الرئيسية » مقالات » إلزامات القوانين الطبيعية

إلزامات القوانين الطبيعية

إن القوانين الطبيعية هي قوانين عالمية ومتشددة ولا يستطيع أحد في أي بلد كان التمرد عليها دون أن ينال عقابه . والقوانين الطبيعية قوانين ثابتة وقائمة منذ أن قامت الحياة وإلى ما دامت .
فلا السرعة الضوئية تتغير ولا حالة الإنسان إزاء قوة الجاذبية ولم يستطيع الإنسان، وسوف لا يستطيع أبدا ً الجري فوق الماء أو التحليق في السماء .
وقوانين الوراثة كما هي لم تتغير . إذن ، هناك تضاد قائم بين حريتنا في التفكير والعمل وبين إلزامات القوانين الطبيعية .
ومن يرغب في العيش عليه أن يتبع أسسا ً دقيقة ويحترم الطبيعة الحقيقية للأشياء . فالإستمتاع بالحرية المطلقة من شأنه أن يودي بالإنسان ومن يحيط به إلى الانحراف والتهلكة .
ونستكشف مما ورد ذكره أن قوانين نظام التكوين تشكل المانع الأول الذي يحول دون استمتاع الإنسان بالحرية المطلقة اللامحدودة . وينبغي على الإنسان الذي يريد أن يجنب نفسه عقاب الطبيعة أن يتغاضى عن رغبتهِ في نيل الحرية المطلقة ويعمل على إرضاء رغباته ضمن حدود الخلقة .
العامل الثاني الذي يحد من حرية الإنسان ويصده عن إشباع بعض من رغباتة ، هو التضاد والتضارب بين بعض الغرائز والرغبات النفسية ، بحيث لا يمكن إرضاء أي من الرغبات إرضاء ً كاملا ً إلا بقمع غيرها .
وعلى سبيل المثال وبإيجاز الرغبة في تحقيق عز اجتماعي والرغبة في جمع ثروة من المال ، وكلا الرغبتين من الرغبات الطبيعية .
إن الإنسان يرغب في اكتساب معزة الناس واحترامهم ، وهذا الرغبة تعد من فروع غريزة حب الذات الموجودة بالفطرة في أعماق كل إنسان ، والإنسان يبذل ما بوسعه لتحقيقها .
وإرضاء هذه الرغبة الإنسانية السامية لن يحصل عليها إلا من كان ذا همة عالية ونفس عزيزة وكريمة ، فالإنسان الضعيف الوضيع يعجز عن الحصول على معزة الناس واحترامهم .
والإنسان من جهة ثانية يحمل في أعماقه غريزة التملك وجمع المال ، وهو يفرح كثيرا ً ويسر إذا ما استطاع إرضاء هذه الغريزة .
والطريف في الأمر أن الاحساس بحب المال إحساس كبير ومتجذر في أعماق الإنسان ، بحيث انه لو جمع المال ما يزيد عن مائة مرة مما يحتاجه طول حياته فإنه لن يشبع ولا يقنع ويبقى يفكر بدافع من الحرص والطمع بطريقة يزيد بها ثروته .

قال الرسول الكريم ( ص ) لو كان لابن آدم وآديانٍِ من ذهب لابتغى ورائهما ثالث .

إن المصدرالأساس للحرص والطمع الذي يسيطران على الإنسان ويدفعانه إلى التفكير بجمع ثروة من المال ، هو حالة القلق وعدم الاعتماد التي يعيشها الإنسان إزاء المستقبل المجهول ، فهو يخاف على مستقبلهِ من الفقر والعوز ، لذا يحرص على جمع المال ويبخل بما معه على الآخرين .

قال عليا ً (ع) إن الجبن والبخل والحرص غريزة ٌواحدة ٌيجمعها سوء الظن .

امريكا . ميشغن