الرئيسية » مقالات » في ذكرى تجريد الكرد السوريين من جنسيتهم

في ذكرى تجريد الكرد السوريين من جنسيتهم

يقول العالمون بخفايا أمور السياسة الداخلية السورية، المطلعون عن كثب على ما كان يفكر به الرفاق الأشاوس الحاكمون في دمشق، إن هؤلاء الرفاق كانوا ينوون القيام بخطوات مماثلة في جبل الأكراد (منطقة عفرين) وفي منطقة كوباني(عين العرب) لما قاموا به في منطقة الجزيرة، من حيث تجريد عشرات الآلاف من المواطنين الكرد السوريين من جنسيتهم وممتلكاتهم وأبسط حقوقهم، لأسباب قومية مقيتة صرفة، لولا هزيمتهم في حزيران عام 1967م، الأمر الذي يعني أن هذه الحرب الكارثة المأساة كان خيراً من بعض الوجوه، لأنها مرّغت أنوفاً متغطرسة طاغية في وحل الهزيمة والذل، لأن المأساة أو الكارثة كان يمكن لها أن تصبح أضعاف ما هي عليه، على الصعيد الكردي السوري، على أيدي أولئك المفتقرين إلى أبسط معاني الإنسانية، لو أنهم قد انتصروا في تلك الحرب، وحققوا شيئا ملموساً للشعب السوري، ولكن الله لطيف بعباده، ولايهب نصره لمن لا يستحقها، وهذا معنى المثل القائل ” رُبَّ ضارة نافعةٌ”، أو ” لو اطّلعتم على الغيب لاخترتم الواقع”!
إن الكارثة التي صنعها الرفاق القوميون الحاكمون في دمشق لعشرات الآلاف من المواطنين الكرد السوريين في محافظة الحسكة، في مثل هذه الأيام من عام 1962م، بعد إجراء إحصاء استثنائي في هذه المحافظة فقط، بإسقاط الجنسية السورية عن هؤلاء المواطنين، بهدف تغليب العنصر العربي فيها على العنصر الكردي، والحيلولة دون استفحال الخطر المزعوم الذي راود المخيلة المريضة لهؤلاء الرفاق، الذي يشكله الكرد في هذه المنطقة…، إن هذه الكارثة، التي دخلت عامها السادس والأربعين، وأصبح الكردي السوري، المجرد من جنسيته، بموجبها، سلعة زهيدة مرمية في قارعة الطريق، لاقيمة له ولاوزن، لا يتمتع بأبسط حقوق الآدميين، وفرّق بمقتضاها ـ الكارثة ـ بين الأب وابنه، لأن الإحصاء ـ في بعض الحالات ـ قد أبقى على جنسية الأب وحرم الابن أو الحفيد، بل حرم قائد (رئيس أركان) الجيش السوري الجنرال توفيق نظام الدين وأخوه الوزير المخضرم والنائب في البرلمان عبد الباقي نظام الدين. وللعلم نقول لمن لا يعرف منصب رئيس الأركان في زمن الحكم الديمقراطي في سورية: لقد كان منصبُ رئيس الأركان أهمَّ من منصب رئيس الجمهورية، فهل يُعقَلُ أن يصلَ إلى هذا المنصب نكِرة، كالنَّكِرات التي تلعب بمصير الوطن وتجعله في مهبِّ الريح، ولايهمُّها إلا نهب خيرات البلد وملءُ جيوبها المثقوبة!؟
إن النتائج الكارثية التي ترتّبت على الإحصاء الاستثنائي غير القانوني في محافظة الجزيرة عام 1962م، والتي عاشت في ظلها أجيال من الكرد السوريين، محرومين من أبسط الحقوق التي توجبها كل القوانين والشرائع السماوية والأرضية، إن هذه الكارثة يجب أن تنتهي فوراً، قبل أن يصبح ضحاياها قنابل موقوتة في طول البلاد وعرضها، أو خناجر مسمومة في خاصرة الوطن، لأن اليأس والقنوط لا يمكن أن يتنبّأ أحد بنتائجهما، إذا استوليا على الإنسان، لا سيما أن هؤلاء يشعرون أن لاشيء يخسرونه في هذه الحالة سوى حياة القهر والذل والمهانة في وطن لم ينصفهم ولم يشعرهم بإنسانيتهم!! وحينئذ لا يفيد الندم واللوم وتقاذف التهم والتبعات والمسؤوليات، وفي أحوال ودول أخرى عبرة وعظة، لمن ألقى السمع وهو شهيد.