الرئيسية » مقالات » الترجيح والاختلاف

الترجيح والاختلاف

سؤال يخطر على بال الكثيرمن الناس المثقفين منهم والاميين هو: لماذا يكون أحدنا أبيض والآخر أسود ؟
ولماذا يكون أحدنا قبيحا ً والآخر جميلا ً ؟
أو أحدنا معافى والآخر عليلا ً ؟
بل لماذا يكون مخلوق إنسانا ً وآخر من صنف الأغنام وثالث من دود الأرض ؟
لماذا يكون مخلوق جمادا ً وآخر نباتا ً ؟
أو مخلوق شيطانا ً وآخر ملكا ً ؟
لماذا لم يكن هؤلاء جميعا ً متشابهين ؟
لماذا لم يكونوا جميعا ً بيضا ً أو جميعا ً سودا ً ؟
لماذا لم يكونوا جميعا ً جميلين أو جميعا ً قبيحين ؟
وإذا كان لا بد أن يختلفوا فلماذا لم يكن الأبيض أسود والأسود أبيض ؟
لماذا لم يكن القبيح جميلا ً والجميل قبيحا ً ؟
اما السؤال الاخر هو : لماذا توجد الأشياء ثم تعدم ؟
لماذا كان الموت محتما ً يأتي الإنسان إلى الدنيا ثم بعد أن يذوق لذة الحياة وينغرس في نفسه أمل الخلود يرسل فجأة إلى ديار العدم ؟
لماذا أوجدت الآفات والبلايا والمصائب التي تعترض الموجود في منتصف الطريق فإما أن تذهب به إلى ديار الفناء وإما أن تجعل وجوده مقرونا ً بالعذاب والمعاناة ؟
لماذا وجدت المكروبات والأمراض والظلم وكبت الحريات والطغاة والجبابرة والسيول والطوفان والزلازل والتفرقات والمصائب والحروب والصراع والشيطان والنفس الأمارة وغيرها ؟
هنالك من يقول لو كانت هناك غاية أو هدف من وراء الخلق ولو كانت الخلقة تهدف إلى حكمة بالغة لوجب أن يكون كل شيء مفيدا ً فائدة ما . ويلزم من هذا أن لا توجد أية ظاهرة لا فائدة منها ولا ظاهرة يأتي منها ضرر ، ويلزم أيضا ً أن لا تبقى أي ظاهرة مفيدة في حيز العدم ، ولكننا عندما ننظر إلى الحياة نجدها مليئة بالترجيحات والاختلاف والعدم والجهل والعجز ، وهذا يدل على أن الظواهر التي كان لابد أن توجد من قبيل التساوي وإدآمة الوجود والعلم والقدرة وغيرها فإنها لم توجد ، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فهو يدل على أن بعض الظواهر غير المفيدة أو المضرة من قبيل الأمراض والزلازل وغيرها قد وجدت ولا ينسجم هذا مع الحكمة البالغة الإلهية ولا مع العدل بمفهومه .
هنالك الكثير من العلماء واصحاب الرأي السديد يقولون : إن العناية الإلهية توجب أن يكون كل موجود خيرا ً وكمالا ً وأن يكون النظام الموجود احسن نظام ، وعلى هذا لا ينبغي أن توجد الشرور والنقائص التي هي نقص للنظام الأكمل والأحسن . مع أننا نلاحظ أن هذه موجدة كلها .
إذا ً كانت هناك شبهات أو إشكالات تتعلق بسائر المسائل الإلهية فإنها تختص بفئة المتكلمين والفلاسفة وأهل الفن والاختصاص ، ولا يضر في هذه المواضيع أن تكون صعبة وعسيرة الفهم فلكونها خارجة عن حدود أفكارعامة الناس فإن الإشكالات تطرح ويجيب عنها في مستوى أعلى من إدراك عامة الناس هذا ما قالة العالم الشهيرالكسيس كاريل مؤلف كتاب (الإنسان ذلك المجهول)..

امريكا . ميشغن