الرئيسية » مقالات » من العماره الى واشنطن رسائل لم تصل!!

من العماره الى واشنطن رسائل لم تصل!!

في اول اشهر التغيير كنا نصغي باهتمام الى صديقنا العزيزطارق ،عضو جمعية (الشهداء الاحياء)التي اسسناها بزمن النظام السابق، والتي لم تاخذ موافقة احدا غيرنا، لقد فعل الظلم الذي مارسه نظام صدام فعله في قلوبنا جميعا وبقلب طارق تحديدا، الذي ذهب الى الجنودالامريكان وتكلم معهم وعرض عليهم خبراته السابقه كمترجم محترف وطلب العمل معهم، فتركوه فتره دون اجابه وبعدها اتصلوا به وباشر العمل .

فرحنا جدا لاننا حققنا اختراقا كبيرا في (جبهة الامبرياليه)، حيث باشر طارق بنقل المعلومات لمجموعتنا الصغيره، مناضلي ايام زمان والمضطهدين السابقين صار من بينهم من يعمل مع جنود وضباط الامبرياليه السابقه !!،التي مزقت المسميات القديمه واطاحت بابنها وصديقها ومضطهدنا السابق الرئيس (وليخسأ الخاسئون)..

لم تكن المعلومات ذات طبيعه استخباراتيه او عسكريه، لقد كانت عباره عن اخبار ذات طبيعه خاصه، كان ينقل طموحات الامريكان بالعمل على تحويل بغداد الى طوكيو الشرق الاوسط!!، واقسم ان الامريكان جادون بعملهم !!

اقسم انه حين يشاهد القناة الخاصة بالبث للعسكر الامريكان حول العالم، في النشره الجويه يرى بغداد وقد ادرجت من ضمن الولايات المتحده، وبعد معرفة درجة حرارة بغدادالتي ستبقى على مر العصور ترمومتر الاحداث وقلب العالم النابض، يتحول المذيع ليعلن عن درجات الحراره في الدول الاخرى غير امريكا، وهذا كله يؤكد ان بغداد ادرجت ضمن الولايات الامريكيه!!

كان فرحا ولم ينتبه لاعتراضاتنا المستمره، حيث كان مقتنعا بفكره سيطرت على تفكيره تقول، لنخرج من منطقة القمع والاضطهاد والخوف، ولنترك المصلحين القدامى والجدد، ولنتبع الشيطان الذي ناضلنا ضده ايام شبابنا، وتمكن من الاطاحه بجمهورية احلامنا بعدما هرمت، وتفرغ بعدها واطاح بامبراطورية الرعب التي امتلكت حاضرنا وماضينا وكانو ينوون امتلاك مستقبلنا !!

كان بعضنا يسايره باحلامه، كونه يود الثأرمن قتلة شقيقه المرحوم الممثل الرائع حسن حنيص ،الذي اعدمه النظام المقبور بتهمه ظالمه ، كان العمل مع الامريكان طريقه الوحيد، ومتنفسه المتاح في بناء عراق جديد، يقطع الطريق على من يرومون العوده بنا الى حكم العفالقه .

حينما كنا نسأله متى سنستطيع الدخول الى القصر الجمهوري، والى بيوت الدبابير الكثيره المنتشره في كل ارجاء العراق، والتي بناها صدام سكنا لاحلامه بالخلود وبامتلاكه العراق من الشمال للجنوب ،كان يجينا بقناعه تامه ،سيحولونها الى معارض ومتاحف،ليدعوا العالم والعراقيين تحديدا يروا، كيف كان يعيش الطغاة؟؟.

كان طموح بعضنا اكثر من حدوده، وكنا نحلم باليابان وبطوكيو وبمؤشرات نكاي وبالبورصه والمصانع اليابانيه واقترحنا اسماء لمنتجاتنا القادمه فاقترحنا تسمية(صبر)للسيارات و(صمود)للدرجات و صرنا نؤمن بقدرة الامريكان على تحويل مدينة الثوره الى هونك كونك اوحتى سنغافوره!!

كان رسن بنيان اكثرنا طموحا، حيث كان يحلم بالذهاب الى امريكا دون فيزا، وكان يحلم بالطيران المباشر من اي محافظه عراقيه بعد ان تبنى المطارات بكل المحافظات،!!الى اي مدينه امريكيه يختار لم لا، طالما ان الامريكان ادرجوا بغداد ضمن الولايات المتحده الامريكيه في نشرة الانواء الجويه!!

كنا نخطط لرحله تشبه الغزوالى بيت اخينا المبدع فالح حسون الدراجي بكليفورنيا، نعيد فيها ايام الصبا والشباب المقتوله بين سوق مريدي، ورأس التبليط في الداخل، واورزدي باك الكياره، وكان رسن يصر على عدم اخبار فالح بالامر، الى ان نصل كاليفورنا ونتصل به من المطار،وكان يرغب بالطيران المباشر من مطار العماره الى كاليفورنيا!!!باعتبار العماره ولايتنا الام!!!

مضت الايام والاشهر والسنون وماتت احلامنا وطموحاتنا مع اول تفجير اودى بحياة ديملو، وتوالت الاحداث وكثرت التجاوزات المرتكبه بحقنا من جيوش (منقذينا) والمرتزقه العاملين معهم!!، وتركنا احلامنا الاولى، في ان تكون بغداد طوكيو، او ان تتحول مدننا الى اشباه مدن اخرى اكثر رقيا وعمرانا، ورضينا بالمقسوم ، وقبلنا ان تبقى بغداد كما هي، وانتحرت كل الاحلام الورديه ، لكنهم قطعوها باسوار واسلاك شائكه لتصبح الثوره مخيم جنين !!بدل ان تصبح هونك كونك وتصبح الاعظميه غزة حماس !!

وتقسمت مدننا فعليا ونحن ساكتون بحجة مقاتلة الارهاب، وبعضهم لازال يتساءل لماذا كل هذا الضجيج على مشروع تقسيم العراق؟؟الذي لا زال حلما يراود المشرعين الامريكان، بعدما اعيتهم الحيله بالخروج من العراق بواقع عسكري متماسك.

لقد ضاعت طموحاتنا واحلامنا ورسائلنا التي اردناها ان تصل من العماره الى كاليفورنا وواشنطن، وسوف تضيع عراقيتنا لو سكتنا عنهم، وسوف لن اصل الى اعمامي في العماره القاطنين في اقليم الجنوب، لاننا من اقليم اطلانتا وبيننا وبينهم احلام بايدن وشلته الصم البكم الذين لايفهمون.

عندهم بايدن وهلاري كلنتون، وعندنا مثال الالوسي وصفيه السهيل وشذى الموسوي، لننتظر ونرى همة من ستفوز بالنهايه ؟؟