الرئيسية » مقالات » ضمير المثقف الحقيقي في عقله وعمله ومواقفه الوطنية

ضمير المثقف الحقيقي في عقله وعمله ومواقفه الوطنية

يمر العراق وشعبه في ظروف عسيرة من الصعب جداً فصلها عما يدور من صراع عالمي بين جبهة الشعوب والقوى التقدمية وبين الرأسمالية الاحتكارية وشركاتها المتعددة الجنسيات وتوجهاتها في تحقيق عولمتها وسيطرتها على الأسواق والشعوب وفي هذا الظرف العصيب وعلى الرغم من ضبابية مفاصل الصراع الداخلي العراقي وتشعباته يستطيع كل مثقف يملك ضميراً حياً تشخيص القوى الوطنية الخيرة التي تكافح من اجل إنقاذ البلاد والشعب من الأوضاع المزرية والقوى الساعية إلى الهيمنة والاستئثار عن طريق العنف بكل أنواعه وأشكاله وإعادة الأسلوب الدكتاتوري كطريقة للحكم والتسلط حتى لو أدى ذلك إلى استمرار الكارثة والدمار وما عدا ذلك فقد يبقى الضمير هو المسطرة التي تقاس بها المواقف السياسية حتى لو سعى البعض منها إلى تشويه الحقائق وكيل الاتهامات منطلقاً من الاصطفاف العام إلى الجزئيات ، والصراع في العراق ليس طلسم صعب لا يمكن معرفته إلا بقراءة الدعاء أو اللجوء إلى الالوسي المنجم الكذاب فعلى الرغم من أشكال الصراع الذي يدار من قبل البعض وفي مقدمتها الطائفية والقوى التكفيرية أو القومية الضيقة والشوفينية إلا أنها تخضع لقانون معروف هو الصراع مابين الخير والشر ولكل واحد منهما فصائل وانتماءات تتحكم فيها مصالح ما بين الأناني الذاتي وبين مصالح الأكثرية وفائدة الصالح العام إلا مما يؤسف له أن البعض من المثقفين يضع رأسه كالنعامة في الرمل ويحاول تشويه المواقف والمواقع ووضع الحدود والتسميات وكيل الاتهامات وفق رؤى ضيقة تتفق ومصالح وأهداف هذا الطرف أو ذاك ويكمن في بعض الأحيان العداء المبطن الذي يظهر وكأنه يهدف إلى الإصلاح وتصحيح الأخطاء وتستغل أية هفوة أو موقف تكتيكي ليصبح عكاز يتعكز عليه ويقدم وكأنه الأساس وتبدأ التحليلات والاتهامات بهدف غير نبيل ولا يمت للضمير بأي صلة بل حتى انه يظهر اصطفافه بشكل لا يقبل الجدل مع تلك القوى الظلامية المتربصة التي تعمل من اجل إعادة البلاد إلى قرون سحيقة وإقامة نظام استبدادي بحجة الدين والوطنية والاستقلال والاحتلال وهي ماضية بأعمالها وتوجهاتها لخدمة بقاء الاحتلال وبقاء الأوضاع السيئة وعندما يجري تفنيد ومناقشة ذلك يبدأ الصراخ والعويل حول حرية الرأي وحرية التعبير لكن حرية الرأي و حرية التعبير هذه على حد فهمهم ونظرتهم الخاصة يجب أن تكون محصورة بهم وحدهم وعلى الآخرين إطاعة ثقافة العفن البعثصدامي و بالضد من الطموح المشروع لقيام فيدرالية جغرافية للكرد وخلط الأوراق حول مفهوم اليسار إطلاق الشعارات وتعليق اليافطة الهزيلة هذا مبدئي وذاك غير مبدئي أما الاتهام بالعمالة للأجنبي فكأن حاضرهم يعيد ماضيهم ويعيد تلك الاسطوانة المشروخة التي كانت توجه ضد أي معارض أو معارضة للنظام الدكتاتوري السابق.

إن ثقافة العنف وإلغاء الآخر وتمجيد الفرد القائد غير الطبيعي المُنزل وكأنه فريد الزمان والمكان و الحزب المقدس لتقديس الفرد الزعيم المطلق التي مورست في السابق أصبحت سائدة بعد سقوط عناصرها واحتلال البلاد وبدلاً من قطب واحد والقائد الأسطورة الواحد أصبحت البلاد ملئ بالمطلقين والزعماء والقادة الخالدين وهتاف ” بالروح بالدم ” وتتعدد الأسماء وكأن التاريخ يعيد نفسه ولكن.. وبدلاً من رهط المثقفين والكتاب والإعلاميين الذين أسبغوا التأليه على النظام والقائد برز بدلاً عنهم من يقوم بالمهمة نفسها وبأساليب وتوجهات وأفكار طائفية ودينية متطرفة تختلف بالشكل لكن الجوهر واحد حيث يكمن العداء المطلق للقوى الوطنية الديمقراطية ويلعب على وتر قوى اليسار أولئك الذين يحملون الكراهية والعداء لليسار الحقيقي ويحاولون أن يظهروا حرصهم ونقاوة نواياهم متشبثين بمقولات عفا عنها الزمن يريدون من ورائها تشويه المواقف وكيل الاتهامات بحجة نقاء النظرية والاتهام بالانحراف عن الخط الوطني الديمقراطي أو عن النهج ويساوون بين العملاء والسائرين في ركب الاحتلال وبين تلك القوى الشريفة التي تسعى من اجل مصلحة الوطن والشعب والمعروفة بمواقفها الوطنية والطبقية.

كيف يمكن أن نفهم دور المثقف ومواقفه الوطنية؟ وكيف نعرف أي الفرقاء الذين يقفون مع جبهة الخير للدفاع عن بلدهم وشعبهم أو الذين بالضد من ذلك؟ الجواب الحقيقي يكمن في ضمير المثقف ويبرز من خلال مواقفه وتوجهاته الفكرية ولا يمكن الاختفاء خلف الشعارات الصاخبة المنافية للواقع إلى الأبد أو خلف الدعوات من اجل الإصلاح والنقاء بينما الحقيقة هي بالضد من الإصلاح والنقاء مثلما كانت الدعوة لمحاربة الاحتلال إلى الاتفاق معه وحمل السلاح إلى جانبه .

إن المواقف الحقيقية التي تهدف لتحقيق مبادئ حرية الرأي وحرية التعبير لا تنتهج التشهير والاصطياد في المياه العكرة والتربص والبحث عن العثرات الصغيرة لتقديمها وكأنها الأساسيات وتشويه الواقع بل في معرفة ما يجري على ارض الواقع ومن خلال الأهداف والبرامج المطروحة والعمل الواضح والمواقف الوطنية والطبقية وليس عن طريق الادعاء والأفكار الضبابية ومقولات العقم التي تبرز إلهية الفرد المطلق والحزب القائد المقدس وصيانة المبادئ وتجعلهم فوق الشعب بحجة حماية الشعب ولا يمكن أن يخدع من يستطيع خداعه بالحديث عن محاربة الاحتلال لكن حقيقة جوهر الموقف يهدف على تكريس الاحتلال وتسويق بضائعه وأفكاره ليحقق مآربه القريبة والبعيدة ، من يريد أن يخرج العراق من هذا النفق المظلم عليه أن يلتزم بمبادئ الوطنية الحقة ولا يشارك الفاسدين واللصوص دينهم ولا المجرمين من كل الجهات قتلة الشعب طريقتهم بحجة التحرير ، من يريد أن ينهي الاحتلال وإخراج الجيوش الأجنبية عليه أن يسعى بنبل وإخلاص لإيجاد البديل الوطني واستكمال بناء الدولة على أسس وطنية ثابتة الذي يعتمد عليه لكي لا يتحقق حلم المتربصين الذين يهدفون لإشعال نار الفتنة الطائفية وصولاً إلى الحرب الأهلية وقيام دويلات ومناطق تسيطر عليها المليشيات وقوى الإرهاب ويقف بحزم ضد أولئك المسببين الحقيقيين لهذا الدمار والخراب والتضليل وليس تشويه مواقف الخيرين ومن يريد الخير والأمان والاستقرار والاستقلال للبلاد.