الرئيسية » مقالات » قبل ان تهب العاصفة

قبل ان تهب العاصفة

سؤال محير: لماذا تخلفت، وتتخلف، الحالة السياسية عن الحالة الامنية في البلاد؟ لنعد تركيب السؤال على وجه آخر: الانفراج النسبي الامني لماذا لم ينعكس ايجابيا على الحالة السياسية؟.

الجواب يحتاج الى حساب كيميائي للمواقف، فان ثمن الانفراج السياسي-بصراحة- يتمثل في استعداد فرقاء الازمة لاختصار مطالبهم و’كبس’ سقف امتيازاتهم الى المستوى الذي تمليه لوازم الشراكة وفروض انقاذ العراق وانهاء وجود القوات الاجنبية على ارضه.

اذن تقربنا من الاجابة، فليس ثمة من هو مستعد للدخول في مباريات التضحية بالامتيازات و’الحقوق’ مقابل معافاة الوضع السياسي.. ولهذا الحال الف مثال، لا تخفيه محاولات تغليف تلك المطالب والشروط بسيليفون مصلحة الشعب ووصفات الحقوق التاريخية واستحقاق المناسيب الانتخابية.

لكن، من السذاجة ان لا نحسب بان ثمة جهات وخطوط سياسية ‘مشبَخة’ بين العملية السياسية وخارجها لا تريد(وقل: تخرب) اية جهود لانعاش مفاصل العلاقات بين قوى الازمة وتصريف الاحتقان السياسي، وليس ثمة مبالغة في القول بان هذا المعسكر يناهض، على نحو منهجي، اية خطوات لفرض هيبة الدولة وتامين الحد الادنى من الاستقرار وسلطة القانون، بل واصبح هذا المعسكر، على تناقض امتداداته وعقائده، جزءا عضويا من خيار ابقاء الحال على حاله.. خيار العنف وشل دورة الحياة المدنية في البلاد.

ومن السذاجة، ايضا، ان لا نضع في الحساب الجماعات المسلحة التي تقاتل هوامش الامن وشواهد السياسة بشكل سافر، وان لا نرصد ‘حركة’ البعض من القوى الاقليمية لجهة تسميم الاجواء السياسية والامنية واستخدام مختلف الطرق والاساليب للحيلولة دون تقارب الخيارات العراقية عند تلك المشتركات التي تنهي دوامات العنف والجريمة والضياع.

حيال هذه اللوحة تسقط الكتلة السياسية التي تحمل مشروع العملية السياسية العراقية في امتحان اللحظة التاريخية واختبار الامانة لبرنامج تحقيق الاستقرار واقامة الدولة الاتحادية الدستورية، وتهرع، بدلا من التنافس في تقديم تنازلات فئوية تنزع فتيل الازمة، الى اقامة حلقات مصغرة واستعراضات بوس لحى وجرعات طائفية فاقعة وترسيخ التبعية لما وراء الحدود والاستقواء بنزعات التوسع لدى اطراف اقليمية.

لقد استمعنا خلال الاسبوع الفائت الى طائفة من النداءات التي اطلقها اصحاب العملية السياسية بوجوب معالجة الوضع السياسي وازمة الحكومة والبرلمان والدستور والخدمات لكي يتحقق الانسجام مع التحسن النسبي للاجواء الامنية غير اننا لم نجد في كومة تلك النداءات النداء الوحيد الكفيل، فعلا، في اعادة بناء وانعاش العملية السياسية: تعالوا نتخلى عن سقوف امتيازاتنا ومطالبنا قبل ان تهب عليها العواصف فتصبح في مهب الريح.
ـــــــــــــــــــــــــ
وكلام مفيد
ـــــــــــــــــــــــــ
‘انني املك حب بلادي ما يكفي للاقرار بخطئي والرجوع عنه’.

غاندي !