الرئيسية » مقالات » العراق حسب الدستور بلد اتحادي(فيدرالي) ديمقراطي تعددي وهو ما اكد عليه الكونغرس الاميركي ..فلماذا هذه الضجة؟

العراق حسب الدستور بلد اتحادي(فيدرالي) ديمقراطي تعددي وهو ما اكد عليه الكونغرس الاميركي ..فلماذا هذه الضجة؟

عبدالوهاب طالباني المعلوم ان الدستور العراقي الدائم ثبت الفيدرالية والزمها قبل ان يصدر القرار غير الملزم الذي اتخذه الكونغرس الاميركي ، اذ ان هذا الدستور الذي وافقت عليه الاغلبية الساحقة من العراقيين يقول في ديباجته وبصريح العبارة: ( نحنُ شعبُ العراقِ الناهض توّاً من كبوته، والمتطلع بثقة إلى مستقبله من خلال نظام جمهوري اتحادي ديمقراطي تعددي، عَقَدَ العزم برجاله ونسائه، وشيوخه وشبابه، على احترام قواعد القانون، ونبذ سياسة العدوان، والاهتمام بالمرأةِ وحقوقها، والشيخ وهمومه، والطفل وشؤونه، واشاعة ثقافة التنوع، ونزع فتيل الارهاب……) كما ان هيكل الدستور في مواده قائم اساسا على ان العراق هو بلد يقوم على اساس الاتحاد الاختياري اي ان العراقيين وبأرادتهم الحرة الزموا انفسهم بهذا النظام في استفتاء حر صوتت عليه الاغلبية المطلقة. هذا اضافة الى توقيع اكثر من تعهد واتفاق وميثاق وصيغ تحالف بين القوى السياسية الرئيسية في العراق باعتماد النظام الفيدرالي التعددي الديمقراطي لادارة العراق ..اذن لماذا كل هذه الضجة غير الاعتيادية وغير المبررة بعد صدور قرار غير ملزم من الكونغرس الاميركي؟ خصوصا ان القرار الاميركي لم يضف شيئا على ما موجود اساس في الدستور العراقي. وقد قال جوزيف بايدن عضو الكونغرس الاميركي عن القرار: (خطتنا ليست التقسيم، بالرغم من ان بعض المؤيدين ووسائل الاعلام وصفتها خطأ بذلك. فهي ستحافظ على العراق بإحياء نظام الفيدرالية المتضمن في دستوره. عراق فيدرالي هو عراق موحد، ولكنها تعني منح القوة الى حكومات محلية، وتتحمل حكومة مركزية محدودة مسؤولية القضايا المشتركة مثل حماية الحدود وتوزيع عائدات النفط.) نقلا عن – الشرق الاوسط – التي ترجمتها عن الواشنطن بوست- ثم ان الرئيس بوش وقادة الولايات المتحدة الاميركية يكررون دائما دعمهم للنظام الفيدرالي الديمقراطي في العراق ، ويؤكدون على ان المسألة تعود الى العراقيين انفسهم. الا ان كاتبا عراقيا ربما اختصر جوهرمخاوفه ومخاوف المخاوف للقوى الاقليمية المعادية للتطلعات الكوردية المشروعة اذ يقول هذا الكاتب في احد المواقع الالكترونية: (نرى ان الخطر من ان تنتشر فكرة الفدرالية لتتحول الى كونفدراليات تؤدي الى تقسيم العراق الى سبعة او ثمانية اقاليم وهو ما يمكن ان يمزق البلاد التي واجهت الكثير من الكوارث والفوضى السياسية التي ادت الى تدني روح المواطنة والانتماء الى عراق تذوب فيه الولاءات السياسية المحددة وتنعم فيه الاقليات بحقوق ثقافية واجتماعية غير محدودة.) اذن الخوف من القرار الميركي غير الملزم حسب الكاتب العراقي هو من : تحول الفيدرالية الى كونفدرالية و(هذا يبدو كفرا) و ..تمتع (الاقليات – هكذا-)) بحقوق ثقافية واجتماعية غير محدودة تدني فيهم روح الانتماء الى الوطن !. هذا الكلام الذي هو في الحقيقة جوهر تخوف اكثرية الرافضين للقرار الاميركي او لصيغة الفيدرالية ، وهو اي كلام الكاتب ان دل على شيء فأنما يدل على مدى تغلغل الثقافة الشمولية التي تعتمد الهيمنة على الارادة الحرة للاخر المختلف ، ويدل على بؤس الثقافة التي ما زالت تعيش في وعي المتمسكين بمقدسات لم يعد لها وجود في عصر التحرر والديمقراطية ، فتأسيس الكونفدراليات او التحول اليها يبقى شيئا لصيقا بأختيارات الشعب وحده ، اي ان الشعب عندما يرى ان ثمة عوامل واسباب حقيقية تدعو الى رفع سقف الفيدرالية فأن الكونفدرالية ستأتي وتصبح واقعا اذا اقر الكونغرس الاميركي او لم يقرها ، واذا ارادها فلان او لم يردها ، انها مسألة تتعلق بالظروف الموضوعية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي هي وحدها التي تفرضها او تتجنبها ، وقد ذهب الزمن الذي يمكن لكائن من كان ان ينصب نفسه حارسا على الهيكل . اما الخوف على شعور الانتماء الى البلد نتيجة للتوسع في الحقوق الثقافية والاجتماعية غير المحدودة واعتبار ذلك خطرا ، فأن هذه الرؤية تترجم مدى التمسك والانصهار في الفكر العنصري ورفض الاخر ، ان هذه الرؤية تريد ان تقول بعبارة اخرى: انه يجب عدم التوسع في احترام حقوق الاخرين(الاقليات!) والهيمنة على مشاعرهم واحساساتهم في سبيل (غرز او زرع) الانتماء الى الوطن في اعصابهم ووعيهم ودون اي حساب لاختياراتهم ، اي ان الاغلبية في كل الاحوال على حق ويجب على(الاقلية حتى وان كانت يالملايين) ان تكون صاغرة للاغلبية وتدوس على اختياراتها ومستقبل اجيالها من اجل الوطن ، ولا ندري كيف هو شكل هذا الوطن الذي لا يبنى الا على اساس قمع واضطهاد (الاقلية)؟ ولم يقل لنا الكاتب من اين جاءت هذه الاقلية ، وكيف صنفت ب(الاقلية) وفي اية ظروف اصبح هو الناطق بأسم الاكثرية ، وكيف اصبحت اكثريته ملكا متوجا على هذه( الاقلية) التي ليس عليها الا الاطاعة ولا غير؟ طبعا في كل هذا تناسى او نسي الكاتب المباديء الانسانية والديمقراطية ومفاهيم العصر في احترام حقوق الشعوب المقهورة و(الاقليات!) ، ولا نعرف ما هي عقوبة التي ستواجهها هذه (الاقليات) اذا ارادت ان تعيش حرة وتمارس حقها في الحياة في الاطر السياسية والاجتماعية التي تريدها وتختارها مثل امم الارض كلها ؟ ترى هل سينصب لها (الهولوكوست) او يتقدم على ( مبدع ) الهولوكوست فينصب لها (احتفاليات!) الانفال و الخنق بغازات الاعصا ب ؟ ثم هل ان الانتماء الى بلد او ارض يمكن ان تفرض بالقوة وبالسياسات العنصرية والفاشية او بسياسات التسامح والاعتراف الكامل بحق تقرير المصيرفي الشكل الذي تختاره(الاقلية!) ، ثم (( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا)) ؟ ام هل الذي ادار هذه الضجة تعمد قراءة( الفيدرالية) بكلمة او مفهوم (التقسيم) كي يوجه منه دفة الهجوم على النظام الفيدرالي القائم على الاتحاد الاختياري وتهيئة ارضية الدخول في معترك تغيير الدستور وافراغه من الفيدرالية التي هي اهم ما يربط شعب كوردستان بالعراق ، واهم ركيزة ديمقراطية تحل مشاكل العراق كله ويحافظ على وحدته؟ لم تكن الضجة المفتعلة الصادرة من الاعلام التركي و العربي ومن دائرة عمرو موسى ومن مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومن ممثلي الفكر العنصري في العراق غريبة فهذا ديدنهم في مواجهة اي مشروع حتى وان كان عراقيا مائة في المائة و يكون (العفاريت!) الكورد مادته ، كما لم تكن الضجة غريبة من الذين التقوا في هذا الموضوع بشكل ملفت مع قوى الارهاب وكأنها مسألة مصيرية ربما تجمعهما يوما على طاولة لمحاربتها معا تحت يافطة الشعار العتيد (المصالحة الوطنية) ، ولكنها كانت غريبة وغير متوقعة من شخص رئيس اعلى سلطة تنفيذية في العراق الفيدرالي (حسب الدستور) وهو السيد رئيس الوزراء نوري المالكي الداخل و حزبه في تحالف رباعي ( اهم بنوده هو الايمان بالفيدرالية) مع الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني الكوردستاني والمجلس الاعلى وليقول عن قرار الكونغرس غير الملزم والداعي الى تثبيت الفيدرالية بأنه كارثة!! وصدر تصريح مماثل من الامين العام لمؤسسة شهيد المحراب ونائب المجلس الاعلى الاسلامي السيد عمار الحكيم خلال مقابلة مع راديو سوا، قد يقول قائل انهما قد رفضاه لانه قرار صادر عن جهة اجنبية لا يحق لها ان تتدخل في الشأن الداخلي العراقي ، وهذا مبدأ لا غبار عليه بالتأكيد ، ولكن الذي تناولوه هو قرار غير ملزم و لم يقل شيئا غريبا او جديدا ، فكل ما قاله الكونغرس _ كما قلنا انفا – موجود ومثبت في الدستور العراقي ، وتطبيقه التزام قانوني على الدولة العراقية ، وعدم الالتزام به هو الذي يهدد وحدة العراق . ام يا ترى هناك اعتقاد اخر او نية مبيتة اخرى خارج الدستور وخارج كل تلك المواثيق و التعهدات ؟ ام انهما خاضا المعمعة فقط جريا مع التيار ومن اجل امتصاصه؟ وكذلك كان موقف البعض الذي يؤيد النظام الفيدرالي التعددي غريبا ايضا ، هذا البعض الذي كتب عن الفيدرالية الدراسات العديدة وعشرات المقالات ويتميز برؤية سياسية تقدمية مجربة ، ولكنه ثار فقط لان الاميركان تحدثوا عنها واصدروا قرارا (غير ملزم) بشأنها . لكن مؤسسات اقليم كوردستان وخصوصا رئاسة اقليم كوردستان وحدها تناولت المسألة بكل شفافية ، وقالت فيها رأيها الصريح عندما اعلنت عن موقفها الواضح من موضوعية القرار الاميركي ، وقد كان البيان الصادر منها حول هذا الموضوع جريئا ومعبرا عن حقيقة الرأي العام الكوردستاني ، والتزاما كاملا منها بالشعار المركزي للحركة الوطنية التحررية للشعب الكوردي في التمسك بالفيدرالية والديمقراطية ، وكون الفيدرالية تعبيرا دستوريا لآعادة صياغة العراق ،والحل الوحيد لمشاكل العراق.