الرئيسية » مقالات » استراتيجية التقسيم وتداعيات الفهم الخاطئ وتبريراته

استراتيجية التقسيم وتداعيات الفهم الخاطئ وتبريراته

بعد الضجة الاستنكارية والاحتجاجات الكثيرة ضد مشروع قرار الكونغرس الأمريكي وبخاصة حول كلمة ” التقسيم ” الذي كان واضحاً ولا يحتاج إلى تحوير أو تبرير ولا يمكن تعتيمه والتستر عليه وما جاء في هذا المشروع حول الفيدراليات الثلاث ” سنية وشيعية وكردية ” أصدرت حكومة كردستان بياناً توضيحياً حاولت فيه شرح موافقتها وموقفها وأعقب البيان تصريحات عضوي الكونغرس اللذان صاغا المشروع وهاجما المستنكرين والرافضين أعقبتهما توضيحات ومحاولات تبريرية من كتاب معروفين وقدموا حججاً لصقت جوراً وظلماً برقبة الدستور العراقي حيث أشاروا أن المشروع لا يعني التقسيم إنما يعني الفيدرالية ، وقام البعض من المعارضين لقيام الفيدرالية في كردستان باستغلال صدور المشروع الأمريكي وكأنه ملزم للحكومة العراقية ليصبوا جام حقدهم وكراهيتهم ضد الشعب الكردي والتشهير بالفيدرالية والدعوة إلى إلغائها حتى من الدستور والعودة إلى المركزية السابقة ، ومن اجل التوضيح فان الفيدرالية لكردستان قضية محسومة لأنها على أساس جغرافي ناضلت من اجلها ليست الأحزاب الكردية والشعب الكردي بل أحزاب كثيرة وبدعم من كافة القوميات الأخرى وفي مقدمتهم العرب وقدموا تضحيات ليست بالقليلة وفي مقدمتها مقابر الشهداء العرب الموجودة على ارض كردستان العراق الذين حملوا السلاح دفاعاً عن حق الشعب الكردي في تقرير مصيره وهو مثال واحد من عشرات الأمثلة وحسب اعتقادنا أن الفيدرالية هو النظام الأصلح للعراق في الوقت الراهن ولكن لا على قاعدة طائفية وفي المقابل كان وما يزال ضدها كل قوى الشر والشوفينية والإرهابية والقوى الطائفية المتطرفة ، ومن هذا المنطق يُفهم حق الكرد في قيام فيدرالية بهدف تقوية اللحمة العراقية وضد التقسيم الطائفي وقد ارتفعت الأصوات الاحتجاجية الخيرة بالضد من التقسيم الطائفي والمنادية بوحدة الشعب العراقي وقيام عراق فيدرالي ديمقراطي تعددي وليس بالضد من فيدرالية كردستان أما من يريد أن يفلسف قضية التقسيم ويبرر وجودها في المشروع الأمريكي والاستراتيجية الاستعمارية المعروفة فذلك لن يجدي نفعاً حتى لو كان ليبرالياً للكشر لأن سياسة التقسيم التي انتهجتها الدول الاستعمارية ضد بلدان العالم الثالث بعد احتلالها واستعمارها حقيقة وليس وهماً من الأوهام أو تطرفاً يبطن النيات السيئة ضد الدول التي استعمرت البلدان العربية أو غيرها فالفرق شاسع ما بين ” التقسيم الطائفي “وما بين ما ذكره الدستور الذي يحتاج إلى تعديلات جمة هو الآخر ” تكوين أقاليم ” ولم يشر الدستور إلى قيام فيدراليات آو أقاليم على أساس طائفي خلافاً لما طرحه مشروع الكونغرس الأمريكي بل هناك وضوح حول عراق اتحادي موحد أما فكرة بعض قوى الائتلاف العراقي وفي مقدمتهم عبد العزيز الحكيم وابنه عمار الحكيم حول فيدرالية الجنوب وفي بعض الأحيان الجنوب والوسط تطابق فكرة مشروع الكونغرس ” شيعية ” وان حاول العضوان الأمريكان زوراً تبرير المشروع وكأن له صلة بالدستور العراقي، واهم حجة لطرح فيدرالية الجنوب والوسط طرح فكرة ” من أجل استقرار الوضع ” وكأنما الأوضاع لا يمكن أن تستقر إلا بالتقسيم الطائفي كما هو حال الجدران التي تفصل بين الأحياء والمناطق السكنية وفي هذا المضمار إذا تحقق حلم الذين يهدفون قيام فيدراليات على أساس طائفي فما هو مصير التركمان أو الكلدواشورين في سهل الموصل وغيرهم؟ وهل ستقسم بغداد إلى فيدرالية الكرخ والأخرى الرصافة أو فيدرالية للثورة وفيدرالية للعامرية.

إن مشروع الكونغرس الأمريكي غير الملزم لها كما أشارت الإدارة الأمريكية وهو كلام غير منطقي لأن أكثر من ثلثي أعضاء الكونغرس صوتوا عليه ونحن نعرف جيداً منهم أعضاء الكونغرس وما هو ثقلهم في السياسة الأمريكية الداخلية والخارجية ومدى تأثيرهم وهيمنتهم وقوة قراراتهم ، أما بالنسبة للعراقيين فهو غير ملزم بتاتاً ولا حاجة لهم فيه وهو على قدر فهم الكونغرس ومقدماه ليس إلا مشروع يدل على استيعابهم لظروف الحرب وتداعياتها خدمة لمصالحهم الخاصة التي تصب في خدمة مصالح الرأسمالية الأمريكية ، إلا والحقيقة إن المشروع يعتبر امتداداً طبيعياً لإستراتيجية التقسيم القديمة التي نفذتها فرنسا وبريطانيا من خلال معاهدة سايكس ــ بيكو السرية عام 1916 وهي فكرة قديمة بثوب جديد لإعادة السيطرة على العالم وتمزيق الحدود الوطنية وإعادة رسمها وفق مشروع العولمة الرأسمالي الذي يهدف في الأخير جعل العالم قرية صغيرة أمام النهب والجشع والاستغلال والهيمنة على الأسواق، فالذي يريد الاستقرار والأمان والتطور الطبيعي للعراق يجب عليه أولاً أن يعمل من أجل وحدة العراقيين لبناء دولتهم الفيدرالية الديمقراطية التعددية وليس عن طريق التقسيمات الطائفية وتشجيع التخندق الطائفي، وقضية المشروع الطائفي معروفة وكيف تحققت وما هي نتائجها المعروفة للجميع ومعروف من وقف ويقف إلى جانبها ومن شجع قيامها وثبت أساسها بعد الاحتلال وهو أمر لن يغيب عن بال جميع العراقيين المخلصين، فمجلس الحكم بقيادة بريمر الأمريكي هو مجلس تكون على أساس التقسيم الطائفي القومي الضيق والحكومات المتعاقبة هي حكومات وفق المحاصصة الطائفية لا بل الجرح أعمق فإن السيد المالكي لم يكتف بالطائفية فجعل اللغة الحزبية الضيقة والمفهوم الحزبي الخاص به أساساً في إدارة الحكم ونظرة بسيطة على من حوله وواقع أكثرية الوزارات التي تقاد من قبلهم وأروقة الحكم سيجد الطابع الحزبي المميز عند السيد المالكي قد انجرت هذه السياسة على المرافق الأخرى مما أدى إلى تفشي أمراض الفساد والمحسوبية والمنسوبية والرشاوى ( ليتابع السيد المالكي ما صرح به راضي الراضي رئيس النزاهة عن فقدان “18” مليار دولار وكيف يحصل المواطن على جواز سفر إذا لم يدفع حوالي ” 1000 ” دولار وغير ذلك من قضايا الفساد) وحكم المليشيات الذي أصبح دولة داخل أجهزة الدولة وغيرها من الأمور التي لا تخدم في بناء دولة عصرية حضارية تعتمد القانون وحقوق الإنسان والنهج الديموقراطي وتداول السلطة بشكل سلمي ووفق الدستور.