الرئيسية » مقالات » ضجيج الأصوليين الجدد من خارج أسوار التاريخ

ضجيج الأصوليين الجدد من خارج أسوار التاريخ

في بيان مزيل بأسماء ” مؤتمرات : القومي العربي والقومي – الاسلامي والأحزاب العربية ” يتخذ موقف الكونغرس الأمريكي حول مستقبل العراق ذريعة لرفض ارادة العراقيين في تقرير مصيرهم وهي بالأساس ( ثلاثة … بواحد ) فالكل أصبح عضو بالكل الأول خطط لقيامه بتوافق البعثين البغدادي والدمشقي أيام زمان يتكفل أحدهما بالتمويل والثاني بالحماية الأمنية في بيروت العاصمة المتقدمة للثقافة الديموقراطية قبل أن تدمرها همجية الغزاة كحاجة قومية ضرورية على هامشهمها وفي جبهة خلفية لاستيعاب وتنفيس– المتمردين والمعارضين – للنظامين الاستبداديين والثاني ظهر كتعبير آيديولوجي موضوعي عن تلاقي الاصوليتين القومية والاسلامية في زمن – الصحوة الجهادية البنلادنية والثالث جاء على شكل وحدات مرتدة على أطر حزبية يسارية وقومية ذات جذور في مجتمعاتتها منذ عصر كوبونات النفط العراقي وحتى زمن الممانعة والنصر الالهي والتي اقتصر ظهورها على منابر دمشق وبغداد سابقا الاعلامية وفنادقها وكما ذكرنا فان أسماء نفس الشخوص تتكرر تقريبا في – المؤتمرات الثلاث – دون زيادة أو نقصان وكان الأحرى الاكتفاء – بمؤتمر – واحد بعد الاذن من مؤتمري غاندي ومانديلا ” وشتان ما بين الثرى والثريا .
تتجاور في تشكيلة ( ثلاثة … بواحد ) افرازات حالة التردي المرضية في الحركات الوطنية في بلدان المنطقة وبينها منظرو الأصولية القومية – الدينية المتجسدة في محور دمشق – طهران وتوابعه الطائفية الظلامية وأذرعه الارهابية وخلاياه العنفية المنتشرة في لبنان والعراق وفلسطين ذلك المحور الذي يمارس معاداة حرية واستقلال وسيادة شعوب هذه البلدان على الأرض منذ زمن طويل ويواجه عملية التغيير الديموقراطي بكل قواه العملية والنظرية والاعلامية ولم يكن المحور و – مؤتمراته – بحاجة الى قرار الكونغرس لتجديد الرفض لأرادة الشعب العراقي في خياره الفدرالي المثبت في دستوره الجديد ما بعد سقوط الدكتاتورية واثارة الموجات العنصرية والتشكيك تجاه اقليم كردستان الفدرالي الآمن المستقر المسالم .
أوجه التشابه والاختلاف
الدستور العراقي الجديد الذي يجمع ويوحد كل المكونات الوطنية تحت مظلته ويجسد القاسم المشترك بين الأقوام والأديان والمذاهب كمرجعية تعاقدية توافقية للجميع أقر الفدرالية كنظام للحكم وقبل اقليم كردستان ببرلمانه ورئاسته وحكومته ومؤسساته مكونا فدرلايا – اتحاديا –بمميزاته الموضوعية القومية والجغرافية والتاريخية والادارية وأجاز لكل ثلاث محافظات أن تشكل اقليما فدراليا اداريا لها حسب المواصفات القانونية المشخصة والمحددة ولاشك أن المشرع العراقي عندما صاغ بنود الدستور انطلق من عدة مسلمات أولها التجارب التاريخية العراقية الماضية بمآسيها وكوارثها واجحافها بحق بعض المكونات وثانيها التعددية القومية والدينية والمذهبية في البلاد وثالثها نجاح التجارب الفدرالية في العديد من بلدان العالم وخاصة منها المتعددة القوميات والمكونات الاجتماعية والثقافية وبسبب الظروف الأمنية الاستثنائية وتشابك أولويات الضرورات السياسية بين انقاذ البلاد من الحروب وتحقيق المصالحة الوطنية والبناء والاعمار لم تتبلور حتى الآن وبصورة نهائية رغبات العراقيين وأطيافهم السياسية حول مسألة الأقاليم الفدرالية خارج الفدرالية الكردستانية اذا استثنينا مطالبة أطراف ذات ثقل مثل المجلس الاسلامي الأعلى المشارك في الحكم وعدد من محافظات الجنوب التي أفصحت عن نية سكانها في اقامة فدراليات ادارية ولكن من دون الاعلان عن التفاصيل أوالاقدام على خطوات عملية بهذا الاتجاه خاصة بعد قيام جماعات مسلحة وارهابية ومجموعات تتحدث باسم الطائفة السنية والشيعية بتسييس المسألة والمزاودة الاعلامية بشأنها واستغلالها لأسباب تتعلق بالنفوذ والسلطة .
القرار الذي اتخذه الكونغرس الأمريكي بغالبية أعضائه الساحقة يجسد موقفا غير ملزم لأحد كما جاء في نصه يعتبر الفدرالية كنظام حكم في العراق أمرا صالحا ومفيدا لحل قضاياه وهذا يتوافق مع بنود الدستور العراقي ولا يتعارض معها أما في التفاصيل والتطبيق فتبرز خلافات واختلافات ليس مع ما أشار اليه القرار حول فدراليات ذات طابع مذهبي – سني وشيعي – على وجه الخصوص بل حتى بين الأطياف السياسية العراقية لأن التفاصيل مازالت قيد الدراسة والأخذ والرد وقد يكون موقف الكونغرس أقل حذرا وأكثر صراحة وتحديدا من عناوين ومضامين اللعبة السياسية الدائرة بين أحزاب وقوى العراق العربي التي تنضح عالبيتها بكل أسف بالميول الطائفية السياسية الاقصائية في سبيل السلطة والنفوذ وتوزيع الثروة والمشاركة ومن الجانب الآخر لايمكن قراءة موقف الكونغرس كما كان شأن تقرير بيكر – هاملتون بمعزل عن الصراعات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة الأمريكية ومسألة الانسحاب العسكري وتسويغ المبررات والأسباب والبحث عن السبل المقنعة للرأي العام بما فيها الحفاظ على هيبة القوة الأعظم من جهة وعلى سلامة العراق ووحدته في أي اجراء أمريكي حول العراق بعد تحمل المسؤولية باالمشاركة الفعلية في اسقاط الدكتاتورية وتقديم آلاف الضحايا البشرية والخسائر المادية الباهظة وبهذا الصدد ومنذ البداية كان الجانب الكردي العراقي ميالا الى اقامة فدراليتين عربية وكردية ذات طابع قومي في ظل دولة اتحادية ولم يكن مشجعا في يوم من الأيام لاقامة فدراليات ذات طابع ديني أو مذهبي لأنها كوسيلة حكم تتنافى أصلا مع مثل هذه التقسيمات وتنحصر أساسا كنظام حكم وادارة في مختلف أنحاء العالم اما لدواعي قومية – ثقافية أو ادارية محضة باتجاه اللامركزية وتوزيع السلطات بين المركز والأقاليم وكما فهمت فان موقف رئاسة الاقليم الصريح والصادق والخالي من الرتوش المعلن تجاه قرار الكونغرس والذي قوبل بردود فعل ملفتة وقاسية لم يتجاوز هذه المسلمات والمبادىء التي أشرنا اليها والمتوافقة شكلا ومضمونا مع بنود الدستور العراقي بعكس مواقف بعض ممثلي المكونات الأخرى في الحكم وخارجه التي اتسمت بالانتهازية والازدواجية والمزاودة الى درجة التراجع في أكثر الأحيان عن الالتزام ببنود الدستور العراقي الذي ارتضاه العراقييون والمتضمنة مبدأ الفدرالية كنظام حكم وادارة .
عودة الى ” الأصوليين الجدد ” الذين عودونا دائما على التباكي على الأطلال واطلاق اللاءات الممانعة حتى باتجاه عملية التغيير الديموقراطي والتنظير لأنظمة الاستبداد وتوجيه الاتهامات وتوزيع صكوك الوطنية والاخلاص للوطن في عملية لاتخرج من نطاق ردود الفعل على الأحداث وليس صنعها لنتوجه اليهم بهذه التساؤلات : اذا سلمنا لكم بحق الرفض والممانعة لمشاريع وخطط ورؤا الغرب عموما وأمريكا خصوصا حيال قضايا شعوب الشرق الأوسط وبينها شعوبنا ودولنا وأنظمة الحكم وحقوق المرأة وحقوق الانسان والعدالة والمساواة وتداول السلطة والعلمانية وفصل الدين عن الدولة فما هو بديلكم وأين مشروعكم الديموقراطي تجاه تلك القضايا ؟ اذا كنتم عاجزين عن وضع البرنامج السليم لحل قضايا الشعوب والقوميات غير العربية والأديان غير الاسلامية والمذاهب من خارج الأغلبية السنية بصورة ديموقراطية وانسانية فلماذا ترفضون الحلول المقترحة ومنها النظام الفدرالي بهذا الشأن ؟ اذا كان التيار القومي الشوفيني قد سقط في امتحان انجاز مهام الثورة الوطنية الديموقراطية ومن بينها وفي مقدمتها حل القضية القومية رغم تسنمه مقاليد السلطة في بلدين لعقود طويلة واذا كان الاسلام السياسي بشقيه السني والشيعي المنشغل منذ قيامه بحجاب المرأة أعجز من ادارة – سفارة – ناهيك عن قيادة الدول وادارة الاقتصاد وحل المسألة الوطنية ودمقرطة المجتمع ومساواة المرأة بالرجل فلماذا تكفرون حلول ومقترحات الغرب المسيحي ؟ تقفون مع تقسيم فلسطين الى دولتين يهودية قائمة أصلا وفلسطينية في طور التشكل وتمانعون قيام دولة اتحادية – فدرالية – متحدة في العراق تضمن حقوق الكرد والمكونات الأخرى وتنعتونها بالتقسيم على أساس عنصري أو أثني أو عرقي !, لاترضون بحق المواطنة لفلسطيني 48 وتعتبرونه – أسرلة – مرفوضة وتنادون بحل القضية الكردية على أساس حق المواطنة !! أيدتم وتؤيدون في ذات الوقت تقسيم يوغسلافيا السابقة وصربيا والفليبين وروسيا وتسكتون عن حقوق – الأمازيغ – في المغرب والجزائر وتونس وأقوام جنوب السودان ودارفور , أين مواقفكم الديموقراطية الانسانية تجاه محن الشعوب المغلوبة على أمرها مثل الكرد خلال كارثة حلبجة وحروب الابادة حيث أن برامجكم وبياناتكم القومية والقومية الاسلامية والحزبية تخلو تماما من أية مسحة أخوية اذا لم نقل انسانية بل كانت الى جانب الجلاد في معظم الأحيان ؟ اليس من العار أن تتوجهوا في بيانكم الأخير الصادر من ” ثلاثة … بواحد ” الى نظامي تركيا وايران بالنداء من أجل مواجهة ما سميتموه زورا بمخاطر تقسيم العراق على المنطقة والمقصود هو التأليب على الفدرالية الكردستانية الشامخة وتأثيرها على كرد البلدين وعلى عملية حل المسالة القومية سلميا وعلى عملية التغيير الديموقراطي وهي دعوة صريحة لهما بالتدخل العسكري في شؤون العراق وخرق سيادته نقولها بكل وضوح بأنكم بازدواجية معاييركم وشوفينيتكم الصارخة وتعصبكم الأعمى ورفضكم للآخر القومي لاتمثلون الموقف العربي الوطني الديموقراطي من جميع القضايا المثارة بما فيها قضايا الشعوب والقوميات وبينها قضية الشعب الكردي .