الرئيسية » مقالات » إعبروا النهر ما دام ضيّقاً

إعبروا النهر ما دام ضيّقاً

قد يلجأ أحدنا الى بعض التبريرات المعيّنة لإقناع نفسه , وذلك حينما يقرأ , ما يكتبه البعض ممّن يتصدون للكتابة عن القضية العراقية التي باتتْ تواجه أزمات حادة وشديدة ,وقد يكون اللجوء الى مثل هذا التبرير , هو من باب إبداء حسن النيّة تجاه هؤلاء الكتّاب , ولكن على ما يبدو أنّ حسن النية هذا , لا يصمد كثيرا أمام النظرة الفاحصة لحقيقة النوايا التي تقف خلف هذه الأفكار , وأيضا يمكن الخروج بحصيلة أخرى من خلال هذه النظرة الفاحصة لمتبنيات هؤلاء الفكرية والسياسية ,فحواها , أنهم لا يمتلكون رصيدا من المصداقية والموضوعية في الطرح , أكثر من كونهم يكذبون على أنفسهم أوّلاً , وعلى الآخرين ثانياً , وإلتفافهم على الحقيقة ومصادرتها ثالثا . وما يلاحظ أيضا , على هذا الصنف من الكتاب , هو تقاطعهم الدائم مع مصالح السواد الأعظم للشعب العراقي , وذلك لأسباب عديدة أبرزها , هو إرتباط هذا ” البعض ” بمرجعيات سياسية تلتزم هي الأخرى في معظم طروحاتها , خطّاً مناهضا للتوجهات العامة لتطلّعات وطموحات عموم الشعب العراقي , فضلا عن أنّها ترتبط هي الأخرى بمجموعة من الولاءات لقوى خارجية معروفة بعدائها للعراقيين , وممّا يزيد من خطورة تأثير هذه الشرائح , أنّ قسما منها يشغل حيّزا من المسؤوليات في الدولة أو في الكتل السياسية التي ينخرطون فيها , وهي كتل فاعلة في الساحة السياسية العراقية . إذاً وفي ضوء هذه الحقيقة , ما الذي يمكن أنْ يفعله الشعب العراقي لهذا ” البعض ” من الساسة الذين إنغمروا في لجّة بحر المحاصصة والطائفية التي تقولب فكر الإنسان وتؤطره بسلسلة من القيود ليظلّ أسيراً لهم ولمصالحهم . وهو ما حدث ويحدث فعلاً على أرض الواقع السياسي العراقي , وهذه هي أدنى ثمار هذا النهج الخاطىء , قتلٌ على الهوية وفساد إداري ومالي وأنتشار البطالة بمعدلات مخيفة وفقدان لأبسط الخدمات , في وقت يتنعّم هذا ” البعض ” بأرقى سبل العيش الرغيد وعلى حساب …. ولكن هل تناسوا بأن كلّ المؤشرات التي تلوح في إفق مستقبل العراق , تشير بوصلتها الى خواء هذا “البعض ” وإفلاسه السياسي , طالما همْ إختاروا لأنفسهم السباحة ضد تيار مصلحة الشعب وأيضا ضد تيار العصر , وأعني به عصر الديمقراطية التي لا بديل عنها مهما طال الزمن أو قصر , فبدونها , لا يمكن للعراق أنْ يخرج من هذه المحن التي تعصف بشعبه . فإلى هذا ” البعض ” أقول , بل التأريخ هو الذي يقول , أما آن الأوان لأنْ تعيدوا النظر بكل حساباتكم وقبل فوات الأوان ؟ عليكم أنْ تتذكّروا بأنّ آباءنا الطيّبون كانوا يقولون في مثل هذه الأحوال ” إطْفرْ النهرَ ما دام ضيّقا ” وهي حكمة بليغة فيما أعتقد .