الرئيسية » مقالات » مشروع التصويت السري في البرلمان العراقي مشروع حضاري

مشروع التصويت السري في البرلمان العراقي مشروع حضاري

إن الدعوة التي اطلقها أكثر من 100 نائب برلماني عراقي إلى اقرار مشروع يجعل التصويت في البرلمان العراقي الكترونيا سريا هو مشروع بحق حضاري ينقل البرلمان العراقي نقلة نوعية إلى مستوى برلمانات العالم المتحضر وينقذه من تسلط رؤساء الكتل النيابية على اصوت النواب المنتمين لقوائمهم فاغلب النواب ألان إذا لم نقل كلهم يتبع في التصويت لما تصوت له كتلته النيابية وما توصلت له التوافقات والاتفاقات بين الرؤوس الكبيرة فهو يرفع يده طبقا لما وصل إليه من اشارات وتوصيات من الكتلة وحتى لو كان غير مقتنع شخصيا لما يصوت له فانه سيكون مضطرا لذلك
وعندما يتخلص النائب من شبح الكتلة ورقابة الاخرين فانه لا محالة سيدلي برايه الشخصي حتى لو كان مخالفا لما تراه الكتلة المنتمي لها فيعتبر مشروع التصويت السري تحرير لصوت اغلب نواب البرلمان
ويخطأ من يظن إن هذا المشروع هو بمثابة مؤامرة على البرلمان العراقي ومصادرته لصالح جهة أو جهات تقف خلف هذا المشروع
وذلك لو سلمنا جدلا إن هناك جهة أو جهات مسيطرة على القرار في البرلمان فانه والحالة على ما هي عليه ألان في عملية التصويت اليدوي تكون اسهل واقصر لتلك الجهة أو الجهات حيث ينبغي عليها إن تقنع ثلاث اشخاص من اصل خمسة بما تريد تمريره وكل شخص من هؤلاء يجر خلفه مجموعة كبيرة مطيعة لرايه ومتبعه لهواه اما في حالة التصويت السري ليس هناك ضمانات حتى من الرؤوس الكبيرة فلا احد يضمن إن جميع افراد الكتلة سيصوتون لصالح ما يريده كبيرهم وفي هذه الحالة ينبغي على تلك الجهة أو الجهات إن تقنع الثلثين بما تريد تمريره من قرارات وقوانين واعتقد إن في فن السياسة يعتبر اقناع ثلاثة اسهل من اقناع ثلثين النواب إي أكثر من 180 نائبا وايضا ليس هناك اية ضمانات مع اقناع الثلثين
اما الحديث عن إن تلك الجهة أو الجهات قد تصل لما تريده من تمرير إي قرار أو قانون من دون التحدث مع إي نائب في البرلمان وانها ستصل لغرضها عن طريق التلاعب بالاجهزة الالكترونية التي تنقل تصويت النواب إلى رئاسة البرلمان فانه غير صحيح ايضا إذ لو تم ذلك وأصبح بامكان إي جهة إن تخترق اجهزة البرلمان إي برلمان كان فتلك كارثة عالمية وان اغلب الدول العظمى بناءا على هذه المقولة تكون قراراتها وقوانينها التشريعية غير سليمة ومخترقة وحينذً لا عبرة بالاغلبية النيابية ولا داعي للانتخابات اصلا ما دام الأمر كذلك ,
ولا اعتقد إن نوابنا الأعزاء بهذه السذاجة أو إن برلماننا بهذا الضعف وقلة الحيلة من انهم سيرفضون مثل هذا المشروع المعمول به في برلمانات الدول المتحضرة والمتقدمة
واعتقد إن مثل هذا القرار الحاسم إي جعل التصويت سريا يعود إلى السادة النواب أنفسهم ولا اعتقد إن لأي احد غيرهم الحق في اتخاذ مثل هذا القرار الحضاري وانه يعتبر بذرة المساواة بين النواب داخل قبة البرلمان في حق التصويت .