الرئيسية » مقالات » لماذا تصمت كفاح الشعب ؟

لماذا تصمت كفاح الشعب ؟

بعد السقوط سنة 2003 وما تلاها بدئت حركة إعلامية واسعة الانتشار ومتنوعة لصحف ومجلات ومطبوعات مختلفة تلتها محطات إذاعية وفضائيات , عكست كما قيل التنوع القومي والديني والطائفي في العراق , كبديل شعبي للصحافة والإعلام الحكومي او شبه الرسمي والموجه مركزيا لخدمة سياسات الدولة والمعبر عنها ..
مايهمنا هو الفكر اليساري ومرآته الإعلامية قبل 2003 في عموم العراق عدا المنطقة الشمالية , فلم تتواجد حتى صحافة صفراء ذات وجهين , يستطيع المتتبع العادي استشفاف واستخلاص بعض مايطمح إليه من معرفة , وخبر علمي صحيح , يمكن أن ينقله إلى أجيال متعطشة لما يشفي غليلها خارج اسر الإعلام الشمولي المكرر والمعاد .
انعزل اليساريون في الداخل حزبيا وتنظيميا , ثم فكريا وثقافيا ,بالشكل الرسمي والتوجيهي عن باقي الشعب بفعل عشرات السنين من الصمت عن النشر والكتابة والإعلام , وما ينشر ويذاع في الخارج او المنطقة الشمالية لا يصل منه إلا النادر المستنسخ القديم في عالم سريع متحرك , لتصبح لغة اللسان الهامسة هي الناطق المتجول في أرجاء الوطن , مع حلم متوقد في الصدور ,بيوم تعود وتنتشر وتتحسن فيه هذه الوريقات المتنوعة والمكتوبة بحبر رديء تقدم للقارئ المختلف والمخفي عنه من أخبار محلية وعالمية , ناقلة معها وجهات نظر تجمعات متفرقة مطاردة تمتد جذورها عميقا في قلب وجسد التاريخ العراقي وحركته الوطنية الفاعلة التي بعثرها النظام السابق , وضرب حتى من تحالف معه ليبقى وحيدا في الساحة , يواجه مصيره المحتوم منفردا ساعة لا ينفع الندم .
من تلك القوى الرئيسية كانت القيادة المركزية للحزب الشيوعي العراقي , والجريدة المتداولة (كفاح الشعب) التي لم تر يوما نور الإصدار الرسمي داخل العراق , وبقيت متنقلة في جيوب الرفاق اللذين تجمعوا بعد طول انتظار , ليشاهدوا سقوط الفاشية , وبدء التشكل الجديد لهياكل دولة الوطن الذي أساسه التعددية , الشاملة للإعلام , وطرائق التعبير المتنوعة عن الرأي .
وقنع شيوعيوا القيادة المركزية بالجريدة كبداية وما يستجد تنقله بيانات كل في مناسبته , وبدأت لعبة الغني والفقير تعيد نفسها ثانية , حيث صدرت جرائد متنوعة يومية وأسبوعية مدعومة ومبرمجة لديها كل إمكانات الاستمرار والانتشار , ثم قدمت جريدة الغد مع قيادات الخارج للحزب , وانتشرت في الداخل ولكنها بقيت غريبة غير مطواعة مع خشونة وخطورة العيش في بغداد والمحافظات , ومع استمرار الصراع والتدهور , استنتجت قيادة الخارج إن جريدة الغد إصدار أوربا والانترنيت , اعم واشمل فائدة للقارئ والكادح العراقي! , وبلده المتأرجح بين الاستقلال والاحتلال , .
بقيت كفاح الشعب وحدها كالعادة في الساحة مع طباعةواعداد (الممكن والمتاح) مع موقع على الإنترنيت يشكو العطل وفقر الحال تحرسهم قلوب المحبين في الداخل , ورغم أن رفاق القيادة المركزية منتشرين في دول العالم المتقدمة علميا وتكنولوجيا ولكن إسهاماتهم قليلة أو نادرة في دعم إعلام الداخل لأسباب شتى ربما أهمها قلة الاتصال , وبدل ان يتطور إعلاميا تنظيم قديم كالقيادة المركزية وتكون له مالغيره من الأحزاب استحداثات الزمن والعهد الجديد , من طباعة حديثة , الى فضائيات وإذاعات ومواقع الكترونية , ناهيك عن الصور والبوسترا ت واسطوانات ال سي دي وما توفره من انتشار في الأوساط الشعبية,
تراجعت مواعيد الإصدار , لضعف التمويل الى درجة الصفر , لااحد يشتري حلول جذرية , اومشاهدة قبح الواقع في المرآة , وكان الرفاق بحاجة لدم جديد وأفكار متجددة , ووقت لإعادة البناء وغربلة الشعارات والعناوين القديمة والجامدة والتي اضطروا إلى إخفائها عشرات السنين , لتواكب روح العصر ومتغيراته , وذلك مالا يتوفر إلا لمتفرغين ,جاهزين للتجربة والنقاش والاستنتاج بلا أنهاك , من متطلبات لقمة العيش , واحتياجات العائلة .
لكن الجريدة ولفترة طويلة ظلت واقفة راسخة القدمين , لانها ودائما نبت الداخل , لايمكنها ان تغادر لا إلى الخارج ولا نحو العد م , تقدم ماتستطيع من الفكر العلمي الواقعي لأجيال تائهة , تبحث عن خلاصها في عالم الغيب , او استغلال الواقع المريض , وتستمر الجريدة ومن خلفها قلة تعمل وكثرة تنتقد , في عالم المطاولة مع التغير في طبيعة التعامل بين المنتمي والحزب في العهد الجديد , بحيث أصبحت الشعبية تقاس بما يستطيع التنظيم تقديمه لأعضائه من فوائد مادية بالدرجة الأساس دون استفسار عن مصدرها , فهل يتوجب أن يبقى معنى المبدئية هو في السباحة ضد التيار ؟ , وعدم تقبل أو طلب أي إسناد مادي خارجي يمنح الحزب أو الجريدة والقائمين على إدارتها فسحة من الأمل لترتيب الأوضاع , ومسايرة الواقع حتى لحظة تجاوزه !! .
صمت مؤقتا , لأسباب مادية فقط , صوت تيار عراقي داخلي مستقبلي متجذر , ليعود إن عاجلا أم آجلا , بعد زوال الزبد الذي يغطي ماء ساحل البحر , والكثير من المشهد الإعلامي العراقي . وللحديث صلة .