الرئيسية » مقالات » بدايــات الغربــــة /19

بدايــات الغربــــة /19


تتناول الحلقة: الخطأ في أجراءات زمالتي وماسببه من متاعب بالأقامة. موقف البعض من زمالتي. هدر غير مسؤول للزمالات ومنحها لأشخاص لايستحقونها، مع بعض الأمثلة التي عايشتها.
………………………………………………………………………………………………………..

بعد وصولي بولونية أقمت بضعة أيام في فندق فيرا (Wera) قبل أن أستأجر أحدى ثلاثة غرف من بيت السيدة البولونية ماريا (Maria) في ضواحي العاصمة وارشو، بينما أحتلت ماريا وأبنائها الأثنين أحدى الغرف وشاركنا العائلة في غرفة (صالة) الجلوس. بعد أستقراري راجعت الوزارة لتسلم كتاب رسمي بزمالتي أستند عليه لمراجعة الجامعة لبدء برنامجي الدراسي وتنظيم أقامتي في بولونية. أخبرتني المسؤولة في الوزارة بعدم وجود أسمي من بين الحاصلين على زمالات، وليس لها علم مطلقاً بزمالتي! كانت العادة أن ترسل الأسماء المقترحة للدراسة في بولونية مباشرة للرفاق البولون عبر ممثلهم وممثلنا في براغ. وكان الحزب يبعث أسماء المرشحين الى رفاقنا في منظمة وارشو لمتابعتها مع الرفاق البولون. وعندما يحسم الرفاق البولون قبول مرشحينا يبلغون المنظمة بقرار حسم الزمالات وأسماء المقبولين، وعليهم (البولون) تقع أجراءات أبلاغ المؤسسات البولونية بأسماء المقبولين وأتخاذ الأجراءات اللازمة بما فيها أبلاغ السفارات لتسهيل فيزة المقبولين، وعلى سكرتير منظمتنا متابعة الأجراءات اللازمة. وبسبب الظروف الصعبة التي كان يمر بها الحزب وتوزع رفاقه في دول كثيرة، وأحيانا يتنقل طالب الزمالة مجبراً من بلد لآخر أثناء التقديم والأنتظار، وهذا يتطلب المتابعة من قبل الحزب والمنظمة في وارشو كي لاتضيع الزمالة بسبب تأخر التبليغ. أما بالنسبة لي فأن عنواني وأقامتي منذ تقديمي للطلب كان ثابتاً في سورية، ويظهر لم تكن هناك متابعة جادة من قبل سكرتير المنظمة في وارشو للرفاق البولون والتأكد من أن أجراءاتهم الروتينية من أبلاغ وزارة التعليم والسفارة قد أنجزت بصورة صحيحة أم لا.
بعد جواب المسؤولة في الوزارة أكتشفت سبب عدم وصول أسمي للسفارة، ولم يكن بمقدوري مناقشة المسؤولة، فهذا من واجب منظمتنا الحزبية في متابعة هذه المشكلة، فهي صاحبة العلاقة المباشرة مع الرفاق البولون لتصحيح هذا الخطأ. وهكذا برزت أمامي عدة مشاكل مترابطة مع بعضها، أهمها مشكلة تزويدي بكتاب رسمي يؤيد حصولي على زمالة وبدون هذا الكتاب لآيمكنني معالجة أقامتي وأقامة زوجتي ولايمكنني بدء الدراسة، أضافة الى مايسببه هذا الوضع من مشاكل ومصاعب حياتية لعائلتي.
تزويدي بكتاب رسمي من الوزارة يؤيد حصولي على مقعد دراسي للدراسات العليا يجعلني قادرا على التقديم لأحدى الجامعات وتسجيلي كطالب دراسات عليا. وهذه الخطوة تسمح لي بالحصول على أقامة كطالب دراسات عليا تمدد سنويا دون أن اُجبر على التصريف اليومي بالعملة الصعبة (15 $ يوميا) وبالسعر الرسمي الذي لايتجاوز 20% من سعره في السوق السوداء في أحسن الظروف!. تسجيلي كطالب يمكنني من التفاهم مع الكلية لوضع برنامجي الدراسي، ويحل مشكلة أقامتي ويصبح تحركي لمعالجة أقامة زوجتي أكثر سهولة، ويمكنني الأستفادة، وهذا من حقي، من كل الأمتيازات المخصصة للطلبة كالضمان الصحي ومخصصات المعيشة والسكن البطاقات التموينية¹.
أن تأخير حصولي على كتاب التأييد سبب لي متاعب كثيرة ومصاريف لم أكن قد وضعتها في حسابي. أول وأعقد مشكلة واجهتها مشكلة أقامتي كطالب. فالشرطة رفضت منحي أقامة أو تمديد تأشيرة الدخول (الفيزة) كطالب وطبعا فأن أقامة زوجتي أكثر تعقيدا فهي مرافقتي وليست طالبة. كنت على أمل أن تساعدني السلطات البولونية وأن تفهم ظروفنا كعراقيين وتمنح زوجتي الأقامة، هذا أذا توفرت لدى سلطات (الرفاق) البولون رغبة في المساعدة. وبسبب هذه المشكلة أضطررت أن أمدد أقامتي وأقامة زوجتي لأسبوعين مقابل التصريف رسمياً عن كل يوم 15$ على أمل أن يحاول وبسرعة رفيقنا سكرتير المنظمة (ك) حل مشكلتي بالتفاهم مع الرفاق (الأشقاء) البولون، بعد أن أهمل متابعة زمالتي منذ أن حصل على الموافقة المبدأية من قبل الرفاق البولون على منحي للزمالة. أضطررت الى تمديد سكني الخاص لدى صاحبة الغرفة، وهي أمرأة أعتادت على تأجير غرفتها على السواح بمبلغ ليس بالقليل معتمدة على مايجودون به من كرم مارسه السواح وخاصة العرب منهم وأعتاد عليه البولون. وبسبب هذه المشكلة عانيت وزوجتي من عدم الأستقرار ومايسببه من قلق وضغوط نفسية، وحرمت من البطاقات التموينية التي تمنح للطلبة لشراء المواد الغذائية بأسعار مدعومة من الدولة. وأضطررت الى شراء كل مواد البطاقات التموينية بضعف سعرها وأحيانا بثلاثة أضعاف سعرها، وحرمنا من الأستفادة من الضمان الصحي لمراجعة الأطباء وشراء الأدوية!
تركت حل مشكلة زمالتي مع الوزارة ومتابعتها مع حزب العمال البولوني للمنظمة الحزبية. وكانت دائما أتصالات منظمتنا بالرفاق البولون تتم عن طريق سكرتير المنظمة فقط. لكن وهذا مايؤسف له لم تؤدي متابعة سكرتير المنظمة الى أي حسم سريع في موضوع زمالتي، وأعتقد أن الرفيق لم يكن جاداً بالمتابعة أو على الأقل ضعيف المتابعة مع البولون. وأصبحت معيشتي في غرفة ضيقة مع زوجة وطفل في الثالثة من العمر صعبة أضافة الى تكلفتها المادية، لأضطرارنا تناول الطعام في المطاعم. وأضطررت الى تمديد أقامتي أسبوعين آخرين كأي سائح، وصرفت مرة أخرى 420$ مقابل التمديد، مع العلم أن هذا المبلغ لايكفي لتسديد إيجار الغرفة!.

كان وضع نورس الصحي منذ ولادته قلقا بسبب ضعف مناعته وسرعة إصابته بالسعال والزكام، ففي الساعات الأولى من ولادته في مستشفى سعيدة (في الجزائر) أصيب بالسعال بسبب أهماله في غرفة الولادة وتركه بدون ملابس بجانب شباك مفتوح ولوقت طويل! بقى يعاني من السعال خلال سنواته الأولى، وبعد عرضه على رفاقنا الأطباء في الغرب الجزائري (أبوهالة، ومهدي ورضوان) جميعهم أجمعوا على أنه سيعاني من سهولة أصابته بالتهاب الرئة والسعال حتى بلوغه السبع سنوات.
أثناء معيشتنا في بيت السيدة ماريا وبسبب برودة الجو وعدم تأقلمه للجو الجديد، أنتكست صحة نورس وأرتفعت درجة حرارته، مما أضطرني لأستدعاء الطبيب للبيت، وتبين أنه مصاب بألتهاب رئوي حاد. كان وضع البيت غير صحي، فيبلغ عدد سكانه معنا ستة أضافة لكلب العائلة، وكلنا نجتمع في غرفة الجلوس الصغيرة. كنت آمل ان تحل مشكلة زمالتي من الوزارة بأسرع وقت، حينها يمكنني أن أتفرغ لمعالجة مشكلة سكني ودراستي بفكر هاديء. لكن تأخر حصولي على جواب من الوزارة وفشل الرفيق سكرتير المنظمة في معالجة المشكلة، أجبرني على أهمال مشكلة سكني وتركيز جهودي على معالجة تمديد الفيزة. هذا الأرباك في سكننا دفعني بالأستعانة بعائلة كواجايجاك أصدقائي القدماء وشرحت لهم وضعي والمتاعب التي أعانيها ، من سكن ومعيشة وأقامة وقلق ومرض نورس، فأقترحوا علي القدوم الى وودج والسكن معهم في البيت الى حين أيجاد حل مناسب.
خلال سكني في بيت السيدة ماريا لاحظت أن بعض الشرطة الخفراء في المنطقة يلتقون بها وأحيانا يسألونها عن السواح الجدد وأماكن سكنهم، والقصد من متابعاتهم هذه ضبط تحرك السواح (ومحاربة) السوق السوداء والدعارة كما يدعون. وأخبرتني هذه السيدة بأن علاقاتها مع شرطة المنطقة جيدة وأنهم لايبخلون عليها بالمساعدة وحتى مساعدة نزلائها. شجعني هذا لمفاتحتها للتحرك من أجل أن تحصل زوجتي على تمديد أقامتها لسنة بأعتبارها مرافقة لزوجها، فأوعدتني خيراً. وعندما تحدثت السيدة ماريا لمعارفها من الشرطة أوعدوها بالمساعدة فقط عندما أتمكن من التسجيل كطالب، وأن ذلك يكلفني 200$ ثمنا لجهودهم (رشوة)! تحدثت مع الرفيق (ك) وعرضت عليه المشكلة وما تسببه لي من مصاريف مكلفة، فوضعي لا يتحمل التصريف اليومي لي ولزوجتي وطلبت منه عرض مشكلتي على الرفاق البولون مجددا، لكن الرفيق (ك) فشل في أقناع الرفاق البولون ، فجاء الرد السلبي ورفضوا أية مساعدة لزوجتي. فأضطررت أن أعود للسيدة ماريا قبل سفري الى وودج وأطلب منها مجددا التحدث مع الشرطة لتمديد أقامة زوجتي فربما يتمكنون من معالجة مشكلتها خلال وجودي في وودج ومن دون مايثبت كوني طالبا.
بالرغم من تحذير الطبيب لنا بعدم الخروج مع نورس أو السفر به بسبب موجة البرد الشديدة وما يمكن أن تسببه من أنتكاسة له، قررت السفر بحجز تاكسي جيد لينقلنا الى وودج حيث سيكون نورس في رعاية أطباء تربطهم علاقة جيدة مع عائلة كوجايجاك. في الساعات الأولى من وصولنا لوودج ساءت صحة نورس وأرتفعت درجة حرارته لتتجاوز الأربعين درجة مئوية، مما أضطررنا الى أستدعاء طبيب العائلة للبيت. قرر الطبيب أعطائه كورس من أبر الأنتيبيوتك لمعالجة الألتهاب. كان نورس حركا ورغم أرتفاع درجة حرارته كان يتمتع بحيوية ونشاط أثار أستغراب الجميع، وحركته كانت سببا في بطء أستجابته للعلاج. تحسنت صحته بعد عشرة أيام من العلاج وأقترح علينا الطبيب بتطعيمه بأبر مقوية للمناعة المانية الصنع. وبمساعدة عائلة كوجايجاك حصلنا على كورس التطعيم ( ثلاثة حقن) لأنها غير متوفرة في الصيدليات.

بعد أكثر من أربعة أسابيع من الأقامة في وودج مع عائلة كوجايجاك وترددي من حين لآخر الى وارشو لمتابع موضوع زمالتي، وصلت الى قناعة أن بقائي في وودج لايساعد على متابعة موضوع زمالتي بسبب بعدي عن وارشو وأنعدام الصلة بسكرتير المنظمة، خاصة أن نورس أستعاد عافيته. نجحت في التفاهم مع زوشا قريبة كوجايجاك المهاجرة في أمريكا من إستأجار شقتها الفارغة في وارشو.
أستعنت بالرفيق علي غفور لبذل جهوده الخاصة لمساعدتي من خلال الأستعانة بمعارفه القدماء من الرفاق وبعض المسؤولين البولون لمعرفة حقيقة ضياع زمالتي بين الجهة المانحة (حزب العمال البولوني أي الحزب الشيوعي) والجهة التنفيذية أي الوزارة، ولم أعد أعير أهتماما لمتابعة الرفيق سكرتير المنظمة والذي فشل خلال مايقارب من الشهرين من وصولي في معالجة المشكلة، لأنه حتى بعد أتصاله بالرفاق البولون وأتصالهم بالوزارة لحسم المشكلة لصالحي لم أتمكن من الحصول على كتاب رسمي يؤيد منحي الزمالة أو كوني طالبا، وكنت أدور بين الوزارة ورئاسة الجامعة من دون نتيجة. وبمساعدة الرفيق علي غفور نجحت في أيجاد كتاب الوزارة (المفقود) بمنحي مقعدا دراسيا، وقد حصلت على هذا الكتاب بعد أكثر من أربعة أشهر من المراجعات، صرفت خلالها مايقارب من 2000 دولارا أمريكيا لتمديد إقامتي وأقامة زوجتي لم تكف حتى لمعيشتنا دون مستوى الوسط لأن تصريفها يتم بالسعر الرسمي.

بعد حصولي على كتاب التأييد من الجامعة تمكنت من الحصول على الأقامة كطالب، وهكذا تحررت من نصف الضائقة وتثبيت وضعي كطالب دراسات عليا. أما بالنسبة لأقامة زوجتي فقد طلبت مني الشرطة الحصول على تأييد من السفارة العراقية² في وارشو لمنح زوجتي الأقامة كمرافقة لي!. حاولت ان اوضح للشرطة طبيعة علاقتنا كمعارضين للنظام بالسفارة، وأن أي مراجعة لهم فيها مخاطر على حياتنا، لكن الشرطة أصرت على موقفها. وأبدى الرفيق (ك) سكرتير المنظمة الحزبية مجدداً عجزه في معالجة هذا الموضوع مع الرفاق البولون. لكن السيدة ماريا تمكنت من تمديد أقامة زوجتي لستة أشهر بالأستعانة (برفاقها) من شرطة المنطقة، وهي المعادية للحزب والنظام، لكنها أدعت أن من أنجز المعاملة طلب 600$ ولم يوافق على 200$، ولم تسلمني الجواز إلا بعد أن دفعت لها مبلغ 300$ كحل وسط. هكذا أكون قد ضمنت ستة أشهر من الطمأنينة على وضع زوجتي القانوني، كما أن هذه المدة ستسمح لي بالاتصال بالجامعة وتنظيم دراستي وأمتحاناتي المكملة لبرنامج الدراسة الجامعية. ونجحت خلال هذه الفترة بالأستفادة من علاقاتي السابقة ببعض زملائي السابقين من الطلبة وهم الآن أساتذة معيدين في الجامعة، في الحصول على بطاقات تموينية لزوجتي وولدي فكانت لنا عوناً في مصروفنا الشهري بعد مادفعته من أموال طائلة لتمديد أقاماتنا.
بعد مايزيد عن الشهرين من وصولي أخبرني الرفيق سكرتير المنظمة بقرار لتخ بضمي الى اللجنة الحزبية وكذلك الرفيق (ع) الذي حصل هو وزوجته (س) على زمالتين قادمين من الجزائر.

لم يكن مقترح أكمال دراستي من قبل الرفيق عادل حبه محاباة شخصية أو موقف مزاجي أو بسبب صلة قرابة، وأنما لمعرفة وتقدير حريص وصادق لتضحيات عائلتي، وفي مقدمتهم الشهيد حسين الشبيبي (صارم)، ودور عائلتي النضالي الحزبي والوطني، أضافة لما عانيته من سجون وأعتقالات وأضطهاد منذ كان عمري 16 عاما، وموقفي وأهتمامي برفاقي وتنظيمهم داخل الوطن رغم أنقطاع صلته الحزبية معي مع تصاعد الهجمة الشرسة . وأنا عندما أذكر دوافع الرفيق عادل حبه لمساعدته للحصول على زمالة من الحزب في هذه السطور المقتضبة، لأني أعتقد أنها كافية لقناعة أي رفيق خاصة بعد أن يطلع على تأريخ ومواقف ونوعية بعض من حصلوا على زمالات في نفس الفترة ويقارنهم مع أستحقاقي، لأن زمالتي أثارة لغطا لبعض المتصيدين في الماء العكر من رفاق للأسف الشديد.
في الأشهر الأولى من أنظمامي للجنة الحزبية، قدم الى بولونية أحد رفاق اللجنة المركزية عضو المكتب السياسي (م.س) كمشرف على عمل المنظمة. وقبل أشرافه بادر الرفيق الى عقد لقاء عام لرفاق وأصدقاء الحزب للحديث عن الوضع السياسي وسياسة الحزب أتجاه النظام الدكتاتوري. حينها لم أتمكن من حضور هذا اللقاء ولم أعد أتذكر عائق ذلك. وأخبرني بعض الرفاق ممن حضروا اللقاء أن الرفيق عضو (م.س) وفي الأجتماع العام أشار الى زمالتي من دون ذكري بالأسم، منتقداً أسلوب توزيع الزمالات. وأنا أحاول نقل معنى ماقاله كما نقله لي بعض الرفاق والأصدقاء: (توجد أخطاء في إختيارنا المستحقين للمنح الدراسية ونحاول تجاوزها…. ونحن غير مقتنعين بطريقة توزيع بعض الزمالات …… فما رأيكم أن يحصل رفيق للمرة الثانية على زمالة وقد تجاوز الأربعين من العمر ومتزوج وله طفل…..!). أنها حزورة ساذجة حاول فيها الرفيق أن يتظاهر فيها بالحرص، فالجميع عرف أن المقصود في ذلك أنا، فالمواصفات التي ذكرها تنطبق عليّ سوى أنه لم يذكر أسمي بالتحديد. وما جعلني أن أتأكد عما نقله لي الرفاق والأصدقاء من حديث عضو (م.س)، توجيه اللوم لي في أجتماع اللجنة، وكان ثاني أجتماع لي، قائلاً: (رفيق نحن غير مرتاحين لحصولك على زمالة!). فأجبته بأختصار: (أنا منحني الحزب زمالة!)، ولم أزد من تعليقي، لأني كنت في وضع ضعيف بسبب ما أعانيه من مشكلة أقامة زوجتي وكنت أرغب في أن يساعدني الحزب في حل هذه المشكلة، ولم أرغب حينها في تعقيد وضعي ومناقشته بكل الزمالات ومن هو الأكثر أستحقاقاً. وأقر أنني كنت ضعيفا ولم أقف ذاك الموقف الصريح والجريء وكان هذا موقفا خاطئ وغير مبدأي، وقد طغت على موقفي لغة الأحترام المبالغ لعضو (م.س) بينما لم يقدر هو وضعي الجديد في لجنة يجهل خبرة ومبدئية وحرص معظم رفاقها. ففي طرحه لملاحظته على زمالتي بهذه الطريقة أمام اللجنة لم يراعي المستوى الفكري وخبرة رفاق اللجنة وحتى الاصدقاء والرفاق الذين حضروا الأجتماع العام، وكيف سيفسرون ملاحظته على زمالتي وكيف ستكون نظرتهم لي وتعاملهم معي خاصة سكرتير المنظمة وبعض رفاقه المعتمدين. فحديث رفيق عضو (م.س) أمام لجنة حزبية، يعطى لبعض الرفاق القليلي الخبرة (كان بعض أعضاء اللجنة القيادية لايتجاوز عمرهم الحزبي الأربعة سنوات!!) والسكرتير ضوء أخضر للتعامل السلبي معي بصورة عامة وخاصة في حل مشكلة أقامة زوجتي!
في الوقت الذي صرح فيه الرفيق من عدم أرتياحه لحصولي على زمالة، توجه الى الرفيق (ع) بصوت خافت لكنه مسموع وخجول معاتبا: [نحن غير راضين على موقف زوجتك الرفيقة (س)!]. ولم يقل له نحن غير مرتاحين لزمالتكما. فالرفيق شخص وجود أخطاء في توزيع الزمالات ولكنه أخطأ في تشخيص ماهية هذه الأخطاء وبالأحرى لم يكن راغبا في معرفة هذه الأخطاء، وبذلك يفقد تشخيصه لقيمته لأن العلاج سيكون خاطئا. كانت منظمة الحزب في بولونية تحصل على ستة زمالات سنويا كمنحة من الحزب الشقيق (حزب العمال البولوني الموحد)، وكان بالأمكان الحصول على (1-2) زمالة عن طريق أتحاد الطلبة البولوني. وحديثي يخص الزمالات الحزبية الستة والتي يتم الترشيح لها فقط من قبل الحزب ومركزيا. ولتوضيح الصورة للقاريء لابد من الحديث عن كيفية توزيع الستة زمالات في سنة 1984 (السنة التي منحت أحداها لي) والسنوات التي تلتها.
سأبدأ بالحديث عن زمالتي الرفيقين (ع) و (س) فهما متزوجان ولهم طفلة، ومعرفتي بهما تعود لبداية عام 1979، حيث عملت معهما في لجنة الغرب الجزائري منذ اليوم الأول لتشكيلها. منذ بدايات العمل التنظيمي في الجزائر كان جميع الرفاق وبدون أستثناء وبتوجيه من الحزب أن يثبتوا موقفهم وأستعدادهم للألتحاق بحركة الأنصار في كردستان، وبناء على ذلك يتحدد موقف الحزب منهم ومواقعهم الحزبية. هذه السياسة الحزبية أثبتت الأيام خطئها، فقد دفعت بالكثيرين من الرفاق الى أظهار أستعدادهم خلافا لرغباتهم وأمكانياتهم خوفا من ردة الحزب وأتهامهم بالجبن، وآخرون أمعنوا بالمزايدة على الذهاب، البعض منهم كشفته الأيام وآخرون كانوا يشددوا على رغبتهم في الألتحاق بحركة الأنصار عندما يتعرضون لنكسات مرضية، وآخرون تمادوا في المزايدة حتى طلب من الحزب أن يجد مكاناً لأطفاله في مدرسة شهداء الحزب في الأتحاد السوفياتي سابقا كي يتهيؤا للألتحاق وعاد أطفالهم بعد سنوات وهم مازالوا صامدين في أماكنهم بعيدا عن كردستان!. لقد أختلف موقف الحزب (هيئاته صاحبة القرار) من جميع هؤلاء، وكال بأكثر من ميكيال في تقييم المواقف (من الألتحاق بحركة الأنصار) والأمثلة كثيرة على ذلك، ومن عاشوا تلك السنوات وأستعادوا أحداثها الآن لوجدوا ما أقوله صحيحا.
كانت الرفيقة (س) وهي عضوة في لجنة الغرب الجزائري، وعلى رأس لجنة تقود العمل الحزبي في أحدى مدن الغرب، قد أبدت أستعدادها للألتحاق بحركة الأنصار، مثلها مثل معظم رفاق المنظمة. وعندما رشحها الحزب للألتحاق بحركة الأنصار وبلغت بالقرار تراجعت عن موقفها السابق، وربطت التحاقها بشرط عقد الحزب مؤتمره الرابع وأصدار تقييمه لسياسته السابقة، وهذا شرط لم يسبق أن طرحته الرفيقة. وترتب على موقفها هذا إبعادها عن لجنة الغرب الجزائري وتجميدها وتوجيه عقوبة لها، وسحب منها التنظيم المسؤولة عن قيادته. أما زوجها فقد عارض موقف اللجنة وحاول تبرير موقفها، وأيضا أتخذ لجنة الغرب قرارا بأبعاده عن اللجنة وتجميده وسحب منه التنظيم الذي يقوده. كل ذلك حدث أواخر عام 1983 ولم يحدث أي تغير في موقف الحزب منهما حتى مغادرتي الجزائر في حزيران 1984.
في كثير من منظمات الحزب يحاسب الرفيق بشدة ويعاقب عندما يتراجع عن موقفه للألتحاق بحركة الأنصار وخاصة اذا كان الرفيق على رأس لجنة حزبية تقود مجموعة من الهيئات. ولكن وهنا تكمن الأزدواجية في الكيل، بدل معاقبة الرفيقة وزوجها، منح الرفيقين زمالتين للدراسة!. وجسدا أمتنانهما للحزب مقابل هذا التسامح معهما (وأنا أسميه رشوة لشراء سكوتهما) بتماديهما في السلوك اللامبدأي، فالرفيقة (س) أتفقت مع السفارة العراقية في وارشو وسافرت لزيارة العراق أيام الطاغية وأثناء دراستها، أما زوجها فأصبح رفيق مزدوج لصالح جماعة المنبر، وكان يزود جريدة المنبر بالمعلومات عن نشاط منظمته الحزبية ومشاكلها مستغلا وجوده في اللجنة القيادية للمنظمة، وكان هذا ضعفا من لجنة بولونية وخاصة سسكرتيرها (ك) لجهلهم وفشلهم في أكتشاف تحول (ع) وأرتباطه بجماعة المنبر في وقت مبكر!
الغريب أن الرفيق عضو (م.س) لم يرتاح لحصولي على زمالة، لكنه كان مرتاحا لمنح (ع) وزوجته زمالتين بالرغم من تراجعهما في الموقف الذي كان يعتبره الحزب معيارا للأخلاص ولصلابة الرفيق، ومن بعد توجا سلوكهما بما هو أكثر أساءة للحزب وساهما في عملية التخريب.
وفي السنة نفسها (1984) حصل الرفيقان (إ) وزوجته (أ) القادمان من الشرق الجزائري مع طفلتهما على زمالتين. ولعدم معرفتي السابقة بالزوجين لايمكنني أن أعطي صورة دقيقة عنهما، لذلك سأعتمد صيغة الترحيل الذي أرسلته منظمة الحزب الموقرة في الجزائر عنهما. ما سأذكره حول الزمالتين مضحك مبكي، وللأسف أن الرفيق عضو (م.س) أهتم بأمر زمالتي فقط ولم يهتم بهذا الأهدار بالزمالات الأخرى ومنحها لأشخاص لايستحقونها مطلقا وليست لهم مواقف إيجابية ولا أريد أن أقول جيدة. أتذكر جيدا ترحيل الرفيقين لأن ذلك بقي راسخا في ذاكرتي وكان مصدرا لسخرية رفاق اللجنة من أسلوب المعالجة، وجاء في الترحيل المضحك المبكي من منظمة الشرق الجزائري مامعناه: (بسبب رغبة الرفيقان الملحة لمراجعة السفارة العراقية لتمديد جوازهما ولمعرفتنا بضعف موقفهما وترددهما وخوفا من سقوطهما قررنا منحهما الزمالة لأبعادهما عن الجزائر!!) طبعا تم منحهما وترحيلهما بموافقة التنظيم المركزي في الجزائر وبمباركة قيادة الحزب المشرفة على الزمالات. ونسي الرفاق في منظمة شرق الجزائر وقيادة الحزب أن السفارة العراقية موجودة أيضا في بولونية ولها مخابراتها من طلبتها ومنتشرين في معظم المدن البولونية، ويتصيدون (الرفاق) الضعفاء والمترددين فكريا. وقد نقل لي البعض عن سلوك (إ) وزوجته، إبتعادهم عن الحزب أجتماعيا وفكريا، وقيل أنهما أنتميا الى جمعية المغتربين التي أسسها النظام وقاما بزيارات للعراق كمغتربين!
أما الزمالة الخامسة فقد منحت للصديق (و) لكنه لم يلتحق بزمالته لأسباب أجهلها، وبذلك نكون قد خسرنا هذه المنحة. وهكذا أكون قد وضحت كيفية توزيع الزمالات الستة وهذه ستة زمالات منحت في سنة 84/85 من ضمنها زمالتي ، فأيهما تستحق الأهتمام وتوجيه النقد؟ فأن كان الرفيق عضو (م.س) لايعرف بهذه الزمالات فهي مصيبة، وأذا كان على علم بها فالمصيبة أعظم كما يقال، ولكنه للأسف كان مهتما فقط بشأن زمالتي لأسباب أجهلها.
لم يكن ترحيل (إ) وزوجته المضحك المبكي الأول من نوعه، بالتأكيد هناك مايشبهه ومايزيد عليه بكاء وسخرية وأستخفافا بعقول الآخرين، وقد حدث مايشبه ذلك أثناء عملي في لجنة الغرب الجزائري!. كنا في لجنة الغرب ملتزمين بدقة وحرص شديدين في منح الزمالات بشروطها ولمن يستحقها. وكانت طلبات المتقدمين وترشيح المستحقين لها يمر عبر الخلايا. قدمت حينها (ر) طلبا لحصولها على زمالة، مدعية كذبا أنها أنهت الثانوية، بينما تحصيلها الدراسي لايتعدى المتوسطة كما أفادت به أكثر من رفيقة من زميلاتها في المتوسطة. وكانت (ر) رفيقة في أحدى الخلايا التي تشرف عليها اللجنة التي أقودها. وأضافت رفيقاتها عن موقفها الضعيف في الداخل، وأثيرت كل هذه المسائل بعد تقديمها الطلب. بعد أن سلمت الطلبات الى لجنة الغرب، أعادت اللجنة طلب (ر) لأنها لاتملك وثيقة الباكالورية للثانوية (وهذا أحد الشروط الضرورية). لكن زوج شقيقتها أستغل أشراف رفيقنا عضو (م.س)³ على اللجنة التي يعمل فيها، وطرح عليه مشكلة زمالة (ر) ورفض اللجنة القيادية في الغرب الجزائري لها. وبدل أن يرد عليه الرفيق بأن هذا من صلاحيات لجنة الغرب وهي التي تعرف من هو أكثر أستحقاقا، وأنه لايمكنه تجاوز منظمة الغرب ويصدر أوامره دون أن يعرف أسباب الرفض، ويعطي بذلك درساً للرفيق في أصول العمل التنظيمي وأحترام مباديء العمل التنظيمي، نجده يتجاوز كل الهيئات الحزبية ويطلب منه أن ترسل (ر) أوراقها عن طريقي مجدداً. كان قرار الرفيق هذا أيضا نابعا من موقف تساومي في تهدأت الخواطر، وقراءة خاطئة لمعرفة حقيقة وبواطن الآخرين، لأنه كان يعتقد أن بهذا القرار سيشتري هدوء زوج شقيقتها فقد عرف عنه دوره وسلوكه المشاغب في الحزب، وعوقب على هذا الأساس، وأخيرا تمادى في سلوكه وتحول من متياسر الى يميني يساهم في حضور مؤتمرات المغتربين في بغداد أيام الطاغية صدام ويدافع الآن عن المقاومة الشريفة كما يطلق عليها في حواراته في الفضائيات الطائفية والمشبوهة! المهم أنتقدت لجنة الغرب تصرف عضو (م.س) وتجاوزه، وكان رده الأعتذار وتثمينه لجرأة اللجنة لأنتقادها له وصراحتها وأتفق مع نقدنا!. لكن أوراق (ر) أرسلت مع نقدنا وملاحظاتنا، وبدل من أعادتها (الأوراق) لنا ليؤكد عضو (م.س) مصداقيته ومصداقية اللجنة المشرفة التي يقودها في نقده الذاتي لتصرفه، ترسل أوراقها للحزب وتحصل (ر) على زمالة! خلال فترة الأنتظار عوقبت (ر) بالطرد من الحزب لكذبها وعدم التصريح للحزب بحقيقة موقفها في العراق، ولسوء سلوكها! وعندما أبلغنا بقبولها وسافرت للألتحاق بدراستها، سجلنا في ترحيلها هذه الملاحظة: (طردت من الحزب، بسبب ممارستها الأدعاء الكاذب على الحزب ولضعف موقفها في الداخل ولسوء سلوكها!). والغريب والمستهجن أن الرفيق عضو (م.س) وبعد أن كرر عدم أرتياحه لزمالتي أثناء لقاء معه في مكتب الحزب بدمشق عام 1987 ، أضطررت الى تذكيره بكيفية منحه (ر) لزمالة متجاوزا على أصول العمل التنظيمي. رد عليّ ببساطة بنفيه لهذه الواقعة وعدم تذكره! وحاولت تذكيره بتأييده لنقد لجنتنا لتصرفه وتثمينه لصراحتنا، لكنه أصر على نفيه لمساعدة (ر) على حصولها لزمالة. نعم النفي والنكران والأدعاء بالنسيان هي أفضل وسيلة للتهرب من المسؤولية والأحراج.
أعتقد أن أسلوب شراء الذمم لدى البعض في قيادة الحزب كان مبدأ يمارسونه لأعتقادهم بأنه الأسلوب الأسهل لضمان تهدأت الخواطر وكسب الود، وهذا يدل عن عجز هؤلاء في معالجة السلبيات عند الآخرين وفق المباديء والأخلاق الشيوعية التي تربينا عليها، وبذلك أساءة مدمرة للحزب.
وفي السنوات التالية لوصولي حصل البعض على زمالات أثارت الكثير من التساؤلات والأستهجان، مما دفع ببعض الرفاق والأصدقاء الذين شاركوا في مهرجان طلابي في برلين صيف 1986 الى أثارة هذا الموضوع علنا مستهجنين طريقة الأختيار. فمثلا وصلنا من دولة الأمارات الرفيق (ف) وزوجته بزمالتين، وأصبح عضوا في لجنة المنظمة بتوجيه من الحزب. وبالرغم من ملاحظات بعض الرفاق في بولونية عن (ف) بأعتبار علاقاته مع سفارة النظام في الأمارات وأسبانية مشبوهة وتقتضي الحذر وأستنكروا منحه وزوجته الزمالة. وأكد هذه الملاحظات بعض الرفاق الذين وصلوا من الأمارات الى بولونية للسياحة، وقد أثرنا (أنا والرفيق ع) هذه الملاحظات مع رفيق مشرف، ولكن عبثا فلم تتخذ لتخ أي أجراء. وفي بداية التسعينات كشف (ف) عن طبيعة علاقاته، وأصبحت علاقاته مع البعثيين وأعضاء السفارة علنية، وعاد للعراق تاركا زوجته التي فضلت الذهاب الى أحدى الدول الأسكندنافية وعدم مرافقته للعراق.
أما (و) وزوجته ، أصر رفيق رفيع المستوى في قيادة الحزب على أعادة الكرة مع الرفاق البولون لتجديد قبوله مع زوجته للمرة الثانية ، حاله حال شقيقيه المقبولين في جيكوسلفاكيا وهنكارية. وقبل مع زوجته ووصل بولونية، والمفاجئة أنه رفض الأنتماء لجمعيتنا الطلابية متنكرا لعلاقته بأتحادنا الطلابي، ورفض التواصل مع الحزب، لأنه غير حزبي ولاتربطه بالحزب أية صلة، وكما قال أن الرفيق الرفيع المستوى صديق والده هو الذي منحه مع أشقائه وزوجاتهم زمالات وليس الحزب!. لقد تصرف هذا القيادي بمنحه الزمالات لأبناء صديقه وزوجاتهم وكأنما أكرمهم من ماله الخاص! وما يثير الأستهجان أن (و) وزوجته تركا الدراسة وعادا الى موطنهما (موطن اللجوء والأقامة!) بعد أقل من ثلاثة أشهر من أقامتهم في بولونية، لأن الحياة لم تعجبهما كما صرح (و) لبعض الرفاق معللا تخليه عن الدراسة، وضاعت هذه المقاعد الدراسية قربانا للرفيق الرفيع المستوى في الحزب.
وآخر قدم من دولة عربية، من أب كردي وأم مصرية، ولد وعاش في بلد عربي، ولم يرى العراق في حياته كما يدعي. وهو الآخر قرر ترك دراسته وأضاعة الزمالة والعودة للبلد العربي الذي قدم منه، لأن الحياة هناك أفضل منها في بولونية!
لآ أريد أن أسرد الكثير من القصص حول الزمالات وأختيار المرشحين لها. من خلال تجربتي الحزبية المتواضعة، لاحظت أن الهيئات القاعدية أكثر إلتزاما وحرصا ودقة وموضوعية في أختيار المرشحين للزمالات، وكلما تسلقت نحو قمة الهرم الحزبي نجد أن بعض القيادات العليا في الحزب تبتعد عن الألتزام بالموصفات الضرورية للترشيح ويكون خاضعا للأمزجة والأرتياحات الشخصية بعيدا عن المباديء. وإلا بماذا نفسر منح الزمالات التي ذكرتها وهي أمثلة عن بلد كان يمنحنا (5-6) سنوياً ومنحت لأكثر من 80% لأشخاص لايستحقونها وليسوا حريصين مطلقا على الدراسة، وأعتقد ماينطبق على بولونية ينطبق على بقية الدول الأشتراكية السابقة، وأن هذا الخلل في اختيار المرشحين غير مسؤولة عنه منظمات الحزب في الدول الأشتراكية وأنما قيادة الحزب المركزية.
إثارتي لهذا الموضوع وبعد سنوات لأنه جزء من ذكريات مريرة تركت تأثيرها السلبي على أكمال دراستي وأمكانية مواصلتها في بولونية وهذا ما سأتطرق له في الحلقات القادمة. وهناك سبب أهم له علاقة بشجاعة الرفاق الذين يقترفون الأخطاء وكيفية التصدي لها من قبل الآخرين وكيف يتقبلون هذا التصدي أو النقد المبدأي لا نقد المراوغة (لجفيان الشر) كما نقول بالعراقي. وأيضا من خلال تجربتي المتواضعة فأن رفاق التنظيمات القاعدية هم أكثر صدقا في ممارسة النقد وتقبل العقوبات وأستعدادا لتقويم أنفسهم من بعض الرفاق المتقدمين بالحزب (ليست هذه الميزة مطلقة وقانون). وأحيانا يطرح الرفاق القيادين ملاحظات نقدية نابعة للأسف من مواقف شخصية وليست مبدئية وإلا كيف نفسر ملاحظات عضو (م.س) على زمالتي بينما لم يبد أية ملاحظة على الزمالات الأخرى. مع العلم أني سمعت أتهامات جارحة ولغطا مخجلا ومؤلما وأشاعات تافهة حول حصولي على الزمالة، وأعتقد أن كل هذا اللغط والأشاعات أثارها أشخاص تعبر عن أخلاقياتهم وتربيتهم، لأن خسة بعضهم دفعتهم لأتهامي بدفع رشوة مقابل الزمالة وكأن تأريخي ومواقفي لا تكفي، واذا أنا دفعت هذه الرشوة فأي مبلغ دفعه كل من (ع) وزوجته، (أ) وزوجته، (ف) وزوجته، (و) وزوجته وأشقائه وووو. انها قصص حلوة ومرة يتعض منها الأنسان لينير فيها طريقه ولتستفاد منها أجيال حرمتها الدكتاتورية من التواصل مع هذا التأريخ المجيد بأيجابياته وسلبياته وبقصصه بحلاوتها ومرارتها، وأحب أن أقول اننا كمجتمع متخلف بالرغم مما نحمله من فكر تقدمي لايمكن أن نكون مجردين عن مشاعرنا وعواطفنا الذاتية في تحديد مواقفنا من الآخرين، ولكن هذا لايمنع من تشخيص الأخطاء.


يـتـبـع

1- بدأت مشاكل البولون الأقتصادية بالتعقد والتدهور ووصلت الى أوجها في أواسط السبعينات حيث أختفت الكثير من السلع الغذائية بدءً بالسكر والزبدة. ووصلت الى أسوء حال مع بداية الثمانينات، مما أجبر الحكومة على أصدار البطاقات التموينية وهي تشمل السكر، الزبدة واللحم بأنواعه (لحم الذبائح والدجاج) وحتى المصنع منه، وربما مواد أخرى لم أعد أتذكرها. ويخصص لكل فرد في العائلة البولونية ونحن الطلبة كذلك، عدد من الكيلوات من كل هذه المواد لشرائها بالسعر المدعوم.
2- نجحت الحكومة العراقية في تلك السنوات من عقد أتفاق مع الحكومة البولونية بمنح زوجات طلبة البعثة للدكتوراة الأقامة مع أزواجهن بشرط موافقة السفارة. مقابل هذا فشلت منظمة الحزب في أقناع الحزب الشقيق في أن يشملنا مثل هذا الأتفاق بدون اللجوء لموافقة السفارة وحتى لم تحاول المنظمة طرح هذه المشكلة.
3- الرفيق عضو (م.س) هونفس الرفيق الذي لم يرتاح لحصولي على زمالة. 


السويد/كربلاء/العباسية الشرقية
alshibiby45@hotmail.com
2007-10-12