الرئيسية » مقالات » في ضيافة المتنبي

في ضيافة المتنبي

– 5 –

وصلتُ بيته الساعة الثانية عشرة ظهرا فإستقبلني كعادته بحرارة مُكررا نفس الأسئلة عن الحال والأحوال وصحة الأولاد وسير دراستهم وأعمالهم وعن صحة المتبقي من الأهل في الباقي من الوطن. حين هَممتُ بالجلوس ذكرتُ بيت شعر يقول صدرهُ ( وكثيرٌ من السؤالِ إشتياقٌ )، وهو أحد أبيات قصيدته الرائعة ( ما لنا كُلّنا جوٍ يا رسولُ )… ذكرتُ ذلك إشارة خفيفة فحواها أن لا من داعٍ لتكرار ذات الأسئلة. سمعتُ صاحبي يرفع صوته من مطبخه قائلا ( وكثيرٌ من ردّهِ تعليلُ )، وهو عجز البيت الشعري. ضحكتُ من كل قلبي، فلقد فهم الرجل قصدي وبلغته الإشارة تماما كما أردتها. جاء الرجل من مطبخه المتواضع سريعا يحمل صينية عليها إناء ( قوري ) شاي من الخزف الصيني مُغطّى بقطعة قماش كانت يوما جزءا من أحد قمصانه. حمل مع إناء الشاي كوبين خزفيين وقطعتين من فطائر السوق الجاهزة ( كيك ). خُيّلَ لي أن الشاعر كان يُغني أو يحدو بشيء شبيه بالغناء. صبَّ الشاي الزكي الرائحة في الأقداح مُعتَذرا أنْ ليس في الإمكان أفضل مما كان أو سيكون. تحسستُ في الشاي رائحة وطعم الهيل فقلتُ مُتهيبا قولي هل أضفتَ يا أبا الطيب شيئا من حَبّاتِ الهيل ( أو الهال ) إلى الشاي ؟ قال إي وربي. لا يَلَذ لي شرب الشاي إلاّ ثقيلا جيد التخدير ممزوجا ومُعطّرا بالهيل. سألته أين وجدتَ الهيل ؟ قال وجدته في أحد مخازن الأفغان.
كان يشرب شايه سريعا، وما أن يفرغ القدح حتّى يصب فيه شايا آخر. لم يأكل شيئا لكنه أسرف في التدخين. لم يتكلم تاركا الفُرصَ لي للأسترسال على سجيتي بالكلام. كنتُ أُراقبه عن كَثب محاولا أن أسبر بعض أغواره. إنتبه من سروحه الذي غيّبه عني وعن العالم جميعا فقالَ قُصَّ لي شيئا عن صاحبك ماضغ الزجاج والأفاعي السامة. قلتُ تقصدُ الحاج الهِبِش ؟ قال ومَن غير الهِبِش يتعاطى بلع الزجاج وأكل الحيات السامة وغير السامة ؟ قلتُ – لعلمك – إنَّ بعض الشعوب تأكل اليوم الضفادع والحِلزون وأخرى تأكل الكلاب. أما الأفاعي فتحتفظُ بها بعض الأمم في مطاعمها حية في صناديق زجاجية يختار منها الزبائن ما يروق لهم ثم تُقدّمها لهم هذه المطاعم بعد سلخ جلودها أطباقا شهية يسيل لها اللعاب. إنهم يأكلونها مطبوخة، مسلوقة مع الملح أو مقلية بالزيت مع الخضرة. قال أكان هذا شأن صاحبك الهبش ؟ قلتُ كلاّ. كان الرجلُ متواضعا… يتناول وجباته من الأفاعي نيئة دون طبخ. يبدأ عادة برأس الأفعى. يمضغ لحم أفعاه مع رَشفاتٍ من العرق الثقيل الصِرف. أَقسمَ الرجل لي مرة أنه إنْ عضَّ الأفعى قتلها فورا. قال لي إنَّ جسمه أصبح ساما مُشبّعا بالترياق السام بحيث لا تصمد أمام هذا الجسم المسموم أية أفعى في الوجود. قال المتنبي مُعقّبا هناك فرقة من دراويش المسلمين تتعامل مع الأفاعي وتعتقد أن الأفاعي وخاصة أفاعي المنازل لا تؤذيها. لا تُهاجمها ولا تلدغها أبدا إنْ قرأتْ بعض الأدعية والتعاويذ الخاصة بالأولياء الصالحين. لكنَّ هؤلاء الدراويش ما كانوا على حد علمي يأكلون الأفاعي. قلتُ أهي الفرقة المسماة بالرفاعية ؟ قال قد تكون، لكني لستُ مُتأكدا. إستأنف الكلام قائلا سمعتُ أن بعض الهنود يروّضون الأفاعي السامة ويتكسبون بها في الشوارع العامة. يعزفون على المزامير نغماتٍ خاصة والأفعى تستجيب فتتمايل مع إيقاع الموسيقى. قلتُ قد أخبرني صديق هندي أنَّ هؤلاء الحُواة يخلعون أنياب السُم من فم الأفعى الشديدة السُمّية المُسماة بالكوبرا قبل التكسب بها كراقصة شوارع. أغلب ظني يا أبا الطيب أنَّ جماعة الرفاعي خبراء بأنواع وفصائل الأفاعي. أقصد أنهم بالخبرة الطويلة يستطيعون التمييز بين الأفعى السامة وغير السامة. وإنهم على الأرجح كالهنود يخلعون أنياب السم من أفواه الأفاعي ثم يَدّعون أنَّ نهشَ سام الأفاعي لا يقتلهم. قال المتنبي ولله في خلقه شؤون. قلتُ بعد أن نضب ما في الإناء من شاي قد أسرفنا اليوم في الحديث عن الأفاعي. قال سأجهز المزيد من الشاي المُهيّل المُعطّر لنستأنف الحديث عن الهبش وأفاعيه. لقد أغراني حديث الهبش وذكّرتني أفاعي الهبش بقصيدة الشاعر إلياس أبي شبكة المسماة ( أفاعي الفردوس ). كما ذكّرتني بأفعى الجنّة التي أزلّتْ أقدام حواء وآدم وأغرتهما فأكلا ما أكلا من الشجرة المُحرّمة ثم أُمِرا إذ خالفا التعاليم بالخروج من الجنة والهبوط إلى الأرض.
وإلاّ، واصل المتنبي كلامه، لكنتَ أنتَ وأنا اليوم في هذه الجنان الأبدية الخلود. لا نجوع فيها ولا نظمأُ ولا نَعرى بل ولا نموت. التدفئة مركزية والماء الساخن يجري شتاء والبارد صيفا بلا حساب. لا من حاكمٍ ظالمٍ مُستبّد ولا ناقد حاقد ولا إستعمار ولا إمبريالية ولا رجعية. لا أريد أنهار لبن وخمر وعسل. لا أريدُ الولدان المُخلّدين ولا قاصرات الطرف من حور العِين. أُريد الكثير من الماء الساخن لا غير. ثم إني في الجنة لا أطلب لجوءا ولا أحتاج إلى معونة إجتماعية. والشاي يأتيني كما أشتهي مُعطّرا فاغما دونما حاجة للتسوق من مخازن الهنود والباكستان والأتراك والأفغان. قلتُ ليست الأفعى بل كان ذلك إبليس الذي أغوى أبوينا وقاسمهما أنه لهما ناصح أمين. ودلاّهما على شجرة الخلود بغرور. فجأة قفز إلى ذهني سؤال مؤداهُ أكانت شجرة الخلد هذه هي ما كان يبحث عنه بطل سومر الأسطوري جلجامش ؟ علّقَ المتنبي قائلا لا تخفْ يا صديقي. لو لم يدلهما إبليس على ما حُرِّما منه وأغراهما على إتيانه لإهتديا هما إليه بعد حين. كانا قد نضجا وبلغا سن الرشد !! وبالمناسبة، هل كانت الأفعى رفاعية غير سامة أو كانت ( هبشية ) سامة ؟ قلتُ بل كانت منزوعة ( السلاح ).
بعد أحاديث الجنان وأفاعيها أكثر المتنبي من الرواح إلى المطبخ والمجيء منه. بعد حين إلتقطتْ مجسات أنفي ( الإنتينات ) رائحة الرز البسمتي الفوّاحة فشعرت فجأة بجوع ما كنتُ أثناء الأحاديث أُعانيه. قال سيكون الغداء بعد بضعة دقائق جاهزا. قلتُ وما أعددتَ لطعامنا مع الرز ؟ قال لا أُجيدُ إلاّ طبخ البامياء.
في الثانية بعد الظهر بدأنا نتناول غداءنا بشهوة بالغة العرام. أنهيتُ صحوني وطلبتُ المزيد. قال لم يتبقَ في القدور شيء ذو بال. سأطبخ ثانية. قلتُ كلاّ. سأتناول خبزا مع شايات ما بعد الغداء. قال حسنا، جنّبتَ عمّكَ مشقّات الطبخ ومتعلقاته التي لا أطيق. تمددَ مُضيّفي بعد الغداء على كرسيه بكامل ملابسه مُقترحا عليَّ أنْ أنام قليلا على الديوان الوحيد في شقته المتواضعة. نام الرجل بعد وجبة الرز والبامياء نوما عميقا لحد شخير الموجات القصيرة والطويلة العالي. حاولتُ من جهتي أن أنام قليلا لكنني لم أستطع. لا من شدة شخير الرجل النائم قُبّالتي ولكن لأنَّ أمورا كثيرة قد إستبدت بي وعلى رأسها ما آلتْ إليه أحوال الشاعر أبي الطيب المتنبي. شرعتُ أُردد مع نفسي ( أضاعوني وأيَّ فتى أضاعوا… ). أفاق النائم من قيلولته العميقة حوالي الساعة الرابعة فنهض على عجل ليُعدَّ شاي ما بعد نومة الظهر. عاد فسأل هل أزعجك شخيري ؟ قلتُ كلاّ، بل لم أسمعْ منك شخيرا. قال كذبتَ، كل صحابي يقولون أني أشخر في نومي. لماذا تُجاملُ وتتحرجُ في ذكر أمور طبيعية لا أخجلُ منها ؟ قلتُ لأني ضيفك يا أبا مُحسَّدْ. قال أتعترفُ إنْ مارستُ في نومي الشخيرَ وأنا في بيتك ؟ قلتُ كلاّ. قال لماذا ؟ قلتُ لأنك في بيتي ضيفي. قال هذا لعب بالألفاظ ( بالغ صاحبي بمد نطق الحروف الثلاثة الأخيرة … فاااااظ ). قلتُ أفلمْ تكنْ أنتَ سيد اللا عبين بالألفاظ حتّى أني جرؤتُ أن أُسميك واضع أُ سس الشعر السوريالي وقصيدة النثر الحديثة. قال قد فاجأتني بكلمة السوريالية التي لم أسمعْ بها قبلا رغم معرفتي ببعض لغة الأغريق.كيف كنتُ شاعرا سورياليا في نظرك ؟ قلتُ سيكون ذلك حديث محاضرتي القادمة. قال وهل ستلقي محاضرتك هذه في ديوان الكوفة في لندن ؟ قلتُ كلاّ. إنما سأُلقيها في عاصمة أُخرى بعيدة عن لندن والكوفة وبابل. قال وهل سيكون بمقدوري حضور هذه المناسبة لسماع ما ستقول عني ؟ وهل سيكون مسموحا لأمثالي بالمناقشة وطرح بعض الأسئلة ذات العلاقة ؟ قلتُ بالطبع. نحن يا أبا الطيب في أوربا. وحرية التعبير عن الرأي حق مُتاحٌ للجميع. لا رقابة على كلام يُقال ولا على كلام مكتوب مطبوع منشور في كتاب أو في نشرة أو في جريدة أو على صفحات البريد الألكتروني. ولا خوف من حاكم ولا أحد يجبرك على أن تصفّق لهذا أو لذاك من أُولي الأمر أو أن تحمل صورة ملك أورئيس دولة أو أن تنتحل فكر حزب حاكم. قال لا أُصدّقُ هذا الكلام !! لم أُعايش في حياتي مثل هذا الوضع. لم أرَ له مثيلا في العراق وبلاد الشام ومصر. قلتُ زمانك أبا الطيب غير هذا الزمن الذي وجدتَ نفسكَ مُضطرا على قبوله كما هو والتعايش معه كما هو لا كما أنت تُريد… رغم أنفك. أوربا … إما أنْ تتقبلها كما هي أو أنْ تتركها. قال رأيتُ شيئا قريبا من هذا في زيارة لي لأمريكا. رأيتُ بعض السيارات تحمل ملصقاتٍ كُتِبَ عليها : أمريكا … حِبّها أو أُتركها :

America … Love it or leave it.

قلتُ بالضبط، يا عزيزي. هذا هو الحال اليوم. ثم تعرف أنت كما أعرف أنا أنَّ من عاشر القومَ أربعين يوما صار منهم. قال ذلكم يصح علينا في بوادينا ولا يصح هنا عندكم. الصحيح هنا أن تقول من عاشر القوم أربعين عاما صار منهم !!
في الساعة السادسة غادرنا منزل المتنبي للتمشي وإستكشاف بعض معالم المدينة الجديدة على الشاعر. إقترحتُ أن نمضي إلى مركز المدينة المُكتّظ بالبشر في مثل هذا الوقت حيث الفِرَق الموسيقية تعزفُ شتى اللحون. ومجموعات من شباب مُختلف القوميات والأجناس ترقص وتغني وتجمع ما يتيسر من نقود المحسنين أوالذين تهزهم حميّةُ أو حُمّى الطرب ونشوة الإنفعال. وصلنا مركز المدينة فَذُهل الرجل ولم يُصدّقْ عينيه. قال بل أنا في حُلُم. في حُلُمٍ في حُلُمٍ في حُلُم !! أدخل يده في أحد جيوب سترته وأخرج منه بعض النقود فرماها في قُبّعة مطروحة على الأرض. قلتُ له لقد أعطيتَ الكثير وحالك لا يتحملُ مثل هذا الجود والكرم الحاتمي. الناس تعطي عادة رُبْعَ ما أعطيتَ وأقل من ذلك. قال بشيء من العصبية أُتركني أُتركني أُتركني. أُتركني وشأني. لا أُصدّقُ ما أرى. لو أستطيعُ لأعطيتهم حياتي التي لا أملك سواها. أُنظرْ كيف يعزفون… وكيف يتغامزون. أُنظرْ كيف ترقص هذه الفتاة الحورية الحوراء. كيف تؤشر لي بيديها البللوريتين. من أي بَلَدٍ أتت هذه الجوقة ؟ من روسيا، من موسكو جاءت يا أبا الطيوب. ولماذا يرقصون هنا – قال – ويُقدّمونَ هذه العروض الرائعة في الساحات العامة ؟ الحاجة، الحاجة الماسّة والمُلحّة يا أبا الطيب !!. مشينا بِضعةَ أمتارٍ فصادفنا فرقة موسيقية أُخرى جاءت من بعض بلدان أمريكا اللاتينية، لعلها من ألبيرو أو الباراغواي، أو ربما من المكسيك. كلهم متشابهو الطول والجهامة. يعزف أفرادها على آلات خشبية طويلة غير وترية ويرتدون ملابسهم الوطنية المُتميزة. مدَّ صاحبي يده ثانية في جيبه وغرف كمية من القطع النقدية المعدنية ورماها على بساط قطني مُزركش مُتعدد الألوان مُمَدٍ على الأرض ثم شرع يُصفّقُ أُسوة بباقي الحضور. إنتبه أبو الطيب أنَّ هذه الفرقة كانت خُلوا من عازفات أو راقصات فسألني عن السبب. قلتُ لا أعرف السبب. لعلهم مثلنا محافظين.

واصلنا التمشي في مركز المدينة فرأينا جمعا غفيرا من الناس يتحلقون حول رجل يُمارس ألعابا بهلوانية وأخرى مُسلّية. يبلع تارة ألسنة من لهيب نارٍ مُتقدة ويقود تارة أخرى دراجة عالية ليس فيها إلاّ عجلة واحدة. أُصيبَ صاحبي بالدوار فتهاوى على كرسي قريب. أخرج عُلبةَ السجائر من جيبه وشرع يُدخّن بعصبية وإنفعال ظاهرين. تركته ليستريح وحيدا. إرتختْ يده وتَدلَّتْ بعد حين فأيقنتُ أن صاحبي قد أخذته سِنةٌ من النوم فغطَّ في سُباتٍ عميق.
كان قلبُ مركز المدينة ( لكل مدينة في العالم مركز، ولكل مركز قلب ) يضج بالموسيقى والغناء والطرب والصَخَب. يُضاف إلى ذلك حركة وحيوية البشر المُتسوقين في هذا الوقت إذ تبقى المخازن مفتوحة حتى الساعة الثامنة مساء. تركت صاحبي ينام تحت تأثير ما رأى ( وهو الذي رأى كل شيء !! ) من أعاجيب لم يألف مثيلاتها في سالف زمانه. أو ربما نام تحت التأثير المُخّدِر للرز والبامياء. أو ربما لديه متاعب في القلب جرّاءَ ما عانى من كَثرة المصائب والمشاكل والهموم. أو لإفراطه في التدخين وقلّةِ نومه الذي غدا عليه مُستعصيا.
حين قاربتْ الساعةُ الثامنة أردتُ إيقاظه فهززتُ كتفه. رفع رأسه مذعورا. حرّكَ أصابعه محاولا إيجاد سيجارته فلم يجدها. لم يجدها بالطبع. كانت قد سقطتْ من بين أصابعه لحظةَ أنْ غطَّ في النوم العميق. إعتذرَ مني وقال أين نحنُ ؟ ما زلنا في قلب مركز مدينتنا يا أبا الطيب. سألني كم الساعة الآن ؟ الثامنة يا أبا الطيب. قال هيّا، خُذني لمنزلي. أتهيّبُ في هذا الوقت الأوبة إلى بيتي وحيدا. أشعر بضعف شديد ووحشة بل ورهبة داخلية غريبة عليَّ. أردتُ التخفيف عنه وملاطفته فقلتُ :

الخيلُ والليلُ والبيداءُ تَعرفُني …

نظرَ إليَّ نظرةَ عَتبٍ ودودٍ هازا رأسه يمنة ويسرة كأنما أراد أنْ يقولَ ذلك زمنٌ مضى وولى وإنقضى وسوف لن يعود. ما ينقضي ويمضي هيهات أن يعود !!!
رافقتهُ حتى باب العمارة الشاهقة حيث يسكن. صافحته بحرارة مودّعا على أمل اللقاء مرة أخرى ظُهرَ يوم السبت القادم حيث عطلة نهاية الأسبوع ( الويك أنْدْ …). جاو Ciao … باي باي Bye Bye …