان العراق ويحظون بكل دعم هناك لقضية شعبهم ، كما تجلى ذلك في انتفاضة قامشلو التي هب فيه اقليم كردستان العراق بالمظاهرات الاحتجاجية والتضامن معنا . واذا كان الامر صعبا داخل البلد كما يزعم البعض بسبب الارهاب البعثي ، فلماذا لانقوم بالتحرك في الخارج وخاصة في اوربا !!؟