الرئيسية » مقالات » كلمات -166-درس طنطاوي!

كلمات -166-درس طنطاوي!

شعرت بإنزعاج وسخط شديدين، من خبر تبرع نائب رئيس الجمهورية السيد عادل عبد المهدي، بمبلغ ربع مليون دولار لجامع الأزهر!
جاء ذلك خلال زيارته الأخيرة إلى القاهرة.
كما فرحت لرد الهدية على نائب الرئيس، من قبل طنطاوي شيخ الأزهر (شكرا لهذه الإلتفاتة الكريمة!)
سررتُ لقوله : إن العراقيين أولى بالربع مليون من غيرهم!!
هل وصل الفساد الإداري والرشوة إلى أعلى قمة الهرم في سلطة العراق!؟
هل نصدق بأن الشيخ طنطاوي، أحنّ على شعبنا الجائع المبتلي بالمآسي، من زعماء العراق الجدد!؟
بينما يتضور الكثير من العراقيين جوعا، ويشردون على الحدود، بأسوا مما شرد به الفلسطينيون…
تبرع الرئيس الطالباني بالأمس بمبلغ عشرة ملايين دولار للفلسطينيين!؟
ويعلم الجميع موقف هؤلاء من شعب العراق والتغيير في العراق!؟
ورشت حكومة السيد المالكي الأردن، حينما وافقت على بيعه النفط بأسعار تفضيلية !
(18 دولارا للبرميل الواحد، بينما وصل سعره في الأسواق العالمية إلى أكثر من 80 دولارا!!)
لاأعرف من التفضيلية إلا الرشوة!
أيجري كل ذلك لأن الزعماء الجدد في العراق، يبحثون عن غطاء لمستقبلهم السياسي، عربي وإسلامي وإعلامي، ومصر تمثل الثقل الأكبر!؟
أيطمحون بتسويق نسقهم الجديد في السياسة، المدعوم من المرجعيات الدينية في العراق، نظير الأزهر في الفتاوى والعبادات!؟
نسق لم يثبت لنا وللعالم من حولنا بعد، قدرته على إخراج العراق من عنق الزجاجة!؟
يتبرع نائب الرئيس لواحدة من المؤسسات الدينية الرجعية، التي التزمت جانب الصمت عن مآسي العراق، عدا تصريحات رئيسها طنطاوي المناهضة للإرهاب، وعدم إعطائه الشرعية في قتل العراقيين، طبعا هي صامتة حسب أهواء النظام المصري وليس الضمير الإنساني أو الصحوة الإسلامية!، أو محرضة في بعض الأحيان من خلال عدد من مفتيها، بجواز إرسال الإرهابيين وقتل العراقيين، سرا وعلانية، تحت يافطة حرب المستعمرين الكفار!
نتذكر جميعا فتوى الدكتور نبوي محمد العش، عضو لجنة الفتوى بالأزهر، التي حرمت التعامل مع مجلس الحكم العراقي بعد تشكيله بايام، باعتباره صنيعة أمريكية!، وكأن الذي يصرّف السياسة في دول الخليج، هي تنزانيا العظمى، أوكان المليارات السنوية التي تحصل عليها مصر نفسها لسد رمقها، تجيء من صندوق التبرعات في حي التنك، وليس من الكافرة أمريكا نفسها!!؟
من لي بحرقة قلب سياسي عراقي!
بدلا من دفع الرشاوى إلى المؤسسات الدينية، او إلى الأنظمة العربية الفاشية، يستمد قوته ويوسع أفقه السياسي من عمق شعبه، لامن الأنظمة العربية ومؤسساتها!؟
في محافظة ذي قار التي ينتمي إليها نائب الرئيس، أعرف عوائل وأطفالا يعيشون على مناطق الطمر الصحي، وكما ذكّرت الطالباني من قبل أذكّر نائبه اليوم، بأني على استعداد أن أرسل إليه/إليهما اسماء العوائل والأفراد، ممن يعتاشون على الزبالة هناك، ويعرف نائب الرئيس أكثر مني، باعتباره أحد صناع القرار السياسي، من موقعيه في الحكومة والإئتلاف، عن مآسي المشردين العراقيين والمهجرين، وذوي الجثث مجهولة الهوية وغيرها، وكل هؤلاء أولى بالربع مليون كما جاء في رد طنطاوي، الذي أتمنى أن يتعلم من درسه الزعماء العراقيون الجدد، مفضلين أولا شعبهم وبناء بلدهم وحفظ أمواله وثرواته، وإلا مالفرق بينهم وبين نظام صدام المقبور لجهة هدر ثروات العراقيين، على المؤسسات العربية والاسلامية والإعلامية وغيرها!؟
29.9.2007

http://summereon.net/tarikharbiweb.htm