الرئيسية » اخبار كوردستانية » حول المناقشات الجارية لمناسبة إصدار مجلس الشيوخ الأمريكي ، قرارا حول الفدرالية في العراق

حول المناقشات الجارية لمناسبة إصدار مجلس الشيوخ الأمريكي ، قرارا حول الفدرالية في العراق

Peyamnerصرح متحدث رسمي باسم رئاسة اقليم كوردستان بمايلي : بعد أصدار مجلس الشيوخ الأمريكي قرارا يخص مسألة الفدرالية في العراق ، ويعد إعلان موقفنا الصريح من هذا القرار وتأييدنا له ، لكونه يتطابق مع ماجاء في الدستور العراقي حول نفس الموضوع ، ولأنه يدعو الى تطبيق الفدرالية في العراق ، بدأت الأصوات تتعالى والإتهامات تتراشق ضد القرار وضد الموقف الكوردستاني الى حد أن بعض هذه الأصوات الشاذة راحت توجه الإتهامات وتتوعد .


إننا نعلن ونؤكد بأن الفدرالية هي الحل ، ولقد ناضلنا من أجلها لمدة طويلة وتبنتها الأحزاب العراقية في زمن المعارضة ، ولقد أصبحت الفدرالية خيارا عراقيا ودستوريا بعد التصويت على الدستور العراقي من قبل أكثرية الشعب العراقي ، وتبنتها الأكثرية الساحقة من الأحزاب والحركات السياسية العراقية المشاركة في العملية السياسية أو المؤتلفة في الحكومة . إذا فالفدرالية قرار عراقي قبل أن تكون خيارا خارجيا ، وهي تعبير دستوري لإعادة صياغة الدولة العراقية ، وحل المشكلة العراقية ، وليس فقط حل القضية الكوردستانية .

لقد كان ولايزال للأحزاب الكوردستانية وقادة شعب كوردستان ، الدور الأساسي في بقاء العراق موحدا ، فالتقسيم وبالمفهوم العام أي التجزئة وخلافا لأماني وحقوق ورغبة مكونات الشعب العراقي ، لم يكن جزء من مناهج الأحزاب الكوردستانية .

إن هذه الصيحات حول مشروع مجلس الشيوخ الأمريكي أخذت تسير في مسار خطير ، حيث أن الذين إصطفوا ضد الدستور العراقي في السابق وجدوا الآن فرصتهم لإجهاض المبادىء الديمقراطية والفدرالية في الدستور وبذريعة الوقوف ضد قرار مجلس الشيوخ والتدخل الخارجي .

إن دراسة الواقع العراقي ومنذ بناء الدولة العراقية الحديثة تؤكد مايلي :


1- إن الحكم المركزي في العراق أدى إلى سيطرة فئة أو طائفة أو حزب واحد على الحكم ، وبالنتيجة فإن هذا الحكم أفرز النظم الدكتاتورية وكان العنف الدائم ضد أبناء الشعب العراقي هو الوسيلة للحكم والبقاء في السلطة ، وبالتالي لم تجلب للعراق غير الدمار والخراب .

2- إن الحكم المركزي في العراق كان يعتمد سياسة إنكار حقوق الشعب الكوردي والتعامل مع أبناء كوردستان والجنوب كمواطنين من الدرجات الدنيا .

3- ان بناء حكم المشاركة في العراق يجب أن يكون على أساس توافقي بين المكونات الرئيسية للشعب العراقي ، ويجب إعادة بناء العراق على أساس إتحاد إختياري .

4- وإذا تعاملنا مع الواقع الحالي للمجتمع العراقي فإننا نرى أن الهويات الدينية والمذهبية تعبر عن نفسها في أطر سياسية دينية ، حيث أحزاب سياسية دينية تعتبر نفسها ممثلة عن المكون السني . وفي نفس الحالة هناك العديد من الأحزاب الإسلامية والتي تعبر عمليا عن نفسها كممثلة للمكون الشيعي . فالعراق العربي وبصورة خاصة مقسم أيديولوجيا الى نظرة سنية وشيعية للدولة والحكومة والأمور الإجتماعية والسياسية .

5- في كوردستان ورغم كون القومية الكوردية تمثل الأكثرية الساحقة ، فإننا نتعامل مع الواقع الكوردستاني حيث تعددية الأديان كالإسلام ،والمسيحية ، والإيزيدية وتعددية المذاهب ،وكذلك التعددية في القوميات حيث التركمان ، الآشوريون ، والكلدان .. فنحن كما نعمل بسياسة التعايش بين كل المذاهب والأديان في كوردستان ، فإننا ندعو الأخوة الآخرين في العراق إلى تبني هذه المفاهيم . ولقد كنا ولا زلنا عاملا مهما في تقارب وجهات النظر بين الأخوة السنة والشيعة .

6- حينما نؤمن بالنظام الفدرالي ، فإن هذا النظام وحسب الدستور يكون على أساس رغبة مواطني المحافظات فإذا صوت أهالي المحافظات الجنوبية لبناء فدرالية الجنوب فهذا حق دستوري ، وكذلك المحافظات الغربية في العراق . أي أن آلية بناء الفدرالية متواجدة في الدستور.

هذا هو الواقع السياسي والإجتماعي والقومي والديني للمجتمع العراقي ، والخيار يكون أولا وأخيرا لأبناء العراق أنفسهم في كيفية بناء الأطر الفدرالية .

وإذا تعاملنا نحن أبناء العراق مع هذا الواقع ومع الدستور العراقي ، فإننا نرى أن مجلس الشيوخ الأمريكي لم يقم بعمل يتناقض مع الدستور العراقي .

من المؤسف أن أكثرية الذين خرجوا باستنتاجات عن قرار مجلس الشيوخ أما أنهم لم يقرؤوا القرار بتمعن ودقة ، أو أنهم إستغلوا هذا الوضع ليعبرو عن أفكارهم الشوفينية وإيمانهم بعودة المركزية المقيتة الى الحكم ومحاولتهم إجهاض الدستور العراقي والمبادىء الفدرالية .

فمشروع مجلس الشيوخ ينسجم مع الدستور العراقي والذي تم بناء المسيرة السياسية على دعائمه وأقسم كل المسؤولين الحكوميين في بغداد على الحفاظ عليه .

إن التقرير الذي أقره مجلس الشيوخ يشير الى :

المادة الأولى من الدستور حيث أن ” جمهورية العراق دولة إتحادية ” مستقلة . وكذلك الى المادة (116) من الباب الخامس من الدستور العراقي والمتعلقة بالأقاليم حيث “يتكون النظام الإتحادي في جمهورية العراق من عاصمة وأقاليم ومحافظات لامركزية وإدارات محلية “.

والإشارة الى صلاحيات الأقاليم والصلاحيات الحصرية للمركز ، وآلية تكوين الأقاليم .

بل ان تقرير مجلس الشيوخ الأمريكي يشير وبوضوح إلى قانون مجلس النواب العراقي بخصوص الفدرالية والذي تم تبنيه في 11 تشرين الأول سنة 2006 وسوف يكون القانون ساري المفعول بعد (18) ثمانية عشر شهرا من تاريخ إعلان القانون .

والقرار يدعو الولايات المتحدة الأمريكية الى دعم الإتفاقات السياسية بين العراقيين وعلى أساس الدستور العراقي وبناء الحكم الفدرالي .

فأين مشروع التقسيم والطائفية في هذا الطرح ؟ وهل التأكيد على الدستور العراقي وقرار مجلس النواب العراقي والفدرالية ، لصالح المسيرة السياسية والشعب العراقي أم ضد هذه المصالح ؟

ان التعامل العاطفي وغير العقلاني مع الواقع العراقي وتصوير الواقع بشكل آخر ، يؤديان بالنتيجة الى بقاء المشاكل وتعقيدات أكبر ، بل الى عدم الجدية في إيجاد الحلول . نحن ملتزمون بالدستور العراقي وبناء عراق إتحادي (فدرالي ) لأنه خيار أكثرية العراقيين .


ومن أجل مناقشة المشاكل الكبيرة في العراق وتشخيص المسائل العويصة وبناء العلاقات الصحيحة بين ممثلي جميع مكونات الشعب العراقي ،وفي سبيل بناء الرؤيا المشتركة للعراق المستقبلي وتقوية دعائم نظام المشاركة في العراق ومناقشة كافة القضايا المتعلقة بكيفية بناء النظام الإتحادي ، ندعو كافة ممثلي الأحزاب والحركات الى مؤتمر عام شامل في كوردستان وفي عاصمة الإقليم أربيل للوصول إلى المصالحة الوطنية ومعالجة الموقف .

إن هذه المبادرة تنبع من حرصنا على العراق الفدرالي الموحد ، والعراق التعددي الديمقراطي فخيارنا هو العيش معا ، ولكن على أسس تستند الى حقوق الجميع ، والحرية والديمقراطية .

وبعد التشاور مع الأطراف المعنية وإنضاج الأمر سوف يتم توجيه دعوة رسمية الى كافة الأحزاب والقوى السياسية والشخصيات المستقلة المؤثرة العراقية وخلال فترة زمنية معينة لحضور المؤتمر المزمع عقده .

ومن الله التوفيق .

متحدث رسمي باسم رئاسة اقليم كوردستان

أربيل في 3/10/ 2007