الرئيسية » مقالات » الأمم المتحدة وحماية الشعوب الأصيلة ..!

الأمم المتحدة وحماية الشعوب الأصيلة ..!

أن هيئة الأمم المتحدة أصدرت قرارا بضمان حقوق الشعوب الأصلية ، شارك في التصويت 158 من 192 صوتا هي مجموع أصوات الأمم المتحدة ، أيده 148 وعارضه 4 وإمتنع عن التصويت 11 عضوا .وقد فرح بعضهم بهذه الحماية السخية وشكك به البعض الآخر .

وتعليقا على هذا القرار أقول ، قد لا يتطلب صياغة البيان ساعات أو ربما أيام وشهور من قبل الخبراء والقانونيين ، وبعده يعرض للتصويت برفع الأيدي أو التصويت السري بعد إشباعه بالمناقشات والتعديلات والإضافات والمحذوفات ..الخ ، أما تطبيقه فقد تؤدي الى الصراعات الداخلية وربما الحروب الإقليمية والطائفية لفترة وقد تمتد عقود من الزمن وملايين من الضحاية ومن دون نتيجة .

وهو أشبه بمن يهدي صاحبة مجموعة من الأسماك في البحر فيغرق قبل أو دون الحصول على الهدية أو قد يلتهمه القرش ، وما أكثر أسماك القرش في عالمنا !!

علما بأن هذا حال القرار الأخير الذي تصدره الأمم المتحدة لحماية الشعوب الأصيلة لا يمثل إلا جزءا بسيطا من [ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ] الذي يؤكد على حقوق كل إنسان سواء كان أصيلا أو متأصلا أو متشردا أو لاجئا وصدر هذا منذ عشرات السنوات ، وقد وقعت عليه كافة الدول بما فيها الدول العربية والإسلامية ، والبعث وآل سعود والقذافي والبشير و الأتراك وغيرهم من الدول التي تعامل فئات أصيلة كمواطنين من الدرجة الثانية أو السابعة ..! متى كان أزلام العروبة والإسلام يحترمون قرارات الهيئة المذكورة ، لأنها تخالف الثوابت الإسلامية والإصالة العربية وخصوصياتها ، وكم من هذه الشعوب الأصيلة حصلت على تلك الحقوق في ظل صدام وأتاتورك والقذافي والبشير وآل سعود وولاية الفقيه وملا عمر وقديما أمثال ،بوكاسا وجومبي وغيرهم ؟؟ هذه الشعوب الأصيلة لم تطمح ولا تطمع بكل تلك الحقوق بل بجزء يسير منها أو حتى المطالبة بها أو التفكير بها ، وحتى إذا حلم بها أحدهم وأفصح عن حلمه فقد يعاقب على حلمه ، لأن الحلم يأتي نتيجة التفكير وهذا التفكير جريمة يعاقب عليها قانونهم !!

إن توقيع حكام هذه الدول على قوانين وإعلانات حقوق الإنسان لايعني شيئ بالنسبة لهم أو لشعوبهم ، فهم يذيلون توقيعهم بالعبارة المشهورة التي هي مخرج لهم لكل ” “ورطة ” مثل هذه وهي : ” ..على الا تتعارض مع الشريعة السمحاء والخصوصيات العربية والإسلامية .. والسلام “!! ويرفعون أيديهم بالموافقة ويصفقون مع المصفقين لنجاح المشروع وحصوله على تواقيع الدول العربية والإسلامية !! أما النتيجة فكما رأيناه ونراها منذ صدور مثل هذه الإعلانات والبيانات والتوصيات ..الخ

بالإضافة الى ما ذكر فإن هذا البيان يدخلنا في متاهات في تحديد الشعب الأصيل والشعب المتأصل أو الطارئ على الوطن ، وما هي المدة اللازمة التي يتواجد فيها أي شعب أو فئة على أرض ما لكي يعتبر أصيل على تلك الأرض أو غير أصيل ؟ هل تقاس بقرون أم بآلاف السنوات ؟؟.

وبموجب دساتير الدول الديمقراطية كل إنسان وإن جاء لاجئا وإكتسب المواطنة بعد ثلاث أو خمسة سنوات ، تكون له حقوق المواطنة كاملة ويعامل معاملة إبن البلد الأصيل وإبن الشعب الأصيل ، فتتلاشى الأصالة مع التأصل فلم يبق هناك داع لتوزيع الشعب الى أقسام الشعب الأصيل أو الشبه الأصيل أو في طريق الى التأصل …وعليه ليس سبيل تحقيق حقوق الشعوب الأصيلة والمتأصلة والطارئة وال- البدون – غير النظام الديمقراطي الصحيح وليس النظام الديمقراطي الكسيح !.

ولا أعتقد أن المشرّّعين في الأمم المتحدة هم بهذه السذاجة ولا يدركون مثل هذه الملابسات ، وإنما بإعتقادي أنهم بهذا المنطق وهذه العموميات أرادوا أن يتجنبوا الإحراجات من ناحية ومن ناحية ثانية للحصول على أكبر عدد ممكن من الأصوات ويتركون الحبل على الجرار !! إن هذا البيان أو القرار لا يفيد هذه الشعوب إلا التذكير بحقوق بعض الشعوب التي يقصدها البيان ويمسك عن ذكرها كلها ، وبرأي أيضا ، أنهم يقصدون بها الإشارة الى الأقليات في الشرق الأوسط ومصر والسودان وأندنوسيا والأتراك وأندنوسيا ..وغيرهم أي الدول غير الديمقراطية ، أو بعبارة أكثر وضوحا في الدول العربية والإسلامية بصورة خاصة .

كما أن الأمم المتحدة لا تملك سلطة تنفيذية مثل مجلس الأمن ، وحتى مجلس الأمن إذا لم يكن القرار تحت الفصل السابع يصعب تحقيقه أو لا يتحقق بالمرة ، وحتى في بعض الحالات التي يوضع فيه القرار في الفصل السابع قد يصعب تحقيقه .

مثلا كيف يمكن إنتزاع الحكم الذاتي او الفيدرالي للأكراد في تركيا و إيران وسوريا وعرب أحواز وبلوش في إيران ، والأقباط في مصر وووو…الخ هل ببيان من هيئة الأمم المتحدة بل حتى إذا كان بقرار من مجلس الأمن وحتى إذا كان تحت الفصل السابع أو الفصل السابع مكرر !! إنه أقرب الى الإستحالة من التطبيق على الأقل في الزمن المنظور وقد لا يتحقق مطلقا ، علما أنه ليس كل إنفصال في صالح القومية أو الفئة المنفصلة .

إنه ليس إلا تطيب خاطر لهذه الشعوب او الفئات التي تعتبر نفسها أصيلة ، كما يقال ، ليس إلا.