الرئيسية » مقالات » نفط العراق والتنمية المستدامة (3)

نفط العراق والتنمية المستدامة (3)


المهندس الاستشاري/



تعاني التنمية المستدامة في العراق من تحديات جمة على كافة الاصعدة ، وهي متدنية فالاقتصاد العراقي ريعي المظهر والجوهر بسبب اعتماده على النفط . يعتمد الاقتصاد العراقي اعتمادا شديدا على النفط ، واقتصاده نفطي في المقام الاول… إلا أنه ليس المورد الوحيد كباقي دول الخليج العربي.ويملك العراق احتياطي نفطي يزيد مرتين عن حجم احتياطيه المؤكد نتيجة لغياب عمليات الاستكشاف خلال العقدين الماضيين،المؤكد يقدر(113)مليار برميل والمحتمل نحو (220)مليار برميل… بينت الدراسات الجيولوجية أن العراق يحتوي على حوالي 530 تركيبا جيولوجيا فيها احتمالات نفطية جيدة، وبالمقابل تم حفر حوالي نحو 115 حتى الآن، وتبقى 415 تتطلب الاستكشاف.وتستحوذ محافظة البصرة على اكبر ثروة نفطية في البلاد تضم حوالي 59% من اجمالي الاحتياطي النفطي العراقي، بينما يشكل الاحتياطي النفطي للبصرة وميسان وذي قار مجتمعة نسبة 79% من مجموع الاحتياطي الكلي في البلاد. ويشكل الاحتياطي النفطي في كركوك 12% من اجمالي الاحتياطي العراقي من النفط ، ويمثل الاحتياطي النفطي في اقليم كردستان عدا كركوك وديالى 3% من المجموع . ومن 71 حقلا معروفا في الوقت الراهن لم يستغل حتى الآن سوى 24 حقلا ، وهناك 10 حقول من الحقول المتبقية من النوع العملاق. ان الحقول النفطية المنتجة حاليا في العراق عددها 27 حقلا مخصصة لشركة النفط الوطنية،الى جانب 25 حقلا قريبة من الانتاج مخصصة أيضا للشركة الوطنية، بينما يبلغ عدد الحقول المكتشفة وغير المستغلة 26 حقلا ، أما الرقع الاستكشافية فيبلغ عددها 65 رقعة.


جدول يبين الاحتياطي النفطي المعروف حاليا حسب المحافظات






























































































































المحافظة


عدد الحقول المعروفة


الاحتياطي النفطي الكلي(مليون برميل)


النسبة المئوية


الملاحظات


البصرة


15


65810


59.1

 

ميسان


11


8500


7.6

 

ذي قار


3


5070


4.5

 

المثنى


1


20

   

القادسية

       

بابل

       

النجف


1


200


0.2

 

كربلاء


2


340


0.3

 

واسط


3


1350


1.2

 

الانبار

       

بغداد


1


6500


5.8

 

صلاح الدين


5


2725


2.5

 

ديالى


8


650


0.6


زائدا 3 حقول غازية هي تل غزال،المنصورية،جريةبيكا


كركوك


6


13475


12.1

 

السليمانية


6

   

حقول غازية عدد 2 هما جمجمال و كورمور


اربيل


5


3160


2.9

 

دهوك

       

الموصل


10


3510


3.2

 

المجموع


71


111310


100

 



جدول يبين الاحتياطي النفطي والانتاج من الحقول الحالية المطورة حسب المحافظات


















































































































































المحافظة


عدد الحقول


الاحتياطي النفطي (مليون برميل)


الانتاج المتاح (الف برميل/يوم)


الانتاج الاضافي (الف برميل/يوم)


الملاحظات


البصرة


10


61360


1800


1700


بضمنها حقل نهر عمر ومجنون غرب القرنة


ميسان


3


2650


40


100


ابو غراب و بزركان وفكه


ذي قار

         

المثنى

         

القادسية

         

بابل

         

النجف

         

كربلاء

         

واسط

         

الانبار

         

بغداد


1


6500


20


80


حقل شرق بغداد المشترك مع صلاح الدين


صلاح الدين


1


500


25


20


حقل عجيل الحدودي مع كركوك


ديالى


1


30


10


10


حقل نفط خانه


كركوك


4


12350


570


155


كركوك عدا قبة خرماله،جمبور،باي حسن،خباز


السليمانية

       

حقول غازية عدد 2


اربيل


1


2200


30


70


قبة خرماله


دهوك

         

الموصل


3


1040


30


115


كيارة ،عين زالة،صفية


المجموع


24


86630


2520


2640

 



جدول يبين الاحتياطي النفطي والانتاج من الحقول المكتشفة غير المطورة حسب المحافظات










































































































































المحافظة


عدد الحقول


الاحتياطي النفطي (مليون برميل)


الانتاج المتوقع من الحقول الجديدة(الف برميل/يوم)


الملاحظات


البصرة


5


4450


855


رطاوي،راجي،نهرعمر،جريشان،طوية،سيبة


ميسان


8


5825


430


حلفاية،حويزة،عمارة،رفاعي،نور،كميت،رافدين،دجيلة


ذي قار


3


5070


490


الناصرية،الغراف،الرافدين الغربي


المثنى


1


20


5


ابو خيمة


القادسية

       

النجف


1


200


20


حقل شرق الكفل المشترك مع كربلاء


كربلاء


2


340


30


مرجان وغرب الكفل


بابل

       

واسط


3


1350


150


الاحدب والظفرية وبدرة


الانبار


1

   

حقل غاز عكاس العملاق


بغداد

       

صلاح الدين


4


2225


125


شمال شرق بغداد وبلد وتكريت وبلخانة


ديالى


7


620


115


الخشم الاحمر،انجانة،ناودومان،جياشرخ،قمر،نفط خانه، جريابيكا، 3 حقول غاز


كركوك


2


11250


85


حمرين،جديدة


السليمانية

     

2 حقول غازية(جمجمال،كورمور)


اربيل


4


960


275


قره جوق،مخمور،طقطق،دميراغ


دهوك

       

الموصل


7


2470


190


نجمة،جوان،قصب،علان،سرجون،ابراهيم و بطمة


المجموع لغير المطورة


47


24680


2770



المجموع للمطورة


24


86630


2640

 

المجموع الكلي


72


111310


5410

 


وبحسب العديد من الخبراء النفطيين فان الاحتياطيات النفطية في العراق توازي الاحتياطيات المكتشفة في السعودية، التي تعتبر اليوم المنتج الأول في العالم. وقد اكتشفت مؤخرا حقول نفط وغاز ضخمة ومنها لا على سبيل الحصر ، حقل غاز عكاس الذي يمتد من محافظة نينوى الى منطقة القائم الغربية وجنوبا الى الحدود مع السعودية !.عراق اليوم أكثر اعتمادا على النفط من أي وقت مضى، فهو يمثل أكثر من90% من موارد الموازنة العامة وحوالي 70% من الناتج المحلي الاجمالي، و98% من الصادرات. يتميز النفط العراقي بالجودة وانخفاظ كلفته الانتاجية ، التي لاتتجاوز دولار واحد ، في الوقت الذي نجد ان هذه الكلفة قد تتراوح بين 7- 20 دولار في بقية البلدان العالم المنتجة للنفط .


يعتمد العراق بالدرجة الرئيسية على ريع القطاع النفطي،وهو عصب اقتصاده الوحيد الذي يحرك ماكنته في الوقت الراهن.لقد اكدت خطة التنمية الإستراتيجية التي أعدتها وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي للسنوات الثلاث المقبلة على أن مشاريع تأهيل البنى التحتية لقطاع النفط أدت إلى زيادة الطاقة الإنتاجية إلى (2.8) مليون برميل يوميا ،كما تم إعادة هيكلة القطاع النفطي من خلال دمج شركات النفط الثلاثة في شركة وطنية واحدة. خسر العراق منذ عام 1980 – 2006 ما يقرب من 430 مليار دولار نتيجة عدم استخراجه وتصديره للنفط الخام وفق حصته في الأوبك التي بلغت 14.5 % في عام 1980، حيث قدرت كمية النفط التي كان المفروض تصديرها 18.5 مليار برميل


كانت وزارة النفط العراقية تدفع اكثر من 200 مليون دولار شهريا لاستيراد المنتجات النفطية التي سرعان ما يتم تهريبها الى خارج البلاد.وبالرغم من ملاحقة السلطات لقوارب الصيد والصهاريج النفطية وتقليل المعونات التي تدفع لها، الا انها أبدت ترددا في معالجة موضوع دعم المنتجات النفطية التي تباع بأسعار زهيدة للغاية.استورد العراق آب 2007 من تركيا وايران والكويت 8 ملايين لتر من البنزين ومثلها من النفط والكاز يوميا، اما انتاج المصافي العراقية فبلغ 13 مليون لتر من البنزين وخمسة ملايين من النفط وعشرة ملايين من الكاز يوميا.ان تحديد سير الصهاريج النفطية ودخولها الى مدينة بغداد مثلا مع النقص الحاد في انتاج الطاقة الكهربائية اثر على تزايد حجم الاستهلاك اذ ارتفع الى 4 ملايين لتر يوميا بعد ان كان ما بين 3 الى 3.5 مليون لتر مما سبب زيادة في الطوابير الموجودة على محطات التعبئة.ومنذ الاحتلال وحتى الوقت الحاضر قام عدد من المسؤولين بتشكيل الشركات النفطية الوهمية خارج العراق لتسهيل حصول الشركات الأجنبية على العقود النفطية العراقية لقاء العمولات،ويجري تصدير النفط العراقي في غياب استخدام العدادات اي سهولة إمكانية التلاعب بالكميات المصدرة وعوائدها . وقامت سلطات الاحتلال من جهتها برهن كميات من النفط الاحتياطي لسنوات قادمة بما يعنيه من نهب ثروات البلاد ، ليجر تجهيز سلطة المحتل بالنفط العراقي بسعر منخفض جدا للبرميل الواحد اي عملية نهب وقرصنة تاريخية لا مثيل لها.لقد شجع الدستور الدائم وتخبط البرنامج الحكومي والخطط الدورية للقطاعات الاقتصادية على اعداد القوانين التي تغيب بشكل مرسوم ومتعمد، كل مصطلحات “التنمية” و”التحرر الاقتصادي” و”التقدم الاجتماعي” و”العدالة الاجتماعية”،لتتحول الخصخصة في نهاية المطاف الى إعادة توزيع الثروة لصالح البورجوازية المحلية والأجنبية وليتسنى بمقتضاها نزع ملكية الدولة ونقل أصولها الإنتاجية للقطاع الخاص بغض النظر عن هوية جنسيته…. قجاءت القوانين ومشاريع القوانين التالية تباعا لتعكس الطابع الطبقي لسلطة الدولة وسياستها في الميادين الاجتمااقتصادية ودور الوشائج الاصطفائية دون الوطنية في تمريرها. نفطنا، رصيدنا الكبير، أم مسمار نعشنا الأخير؟!.


1. قانون استيراد وبيع المشتقات النفطية


2. قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 الذي أقره مجلس الرئاسة في 30 نوفمبر 2006


3. مشروع قانون النفط والغاز الجديد


4. مشروع قانون الاستثمار الخاص في تصفية النفط الخام


ما أخطأته نيران الحرائق أصابته مخالب اللصوص والمخربين!!.وتقدم الحكومة العراقية بين الحين والاخرى على زيادة اسعار البنزين ليرتفع الى اضعاف سعره على خلفية ازمة التجهيز الحادة للوقود والمشتقات النفطية.أفواج حماية أنابيب النفط تقود فرق الموت وتعمل بأيعاز من القوى الأرهابية. خلال الفترة من 12 حزيران  2003  حتى 4 ايار  2005 ، تعرض القطاع النفطي الى 227 حادثة هجوم وتخريب.ادت هذه العمليات الى حرمان العراق من نحو اربعة مليارات دولار سنويا من العوائد النفطية.والتخريب لم يقتصر على انابيب التصدير، وإنما شمل مختلف المنشآت النفطية ومن بينها انابيب النفط الخام التي تغذي مصافي النفط العراقية.ادى هذا الواقع الى حرمان العراق من استغلال طاقته التكريرية،الامر الذي فاقم من حدة الاعتماد على استيراد المنتجات النفطية ،حيث تراوحت كلفة شرائها  بين 2 و3 مليارات دولار سنويا.يضاف الى ذلك عمليات تهريب النفط ومشتقاته .إن عمليات التهريب تقدر بحوالي 700 مليون دولار شهريا كان يجب أن تدخل إلى خزائن الحكومة.ان تهريب النفط هو أستنزاف للثروة ووأد لحق الاجيال القادمة من ابناء الشعب العراقي !. الانفـراجات المؤقتة لإزمـة الوقود لا تعني حل المشكلة بل تجميدها كأبر المورفين وحبوب الهلوسة فالاقتصاد العراقي بشكل عام يغرق في ما يطلق عليه الركود التضخمي وعند مستويات تثير القلق في وقت ما زال قطاع النفط يعاني تدهورا في مستويات الإنتاج. خلص تقرير الشفافية الثالث الذي اصدره مكتب المفتش العام في وزارة النفط العراقية، الى ان مجموع ما أضاعه العراق منذ اوائل عام 2004 بلغ 24 مليار دولار.كان الانتاج المخطط لعام 2006 (2.665) مليون برميل يوميا والمتحقق( 1.950) مليون برميل يوميا، والفارق 715 ألف برميل يوميا لتبلغ الخسائر (40.66 )مليون دولار يوميا.  وبلغت نسبة الإنجاز السنوية للخطة الاستثمارية عام 2006 (17)% بواقع محلي و(6.9)% اجنبي. بات المواطن العراقي اليوم يضحك من مقولة ان بلده يعد ثاني بلد في العالم من حيث الخزين الاستراتيجي النفطي وهو يعيش ازمة محروقات ندر ان واجه مثلها في الماضي وندر ان واجهها بلد في العالم!.


ساهمت شركات النفط الدولية، وخاصة شركة هاليبرتون Halliburton العالمية التي يقع مقرها في مدينة هيوستن Houston في ولاية تكساس الأمريكية، والتي تأسست في عام 1919 ويصل إيرادها سنويا إلى حوالي 20.46 مليار دولار، وتوظف ما يزيد عن 95 ألف موظف وعامل في أكثر من 100 دولة، ويتوزع نشاطها على جانبين: إنتاج النفط والغاز من جهة وقضايا الطاقة ومد أنابيب النفط وبناء المنشآت النفطية وتقديم الخدمات لها وغيرها من جهة ثانية… ساهمت بشكل فعال في تعميم الفساد المالي والوظيفي وتفاقم ما كان سائدا في عهد صدام حسين.


لم يكن خافيا على أي من المتتبعين للشأن العراقي أن النفط شكل أحد ركائز ودوافع العمل العسكري الذي تزعمته الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق والذي انتهى باحتلال العراق كليا في 9/4/2003 إلى جانب العنوان العريض لنشر الديمقراطية والقضاء على النظم الدكتاتورية المتبقية في العالم.. ومن الطبيعي أن ينصب الجهد الرئيس بعد ذلك كله على ترتيب مقدمات إلغاء كل قوانين النظام السابق في مجال السيطرة الوطنية على قطاع النفط باعتباره المصدر الأساس للدخل القومي في العراق ابتداء من تعويم آلية الأسعار مرورا بإهمال عملية تحديث البنية التحتية لقطاع النفط وزيادة حجم الاستثمار فيه لرفع الطاقات الإنتاجية بدواعي التردي الأمني الشامل في البلاد وعدم توفر الموارد المحلية اللازمة لتمويل مثل هذا العمل خصوصا وأن الجزء الأعظم من دخل العراق من صادراته النفطية الحالية يذهب إلى تسديد ما بذمته من ديون مترتبة على وارداته من المشتقات النفطية القادمة من الخارج وتغطية الإنفاق المتزايد على قطاع الأمن المفتقد وبشكل مطرد وصولا إلى البحث عن بدائل مناسبة للنهوض بهذه المهمة الكبيرة التي تتطلب رؤؤس أموال ضخمة وتكنولوجيات رفيعة المستوى لا تتوفر إلا عند شركات الاحتكار النفطي والتي ستكون أمريكية في معظمها طبعا.


ان الاستعجال غير المبرر في اتخاذ قرارات مصيرية دون التفكير بمستقبل الأجيال القادمة سيكون أشبه بالعودة السريعة للاحتكارات النفطية العالمية العملاقة للسيطرة على النفط العراقي . ان وجوب اصدار قانون اتحادي للنفط والغاز الان لا يمثل اجندة عراقية ملحة، وانما يتم بضغوط مختلفة تخدم اجندة اجنبية.



يتبع



5/10/2007