الرئيسية » مقالات » هل تصبح حكومة أقليم كوردستان شمشموناً ؟

هل تصبح حكومة أقليم كوردستان شمشموناً ؟

ان ما تتعرض اليها حكومة أقليم كوردستان من ضغوطات متنوعة المرام والأهداف واسعة بشكل لايطاق تفاصيله الكثيرة . يوم يقوم أيران بقصف القرى والقصبات الحدودية وآخر تقوم تركيا بتكملتها وفي أخر تقوم سوريا بأرسال مفخخاتها عبر الحدود وفوق كل ذلك تقوم حكومة بغداد بأبرام الأتفاقيات والعقود مع هذا الطرف او ذاك من اجل الحصول على منافع سياسية على حساب الكورد!! والمواطن الكوردي البسيط أصبح في حيرة من امره فمن هو العدو ومن هو الصديق؟ ووصل الحال بالعديد منهم وأنضم اليهم الكثير من المثقفين للدعوة الى هدم كل شيء وليكن ما يكن على مبدأ شمشون عندما هدم المعبد عليه وعلى أعدائه.
إن التجاوزات الغير المبررة من قبل أيران التي تدعي التجاوز من قبل ( بزاك ) على حدوده أو تتحاجج بحجز الأميركان لأحد موفديه التجاريين لتقوم بقصف الكورد ومواطنيه الآمنين على مبدأ الرد بالمثل (فهم لا يستطيعون الرد على الأميريكان )عليه يصبون جام حقدهم و غضبهم علينا . وهنا المناطق الكوردستانية تعتبر من أخطر الساحات للعبة المصارعة السياسية بين أيران والولايات المتحدة. أمريكا ليست لديها ما تخسره في هذه اللعبة البعيدة عن جنوده ( حالياً ) وتعتبر حكومة اقليم كوردستان حليفتها التي لا بديل عنها في هذه المنطقة الغنية بالبترول والأصدقاء عكس جنوب العراق الغني بالبترول ولكن بأصدقاء غير موثوقين وأيران متخوفة من حكومة الأقليم بالرغم من الود الكبير بينهما لأن الأصدقاء في كوردستان هم غير الأصدقاء في الجنوب فالكورد أصدقاء غير خاضعين او منقادين بعكس الجنوب فالأصدقاء هناك خاضعين وأيران داخلة في تفاصيل شؤون الحكم عندهم حتى النخاع .
اما تركيا المتحججة بمقاتلي ب ك ك المتواجدين في جبال قنديل العاصية لتقوم بين الفينة والفينة بالقصف المدفعي ومحاولة أبرام العقود والأتفاقيات الجانبية مع حكومة بغداد وايران والولايات المتحدة فأنها مدركة تماماً لما تفعله والحجج هي خوفها الكبير من أتساع سلطة حكومة الأقليم وأنتشار تأثيره السياسي والأقتصادي والخوف مرده الى شوفينية العقلية التركية المتغذية من مدرسة أتاتورك المتهاوية في القريب العاجل بحكم تطورات ما يجري على ساحتهم السياسية ؟ وسوريا الأسد مشاركة ومتعاونة مع تركيا في تلك المخاوف ولنفس الأسباب ولكن بدرجات أقل وهذا مرتبط بعوامل تاريخية لا مجال لذكره هنا. وفي دوامة التهديدات المتعددة الأتجاهات والجوانب المرتبطة بشبكة المصالح الدولية والأقليمية تقاوم حكومة أقليم كوردستان مقاومة أسطورية لأيقاف سيل التهديدات الجدية التي تريد الحط من قدر وقيمة الكورد في المعادلات المتبلورة على الساحة السياسية بعد سقوط بغداد. والكل يحاول قدر الأمكان من أيذاء الكورد وتجربته بل ويحاولون جاهدين من أيصل حكومته الى نقطة اليأس اي الدفع بأتجاه ارتكاب حماقات سياسية تكون نتائجها وبالاً على كل الكورد ؟ ولكن وكما أرى فأن التجربة والحكمة في مجال ممارسة لعبة السياسية عند حكومة الأقليم في أعلى درجات رقيها ومن الصعوبة بمكان أن يجر الى القيام بردود أفعال تكون نتائجه الوقتية كبيرة ولكن كارثية على المدى البعيد. فالمغامرات الدونكيشوتية لا تؤذي الا صاحبها والضغط بأتجاه هدم المعبد من أجل الأنتقام والتشفي من العدو على طريقة شمشون لم يعد هو السبيل في عالم اليوم الذي تطور فيه الفكر والعمل البشري الى اقصى حدوده والذي يتيح أختيار أفضل الحلول ومعالجة أكبر المشاكل بأتباع فنون وأبداعات فلسفة ولغة عالم اليوم لغة الحوار والديمقراطية . وعند عدم الأستجابة وأستمرار المقابل او العدو بأنتهاج سياسة العداء والحاق الضرر يمكن بل ويحق عندها اللجؤ الى الرد ويفضل أن يكون على طريقة أعداد قوة المهام القذرة ؟ ويجب عدم الأنجرار أبداً الى الطريقة الشمشونية في الرد لنخسر الصاية والسرماية وحينها لا ينفع الندم .