الرئيسية » مقالات » صفوف النور .. مهمة بنت الرافدين للنهوض بواقع المرأة العراقية

صفوف النور .. مهمة بنت الرافدين للنهوض بواقع المرأة العراقية

من أهم معوقات حركة المرأة العراقية وعدم حصولها على حقوقها، هو عدم التعليم الذي حرمت منه نتيجة لاسباب عديدة خلال العقود الماضية منها سياسية واخرى اجتماعية وغالبا ما تكون عشائرية وعرفية. فحرمانها التعليم أعاق مسيرة حياتها وجعل منها مخلوقا مهمشا وضعيفا يسهل مصادرة حقوقه باسم الدين او العرف او القيم الاجتماعية المرورثة والتي اصبحت من المسلمات في حياتها.

ولان منظمة بنت الرافدين قد أخذت على عاتقها مهمة النهوض بواقع المرأة العراقية والارتقاء بها الى مدارج العلم والمعرفة. ولكي تمكنها من المطالبة بحقوقها واداء دورها في الحياة وعلى مختلف الاصعد، وجدت الحاجة ماسة الى برنامج لتعليم المرأة العراقية القراءة والكتابة كخطوة اولى لحصولها على حقوقها وتمكينها من اداء دورها، وقد اطلقت المنظمة على هذا البرنامج اسم (صفوف النور) بدلا من (محو الامية) وعن هذه التسمية قالت السيدة زهراء محمد علي عضو الهيئة الادارية (اسمينا هذه الصفوف صفوف النور لانها ستخرج النساء من ظلمات الجهل الى نور المعرفة ولكي ندعم نفسية المرأة العراقية عندما تلتحق بصفوف تحمل هذا الاسم بدل الاسم المتعارف عليه والذي فيه انتقاص لشخصيتها عندما توصف بانها أمية).

وهذا البرنامج تم تنفيذه من خلال تبرعات المحسنين وتمويل المنظمة الذاتي، فكل محسن يتبرع بمبلغ لاجل فتح صف للنور يحمل اسمه او اي اسم آخر هو يقترحه وقد حضر بعض المتبرعين افتتاح صفوفهم واشرفوا عليها.

وتم افتتاح الصف الاول في هذا البرنامج في 17/4/2006 لنساء ناحية المدحتية وبرعاية السيد كاظم جواد خلف عراقي مقيم في فرنسا بعدها تم افتتاح الصف الثاني بتاريخ 13/6/2006 وبرعاية السيدة بشرى الحسيني ناشطة في مجال حقوق المرأة في الحلة وكان في ناحية الكفل (جنوب بابل).أما الصف الثالث فتم افتتاحه بتاريخ 28/12/2006 برعاية السيدة غنية حسين من محافظة بغداد وافتتح في قرية الحمام التابعة الى ناحية ابي غرق. وفي الحي العسكري لناحية المدحتية جنوب غرب بابل كان الصف الرابع وبرعاية من اولاد المغفور لها السيدة فوزية محمد علي من أهالي النجف بتاريخ 21/3/2007. وافتتح الصف الخامس في ناحية الكفل بتاريخ 2/ 4/ 2007 وبرعاية من جمعية المصطفى لصلة الارحام.

ومن نجاحات هذا البرنامج، ان الطالبات اللواتي تخرجن من صف النور رقم (2) في الكفل طالبن المنظمة بان يكملن دراستهن من اجل تثقيف ذواتهن وذلك لان هؤلاء الطالبات لايستطعن اكمال دراستهن بشكل رسمي لتتجاوز اعمارهن الثامنة عشر بينما تخرجت سبع فتيات من هذا الصف من اللواتي لم يكملن الثامنة عشر والتحقن بنظام التعليم المسرع للالتحاق بالمدارس الرسمية. حيث جاءت مطالبتهن كونهن غيرمستعدات للجلوس في البيت بعد أن تعلمن القراءة والكتابة ويطالبن بمزيد من التعلم والمعرفة لملأ الفراغ الذي يعيشنه ولتطوير انفسهن. وقد استجابت المنظمة لطلبهن وتم افتتاح صف تكميلي لهن بتاريخ 13/2/2007، وقالت الاستاذة ايمان عبد الكريم المسؤولة عن الصف بانه ( تم اعداد مناهج في التاريخ والجغرافية والعلوم والرياضيات والقراءة والاملاء لاعتمادها كمنهج تدريسي لهذه المرحلة).

وفي حفل اختتام هذا الصف التكميلي بتاريخ 18/7/2007 أقامت الطالبات معرضا للاعمال اليدوية عكسن فيه واقع الحياة في منطقتهن ومدى معاناة المرأة فيها.

ومن النجاحات الاخرى لهذا البرنامج والتي جاءت نتيجة جهود المنظمة مع تربية بابل هو افتتاح صفوف لمحو الامية تابعة لمديرية التربية في بابل تحصل فيها المشاركات على شهادات رسمية معترف بها يتم بعدها التحاق الطالبات بالتعليم المسرع ومن ثم بالمدارس الرسمية، وقد تم تسجيل طالبات صفوف النور في هذه المدارس.

وعن اهمية هذا البرنامج تحدثت السيدة علياء الانصاري مديرة المنظمة قائلة: (اني اعتبر هذا البرنامج من أروع برامج منظمة بنت الرافدين التي وصلت فيها الى المراة العراقية وقدمت لها الشيء الكثير من خلاله واني اشكر كل اولئك العراقيين الاخيار الذين ساهموا في افتتاح صفوف النور وأناشد من خلالكم الآخرين لدعم هذا البرنامج لكي نستطيع فتح صفوف اخرى في مناطق اخرى وخاصة المناطق البعيدة واني أظن بان دعم هكذا برامج له مردود دنيوي واخروي، فدعم امراة واحدة وتمكينها من القراءة والكتابة هو دعم لمسيرة العلم والمعرفة على ارضنا وهو خطوة نحو التقدم والبناء وخاصة في هذا الظرف الذي يعمل الآخرون على تفخيخنا فيه، فمقابل كل نفس تزهق منا بغير حق، يمكن ان نحيي نفس أخرى بالعلم والمعرفة وبذلك نكون قد انتصرنا على الارهاب بكل انواعه وساعدنا في نهوض شعبه ورقيه اضافة الى الاجر الاخروي الذي لا يضاهيه اجر، لذلك نتمنى من المحسنين والمثقفين والعلماء دعم هذا البرنامج وتوسيعه خدمة للصالح العام وخدمة لانفسهم ايضا بما قدموه لها من ذخيرة اخروية).

والجدير بالذكر ان العديد من طالبات صفوف النور اللواتي لم يكملن الثامنة عشر قد التحقن بالتعليم المسرع ومن ثم سيلتحقن بالمدارس الرسمية لاكمال دراستهن.