الرئيسية » مقالات » طارق الهاشمي : و ( عقده الوطني )!

طارق الهاشمي : و ( عقده الوطني )!

أعلن السيد طارق الهاشمي ، نائب رئيس الجمهورية العراقية ، برنامجا سماه العقد الوطني بين العراقيين ، وكل ما قاله الهاشمي ،هو كلام جميل ولطيف ومعقول ومقبول ، وهذا ما قاله قبله العلاوي وقاله الجعفري وقاله ويقوله المالكي بإستمرار وكل الوزراء عندما أدوا القسم على القرآن عند تسلمهم المسؤولية ويقوله الصدر ويقوله كل نواب الطوائف وقادة المليشيات الذين يديرون الإختطافات ونهب النفط والمال العالم والإستيلاء على تركة البعث الجالسين في البرلمان كممثلين للشعب !! ويقوله قادة

” المقاومة الشريفة ” مثل حارث الضاري ، والمتجبر العليان والمطلك ومشعان الجبوري ، ولكن ماذا كانت النتيجة ، نتيجة تدهور الوضع الأمني والفساد الإداري والمالي والإرهاب والإهمال من قبل المسؤولين وغير المسؤولين وأكثر القائلين هم أكثرهم العاملين في إيصال العراق الى ما هوعليه الآن ومنهم جبهة التوافق بصورة خاصة !!.

يطرح الهاشمي نظاما ديمقراطيا فيدراليا وهذا ما يؤكده الدستور ، ولم يضف شيئا جديدا على الدستور ، والديمقراطية ببساطة تعني العلمانية أو فصل الدين عن الدولة وقبل كل شيئ ، ولكن هو يريد الديمقراطية بهوية عربية إسلامية دون أن يتخلى عن إسم حزبه ، ” الحزب الإسلامي “ولكن لم يضف اليه عبارة ” السني ” ربما خجلا !! ومن يريد نظاما ديمقراطيا لا يربطه بالدين ، وإن كان 110 % !! من الشعب يدين بدين واحد ، لأن ذلك النظام يبقى أسير شريعة الدين وبالتالي فتاوى وتوجهات رجال ذلك الدين أو تلك الطائفة الدينية !، كما يجب ألا يربطه بالقومية وخاصة إذا كانت تلك القومية لها إمتداد خارج الحدود ، كالقومية العربية ، فهو يبقى أيضا أسير لتوجهات الجامعة العربية أي جامعة الحكام العرب ، ومجاريا لمشاريع بني قومه من غير العراقيين ويعتبرون ملزمين بما تقرره تلك القومية في بلدان أخرى بإعتبار العراق جزءا من الأمة العربية ! ويبقى ولاءهم لكل زعيم قومي وإن كان خارج الحدود كما فعل القوميون والبعثيون الذين كان ولاءهم لبعد الناصر ومصر العروبة أو المستعربة أكثر من ولاءهم لوطنهم العراق !!.

ثم لا ينسى الهاشمي الديمقراطي ! عطفه و إشتياقه الى “المقاومة الشريفة” كحق من حقوق الشعب ! وإذا كانت الديمقراطية حكم الشعب ، إذا تكون المقاومة مهمتها مقاومة الشعب !!، ولم نسمع منذ تأسيس الأنظمة الديمقراطية في العالم ، بوجود مقاومة مسلحة خارج الدولة ، ولكن لم يفصح السيد الهاشمي ،من تقاوم تلك المقاومة الشريفة ! فإذا يقصد جيوش التحالف بقيادة أمريكا ، فهو أول من يطالب ببقائها ، إلا إذا يريدها أن تبق هذه الجيوش لتكن هناك مقاومة ويصنع لنفسه وجماعته بطولة بالمقاومة !!، وطبعا المقاومة تحمل سلاحا بأنواعه خارج السلطة وهذا يخالف أهم مبادئه الذي يطرحها وهو ” لا سلاح خارج السلطة ” وبهذا يناقض نفسه بنفسه !!

والمقاومة لا يقتصر عملها على قتل المتدخلين ، ولكن تضرب كل من يتعاون مع “المتدخل” ، أي تضرب الحكومة ولا مانع عند الهاشمي الديمقراطي ! أن يكون نائب لرئيس الدولة الديمقراطية وبنفس الوقت يقود هو أو أحد أتباعه أو زملاءه بالتوافق ، المقاومة ضد تلك الدولة وضيوفها من قوات التحالف !!وعمل المقاومة ، أية مقاومة كانت، يشمل عملها أيضا تدمير كل مرفق يستفيد أو يستخدمه المتدخل ، بما فيهأ تخريب الجسور والطرق …الخ ، فهل هذا ما يدعو اليه الديمقراطي السيد الهاشمي ، إلا إذا يقصد المقاومة بدون السلاح وهنا تسمى باللغة العربية : بالمعارضة وهذا موجود في الدستور وليس إسمها بالمقاومة وإن كانت ” شريفة ” !!وهوالسياسي المحنك لا أتصور أن تفوته هذه الملاحظة فيخلط بين المعارضة والمقاومة. وربما يقصد بها كالمقاومة التي يقودها حزب الله فهو جزء من الحكومة وله جيشا يضاهي جيش الحكومة اللبنانية ، فهو يعلن الحرب ضد العدو وينهيها خارج الحكومة ، ولا يهمه ما قتل وخرب من البلد بل يهمه كم قتل من الصهاينة وإن كان عشر ما قتل من اللبنانيين وواحد بالمائة مما دمر من لبنان !!.

وأول من يخالف مبادئه المطروحة في ” عقده الوطني ” هو نفسه قبل غيره ، فهو يطالب بالمصالحة ، كشرط لتحقق النظام الديمقراطي الفيدرالي الذي يرسمه على الورق ، دون المساس بمطالب أو التنازل والتخلي عن مطالب جبهته ” جبهة التوافق ” والأصح أن نسميه جبهة المقاومة الشريفة !! دون أن يفصح هو وزملائه بما يعنون بالمصالحة هل هي المصافحة وتبادل الإبتسامات والعناق كما يفعل حكام وشيوخ وأمراء العرب منذ تأسيس جامعة الحكومات العربية ، وإذا عرفنا أن من بين مفردات المصالحة التي تريدها جبهته ، جبهة التوافق ، نجد أنه تلغي كل ما يمت الى الديمقراطية والعدالة والإنسانية وتؤسس الى نظام قومي بعثي شوفيني إستبدادي ، ويقول الأخ د. عبد الخالق حسين في مقالته الموسومة بعنوان ” المصالحة ..المهمة المستحيلة ” أن من أهداف المصالحة التي قدمتها هذه الجبهة بقيادة الهاشمي الديمقراطي هي :

1- حل حكومة المالكي 2 ،- حل البرلمان ، 3 –إطلاق سراح جميع المعتقلين ( وطبعا لا يستثنون حتى علي الكيمياوي ولا أمثاله )، 4- حل الجيش العراقي الجديد وإعادة الجيش القديم ، 5 – حل الشرطة العراقية الجديدة وجميع المؤسسات الأمنية التي تشكلت بعد سقوط البعث كافة ( طبعا لا يستثنون فدائيي صدام ) ، 6 – إعادة جميع المسؤولين الذين يشغلون المناصب الى الوظائف التي كانوا يشغلونها !! ( مثلا : إعادة الفيلد مارشال عزة الدوري نائبا للرئيس والفريق علي الكيمياوي قائدا لمنطقة الشمال وهكذا … ) 7 ،- إلغاء جميع القوانين التي شرعت بعد سقوط البعث !!!

ونسوا أن يقولوا بناء مزارات فخمة ذات قباب مذهبة للقادة الذين إعدموا ظلما وعدوانا وعلى رأسهم قائد الضرورة وعز العرب ، صدام حسين و برزان وطه الجزراوي والبندر …الخ .

حميع العراقيين وغير العراقيين لا ينكرون بل يشاركون الهاشمي ، بأن هناك خلل في كل أجهزة الدولة ، وإختراقات وتدخلات وفساد إداري ومالي وإنتماءات وولاءات لغير الدولة والوطن و لايستثنى منهم أزلام جبهة التوافق ، إن لم يكونوا في مقدمة المفسدين !!، ولكن هذا الخلل لا يعالج بتهديمه من الأساس والإتيان بنظام دكتاتوري قومي فاشي كان السبب الرئيس بما يعانيه العراق الآن من الإنقسامات والصراعات الطائفية والقومية والتخلف والمجاعات والإضطهادات والهجرة والتهجير وإلغاء الآخر ، وليس إلا نتيجة لتعسف وإستهتار ذلك النظام ، وإعتباره قسما كبيرا من الشعب لا يستحق الحياة فقتله بكافة الوسائل بما فيها الأسلحة الكيمياوية والتعذيب ودفن الأحياء وإلقاء الأبرياء خارج الحدود في العراء ، إضافة الى الفساد الإداري والأخلاقي والدعارة ، كما يفصلها شاهد العيان والقريب من الأحداث آنذاك د, علاء بشير في كتابه ” كنت طبيبا خاصة لصدام ” حتى إعتبر نظام صدام أقسى دكتاتورية في التاريخ بإمتياز و دون منازع .

إن إلتجاء السيد الهاشمي “الديمقراطي “الى مرجعية السيستاني والحصول على تبريكاته بمشروعه ، مع كل التقدير والإحترام للمرجعية المذكورة ، ليس إلا الإلتفاف و قطع الطريق أمام المعارضين أو المشككين بمشروعه وخاصة من الشيعة ، الذي قد يؤيدون كل ما تؤيده المرجعية المذكورة لأن المرجعية ، برأيهم كما يعرف الهاشمي ، هي أعرف بشؤون الرعية منهم ! وهذا ما كان يفعله الديمقراطي الآخر الجعفري ، الديمقراطية بنكهة طائفية ، فعندما كان الأخير يطرح مشروعا أو إقتراحا على مجلس النواب وعندما كان رئيسا للوزراء كان يسبقه بعبارة : أن المرجعية باركت المشروع ، وكأنه يريد أن يقول : إذا لا يحتاج الى المناقشة !!!

أما من جهة السنة وفلول البعث فقد ضمن الهاشمي تأييدهم لمشروعه بإعطاء حق مشروع للمقاومة ، وفاته أن يضيف اليها عبارة ” الشريفة ! لتصبح المقاومة الشريفة !!

وبقي أن نقول للهاشمي : أن كل عراقي مخلص لبلده وشعبه يرحب بأ ي مشروع يطرحه أي شخص له نفوذ ومركز مؤثر في الوضع السياسي لتخليص العراق من الحالة التي فيها ، ولكن لا قولا فقط بل عملا وتطبيقا لنتأكد مدى مصداقيته بهذا الطرح و بخلافه يعطي نتائجا معاكسة تنعكس على طارح المشروع ويفقد مصداقيته ويعتبر مخادعا وكسبا سياسيا رخيصا ليس إلا .