الرئيسية » مقالات » ظلال.. ضعف النظام السوري..

ظلال.. ضعف النظام السوري..


بداية لا مندوحة من الإقرار أن الانتهاك الجوي للأجواء السورية من قبل المقاتلات الاسرائيلية
وإحداثها عدة انفجارات فوق صوتية صاخبة وخارقة لحاجز الصوت فوق قصر الرئاسة في اللاذقية،
ووصولها إلى أبعد نقطة عمق داخل الأراضي السورية، وقيامها بعملية انزال جوي؛ حدث هام سيلقي
بظلاله الكثيفة على مسار التغيرات السياسية و”الجيو- سياسية” المقبلة عليها المنطقة تباعاً.
والحدث استثنائي بمقياسين: أولهما توقيت الغارة ومكانها، وثانيهما طبيعة الظروف الداخلية
والإقليمية التي حولت النظام السوري إلى صدارة الاهتمامات الدولية الراهنة. أو بالأحرى
الأمريكية.. التي هي ليست بحاجة، الأن على الأقل، لمزيد من الاخفاقات في سياستها الخارجية في
الشرق الاوسط.
هذا الحدث لا يمكن بأي حال من الأحوال التقليل من شأنه، كما فعلتها القيادة السورية لا برد
فعلها فحسب، لا بل حتى بأقوالها أيضاً، عبر بيان الناطق بلسان الجيش السوري الذي غلب عليه
الخطاب الاستسلامي الهزيل، حيث تلاشى فيه ولأول مرة استخدام اللغة الحماسية ومصطلحاتها
التهديدية التي تعودنا عليها على امتداد عقود خلت.
ويبدو من هذا المشهد السريالي لسياسة النظام السوري، لافتقارها لسياسة المصالحة والمصارحة مع
الداخل وكذلك مع الجوار، أن لدى سلاح الجو الاسرائيلي القدرة على الوصول دون عناء إلى أي
نقطة استراتيجية على امتداد سوريا والعودة منها، ليس ببعيد. قياسا لفارق الجاهزية الميدانية
والتقنية بين الجيشين السوري والاسرائيلي، المزود من أخمص قدمه حتى رأسه بمختلف الأجهزة
والتقنيات بالرادارات والاقمار الصناعية في مواجهة جيش مزود بأسلحة وعقلية بدائيتين.. وقيادة
جيش تنخرها الفساد والخوف والهلع..
كانت الدولة العبرية فما مضى قبيل الغارة المثيرة للجدل على بناية مهجورة (على حد قول الرئيس
بشار الأسد) تحرص وبشدة على طمأنة سورية على أنها لا تريد الحرب معها، مكتفية بما هي عليها
المنطقة من الأوضاع والتصدع –وإن كانتا في حالة الحرب من الناحية العملية- . بيد أن عقب تلك
الغارة الجوية الاخيرة جل المؤشرات تشير وتدلل كل الدلائل على أن اسرائيل قد غيرت من موقفها
واستراتيجيتها تجاه النظام الحاكم في دمشق، لأن الأمر بالنسبة لإسرائيل بات “معادلة حرب”
يمكن النصر فيها.. سيما بعد أن ظهرت قدرات الجيش السوري في رده أثناء تلك الغارة.. أو بعدها..
فالجيش السوري لم يعد له مبرر الوجود (اللهم إلا لاستحقاقات الداخلية التي يجيدها على نحو
بالغ) نظرا لانعدام أهداف واضحة عليه تحقيقها بشكل واضح وصريح.. ولا حتى هناك استراتيجية
لقياداتها في الوقت الذي تعمل فيه جاهدين لانتشال أنفسهم من المأزق الذي بات تحاصرهم من كل
حدب وصوب اقليميا ودوليا، وحتى إن خلقت من جراءها ورطة أكبر لحليفها الإيرانيين. وذلك عبر
إشارات متواصلة منها من هنا وهناك للدولة العبرية بفتح باب التفاوض وبأي ثمن، مقابل عدم
زعزعة نظامها، أو زحزحتها عن الحكم فحسب..
ونتساءل هنا هل ستبقى القيادة السورية في ظل عزلتها الداخلية والخارجية تنتظر حتى تصل إلى
نقطة لا يسبب تراجعها عندها تعقيدا أو تقويضا للمساعي الدولية بالانفتاح على الداخل والخارج،
للبحث متأخرا عن مخرج كما فعلت شقيقته في بغداد قبل سنوات؟ أم أنها سوف تخرج من قوقعتها
بمجرد أن تقرر المجتمع الدولي أن هذه الحكومة لم تعد تحقق أهدافا مفيدة سواء فيما يتعلق
بمصالح الشعب السوري أو بمصالح شعوب المنطقة؟ وهي المرحلة التي يعتقد كثيرون أن الاوضاع وصلت
إليها أو كادت.
وتنضم لهذا التساؤل طبيعة لهجة ونبرة خطاب لقاءه مع (BBC.world) حيث نثر في خطابه أقوالاً لم
تفتقر بطابعها العقلاني والاخلاقي، تاركاً هذه المرة لهجته التهديدية والحماسية المعتادة،
وهذا ما جعل الناس من مناصريه فاغري الأفواه ..! ويمكننا أن نتلمس من ذلك أيضاً، أن الرئيس
بشار الأسد بد يفكر جدياً هذه المرة في تغيير حقول الرعي فيها، وإن كانت لشد ألداءه، بدلاً
من حقول حلفائه.. وحتى إذا كان في العملية نصيب – قليل- من ابتلاع نوع من المهانة.
—————————–
إعلامي
_________________________________________________________________