الرئيسية » مقالات » ( الأصولية الجديدة ) ضد الديموقراطية وحقوق الكرد

( الأصولية الجديدة ) ضد الديموقراطية وحقوق الكرد

تسربت معلومات أكدتها مصادر عليمة وموثوقة عن أن أروقة المكاتب التابعة لأجهزة القصر الجمهوري الأمنية في دمشق شهدت منذ أيام اجتماعات في غاية السرية والكتمان رعاها مسؤولون أمنييون سورييون عن الملف العراقي اضافة الى اللوائين محمد ناصيف نائب فاروق الشرع ومحمد منصورة مدير الأمن السياسي وشاركت فيها عينة من رموز ” الأصوليين العراقييين الجدد ” بينهم الشيخ حارث الضاري رئيس ما يسمى بهيئة العلماء المسلمين السنة والقائد البعثي الهارب يونس الأحمد وصلاح العبيدي عن التيار الصدري الشيعي هذه العينة التي تعبر بصورة لالبس فيها عن الاصطفاف الأصولي العلماني الاسلامي السياسي المذهبي في الساحة العراقية كجزء من مشهد أوسع في نطاق بلدان منطقتنا التي تجد فيها مثيلاتها بأسماء ومسميات أخرى والتشكيلة الثلاثية هذه التي تختزل مجموعات خصبة التكاثر والتوارث تستحضر أنماط ثلاث من الأصولية : أولا – طائفية سياسية سنية تدفع باتجاه الأعمال الارهابية المركزة على الشيعة وبعض الأوساط المسيحية بعد تكفيرهم وتحمل بذورا شوفينية عنصرية ضد الكرد والأقوام الأخرى غير العربية منذ أن كانت في خدمة الدكتاتورية المنهارة . ثانيا – علمانية فاشية مارست عمليات اجرامية بما فيها القتل والابادة ضد الكرد والشيعة طيلة عقود لم تنجز سوى القبور الجماعية والحروب وتهجير العراقيين وتقوم الآن ومنذ سقوط الدكتاتورية بكل أعمال التفجير والتفخيخ والتخريب التي تؤدي الى قتل العراقيين يوميا انطلاقا من سورية . ثالثا – طائفية سياسية شيعية تقوم باصطياد أبناء السنة وتطهير المناطق والأحياء منهم عبر القتل والتفجير والاغتيال . الأنماط الثلاثة تتفق على ضرب الاستقرار ووقف العملية السياسية والعودة الى الوراء ووأد الديموقراطية الوليدة ورفض حقوق الكرد وفدراليتهم وكذلك حقوق التركمان والكلدان والآشوريين واتخاذ اسلوب الفتنة والتقاتل والتدمير سبيلا للانقضاض على الشرعية وتصفية ما تبقى من العراق خدمة لأجندة نظامي دمشق وطهران ودعما لشروطهما التفاوضية مع الغرب وهما الداعمان والممولان الرئيسيان طبعا لعمليات الارهاب في البلد المنكوب .
مشهد ” الأصوليين الجدد ” يتكرر في عينات أخرى في بلدان المنطقة تتطابق في الاستراتيجية و هم يفضلون مصطلح ” ثوابت الأمة ” ففي لبنان يحوي سفساطهم على : الطائفية السياسية الشيعية لصاحبها حزب الله وأمل والطائفية السياسية السنية ومنظرها الاخواني العتيد ربيب نظام الاستبداد في دمشق وأحد وسطائه المتخصصين في مهمةاعادة الاسلاميين السوريين الى بيت الطاعة الشيخ فتحي يكن وحزب البعث اللبناني الغني عن التعريف والجناح الفاشي في الحزب السوري القومي وأطراف هذه العينة تتفق على اعادة الهيمنة السورية واضعاف مؤسسات الدولة اللبنانية ووقف المحكمة الدولية بشأن مقتل الشهيد الحريري ورفاقه ورفض الديموقراطية والمجتمع المدني الحر وتسعير المذهبية وموالاة المحور الايراني السوري , أما في فلسطين فيظهر المشهد أكثر كارثية حيث كشر الاسلام السياسي النابع من صلب – الاخوان المسلمين – عن أنيابه ليلتهم السلطة والشعب دفعة واحدة في غزة ويقود انقلابا عسكريا – ميليشياويا – ظلاميا ضد خصومه السياسيين باشارات وأوامر من نظام دمشق وتمويل ودعم من نظام طهران مخترقا بذلك الخطوط الحمر والتقاليد الديموقراطية في الساحة الفلسطينية وضاربا عرض الحائط كل القوانين التي تؤكد على حرية الاعلام والصحافة والتظاهر والاجتماع والتنظيم والمرأة وهنا في فلسطين يتكرر المشهد البائس مرة أخرى لطبيعة ارتباطات “الأصوليين الجدد ” اسلام سياسي سني + بعثي علماني + طائفي سياسي شيعي ولأهدافهم القريبة والبعيدة : ضرب الشرعية زعزعة عملية السلام اثارة المواجهات ذات الطابع الديني مع اسرائيل تجويع الشعب لزيادة الاضطرابات واعمال الارهاب وبالتالي رهن مصالح الشعب الفلسطيني لمصالح تحسين الموقف التفاوضي لنظامي الاستبداد في دمشق وطهران كما هو حاصل في العراق ولبنان .
وهكذا وعلى أرض الواقع نجد ” الأصوليين الجدد ” في سائر أرجاء المنطقة في موقع الممانعة والنقيض من التغيير الديموقراطي المنشود متخندقين في صفوف ما بقيت من منظومات الاستبداد تحت ظل برنامج سياسي واحد ديدنه القتل والتكفير والارهاب واذا أخذنا بعين الاعتبار امكانية حصول تحولات ايجابية واختراقات فردية أو جماعية في الجناح القومي العلماني باتجاه الفكر الليبرالي والديموقراطي وبالانحياز الى برامج قوى وجبهات وطنية تنشد التغيير الديموقراطي وهذا ما حصل فعليا في ساحتنا السورية وهو موضع اعتزازنا فان الجناح الاسلامي السياسي بدوغماييته المتشددة وطفرته – العروبية – التكتيكية المستحدثة أملا منه استثمار الوسط القومي على أنقاض الآخرين والذي يلتزم بمقولة – الاسلام هو الحل – أبعد مايكون عن هذه الظاهرة الانفتاحية حيث لايفرخ الا الأسوأ ولم ينسلخ منه سوى جماعات أكثر بؤسا وأشد ظلامية طوال تاريخه ان كان في مرحلة مواجهة اليسار الديموقراطي تحت امرة الأنظمة الرجعية مرورا بمرحلة – الجهاد – الأكبر تحت جناح الامبريالية الأمريكية وانتهاء بالانخراط في صفوف ” الأصولية الجديدة ” برعاية من أنظمة الاستبداد الآيلة الى السقوط ولن يرتجى منه أي أمل في التحول الى عامل قوة ومساندة في أي عمل سياسي لأزالة الدكتاتورية والاستبداد في بلادنا مهما نافق وادعى بل أنه مرشح لدور الفتنة القومية والدينية والمذهبية لأن نظام بلادنا وببساطة جزء من التشكيلة المشار اليها في ” الاصولية الجدديدة ” يمارس عمله على مستوى المنطقة , فلا خير في أصوليينا من الجناح الاسلامي السياسي الذين يوقعون الاتفاقيات والبيانات المشتركة ليلا مع الأصولي المدلل لدى نظام الأسد السيد خالد مشعل المتهم باشعال الفتنة في غزة واسقاط اتفاقية مكة لرغبة ايرانية سورية مشتركة ومع اخوان الأردن من أصدقاء النظام ويشتركون في لقاءات المعارضة السورية نهارا , يعادون السلطة الوطنية الفلسطينية الشرعية ويباركون الانقلاب العسكري في غزة ويهاجمون النظام العربي المعتدل ارضاء لأقرانهم الذي قد يلتقي ولو جزئيا في يوم من الأيام مع المعارضة السورية , يفتحون أبواب العزاء لشهيدهم – صدام حسين – ويزعمون مواجهة – الأسد – يحقدون على الشعب العراقي انتقاما من النظام المخلوع – ولي نعمتهم – وليس لأي سبب آخر معلن ويرفضون ارادته في العملية السياسية الديموقراطية ودستوره وعراقه الفدرالي الحر الجديد , يمضون في التمسك بأجندتهم في أسلمة المجتمع السوري من الآن وتعريب غير العرب فماذا يميزهم عن نظام الاستبداد ؟ يرجفون بأساليب ماكرة ويرتجفون حقدا وكراهية لدى سماع مجرد كلمة الكرد وحرية المكونات السورية الأخرى ويرفضون علنا وجود الشعب الكردي ولا يتقبلون حقوقه القومية والسياسية . وبالأخير يقال لماذا تبقى أبواب العالم الحر الذي أصبح له دور في عمليات التغيير في العالم في عصرنا الراهن مسدودا أمام جبهة الخلاص والمعارضة السورية ؟ ولماذا لاتنفتح عليها الأوساط العربية الرسمية المعتدلة ؟ ولماذا تتحفظ عليها قوى وأحزاب حركات التحرر الوطني العربية والكردية والايرانية والتركية ؟ وعلى هذا الأساس وكما يبدو فان النظام الاستبدادي القائم هو قمة طموحات أصوليينا شكلا ومضمونا ودستورا وقد تبقى بعض الأمور الخلافية البسيطة التي لا تستدعي وجودهم في المعارضة كما قالها مرارا الشيخ فتحي يكن ” قدس سره ” .
تابعت قبل أيام برنامجا حواريا في احدى الفضائيات استرسل فيه أحد عناصر ” الأصوليين الجدد ” في العراق من جماعة الضاري بمطالبة الأكراد بصيغة الآمر الناهي بالابتعاد عن الحكومة والأمريكان حتى يمنحهم هوحقوقهم فتصدى له الناطق باسم الحكومة العراقية مخاطبا : من أنت ومن خولك حتى تمنح الحقوق لشعب بكامله أو تحجبها عنه وتوزع صكوك الغفران والتخوين ؟ قرأت المضمون ذاته وبنفس المنطق ولكن بطريقة – باطنية – تعوزها الجرأة لأحد أصوليينا الذي يمني كرد سورية بلغة استعلائية مأخوذة من خطاب الفاشيين المقبورين – كمال أتاتورك والشاه رضا بهلوي وصدام حسين – بأنه حملهم واحتملهم ثم ظنوا أن الفرصة واتتهم , والملامة هنا لاتقع على قاصر في وعي حركة التاريخ وحرية الشعوب وأصول الكفاح الوطني حيث صدق المسكين أنه ورهطه من أولياء الله وخلفائه على الأرض يعزون من يشاؤون ويذلون من يشاؤون ويكفرون من يشاؤون ,وما علينا الا أن نقول لهذا الأصولي المتكابر من حمل وتحمل من ؟ ومن استقبل من على أرضه ؟ ومن حرر من ؟ فالألفية الثانية في التاريخ البشري تشهد أن الكرد من حرروا الشرق من ” الأصولية المسيحية ” ومن ساهموا – وليس الاسلام السياسي – في تحرير سورية من الاستعمار والألفية الثالثة ستشهد حسب كل الدلائل أنهم في الصفوف الأمامية لمواجهة ودحر ارهاب ” الاسلام السياسي الأصولي ” وفي القلب من معركة التغيير الديموقراطي في سائر أماكن تواجدهم وان غدا لناظره قريب .