الرئيسية » مقالات » شيوعي في زمن العولمة (2-2)

شيوعي في زمن العولمة (2-2)

تناولت في الجزء الأول جزء من التخرصات والأكاذيب التي جادت بها أنامل الرفيق سامي،وما سطر من كلمات تنم عن نفس مريضة بداء الغرور والانحلال،وما جبل عليه من ضياع فكري وأخلاقي تجلى في تصرفاته البعيدة عن المثل الحزبية،وعدم تحليه بالروح الرفاقية ،وتسيبه الفاضح وانصرافه لإحراز المنافع التي تصب في مصلحته الخاصة دون مصلحة الحزب،وقد حاولت تجاوز الجزء الثاني وعدم إكماله ،ولكن رسائل عديدة وردت من رفاق أعزة وأصدقاء يهمهم النقاء المبدئي ومصداقية الطرح دفعني لمعاودة الكرة ومناقشة الآراء الصبيانية للرفيق المطرود،الذي لم يتنكر لحزبه فحسب بل تنكر لعائلته،ولولا خشيتي من أيراد قضايا شخصية لأثرت الكثير من النقاط التي تشير إلى تخليه عن كل شيء بما فيه الشعور بالمواطنة،والحرص على سلامة بلده والحفاظ على أرواح أبناء شعبه،وتخليه هذا لا يمكن أن نجعله بمعزل عن نفسيته المريضة التي بنيت على الكره والحقد والتصرف غير المسئول،وانحيازه السافر إلى صف الأعداء الحقيقيين للشعب والوطن ،تجلى ذلك في عمله الفاضح مع المخابرات العراقية،وتزويدهم بالمعلومات عن تحركات الرفاق الشيوعيين أبان مقارعة الدكتاتورية،مقابل الحصول على مكاسب سريعة زائلة،فكان لا يأنف من الوشاية إلى رجال المخابرات العراقية بكل التحركات،متحججا بوضعه العائلي وخشيته على أهله في العراق،الذين لم يكونوا محل مراقبة السلطة منذ تحالفه المخزي مع الحفنة البائسة التي تنكرت للمبادئ ومدت جسور التحالف مع البعث البغيض بعد المجزرة الكبرى عقب انتفاضة الشعب الباسلة في آذار 1991 .
يقول” أريد تحديدا أن أذكر أغا جاسم عن واحدة من تلك الشخصيات، الجميع يعرف من هي وما هو موقعها في تاريخنا الوطني، والتي وردت في ثنايا صفحات الكتاب في أكثر من مرة وحولها إيحاءات مغرضة، أشير إليها بأكثر من إشارة وغمز في جانب وفي جوانب أخرى حاول جاسم أغا التعلق بها استنطاقا للاستشهاد بها أحيانا أو بذلك يحاول استجداء شهامتها لأجل نيل التزكية لنفسه والاعتراف منها بإشارات عن تعايشه معها خلال فترات معينة من تاريخ حزبنا”لقد تناول الرفيق الحلوائي أدوار بعض الرفاق ومواقفهم على قدر علاقتهم بالحدث الذي ورد في تفاصيل حادثة ما،ولعل الموضوعية تستدعي من الرفيق أن يكون أمينا في نقل الحوادث كما هي دون أن يحاول تجميل صورة هذا أو ذاك لأن الأمانة والموضوعية تدفعه لنقل الأمور بدقائقها ولعل ما يكنه لهؤلاء الرفاق من الاحترام أكثر مما يكنه البعيد عنه،ومعايشته لهم تجعله واثقا من حسن تقبلهم لما أورد من حقائق لثقته بتفهمهم للأمور لمواقعهم الشيوعية التي تجعلهم في القمة من تقبل النقد بما جبل عليه الشيوعيين الحقيقيين من روح عالية في تقبل النقد الهادف البناء،أما أشارة سامي إلى أن الرفيق الحلوائي يحاول الإيحاء بأنه على شيء من الأهمية لزجه بأسماء هؤلاء القياديين ،فهذا مما يثير السخرية لأن للرفيق الحلوائي أسمه ومكانته في مسيرة الحزب،وصموده وأدواره الرائعة أيام النضال مما لايجعله بحاجة إلى التعكز على أحد أو استدرار الشهرة من أحد،وهؤلاء الذين يعنيهم سامي بهذا القول كانوا على مستوى قيادي واحد ،ولعل الرفيق جاسم تنسم مستويات أعلا لوصوله إلى عضو سكرتارية الحزب،مما يجعله في موقع يدعوا الآخرين للتعلق به ،لا أن يكون هو متعلقا بالآخرين.
ويقول في محل آخر”وبقدر ما يتعلق الأمر بالرفيق باقر إبراهيم وما عمله وقدمه للحزب من مواقف لا تحتاج إلى شهادة أغا جاسم وهو خلال مسيرة جاسم الحزبية فالأمر لنا كان معروفا” أن ما قدمه الرفيق أبو خوله في مسيرته الحزبية لا يمكن إنكاره أو جحوده،ولعل سامي لا يتمتع بفهم جيد في قراءته للكلام،وما كان يربط الحلوائي والموسوي من علائق تنظيمية أكبر بكثير مما يحاول أن يتخيله سامي والإشارات الواردة عن الموسوي كانت متغيرة تبعا لتغير الأحداث فليس من المعقول أن يتفق الجميع على رأي سواء،وهناك الكثير من الاختلافات في التوجهات والرؤى ولكنها تصب في النهاية لخدمة الحزب،وإشاراته إلى وجود خلافات في التفكير دليل على الحيوية التي تتمتع بها القيادات الحزبية في اتخاذ القرارات ولا يعني ذلك وجود خلافات شخصية،لأن ما يجمعهم من روح رفاقية أسمى بكثير مما يحاول سامي أن يصوره،لاعتقاده أن العلاقة الحزبية،أشبه بعلاقة رواد المقهى في الاختلاف على أمر من الأمور،وأن خلافاتهم خلافات لا ترقى إلى مستوى النيل من الآخرين،لما يتحلون به من فكر وأدب شيوعي.
ويقول في موضع آخر”ولا أظن أن يغفر له القراء شطحاته الكثيرة بتسويد صفحات بعض الأسماء وشطب أدوارهم من التاريخ الوطني العراقي المعاصر، فهو يحاول أن يستغفل التاريخ الوطني لحزبنا خلال فترة الغياب المؤقت عن ساحات الوطن ويمنح لنفسه بطولات وهمية ويثير غبارا من الشكوك والتضليل عندما يتعلق الأمر برفاق آخرين وخاصة عدد من الشهداء والراحلين مثل حميد بخش “أبو زكي” والراحل الرفيق ماجد عبد الرضا وآخرين من الشهداء والأحياء الذين حاول أغا جاسم إزاحتهم عن استحقاقاتهم المشرفة في ساحات النضال وعن ساحة الصمود ليخلي لنفسه وحده شرف البقاء في الساحة عندما غادرها المناضلون خاصة خلال فترة اشتداد الحملة الظالمة على حزبنا في سنتي 1978 و 1979 ويركز على نفسه بأنه كان آخر الرفاق ” المركزيين” الذين غادروا مقر الحزب والجريدة، وحده كان الفارس أما الآخرين فكانوا في صورة من الخراب المخزي ما بين معترف ومتنكر للنضال أو متعاون أو مندس… الخ إلى من هو مستعد للهرب إلى الخارج”والقراءة الخاطئة تدفع الإنسان للخطأ في النتائج،فالتاريخ الحزبي لأي من الرفاق لا يمكن شطبه أو تجاوزه،والأيام كفيلة بإظهار الصحيح من الخطأ،ولم أجد فيما ذكره الحلوائي أي غمط لتاريخ من التواريخ،فقد قدم محطات من حياته فرضت عليه التقيد بالحدث ودوره فيه،ولم يكن مؤرخا لتاريخ الحزب حتى يتطرق لأدوار الآخرين في مسيرته،وما شممته من خلال السطور هو الإعجاب والإشادة بأدوار الموسوي في كثير من محطات حياته التي أستوجب الأمر الإشارة إليها،أما الاختلاف في بعض المواقف فكان من الضروري الإشارة إليه لتوثيقه،لأن الرفيق الموسوي لن يتنصل عن رأي أتخذه وأن كان خاطئا ،وعليه تحمل تبعاته وما يجره من عقابيل،وهذه الخلافات التي ترافق العمل الحزبي من الأمور الطبيعية التي لا نتطير منها،وحتى الرأي الخاطئ لم يأتي عن فراغ فهو نتيجة تراكمات وخلفيات فرضتها طبيعة الفرد ليس لنا أن نتجاوزها دون الإشارة إليها،لما في ذلك من توثيق لحقائق أصبحت ملكا للتاريخ وليست ملكا لهذا أو ذاك.
أما تجاوزه عن ذكر الراحل حميد بخش فلعل مناسبة الحدث لا تستوجب ذكره،لعدم اشتراكه فيه،وليس على صاحب الذكريات الإشارة إلى كل شيء،لأنه كتب ذكرياته وليست مذكراته والبون واسع بين الذكريات والمذكرات كما يعرف من أوتي شيئا من العلم في الفرق بين العنوانين،أما ما ذكره عن ماجد عبد الرضا،فهذا الرجل على الرغم من عمله الطويل في صفوف الحزب،ووصوله إلى درجات متقدمة في السلم الحزبي،إلا أنه للأسف الشديد أساء لنفسه ولرفاقه ولحزبه بترديه الفاضح،وانهياره المريع،وتخاذله المشين ،واتفاقه الوقح مع المخابرات العراقية ،وأساءته البالغة لنفسه ولتاريخ الحزب بما وصل إليه أمره من انحطاط لا يليق بشرف الشيوعي التردي إليه،وأن ما فعله ماجد لا يغتفر في كل المقاييس والأعراف،وخيانته تلك جعلته ممجوجا حتى في نظر المقربين إليه،ولم أجد بين الشيوعيين من لم يكن متذمرا منه ومن تصرفاته التي لا ينحدر إليها إلا من كان بمستواه ضعفا وتهالكا،وقد ورط آخرين في سقوطه المريع هذا واثر عليهم، والكثيرين منهم نادمين على ما اتخذوا من مواقف مهينة ما كان لهم اتخاذها لولا الدكتور ماجد،الذي أساء إساءة لا تغتفر بحق شعبه وحزبه،وليس لأحد الدفاع عنه أو تبرير تهالكه إلا أذا كان بمستواه في الضعف والتهالك والجبن.
أما عن كونه آخر الرفاق الذين غادروا المقر والجريدة ،فهذا ما يقره ويعترف به الجميع،وأشار إليه في معرض قول “أبو خوله” في مذكراته أنه وشخص آخر كانوا آخر من تبقى من قيادة الحزب،وأبدى أسفه لأن الرفيق أبو خوله لم يشر إلى ذلك بالاسم رغم معرفته به،وهذا مما يدخل في باب الشيء بالشيء يذكر،ولأبي خوله أن يبدي رأيه في من بقي من الرفاق،وهل حقا أن الرفيق الحلوائي كان آخر الباقين،لأن في ذلك توثيق لتاريخ مهم وفترة عصيبة يثبت فيها الرجال الرجال،ولكن ماذا يضير سامي في هذا القول،هل كنت من أخر الرفاق الباقين في العراق،أم من الذين كانوا في خارجه عند اشتداد الأزمة،ولماذا لم يعود السيد سامي إلى العراق ليصلح ما فسد إذا كان يجد في نفسه الأهلية لقيادة النضال في تلك الفترة،ولماذا انزوى بعيدا عندما كلف بواجب الالتحاق إلى كردستان،أن من كان بموقفك الذليل المهادن،ليس له أن يزج نفسه في أمور ليس له فيها ناقة أو جمل.
وقال”مثل هذا التسويد السادي لتاريخ رفاقه يظل متلازما لسيرته التي سردها في كتابه وهو يمنح لنفسه شرفا وحيدا لا يستحقه يتم على حساب التكتم على كثير من الحقائق التي يمكن الاستدلال عليها من ثنايا السطور وتكشفها جملة من الإشارات التي تورط بها أغا جاسم في سردها، وهي تفضح وتدلل صدق ما قاله العرب يوما كان ” الإناء ينضح بما فيه” ولا أدري ما هو الأمر الذي يعترض عليه سامي في ذكريات الحلوائي،هل يريد أن يشطب تاريخ الرجل،ويتنكر لماضيه في سنوات النضال ،وهل أن الرفيق الحلوائي لم يكن أمينا في هذا التاريخ ولم يكن له دور يذكر في تاريخ الحزب،كان على سامي أن يوضح لنا المواقف التي لم يكن للحلوائي دور فيها حتى نستطيع استنطاق التاريخ لبيان الحقائق التي يعرفها الدكتور ويجهلها الآخرين.
وقال” هنا يسرد الكاتب عن العائلة الكثير مما لا نحتاج قراءته ولا يشكل خلفية يعتقد أغا جاسم يمكن الافتخار بها… لا ادري لماذا هذا النزق المتمادي في الإساءة إلى الوالد والعم والآخرين… وهي بلا شك تشكل خلفية لملامح محيط عاش به هذا الأغا وتأثر بها وتفاعلت معه في الأصل بما تركته في بناء وتربيته كفرد وصقلت حياته ووضعت اللبنات الأولى لسلوكيته كفرد ، وهنا يجلب أغا جاسم الانتباه دون خجل عن أب وعم… الخ وما هي هواياتهم كـ (الريسز) واصطحابه وهو طفل إلى الحانات وتركه وحيدا في السينمات… الخ. يعترف الكاتب بوصف جزء من عوالم طفولته وصباه بوصفه عوالم مدهشة. بينما أسمى العراقيون “رهانات سباق الخيل” بأنها “هجام بيوت” أي خراب الأسر والعوائل والبيوت .وكم من العوائل العراقية دمرت على مغامرات رهانات سباق الخيل” الريسز” والقمار بها بقوت العوائل.
كان ذلك هو العالم المغامر المحفوف بالضياع كان جزء من عوالم جاسم حلوائى المدهشة ، ولست راغبا بسرد ما جاء في ثنايا ذلك الكتاب ولكن أريد أن أختصر منها ما كان جاسم أغا لا يخفيه من إنها كانت فترة من الطفولة والشباب الضائعة له ولوالده وأخيه وعمه ، حانات للسكر والعربدة وسينما للأفلام ( هادفة ) “وهنا يلمح بشكل خفي إلى ما أورده صاحب المذكرات عن بدايات نشأته الأولى،وهي في مجملها تدلل على الواقعية والأمانة التي يتحلى بها كاتب الذكريات فلم يخفي شيء مما يحاول الكثيرون إخفاءه والتستر عليه،مما يجعلنا نثق بكل ما كتب ويكتب لما جبل عليه من صراحة في سرد محطات حياته المختلفة،وكأن السيد سامي لا يدري أنه بأعابته لما ذكر الحلوائي عن سيرته أفصح من حيث يدري أو لا يدري على ما جبل عليه من كذب ونفاق واستعداده لإخفاء الحقائق من أجل تجميل صورته أمام الآخرين،وهو ما فعله في مقاله حيث خلط خلطا عجيبا في الأدوار،وأتخذ من نفسه محاميا عن الآخرين،في الوقت الذي كان بحاجة لمن يدافع عنه ويبرر تصرفاته المشينة التي أساءت لسمعته،وجعلته في مكانة متدنية بين معارفه وأصحابه لمواقفه المخزية وهفواته الكثيرة وتصرفاته الفجة في موسكو أو سوريا،وكان على سامي أن يحمد للكاتب صراحته في سرد الأحداث وآمل أن يقدم السيد سامي كشفا بمسيرة حياته بذات المصداقية التي كتب بها الرفيق الحلوائي،وأن صدق فسيأتي بالمفجع والغريب في عالم الذكريات.
ويقول في موضع آخر”منظمة “راية الشغيلة” عندما أقدمت مجموعة من الرفاق على الانشقاق عام 1952 ضمت في حينها ذلك الانتهازي العتيد عزيز محمد، والذي لعب دورا قذرا في تقزيم الحزب وتصفيته وتكريده ومن ثم جمع العديد من ديناصورات الانتهازية ليسلم الحزب بيتا للبوم والخراب ينتهي في جره ليمسخه في تنظيم خليفته المدعو حميد مجيد موسى تنتهي به أحوال التدهور ليكون احد مطايا الاحتلال الأمريكي لبلادنا وهاهو اليوم يعمل دون خجل مع الاحتلال الانكلو – أمريكي – صهيوني يباركه رهط من المتنطعين بصفحات التاريخ الماضي كالحلوائي وفخري زنكنة والصافي وكاظم حبيب … وغيرهم، بحجة إن الاحتلال خلصهم من حكم البعث ونظام صدام حسين” وهنا بيت القصيد فالرفيق سامي يأسو لما آل إليه العراق في ظل انهيار البعث ألصدامي،وانتهاء الفترة السوداء التي جني من خلالها الكثير من الأموال هو وجماعته الذين اتخذوا من زبانية البعث بطانة وغاشية ومن هوام الطير ورعاع البشر حلفاء لهم،وتمكنوا في فترة قصيرة من جني آلاف الدولارات لا زالوا يعيشون بها في بلنهية من العيش الرغيد،وضمنوا لأنفسهم مستقبل مادي باهر يجعلهم بعيدين عن العوز والفاقة إلى أبد الآبدين بفضل الأعطيات الجزيلة لحكومة البعث،ولا زالوا يؤدون ذات الأدوار في اتصالاتهم المشبوهة مع البعثيين للتنسيق والعودة إلى الحكم،وكان البعث وراء دفعهم لتكوين تنظيمهم الهش الذي حاول الوقوف بوجه القيادة الحقيقية للحزب فباء تصرفهم بالفشل،ولم يجدوا لهم مكانا في العراق،لأن العراقيين لا يشرفهم الالتقاء بالأيدي القذرة الملطخة بدمائهم،أو مصافحة قاتليهم من رجال المخابرات الصدامية.
وقال”وهنا أريد إن اذكر السيد حلوائي بعام 1968 ، وتحديدا في أعمال الكون فرنس الحزبي لمنظمة الحلة والذي كان يقوده ومعه المشرف على الكون فرنس بهاء الدين نوري صاحب التصريح المشهور قبل دخول المحتل ( هو على استعداد لدخول بغداد ومعه 10 آلاف من البيشمركة لمساعدة القوات الأمريكية لإسقاط النظام ) ، يومها كنا نتحدث ونتناقش حول موقف الحزب من قضية استلام السلطة، والموقف من البرجوازية الوطنية… الخ. أسألك يا سيد أغا جاسم : كيف كنت تدافع عن ضرورة التحالف مع البعث ورحت تسطر الانجازات التي أقدم عليها البعث وكيف كنت من المتحمسين للتحالف معه “وهنا يناقض نفسه بنفسه،فهو ينعى على الحزب تحالفه في فترة لم يكن أمام الحزب سبيل غير الدخول في ذلك التحالف،فقد كان البعث في تلك الفترة يحاول بشتى السبل أنشاء هذا التحالف على أمل تغيير سياسته،والعمل من أجل مصلحة البلاد يدا بيد مع القوى الوطنية الأخرى،وكان على الحزب أما سلوك الطريق الآخر والوقوف بوجه النظام الذي أبدى حسن النية في التحالف وأقدم على خطوات تستحق الإشادة،أو التحالف معه،على أسس يتفق عليها،يكون من خلالها الحزب مساهما في البناء وتحقيق المنجزات الوطنية التي تهم عموم الشعب،ولعل سامي لا يجهل أن بصمات الحزب الشيوعي على الكثير من القرارات والخطط التنموية كانت واضحة،ويعلم بها الجميع،وكان الحزب وراء الكثير من القرارات التي تصب في صالح الجماهير،ولم يكن الحزب في يوم من الأيام من طلاب السلطة لأجل السلطة وإنما كان دوما وأبدا من الساعين لتحقيق الرفاهية للجماهير،ولعل مشاركته في انتخابات 1954 خير دليل على عدم اهتمام الشيوعيين بالمناصب بقدر اهتمامهم بالبناء الوطني وكان مرشحي المعارضة من الديمقراطيين ولم يكن بينهم شيوعيا واحدا،ولكن الحزب بذل كل ما في وسعه من أجل إيصالهم إلى البرلمان وفعلا فاز عدد من الديمقراطيين،لذلك كان الحزب يحاول بناء الوطن لا اللهاث وراء السلطة،ولكن الحية لا تلد الحية وعاد فاشستي البعث إلى أصولهم العفنة،وجرى ما جرى،ولكن العار على من حاول مد جسور التحالف بعد حملتهم المشينة على الحزب وإنهاء ركائزه التنظيمية،عندما حاولت وجماعتك أنشاء حزب هزيل بأسم الحزب الشيوعي بمرجعية بعثية،مما جعلك مضغة في الأفواه وحديثا للتندر بين الناس،ولا أدري كيف تعيب التحالف على الآخرين وتكون في أوائل اللاهثين عليه بعد أن كشر البعث عن أنيابه القذرة وأفصح عن دوافعه الخبيثة،وأرتكب المجازر بحق العراقيين.
ويعود لترديد ما يمكن اعتباره صفاقة لا تدل على وجود شيء يريد التعقيب عليه أو أثارته،لأنه لم يجد ما يستحق الإشارة فيتطرق إلى أمور أتفه من أن تقال فإذا كانت المرحومة أم سامي تقدم الخبز الحار لأبنائها المناضلين فما أكثر ما بررتها بمواقفك الخيانية وتنكرت للثدي الطاهر الذي أرضعك حب الوطن لتكون في قائمة المهرجين،فيقول” ولزيادة التذكير لك إن نسيت: أن اجتماعنا ذلك كان قد عقد في البيت الذي أحببته أنت واخترته لذلك الاجتماع، أم إن هناك من كان سيقدم لك الويسكي ، بدلا من تلك البيوت التي كنت تأكل عندها الخبز الحار من التنور ومن أيادي أمهاتنا الكادحات. أسألك لماذا تنكرت لهم والتحقت بالاحتلال عدوهم الذي داس كرامتهم”،ولا أدري ماذا يريد بقوله يقدم لك الويسكي،هل يريد أن يشعرنا بأنه أصبح عابدا متبتلا،وغير أسمه إلى الشيخ سامي على عادته بالنفاق الاجتماعي ليؤم الجوامع مع المصلين ويعيب على الآخرين احتساء الخمرة،لا أدري فأن سيرته لا تشي بذلك ولعله أراد القول لمجرد أطلاق الكلام.
ويقول في معرض التنديد بالمشاركة في العملية السياسية”هل تتذكر كم هو عدد الشيوعيين من شهداء وممن سجنوا ومن فرقتهم المنافي إن كان سيساوي كم من الأصوات التي حصلتم عليها في الصندوق البائس عندما انخرطتم في العملية السياسية الكسيحة. نعم انك وغيرك تعرفون قيمتكم لا تتعدى حتى الصفر على يسار الفارزة الوطنية” ولا أدري ما الذي سيحصل عليه السيد سامي بماضيه المخزي الذي جعله يضيع المشيتين،فلا هو شيوعيا فيذكر،أو بعثيا فيقبر فأصبح (خنكر ليس بأنثى ولا ذكر)،وتلك نهاية المتاجرين بالمبادئ،والمهرجين الذين لم يأخذوا منها،إلا ما يكفيهم للتشدق بها،دون أن يعرفوا الطريق إلى الاستدلال بها وتلمس الطرق الكفيلة بإيصالهم لتحقيقها،ولكنهم وقد أغرتهم سياسة التهريج ظلوا يغردون خارج السرب ظنا أنهم يلحقون بالقافلة التي تركتهم في منعطف ليس لهم اجتيازه برصيدهم الموشك على الانهيار.
ويقول ناعيا عليه إرسال البعض للدراسة في الخارج” وهل تتذكر إصرارك على إرسال بعض من أوشوا برفاقهم على التمتع بمنح دراسية مكافأة لمواقفهم الضعيفة بل الخيانية، كان احدهم من البيت الذي اعتدت على العيش به وبالعسل ، وآخر كان من كربلاء حتى بعد أن فشل في الدراسة التحضيرية دفعت به إلى فرصة ثانية ليدرس معهد متوسط ، تلك كانت مبدئيتك “العالية” ولي أن أسئل سامي الفارس الذي لا يجيد امتطاء الجياد فركب أتانا ضانا انه من صافنات الخيل،وأنت كيف تسنى لك الدراسة في الاتحاد السوفيتي،هل لأنك من المنافقين الذين وشو بجماعتهم،أم من الصامدين الذين رفعوا رؤوس أهلهم،ولا أدري في أي خانة من خانات النضال تضع نفسك بعد انحدارك المشين.
ولقلة خبرته في العمل السياسي يحاول النيل من المعالجات الآنية للظروف الطارئة بعد انهيار الجبهة واضطرار الرفيق الحلوائي إلى التصرف مع الأمور بطريقة واقعية للتخفيف من الضرر جراء الهجمة الشرسة للنظام ومحاولته التغطية على البعض ممن يعرف واقعهم وقابليتهم وظروفهم،فهل يريد سامي المغوار أن يكون القائد الشيوعي متطرفا في أرائه،أو ينحوا باتجاه اليسار المتطرف ليتكبد الحزب ومنظماته خسائر لا مبرر لها،لقد تصرف بحدود اجتهاده في تلافي الخسائر بالسماح لمن ليس لديهم القابلية لمواجهة العاصفة بالأنحاء أمامها لا لضعف في المبادئ،ولكن لتجنيب الحزب خسائر لا مبرر لها ولنا مثال صارخ التصرف اليساري المغامر في نصرة قاسم ومقاومة الانقلابين في 8 شباط عندما زج الحزب بمنظماته في معركة غير متكافئة،ولا مبرر لها في ذلك الوقت،ولكنها مغامرة لم يقيض لها النجاح مما أعطى للانقلابيين الحجة في إبادة الشيوعيين ، أو مواقف بهاء الدين نوري اليسارية الصبيانية المتطرفة عند استلامه لقيادة الحزب وزجه بمنظماته الحزبية في آتون صراع غير متكافئ مما أدى إلى تكبيد الحزب خسائر فادحة بسبب الخطأ في أتخاذ القرارات والتطرف اليساري المغامر، فهل يرى الرفيق من مصلحة الحزب أن يلعب بجميع أوراقه ويضحي برفاقه في معركة ميئوس منها،أما أنها دعوة للانتحار فيقول الرفيق المعجزة الدكتور في الطب العدلي وفسلجة جسم الإنسان” و في فترة انهيار منظمات الحزب بعد تجربة الجبهة عام 1978/1979 تلك الفترة التي كان يستقبل الحلوائي أخبار سقوط وانهيار منظمات الحزب الواحدة تلو الأخرى ، وبدلا من وقف حالة الانهيار الكلي وترميم ما يمكن ترميمه وتصميد الرفاق هاهو لا يخجل من الاعتراف باستقبال القادمين من دوائر الأمن وهم يعترفون بالحالات المخزية لبعضهم من اعترافات إلى استعداد للتعاون مع الأمن إلى قبول الاندساس والبقاء كخطوط مائلة للأمن في صفوف الحزب… ويبدي إزاء حتى الساقطين منهم مرونة واستعداد لإبقائهم في صفوف منظماته. الم يكن جاسم الحلوائي أول من يستقبلهم ويقول لهم شعاره الذي كانت قواعد الحزب تردده باستهزاء أذكرك بشعارك وأنت في استقبال من تعاونوا مع هيئات الأمن وتخلوا عن الحزب وبدون حتى التعرض للتعذيب وما جاء في كتابك في أكثر من حادثة ص 161: […نحن نعتبرك على ملاكنا وبإمكانك أن تتصرف من هذا المنطلق] وشاعت هذه العبارة كما تعترف أنت على حالات كثيرة بما فيها حالات من السقوط والتعاون مع العدو”.

ويقول “وبعد خراب البصرة وانهيار منظمات الحزب الواحدة تلو الأخرى كنت توزع الأموال لإيجار بيوت وهمية تكون ملاذات آمنة للرفاق الذين تركوا أهلهم ومدنهم فلم يجدو سوى الشارع والمتاهة لان الخطط الموضوعة من قبلك كانت مخترقة أمنيا والأموال أخذها البعض وأنت تعترف بذلك بوضوح في كتابك. لقد تطور أمر الانهيارات الفردية والتنظيمية أن كوفئ عدد من الساقطين بالحصول على الجوازات والسفر والحصول على المنح والاقامات في الدول الاشتراكية ومنهم من وشى بخيرة المناضلين عندما اصطدم في الحائط وانفشخ على حد تعبيره في اعترافاته المشينة من على شاشة التلفزيون العراقي عام 1978″ولا أدري من أين له هذه المعلومات عن تأجير بيوت وهمية،فهل يدرك ما معنى الوهمية،أنها تعني في أحسن الحالات قيام المسئول بسرقة الأموال تحت حجة تأجير البيوت التي ليس لها وجود،وهذه ما ينزه عنها من خاض غمرات النضال ووقف صامدا في أحلك الظروف،ولا يقوم بمثل هذه الأعمال إلا من أعتبر المبادئ(لعب كعاب) وهذا يمكن وجوده في غير هذا الجانب،فالذي يحافظ على نقائه ومبادئه لعقود من السنين ليس لأحد أن يقذفه بحجر،ولكن قد يحدث ذلك للنفعين الذين حصلوا على الشهادات العالية بفضل دعم الحزب ،ثم تنكروا للحزب بعد حصولهم على الشهادة،وتأمين الحياة الكريمة لهم،ولعل ما حصل عليه السيد سامي يغني عن تشخيص هؤلاء المنتفعين .
ويختتم مقاله”وغضت قيادة الحلوائي في تلك الفترة عن حالات الانهيار والسقوط والتعاون مع الأمن والاختراقات الأمنية لتبرر مساعدة البعض منهم ممن سافروا إلى الخارج أو إلى كردستان ويحتلوا من جديد المواقع الحزبية وينتقمون من خلال مواقفهم الانتهازية في حياة الحزب الداخلية وطاعتهم لزمرة عزيز محمد ومنعهم النقد لتجربة التحالف وما جرته تراجعات قيادة الحزب أمام ضغط سلطة البعث حتى تم طرد وعزل ومضايقة آلاف الكوادر الحزبية التي وجدت نفسها خارج الحزب”ولا أدري لو كان المناضل الكبير سامي في داخل العراق تلك الفترة وبيده زمام القيادة،وله الحل والعقد ماذا يستطيع أن يفعل،هل يرتدي طاقية الإخفاء،أم يستعين ببساط الريح في نقل المناضلين إلى خارج الحدود،وماذا يفعل إزاء الانهيار الحاصل في المنظمات،هل يزج الرفاق في معركة انتحارية فاشلة تؤدي إلى مضاعفة الخسارة،أم يتراجع تراجع السياسي الحكيم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بدلا من الخسارة الكاملة،لا أدري فما أعهده ثوريا ليحاكي جيفارا في المقاومة أو وطنيا ليصمد في الداخل كما صمد الآخرين وأنقذوا الكثيرين من الإبادة،وإذا كان يمتلك الشجاعة التي يدعيها على صفحات الورق،فأهلا به مقاتلا يقاتل الاحتلال وينظم إلى المقاومة الشريفة التي يرى فيها الأمل في طرد المحتلين،فالبطولة الخارقة التي لمسناها فيه في ربى كردستان كفيلة بطرد القوى الغازية وإخراجها خارج الحدود،لما يتمتع به من حس ثوري وبطولات خارقة تتضاءل أمامها جميع البطولات الأسطورية التي سجلها التاريخ.