الرئيسية » مقالات » التجارة في اقليم كوردستان العراق بين الواقع والطموح – الحلقة (1)

التجارة في اقليم كوردستان العراق بين الواقع والطموح – الحلقة (1)

تهدف هذه الدراسة الى حصر اهم جوانب القطاع التجاري الخاص ،وبيان مكوناته وانماطه وفق تصنيف علمي ومهني،وصولاالى مشكلاته الاساسية والتحديات التي تواجهه ومثبتا ازائها الحلول والمقترحات والتطلعات التي يمكن لحكومة الاقليم الاخذ بها للنهوض بواقع هذا القطاع وتسهيل مهمته بغية رفع كفاءة ادائه لخدمة التنمية الاقتصادية في اقليم كوردستان العراق.
يتم هنا بيان نقاط القوة والضعف في نشاط القطاع حسب مكوناتها والتحديات التي تواجهها ، ودور اطراف العلاقة من المؤسسات الحكومية ومؤسساتها، وصولا الى انماط الاعمال التجارية وتصنيفها بطريقة علمية ومهنية وبيان نقاط القوة والضعف في نشاط القطاع التجاري ‘ وما يجب عمله مستقبلا بعد التطورات الايجابية في تشكيل الكابينة الخامسة لحكومة الاقليم واستحداث وزارة خاصة بالتجارة وما هو مطلوب منها لتطوير العمل التجاري كاحد الاركان الاساسية لعملية التنمية في اقليم كوردستان، واعادة النظر في القوانين النافذة والسياسات والانظمة والاجراءات المتبعة واعداد البدائل الحديثة الملائمة للمنهج الجديد لللادارة الاقتصادية والتجارية لحكومة الاقليم بتقسيم العمل بين الاجهزة الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص حيث لايتجاوز دور الحكومة اطار تقديم الخدمات القانونية والادارية الشفافة والمحددة ، وترك الباقي في الممارسة الفعلية والميدانية لنشاط للقطاع الخاص .ان هذه الدراسة عبارة عن مشروع مقترح لاجند ة خاصة بحكومة الاقليم بغية الاستفادة منها في اعادة استراتيجية الحكومة التجاريو وتفعيل دور التجارة كمفتاح للتخطيط للتنمية المستدامة في الاقليم.
منهجية تقسيم القطاع التجاري
اتبعت منهجية تقسيم القطاع التجاري الى الفروع التجارية المتبعة دوليا وذلك بتقسيم قطاع التجارة الى :
1- التجارة الخارجية وتتضمن :
– الاستيراد- الصادرات :
– الترانزيت .
– اعادة التصدير .
2- التجارة الداخلية وتتضمن :
– تجارة الجملة .
– تجارة المفرد.
– التجارة غير المنظمة.
تم تناول الفقرات اعلاه من زاوية المشاكل والحلول والجهة الحكومية المعنية بالحل.
اهمية ودور القطاع التجاري الخاص في التنمية الاقتصادية:
1- يمثل النشاط التجاري الخاص مؤشرا على واقع ومراحل التنمية المتحققة والمشاكل والمعوقات التي تواجهها .
2- دورالقطاع الخاص التجاري في تكوين الناتج القومي .
3- مدى التطور التجاري والتكوين و التركيب السلعي لها والتي هي بمثابة دليل على تفضيلات السوق لنوعية البضاعة ، والمستوي المعاشي للسكان، والتي يمكن ان يكون مرشدا سليما تساعد المستثمرين في القطاع الخاص من اتخاذ القرارات الاستثمارية الصائبة ذات الجدوى الاقتصادية الملائمة مع حاجة السوق .
4- يمثل النشاط التجاري الخاص دليلا مرشدا في عملية تحليل مناشئ تزويد السوق الوطنية بالسلع والخدمات و درجة مساهمة كل من الانتاج المحلي اوالاستيرادات ،وبالتلي يمثل مؤشراً على خارطة المصالح والعلاقات الاستراتيجية مع الدول الاجنبية .
5- ان تحقيق معدلات نمو مناسبة في الناتج القومي تنعكس ايجابا في تمويل الزيادة في الانفاق القومي (الاستهلاك + الاستثمار ) ويقع الدورالرئيسي في ذلك على القطاع التجاري في تهيئة وتوفير العرض المناسب للسلع والخدمات المطلوبة لتلبية ذلك وتحقيق حالة التوازن في السوق .
6- كما ان تحليل واقع التجارة بما في ذلك التجارة الخارجية وحالة الموازين السلعية للاقتصاد الوطني، وواقع الميزان التجاري وميزان المدفوعات عامل مساعد في تحديد الاهداف التنموية المستقبلية بمدياتها المختلفة وبالاخص الخطط الاستثمارية الاستراتيجية لتكون خارطة طريق للاتجاهات المستقبلية للتنمية المستدامة .
7- يقدم واقع الجيو-بوليتيك لبلد اوقليم ميزه لموقعه الجغرافي وتوسيع الانشطة التجارية اوالاقتصادية بما يتجاوز السوق الوطنية من خلال توفر الفرصة لكل من :
– تجارة الترانزيت – تجارة اعادة التصدير
– ايجاد المناطق الحرة لتسهيل المبادلات التجارية (Free Zones)واقامة المعارض التجاريةالدولية في الداخل والاشتراك في المعارض الخارجية لزيادة المعلومات والمعارف والاتصالات والعلاقات والترويج للاقليم.
8- النشاط التجاري يوفر الفرصة للمزيد من:
– تشغيل الايدي العاملة في القطاع نفسه او القطاعات التي تخدمه .
– فك الاختناقات التي تواجه المشاريع القائمة او الاستثمارات الجديدة والتي قد تحدث بسبب ندرة احد عوامل الانتاج او التقنية الحديثة اوالاجهزة والمكائن الثقيلة باستيرادها من الخارج .
– زيادة الجدوى الاقتصادية في استثمارات القطاعات الاقتصادية الاخرى المرتبطة بالقطاع التجاري من خلال انشاء المزيد منها او تحسين وتطوير القائم منها ،كا لموانئ والمطارات الجوية والمنافذ والمدن الحدودية والبنى الارتكازيةالتجارية الاخرى كالطرق ووسائل النقل العامة والمتخصصة للبضائع والمخازن العامة والمتخصصة.
9- توسيع نشاط البنوك وشركات التامين والشركات المالية وصناديق التمويل والاستثمار والشركات والوكالات التجارية المتعددة الاخرى،حيث العلاقة الطردية بين توسيع وتقدم التجارة وزيادة هذه الخدمات المساندة لها .
10- زيادة دور الغرف التجارية والاتحادات وجمعيات رجال الاعمال من خلال ممارسة مختلف الاعمال والانشطة التنظيمية والارشادية والاستشارية واقتراح القوانين والاجراءات على الحكومة لتبنيها والتي تصب في التنمية الاقتصادية للاقليم بصورة عامة وتنمية نشاط القطاع التجاري الخاص بصورة خاصة.
11- ان دخول تكنلوجيا الاتصالات والمعلومات الحديثة في الاعمال التجارية بصورة واسعة وسريعة تساهم في تسهيل عمليات البيع والشراء والدفع الاكترونية ذات السرعة الفائقة بغض النظر للبعد الجغرافي للاطراف الداخلة في الصفقة وغيرها من الاعمال التي ترافق النشاط التجاري ،قد ساهم ذلك في توسيع نطاق الاعمال التجارية ، وفي تعزيز احدى روافد المستوى التكنلوجي في البلد وزيادة استعمالاتة بصورة عامة و في الاعمال التجارية بصورة خاصة ، وبما يساعد على رفع كفاءة الاداء التجاري ورفع القدرات الفنية للعاملين وبالاخص للعاملين في الادارة والتنظيم والتسويق والتمويل والحسابات .
يتبين من الجدول والمخطط البياني ادناه اهمية القطاع التجاري الخاص ونسبة مساهمته في تكوين الدخل القومي لمجموعة دول الشرق الاوسط بمافيها العراق:
جدول يبين نسبة مساهمة التجارة في الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية للعراق وبعض دول الشرق الاوسط ومجموع العالم للسنوات 1970 – 2003
(1) المصدر : الاحصاءات السنوية للبنك الدولي للانشاء والتعمير(يشمل ذلك تجارة الجملة والمفردوالفنادق والمطاعم).
يلاحظ من الجدول والمخطط البياني اعلاه ان للتجارة دور مهم في تكوين الناتج المحلي سواء بالنسبة لدول العالم مجتمعة او لكل من الدول على حدة ، حيث تتراوح بين 13.2% سنة 1970 الى اكثر من12% سنة 2003 ) بالنسبة للعالم .وان هذه النسبة متدنية في العراق مقارنة باغلب دول العالم ، كما ان هذة النسبة تتذبذب من سنة الى اخرى، فبينما كانت النسبة 7.5% سنة 1970 هبطت الى 4.9% سنة 1980 (بدء نشوب الحرب مع ايران)و3.6 بدء حرب تحرير الكويت وبمعدل عام للفترة 1970 لغاية 2003 يبلغ.6.9 ويعتبر اوطىء معدل بعد الكويت .
السمات الخاصة بقطاع التجارة في اقليم كوردستان:
1- تركز الانشطة التجارية في مراكز المحافضات .
2- اعتماد القطاع التجاري على الاستيراد.
3- فقدات دور الصادرات في التجارة الخارجية.
4- ضعف مساهمة الانتاج المحلي في التجارة.
5- ارتفاع مساهمة التجارة غير المنظمة في نشاط تجارة المفرد.
6- عدم وجود سياسة تجارية واضحة للحكومة.
7- عدم ملائمة القوانين التجارية والضريبية والمالية المتبعة في الاقليم مع سياسة اقتصاد السوق ودعم التجارة من حيث :
– تضارب هذه القوانين فيما بينها .
– عدم مسايرتها لدعم اقتصاد السوق .
8- عدم استقرار السوق بسبب عدم استقرار سعر صرف العملة.
9- نقص في خدمات البنى الارتكازية الضرورية.
مشاكل القطاع التجاري الخاص في اقليم كوردستان والحلول المقترحة والجهات المعنية بالحل
اولاً- التجارة الخارجية:
1- مشاكل الصادرات: ضعف و محدودية الصادرات غير النفطية والتي لاتتجاوز بعض الخامات الزراعية المحدودة .واسباب ذللك هي :-
أ- تدهور الانتاج المحلي سواء في الزراعة و الصناعة و التعدين غير النفطي
ب – تحول البلد من مصدر لبعض المنتجات الى مستورد لها
ج – سياسة الحروب الداخلية والخارجية التي مارسها النظام السابق وتوقف الاستثمارات في القطاعات الانتاجية المدنية والبنى الارتكازية الاقتصادية .
د- اثار الحصار الدولي على الصادرات، حجز اموال عراقية وبضائع في البنوك والموانئ، و الاجنبية بسبب المديونية الخارجية للنظام السا بق .
ذ – اقتناء الفرصة من قبل الدول المجاورة في تنمية صادراتها ليس فقط لاحلال الصادرات العراقية اليها لاوبل اغراق اسواق كوردستان والعراق بسلعه الاستهلاكية الزراعية والصناعية والمعمرة،والكهرباء وحتى للوقود و المشتقات النفطية .
الحلول المقترحة:
أ- اصدار قانون تشجيع الصادرات تعكس السياسة الحكومية المالية والادارية المشجعة للصادرات واعادة التصدير والترانزيت و يتضمن ذلك الاعفاءات الكمركية واعادة الكمرك والضريبة في حالة التصديرعلى ان يخدم ذلك مايأتي:
*- تنشيط القطاع التجاري وتوفيرمستلزماتها بغية زيادة القيمة المضافة المتحققة فيه.
*- تحفيز الانتاج المحلي وتكامله مع الاسواق الاجنبية وبالذات بالنسبة للمنتجات التي تتوفرلها ميزة نسبية في انتاجها محليا و مجاراتها للمواصفات المطلوبة لاذواق المستهلكين في الاسواق المستهدفة.
*-تشجيع تشكيل الجمعيات الخاصة بالمصدرين ودعمها ، ودراسة اسواق التصدير الذي يلائم امكانات المنتجين المحليين وقدرتهم على الانتاج الضامنة للجودة والقابلية على المنافسة في الاسواق الاجنبية.
*- تبني خطط ستراتيجية واقعية وواضحة المعالم والمزايا امام القطاع الخاص المحلي والاجنبي من قبل حكومة الاقليم وخلق المناخ الملائم لتنفيذ قانون الاستثمار الخاص بالاقليم وتهيئة المستلزمات المطلوبة لذلك بغية النهوض بالاقتصاد الكوردستاني وتجاوزحالة الركود والتخلف.
2 – مشاكل الاستيرادات
التجارة الخارجية للاقليم والعراق شبيه بطريق ذو اتجاه واحد ،اي الاستيراد من دون الصادرات وخصوصا اذا استثنينا تصديرالنفط الخام من العملية والاعتماد شبه الكلي على عوائد النفط في تمويل ميزانية الحكومة بالدرجة الاساسية وميزان المدفوعات والميزان التجاري بما في ذلك تمويل الاسستيرادات. وتتمثل مشاكل الاستيراد بما يلي:.
أ – لايوجد في كوردستان اطار محدد للاستيرادات ويشمل ذلك جميع انواع المنتجات والخدمات النهائية والاستهلاكية والوسيطة والاستثمارية .
ب- الاعتماد الكبير على الاستيرادات في تجهيز السوق المحلية وعدم قدرة اي من انتاج القطاعا ت لاقتصادية المحلية في تلبية حاجة السوق في الاقليم.
ج- الاستيراد وسيلة رئيسة لتلبية الاستهلاك العام والخاص(اي حاجة المؤسسات والوزارات الحكومية المتعددة والقطاع الخا ص ).
د- العلاقة المتينة لاقتصاد البلد بنشاط الاستيراد وما يسببه ذلك في خلق مشاكل داخلبة كالتضخم ، وعدم استقرار سعر صرف العملة المحلية ،والاستغلال المتدني للموارد المحلية و تباطئ حركة الاستثمار الداخلي .
ه – نقص في التمويل والتسليف وفي خدمات البنوك والتامين .
و- صعوبة فتح الاعتمادات والحصول على خطابات الضمان بسبب نقص كبير في خدمات البنوك .
ر- فقدان اجراءات السيطرة النوعية وضمان الجودة .
ز – ضعف التخصص وتقسيم العمل التجاري
ج- ضعف نشاط اعادة التصدير (دروباك)
ح- صعوبة اعادة المستوردات غير المطابقة للمواصفات حسب العقود المبرمة بالاستيراد مع الجهات الاجنبية المصدرة .
خ- عدم استقرار السوق الوطني بسبب :
-التغيرات الطارئة للوضع السياسي و الامني في العراق .
-عدم استقرار سعر صرف العملة المحلية.
-زيادة تاثر السوق بالشائعات والافراط في التقليد ت- ارتفاع اسعار التامين والنقل الخارجيين.
ث- صعوبة انتقال التجار المحلين الى الدول الاجنبية مباشرة والحصول على تاشيرات الدخول (visa ).
ف- نقص في الخبرة وضعف نشاط القنصليات التجارية في الخارج ز ق- ضعف تواجد الشركات المحلية في الخارج. س- -ضعف العلاقة والارتباط مع الجالية الكوردستانية والعراقية المتواجدة في الخارج وضعف مساهمتهم في التجارة والاستثمار، وعدم تعبئة خبراتها وراسمالهالتشجيع التجارة والاستثمار والمبادرات في نقل الخبرات والتطوير كما هو حال الجاليات الاخرى كالتركية على سبيل المثال. ش- طول الفترة التي تستغرقها ايصال البضاعة المتاتية من الاستيرادات او المنقولة داخليا ، ليس بسبب طول المسافة لا و بل :
– تخلف وسائال النقل وعدم توفر البدائل المناسبة.
– ضعف استيعاب الطرق الداخليةوالخارجية ، و رداءتها وضيقها.
– طول الاجراءاوبطيئها عند نقاط السيطرة والتفتيش والكمارك بسبب الوضع الامني.
– طول فترة الانتظار في المعابر الحدودية و لمدد طويلة لايمكن تبريرها تحت مبررات ادارية او لوجستية بل يفسرها المعنيون لاسباب تتعلق بالوضع الاداري والسياسي لاقليم كوردستان.
– عدم فسح بعض دول الجوار دخول الشاحنات العراقية الى اراضيها مما يضطر الى اعادة عميلة التفريغ والشحن مرة ثانية على الحدود و يكلف نفقات اضافية وهدر في الوقت .
ص- الاعباء المالية الناشئة عن الكمارك والرسوم والضرائب بسبب :
-عدم كفاءة الانظمة والاساليب المتبعة لدي السلطات الحكومية المعنية بسبب العشوائية والقرارات الفردية لموظفي الكمارك في تحديد النسبة الكمركية المفروضة .
– تعددالقوانين والاجراءات المتبعة في العراق وفي الاقليم وتعارضها فيما بينها في بعض الاحيان.
– ضعف مستوى التعليم والتدريب لدى الكوادر العاملة في الاجهزة الحكومية و العاملين في الكمارك وعدم المامهم بالسياسة المالية والكمركية في ظل اقتصاد السوق والدور الرئيسي للقطاع الخاص .
ض – ضعف في نشاط وخدمات الملحقيات التجارية في دعم وحماية التجارفي الدول التي يمارسون اعمالهم فيها ونقص خبرات ومؤهلات العاملين فيها .
ط-عدم القبول بالربح التجاري الاعتيادي من قبل التجار بل المحاولة في اضافة هامش ربح اضافي وبالاخص بالنسبة لبعض السلع الذي من الصعب خلق حالة المنافسة لها في السوق وعدم المام المستهلكين باسعار السوق الحقيقية ..
ظ- نقص في وجود نظام واضح ومتكامل للسوق تخلق الاعراف والتقاليد الصحيحة لنظام اقتصاد السوق وحقوق والتزامات الاطراف ذات العلاقة (السلطات الحكومية،غرف التجارة ومنظمات الاعمال ، التاجر ، المشتري وعدم وجود قوانين لمنعالاحتكار اوحماية المستهلك .

التآخي