الرئيسية » مقالات » حشرة تتغزل بالقمر ؟!!!

حشرة تتغزل بالقمر ؟!!!

انها ليست حشرة كافكا التي استحال اليها غريغوري وجرى ضربه بالتفاحة والقي به بعد ذلك خارج البيت . تلك حشرة معتدى عليها في عالم العائلة الرأسمالي ! ..
انها حشرة من نوع آخر ، لم تمتلك شرف غريغوري المهدور وهو في برميل قمامة !
حشرة تكونت تحت ظلال خضراء الدِمَن ومن نجاسة عينية تتغذى منها ! وتجسدت شخصا ً همه الاختطاف التجاري والتآمر الأخوي والشفط واللفط الرفاقي …
والاختطاف هنا التغزل المبيّت بالقمر اثناء لحظة غافلة ! غفا فيها طائر الفينيق والنسر والصقر فلم يقولوا كلمة بحق الشعاع النبيل ، غفت فيها الفراشات والعصافير والكرَوانات وانواع الكناري وكل ماهو طائر جميل او غير جميل . جاءت الحشرة السامة ولنطلق عليها اسم ” شايلوك ” فانتهبَت المناسبة للتغزل واختطفت يوم الولادة لتقديم باقة ورد وكعكة عيد الميلاد ، كما وقفت في لحظات التأبين لبعض النجوم قبل غيرها والسبب ان الحشرة الشايلوكية قريبة جدا من السلطان فرتبت معه في الليل الدامس ووفق نظرية المؤآمرة، سرقة ديكور المدينة ومسرحها !.
عندما استيقظت الطيور من غفوتها وجاءت الى خشبة المسرح الجديد والى ايوانه الأبنوسي كي تنشد قصائد كانت قد كتبتها وهي بعنوان فراشة جديدة في ضوء القمر !!! منعها الحاجب في الباب من الدخول ، وشزرها البودي كَارد ، وجرت تنحية الجميع .
دخل الى القاعة شخص سيئ السمعة أشيب بنظارات مريبة وبذلة انيقة وربطة عنق صفراء وراح يتلو شعرا مكتوبا من قبل بعض الذين يبيعونه جراء الفاقة الروحية والجوع الفيزيائي . وبعدها قدم ذو النظارات باعتباره نسيبا للسلطان ، قدم الحشرة ” شايلوك ” التي ناصفته العمولة مسبقا فظهرت بفستان احمر وبدأت تقرأ شعرها وشعر غيرها وتتلو وتقتبس وتصرح بأنها وحدها في التغزل بالقمر بينما البقية متآمرون يكرهون الضوء والرومانس . وهناك وفجأة ً استحال المشهد الى ملهى ليالي الصفا !
صفق بعض الجمهور للحشرة شايلوك ” اسم مستعار من تاجر البندقية لشكسبير ” ولذي النظارات وللراقصات معه … وانفضت المناسبة !!!! بل انفضت هكذا مناسبات على مدار العام وهي كثيرة .
ظلت الورود الحمراء تتطلع لبعضها البعض بحسرة .. الطيور بألم .. النجوم بكآبة … الضفاف بلوعة .. اوصال الشجر بحزن .
ظهر اسم الحشرة في اليوم التالي في الصحف والشاشات والمواقع الألكترونية … ومن يومها كرهت الفراشة ان تتغزل بالقمر . لأنهم سرقوه منها ، من روحها … انزوت هناك خلف آخر شجرة من الغابة واضعة يدها على جبينها وهي تشيح بعينيها عن رؤية القمر بين الأغصان . ماكان أحلاه منيرا وراء شجر الليل ! هناك طاحت دمعة الفراشة … وما كان أجملها ! بلورية كانت ، شذرية ، ألِقة ، ماسية ، انها دمعة الفراشة – القمر ! أي الممتزجة بشعاعه .. القمر الذي راح يسترضيها ويداعبها ويمسح على خديها بأصابع الضوء الفضية والوردية ويلفت انتباهها الى انه يدري بما يدور .. عبقر يعلم هوالآخر، وهومر ، ولوكراسيوس الغضر الشجاع الذي هو بالشعر سيد العالم .. يعلمون من هو العاشق الجميل الروح ومن هو المتعهد والتاجر في سوق عكاظ والهرج…
فرجيل وأنجلو ورودان يعلمون بالازميل الساحر المُهَجّر وبمن يرتزق بصنع تماثيل العبودية لسيده العابر في الأزمان … لا تحزني ! قال القمر للفراشة تذكري نجما جميلا يدعونه في بلاد الروس ايتماتوف الذي قال لحبيبته : عندما اموت لاتدعي رأسك يطأطئ بل ارفعيه عاليا لتري اعدائي وقتلتي. كفكفت الفراشة دمعها وراحت تتطلع الى القمر والى سماء العالم بحثا عن رؤوس مرتفعة بين النجوم وفوق جميع الكواكب . لحظتها نسيت ان هناك حشرات ٍ وتجارا ومتعهدي راقصات . لكن والف لكن ، راح سؤآل آخر يهاجسها كل يوم وهو: كم من مصاصي دماء قادمين من وراء الغيوم !!! لكن اقسم بالفراش الحائر والنسيم العاطر انهم لن يقووا على كسر جناحي او المسك بخناقي ! هكذا قالت الفراشة وهي تتذكر شاعرا ما في قصيدة ل (بوب ) وقد انحنى لأصغر وردة في طريق الغابة وقال لها دامع العين رقراقها : مااجملك وارقك انت تقفين بكل هندسة الجمال رغم الكواسر . التغزل لك وبك ولا أحد يتذكرهم . انهم عابرون في الزمن والحشرة – شايلوك – في الدرك الأسفل من النسيان . تقدمي تيهي خيلاء ً ارفلي ارقصي .. هناك عطر هناك نسائم هناك فضاء لا يمكن المسك به وسجنه في قبضة واحدة .

– توق أخير : كل من يحاول التشوْلُك ” تقمص شايلوك ” لن يرد اسمه تاريخيا وصوفيا ً في قاموس الوردة – القمر – الفراشة . بل للأسف الشنيع ، في دفتر واردات بنات الهوى .