الرئيسية » مقالات » السيد الدردري !…

السيد الدردري !…

في الحقيقة أنا لا أجد في نفسي ما يكفي لأصف ما قمت به من تأجيل لرفع الدعم عن محروقات الناس العاديين بالحكيم , إنني لا أستطيع أن أستخدم هذه الكلمة , ما دام هذا بإمكاني , لأصف أي شيء تفعله و ينتهي بنا كسوريين إلى هذه الحالة الراهنة التي لم يعد من الممكن و صفها بالمزرية , أنا لا أجد هذا “حكيما” على الإطلاق…بعد أن مرت أيام الصيف الماضي أكثر سخونة على السوريين بفضل شح “الكهرباء” يبدو أن سعادتكم تفكرون بجعل هذا الشتاء القادم أكثر برودة بحرمان السوريين من الحصول على محروقات مدعومة قد يكون شراؤها أسهل لدفع البرد عن عظامهم..لا أدري أين سيقف مسلسل تجويع البشر العاديين و من الذي سيسجل انسحابه أولا : أنت أم المواطن السوري العادي الذي تدفعه , بنجاح متميز حتى الآن , إلى ركن محدود بعيدا عن أبجدية الحياة الكريمة و المعقولة..لكنني متأكد من أنني أرغب , مع أغلب ضحاياك من السوريين البسطاء , بأن تغلق كل كليات الاقتصاد في العالم , و ليس في سوريا فقط , إذا كان ما “ترسمه” من قرارات و “توجهات” لاقتصاد السوريين المساكين هو ما يدرس هناك..
السيد الدردري : ذات يوم قام إمبراطور يدعي التاريخ الرسمي أنه مجنون بإحراق روما و لم تتوقف على هذه الأرض حروبا كانت أكثر قدرة من أي طاعون على قتل الآلاف و حتى الملايين من البشر , لكنك , و جيرانك الحكام الحاليين في العراق , من أقدر الحكومات على إجبار شعوبها على الهرب وراء لقمة رزقها..الفرق أنه في الحالة السورية لا يمكنك اكتشاف ذلك إلا إذا مررت بالقنصلية السعودية أو غيرها من قنصليات دول الخليج التي يزدحم على أبوابها الباحثون عن فرصة لحياة أفضل..
السيد الدردري , لدي سؤال واحد فقط , سؤال واحد عن تلك الخزينة التي أنت “مؤتمن” عليها و التي يبدو أنها في حالة أكثر من مزرية إذا ما حكمت عليها من خلال ما تقدمه للمواطن السوري العادي , و التي تبدو في صحة جيدة إذا ما لاحظت البذخ الذي تنعم به البيروقراطية الكبيرة , ….إذا لم يكن المال الذي تجمعه أنت من عباد الله المساكين باسم هذه الخزينة مخصص لدعم محروقات هؤلاء الناس , فلأي شيء تجمعها ؟ لدعم محروقات من تجمع إذا ؟…….