الرئيسية » الآداب » رابطة كاوا تقدم كتاب حين تبكي اللغة العربية أكرادها

رابطة كاوا تقدم كتاب حين تبكي اللغة العربية أكرادها

تحت هذا العنوان صدر حديثا كتاب الشاعرة والناقدة اللبنانية القديرة سامية السلوم عن رابطة كاوا للثقافة الكردية في أربيل – كردستان العراق بمئة وخمسين صفحة من القطع المتوسط , هذا العمل المبدع عبارة عن دراسة نقدية لديوان : ” عويل رسول الممالك ” للشاعر والكاتب الكردي المعروف ابراهيم اليوسف الذي أصدر أعمالا أدبية وسياسية أخرى بعضها نشر في كتب ودوريات ومواقع كردية وعربية .
مهمة الكاتبة في تناول – عويل الكرد – نقدا على لسان اليوسف لم تكن ترفا ثقافيا سهلا بقدر ماكانت مغامرة غير معروفة النتائج لعدة أسباب : أولها لأن – العويل – الكردي ليس ابن يومه حيث صداه يملأ الشرق المنكوب منذ أن ضاقت أرجاء العراق بابراهيم الخليل وهاج في أرض الله الواسعة ليسمع عويله الروحاني أهل جزيرة العرب ومنذ أن قاد – اكزينفون – ما تبقى من العشرة آلاف محارب من أهل الاغريق في طريق العودة بين ربى وأودية بلاد الكرد حيث وصلوا ديارهم بشق النفس بعد أن واجهوا قوما شجاعا عصيا على الاستسلام حسب قوله ومنذ أن ثار كاوا الحداد ليعيد صياغة العلاقة المتوازنة العادلة بين الحاكم والمحكوم قبل أكثر من ألفي عام ويدشن النوروز في ربيع الشرق الجميل ومنذ أن افتتح صلاح الدين الألفية الثانية بردع ودحرالموجة الأولى من ” الأصولية المسيحية ” التي حملت معها ثقافة الارهاب قبل أكثر من ثمانمائة عام لنرى العويل الكردي الآن أعلى صوتا في مواجهة أصولية ارهابية أخرى وفي هذه المرة ” اسلامية ” . وثانيها : وبما أن اليوسف وهو المثقف المسيس يجب أن يزن كل كلمة بدقة حتى يسطرها يراعه وهو في السجن الكبير تحت رحمة الرقيب الذي مازال ينتقم من صلاح الدين مما يضطر كاتبنا في معظم الحالات اللجوء الى الرمزيات الفلسفية لنقل الصورة الكارثية كما هي والتعبير عن خوالجه وهنا يصبح حمل الكاتبة أثقل لملامسة الحقيقة واستدراج الوقائع والشخوص ومتابعة الأحداث خاصة وأنها على بعد جغرافي من مسرح العويل .
من النادر أن نجد كاتبة أو كاتبا ناقدة أو ناقدا عربيا يتناول شأنا كرديا دون انحياز أو بمعزل عن موقف سلبي مسبق زرعته كتب التربية الرسمية والتاريخ المزور والاعلام الرسمي في أذهان الناشئة وكما يبدو فان سامية السلوم قد حسمت أمرها منذ تجربتها الأدبية – الكردية – الأولى مع سليم بركات ولانتمائها اللبناني بطبيعة الحال الذي تطغى عليه ثقافة التعدد وقبول الآخر لذلك نراها تتفاعل مع نصوص اليوسف بسلاسة وتستجيب لعويله الصاخب المزعج أحيانا دون تذمر وكأنها ملمة بتاريخ الكرد وماضيهم ومآسيهم بل أنها لم تترك شاردة أو واردة دون نقد وتقييم سوى حق الكرد في تقرير مصيرهم الذي بقي خارجا عن مجال الأخذ والرد من جانبها ” يريد الكرد أن يحيوا وأن يحيا غيرهم …” .
تتحول الكاتبة من ناقدة في بعض فصول الكتاب وعلى حين غرة الى شاهدة اثبات لصالح الشاكي صاحب العويل : ” الأكراد مع محافظتهم دعموا الآخرين وقادوا رسالتهم اليهم اذ استقبلوهم في أرضهم وظنوا أن الأرض تقود مسيرتهم لكنهم رسموا طريقا آخر في الأرض الكردية ” :
” وقدناهم الينا … دعونا بنادقهم أن نامي على صدورنا … كانت سطورنا حافلة بحدائقهم اعتقدنا الدعابة تختصر … لكنا احتضرنا ” .
الحبل مشدود بين الكاتب والناقدة ليس بالمبارزة باتجاهين بل الشد باتجاه واحد دون توقف الأول بعويله واصراره رغم كل ما لحق بقومه على التفاهم والتسامح والعيش المشترك والثانية بالمضي قدما نحو التأكيد على الحقيقة والوقوف طرفا غير محايد وشاهدا حيث شهادة الأنثى لدى الزردشتيين مؤثرة وفاعلة لايعلى عليها .

بالرغم من قيام سامية السلوم بنقد كتاب اليوسف الا أنها – دوزنت – صرخته في قافية من الموسيقى التسجيلية ذات النكهة الأممية تتدفق منسابة في جدول الحوار العربي الكردي وفي نصوص متماسكة من الأدب الانساني مأخذ واحد من جانب البعض على عدم ايلائهما جانب اللغة الأدبية أهمية تذكر ولكن الأمر سرعان ما يتلاشى اذا علمنا أن كلا من هذه الصبية الفينيقية والرجل الآري ولربما يسيران كما يبدو على منهج تفضيل المضمون على الشكل ,لقد صرخت معه بصوت أعلى من عويله انسجاما مع الفكرة وبواعثها ومراميها التي تختصر بتبيان الحقيقة المرة حول الموقف السلبي من الكرد وواجب اعادة النظر في أسس العلاقات العربية الكردية لترتقي الى مستوى حضاري يتحقق فيه التوافق والتصالح والعيش المشترك والاعتراف المتبادل بالحقوق دون ظلم واكراه حتى لا تظهر من جديد لافتات سوداء من قبيل : حلبجة ترحب بكم …