الرئيسية » مقالات » يوم العار !!

يوم العار !!

في الصباح الباكر في يوم الجمعة الماضي ، وكعادتي ابدأ يومي بقراءة الايملات الواردة الي ، لاتفاجأ بايمل من احد اطراف المعارضة السورية ، حول نية بثينه شعبان وزيرة ( المغتربين ) السورية القيام بندوة سياسية في بون ، في مقر السفارة السورية القديمة في المدينة. بثينه شعبان وزيرة المهجرين والمنفيين ، ومن هجرتهم الديكتاتورية البعثية وباتوا في المانيا لوحدها عشرات الالوف ، منهم نتيجة العوز والحاجة والحرمان بعد ان غدت سوريا بخيراتها وثروتها مزرعة للأسد وآله وصحبة ، ومنهم من دفع ثمن مواقفه النبيلة رافضا نظام الذل والاستبداد لينتهي به المطاف مهاجرا.
مناسبة الزيارة لها اكثر من هدف ، منها تلميع صورة النظام القبيحة والتي باتت مفضوحة امام المجتمع الدولي . ومكان المناسبة لها دلالتها ، لان مدينة بون صغيرة وفيها عدد محدود من المغتربين السوريين . وكان من الطبيعي ان تعقد الندوة في العاصمة برلين لأنها مدينة كبيرة وتحوي اكبر عدد من المغتربين السوريين ، اذا الهدف من الندوة لقاء اكبر عدد ممكن منهم كما ادعوا !!

توقيت الندوة كان ايضا له دلالته ، لانها انعقدت بعد ايام فقط من انتهاء المؤتمر الثاني لجبهة الخلاص الوطني السورية المعارضة ، ومالاقاه المؤتمر من اهتمام كبير في وسائل الاعلام العربية والاوربية . كما ان ندوة الوزيرة المذكورة جاءت ايضا في وقت يعاني النظام من عزلة دولية كاملة . وكما اشرت سابقا أن في المانيا يعيش عشرات الوف من السوريين ، والقسم الاكبر منهم لاجئين ، ولذلك بادرت منذ ذلك الصباح بالاتصال عبر التليفون مع بعض المعارضين لكي نفعل شيئا يكون بحجم المناسبة . وكان في ذهني وقتها النخب السياسية التي مشغولة يوميا في الانترنيت والبالطاك بالنقاشات والتنظيرات والاقتراحات ، واعتقدت انه حان الوقت لتجسد اقوالها الى أفعال !! أجريت ما يزيد عن 20 مكالمة مع هؤلاء الاشخاص ( المعارضين ) ، وكم كانت صدمتي كبيرة حينما راحوا يقولون لي : ( انتظر قليلا وبعها نرد لك خبر ) . وعلى مايبدو كانوا بحاجة لضوء اخضر من احزابهم أو مترددين اذا كانوا مستقلين . واخيرا لم اعثر على من ابدا رغبته بالذهاب معي الى بون لكي نواجه الوزيرة بحقيقة نظامها الاستبدادي وما يرتكبه ضد شعبنا الكردي والسوري بشكل عام !!

مدينتي تبعد عن مكان الندوة سبع ساعات بالسيارة ، وكنت مستعدا للذهاب وحتى توصيل من يرغب اليها . بينما هناك ( معارضين ) لاتبعد مدينتهم عن بون اكثر من ساعة بالسيارة ورفضوا الذهاب ، بينما كانوا سابقا في الندوات والكونفرنسات التي تنظمها الاحزاب الكردية والمعارضة السورية يذهبون اليها بسياراتهم رغم انها تبعد عن اماكنهم ساعات طويلة !! يذهبون الى ندوات وكونفرانسلت لكي يتباهوا امام الحضور باقتراحاتهم وفلسفتهم ومجادلاتهم وبرامجهم الوهمية ، اما في عمل ضروري وبغاية الاهمية مثل الرد على وزيرة النظام السوري التي تتحدى المعارضة السورية في اكبر الدول الاوربية ، فيخبأوا انفسهم ويتحججوا بأشياء تافهة من اجل عدم الحضور !! وهنا يتبادر سؤال: كم انشطة سياسية اجهضت في اوربا وفي المانيا بشكل خاص ، منذ ان حضر اليها بشكل مؤقت أو دائم (بعض القياديين الكرد ) وراحوا يخربون المنظمات السياسية النشطة مثل ( اليكيتي ) و ( الآزادي ) ؟! ولماذا حضر هؤلاء القياديون الى اوربا مباشرة بعد الضرية القاسية التي وجهها الكرد في المانيا لوزيرة المغتربين نفسها بثينة شعبان ، بعد انتفاضة قامشلو عام 2004 ؟!

هذه الاسئلة تؤكد ان الوزيرة البعثية كانت حصلت على (ضمانات ) من اطراف معينة في الحركة الكردية بانه لن يتكرر ما حصل عام 2004 ، وهذا ما كان فعلاً . وان ما جرى الجمعة كان عارا على هذه الحركة الكردية ، قبل جميع اطراف المعارضة السورية !! ان مجرد وجود الوزيرة في المانيا ، وفي هذه الظروف بالذات ، كان تحديا ورسالة للحركة الكردية . وعدم الرد على التحدي معناه قبول رسالة سفيرة البعثيين ، وهذا هو التفسير الوحيد لعدم تحرك أي من احزاب الحركة الكردية أو دعوتها اعضاءها للتواجد هناك في الندوة ولو على شكل أفراد يطرحون اسئلة على الوزيرة ويحرجونها أمام السوريين الحاضرين والضيوف الالمان !!

كما ان الملاحظ غياب حزب ( ب ي د ) من بقايا الابوجية عن المناسبة ، وعدم تواجدهم هناك وهم الذين يزايدون على الحركة الكردية في سوريا ، وكانوا في كل مظاهرة خلال وبعد انتفاضة قامشلو عام 2004 يأتون متأخرين بشكل مقصود وبعدد لايتجاوز 10 اشخاص حاملين اعلامهم وصور قائدهم اوجلان البائس ، ولكي يتصوروا أمام عدسة تلفزيونهم ( روج ) لايهام الناس في سوريا انهم من ينظم المظاهرات في الخارج ضد الحكومة السورية !!

الكلام السابق المخصص لمسؤلية الحركة الكردية لايعفي اطراف المعارضة السورية من مسؤوليتها في هذه المناسبة . واذا كانت الحجة للمعارضة الداخلية شراسة النظام وقمعه ، فماهي حجة المعارضة خارج سوريا ؟