الرئيسية » مقالات » هموم العراقيين فى مواقع الكترونية … بابل نموذجا

هموم العراقيين فى مواقع الكترونية … بابل نموذجا

لا يمر يوم دون ان يظهر للوجود موقع الكترونى عراقى جديد و معظم هذه المواقع منابر للأحزاب و الوزارات و المؤسسات الحكومية و منظمات المجتمع المدنى أو لشخصيات عراقية سياسية وثقافية و اجتماعية و هى تعبر بطبيعة الحال عن سياسات و أهداف و توجهات تلك الجهات و لكن القلة منها مواقع اعلامية تلتزم بمعايير الصحافة الألكترونية المهنية و تعكس الوحدة الوطنية العرافية التى حاول و يحاول سماسرة السياسة و تجار المحاصصة تمزيقها تنفيذا لأجندات القوى الأقليمية و الأجنبية أو لتحقيق مآرب ذاتية و مصالح حزبية ضيقة عن طريق الترويج لأسطورة الحرب الطائفية المزعومة التى لا توجد الا فى خيالهم المريض .

نعم فى خيالهم المريض و ليس على ارض الواقع فى بلاد الرافدين ، حيث لا يترك الشعب العراقى مناسبة ، الا و يثبت خلالها و حدة صفوفه يمختلف أطيافه المتنوعة الجميلة .

فالعراقيون فى الشتات ، كما فى الداخل لا يفرقهم دين او مذهب او عرق، فقد عاشوا متآخيين فى انسجام و وئام طوال عهود طويلة و لن تفرقهم أحزاب الفساد و رؤوس الأرهاب المرتبطة بمخابرات دول الجوار و لن تؤثر فى تماسكهم حكومة الوصوليين الأنتهازيين ممن ركبوا موجة الشحن الطائفى و لا ارهاب و مذابح فرق الموت و لا أصحاب عمائم اللصوصية و التهريب و الدجل.

العراقيون اظهروا وحدتهم فى بلاد الغربة ، فسوريا التى لجأ اليها مليونى نازح عراقى و الأردن التى تأوى حوالى سبعمائة ألف لاجىء عراقى لم تشهد اى مظهر من مظاهر التفرقة و التمييز او الكراهية بين صفوفهم و لم تحصل أى حادثة مهما كانت بسيطة بينهم على أساس عرقى أو طائفى .

و العراقيون عربا و كردا و تركمانا أو مسلمين و مسيحيين و صابئة و يزيديين و شبك استقبلوا منتخبهم الوطنى لكرة القدم – الذى توج بطلا لآسيا – استفبال الأبطال الميامين، كما صوت سبعة ملايين عراقى لشذى حسون فى مسابقة ( ستار أكاديمى ) . كل هذه المظاهر – بصرف النظر عن أهميتها – تدل بما لا يدع مجالا للشك على مدى متانة النسيج الأجتماعى العراقى و الوحدة الوطنية العراقية ،التى لا تزعزعها ريح الأرهاب القادمة من شرق العراق و غربه .

و العراق اليوم غارق فى بحر من الدم و يفتقر شعبه الى أبسط مقومات الحياة ( الأمن ، السكن اللائق بالبشر ، الخدمات الأساسية و يعانى أشد المعاناة على أيدى الحكام الطائفيين المتخلفين ، و يقتل خيرة أبنائه على أيدى فرق الموت او يتركون بلدهم للنجاة بأنفسهم الى حيث التشرد و المعاناة و مذلة اللجوء الى بلدان لا تحترم حقوق الأنسان .

العراق اليوم يلفه الظلام حيث حرم أبنائه من كل مباهج الحياة فى ظل حكومة رجعية جاهلة و متخلفة وعاجزة تنهشها الأنقسامات بسبب النزاع على حصص نهب المال العام و تهريب النفط و احتكار الوظائف و الأمتيازات .

ولكن الشعب العراقى المنكوب لم يكن الى عهد قريب يملك منابر اعلامية حرة تعبر عن مأساته و تعكس معاناته ، فالطائفيون المعممون و المتشددون السلفيون حاولوا طوال السنوات القليلة الماضية تمزيق النسيج الأجتماعى العراقى يشتى الوسائل والسبل الخبيثة و بضمنها الأعلام المضلل و لكن خاب املهم جميعا و لم و لن يتمكنوا من تحقيق مآربهم المشبوهة.

كيف يمكن تمزيق مجتمع موحد يوجد فيه خمسة ملايين زيجة مختلطة ؟ و كيف يمكن نفتيت مئات من عشائر العراق التى تضم مذاهب مختلفة ، بمعنى ان كل فبيلة فيها اكثر من مذهب ، ففيها السنى و الشيعى و الصايئى ، و لعل افرب مثال على ذلك هو فبيلة ابو ريشة ، حيث ان نصفها سنى فى محافظة الأنبار و المناطق المجاورة لها و نصفها الآخر شيعى تقطن محافظة المثنى و ما جاورها و الأمثلة على ذلك كثيرة .

لا يخطر ببال اى عراقى اصيل و شريف ان يسأل عراقيا آخر عن دينه او مذهبه . فكل اراجيف الطائفية جاء يها الأحتلال البغيض و عملائه الطائفيون من الأحزاب الدينية المتطرفة ، وتجار السياسة من شذاذ الآفاق الذين ينفذون أجندات أجنبية معادية .

ذكرنا كل هذه الحقائق التى يعلمها كل عراقى علم اليقين ، لنذكر القاريء العربى بأن الأعلام الحزبى العراقى السائر فى ركاب زعماء الطائفية و التهريب و فرق الموت ، لا تعبر عن هموم الشعب العراقى ، لذا فأن ظهور الصحافة الألكترونية الحرة المستقلة فعلا والتى تبث من داخل العراق أمر فى غاية الأهمية ، و ذلك لأيصال صوت الشعب العراقى الجريح الى شعوب العالم و مساعدته فى الخروج من جحيم الموت المجانى و شظف العيش ونمط الحياة المتخلفة و الأرهاب المنظم .

و رغم و جود بعض المواقع العراقية على الشبكة العنكبوتية فبل سقوط النظام البائد ، الا ان الرقابة الصارمة التى كان يفرضها النظام على الأنترنيت جعل تأثير تلك المواقع محدودا.

اما اليوم و على الرغم من وجود عشرات المواقع الألكترونية الحزبية و الرسمية و شبه الرسمية ، و بخاصة الأعلام الحكومى البليد الذى لا يعرف سوى التطبيل و التزمير لحكومة طائفية عاجزة و خائرة القوى و التحدث عن انجازاتها الموهومة ، فأن العراقيين يبحثون عن الخبر الصادق و التحليل المعمق فى مواقع الكترونية عراقية حرة و مستقلة فعلا مثل الحوار المتمدن و عراق الغد واصوات و غيرها من المواقع المستقلة .

بيد ان اكثر هذه المواقع انتشارا و تأثيرا هى موقع ( بابل ) www.babil.info ذلك لأن هذا الموقع يقدم صورة صادقة و دقيقة معززة بالحقائق و الأرقام لما يحدث فى عراق اليوم، حيث يولى الموقع اهتماما كبيرا لمعاناة العراقيين اليومية و نضالهم من اجل البفاء على قيد الحياة و الحصول على ابسط مفومات العيش ، بعد ان يأسوا من الحكومة الطائفية القائمة التى لا تعرف سوى نهب المال العام و تأليب بعض العراقيين ضد البعض الآخر تنفيذا للمخططات الأجنبية الأجرامية الهادفة الى تمزيق العراق و نهب ثرواته و تشريد شعبه العريق .

كما تصدى ( بابل ) لمشروع قانون النفط والغاز المشبوه الذى يرهن ثروات العراق النفطية للشركات الأجنبية الأحتكارية و حارب الفساد السياسى أم الفساد الأدارى و المالى .

و لعل من ابرز المعارك التى خاضها موقع ( بابل ) نضاله المتواصل ضد الفساد و بخاصة فيما يتعلق بعقود الهاتف الجوال التى و قعها وزير الأتصالات الأسبق حيدر العبودى – القيادى فى حزب المالكى – و الذى منح بموجبها تراخيص عمل لشركات غير عراقية لقاء عمولات تبلغ ملايين الدولارات و كذلك فضح صفقة الأسلحة الفاسدة التى كان بطلها وزير الدفاع السابق حازم الشعلان .

وحرص الموقع على الدفاع عن حقوق الجماهير الكادحة و شرائح المجنمع المهمشة و المظلومة مثل شريحة المتقاعدين و غيرها كثير .

و قدمت ( بابل ) صورة حقيقية لمأساة الأكاديميين و المثقفين العراقيين و ما يتعرضون له من خطف و فتل و ذبح و تشريد على ايدى السلفيين المعممين سواء القادمين من الخارج او المحليين منهم .

لذا ليس من الغريب ان يتعرض موقع ( بابل ) لهجزم الكترونى تخريبى بشكل شبه يومى تقريبا من قبل احزاب الفساد و التضليل و أدواتها المأجورة.

لقد اصبح موقع ( بابل ) الرئة التى يتنفس بها احرار العراق ، و ندعواالمواقع الألكترونية الأخرى للأقتداء به بعيداعن الطائفية المقيتة و المصالح الشخصية و الفئوية الضيقة و العمل الصادق الدؤوب من اجل عراق ديمقراطى حقيقى ونظام حكم حريص على مصالح الشعب و الوطن .