الرئيسية » الملف الشهري » البستان الشيوعي في بحزاني يزهر ويثمر رغم أنفال صدام وهمجيته

البستان الشيوعي في بحزاني يزهر ويثمر رغم أنفال صدام وهمجيته

من أين نبدأ يابحزاني؟ من أين نبدأ أيتها القصبة الصغيرة بمساحتك, الكبيرة بأبنائك, الكبيرة بتضحياتهم السخية الجسيمة, البهية الجميلة في فكرهم وآمالهم, ففيها كنت تنضحين بالخير والسعادة وليس كما أرادك الفاشي صدام بيتاً للموت والحزن,
فعمل على ابادة كل نبتة خير فيكِ وابادة زارعيها وهذا حال البغاة دائماً فسجلهم حافل ليس بمعاداة الحياة فقط بل بمعاداة كل الحالمين بها مثمرة غنية بهيجة. وما فعله في بحزاني هو حلقة من حلقات المسلسل الإجرامي الكبير الذي نفذه بوحشية في كل العراق واذا كانت الكلمات تقف عاجزة عن التعبير عند الأهوال الكبيرة فإنها لابد إن تحكي لتقطر ألماً وحزناً بليغين ولتمس عمقهما الموغل في الذات, وألا ماذا عن أحدى وثلاثين روحاً إنسانية بريئة أزهقها صدام بمروق نادر على القيم الدينية والقوانين الوضعية والسلوك الاجتماعي السليم, واحد وثلاثون جسداً عراقياً طاهراً دفنهم صدام وهم أحياء ومنهم أطفال صغار- بنات رضع- كما سنرى ولنتصورهن ملتصقات بأحضان أمهاتهن الشهيدات وتلال من التراب تنهال عليهن من (الشفلات) لتغرقهن فيه جميعاً.
ومن العوائل التي عانت بمرارة من مآسي انفال صدام عائلة المرحوم (حجي كنجي) التي أعطت (ثلاثة عشر) شهيداً فكانت ( ونسه بشار رشو-1938) زوجة المناضل والمربي (جمعة حجي كنجي) (أبو باسل) الذي توفي بعد أيام قلائل من إطلاق سراحه من الأمن عام 1986 وأولادهما (خيري1966) و(شامل1968) و(أميل-1969) وزوجة أخيه الرفيق (حسين حجي كنجي) (أبو عمشة)(غالية حجي الياس-1953) والتي كانت حاملاً في الشهر التاسع وولدت ابنتها عاصفة في المعتقل وأولادها الأطفال الستة( عاصفة التي استشهدت وعمرها لايتجاوز الأربعين يوماً وإخوانها الخمسة جمعة-1987 وعاصف-1978 ولينا-1976 وبسيم1974ومناضل-1973 ثم أم الرفيقين جمعة وحسين(غزالي علي سفو1917) وأختهما (بكي حجي كنجي- 1946)وكان (أبو باسل) بعد انقلاب تشيلي الأسود عام 1973 يقول: لنحترس من بينو شيت آخر في العراق يدمي مسارنا وإذا بصدام نفسه يتحول إلى بينوشيت للعراق ليقتله ويقتل أمه وزوجته وأولاده وأخته وزوجة أخيه وأولاده وأبناء قريته
ثم نأتي إلى (آسيا عثمان خدر- 1956) زوجة الرفيق(صبحي خدر حجو) أبو سربست وأولادهما الأطفال (رفين ذات الـ 45 يوما من عمرها وسندس 1978) و(سربست1971) و(نشمة خدر عبدي-1933) وهي والدة الرفيق (خليل جمعة حجو) وزوجته ( ماشو درويش جلو- 1963) وأبنهما (كاوار في الثالثة من عمره-1985) ثم (خديده طيبان عمر -1941) وأبنه(طيبان-1968)وهما من بعشيقة توأم بحزاني ثم (دخيل سلو خدر -1943) وزوجته(تفاحة خدر جمعة-1947) وأبنتهما (ميديا-في السنة الأولى من عمرها) ثم (حسين خرتو-1956)وزوجته (ليلى نون يرو-1963) ثم (حسين علي جمعة-1963) و(حسين خلف حسين-1961) ,(تحسين عيسى حمو-1956) (ومنيف غانم خضر-1967). هؤلاء هم الشيوعيون والشيوعيات وأمهاتهم وأولادهم وبناتهم وأخواتهم من بحزاني وبعشيقه الذين استشهدوا في أبشع عملية غدر لا إنسانية والتي تظهر أن شرائع وقوانين العالم الطبيعية كانت تبطل وتفرغ من محتواها تماماً عندما كانت تصل الى عراق (صدام الضرورة).
كانت هذه العوائل قد عادت الى دهوك بعد قرار العفو الذي أصدره صدام في 6/9/1988 ولكن في 8/9/1988 القي القبض عليهم وأودعوا في قلعة (بروشكي) وبعد فترة نقلوا الى قلعةٍ أخرى في (طوز خورماتو) وكانت هناك معسكرات يشرف عليها المجرم (علي حسن المجيد) وبقوا في القلعة (25) يوماً ثم أختفى أثرهم بعض الوقت,
الى ان ظهرت الحقيقة التي تشير الى تصفيتهم مع الاف العوائل الكردستانية ودفنهم أحياءً.

صباح صادق