الرئيسية » مقالات » حكايات ابي زاهد (ماذا تريدون؟ الصراحة…أم القباحة)

حكايات ابي زاهد (ماذا تريدون؟ الصراحة…أم القباحة)

لا أدري هل هي دعابة أم عتاب؟ فقد واجهني بعض الأصدقاء صراحة،بأن معظم كتاباتي (ما تطيح عالعلة)وأني أنحى فيها منحى بعيد عن الهموم الملحة للمواطن العراقي،وأحاول دائما ملامسة الأشياء لمسا رقيقا،رغم أنها تستحق الجلد والضرب،أو كما يقال (كسر عظم)ولكن يا أخوتي لقد كتبت عن معانات المتقاعدين،وهموم الطلبة، ومشاكل الفلاحين،ومطالب العمال،وأزمات الشباب،وتهميش المرأة،وسوء الخدمات،وانقطاع الكهرباء،وغلاء الأسعار،وشحة الوقود،وفقدان النفط والغاز،ومعالجة البطالة،والمحاصصة،ومجلس النواب،وشرطة المرور،وشرطة الآداب،والفساد الإداري،وكل الجوانب التي تستحق أن تكون موضع اهتمام،ولم أترك شاردة أوواردة إلا وكتبت عنها،أو أدليت برأي فيها،وحتى الكماليات التي لا تستحق الكتابة،كالشفافية،وحقوق الإنسان،ومنظمات المجتمع المدني،والحريات الديمقراطية،والتعددية،فما هو الوحل الذي لم أخض غمراته غير عابيء بما يصيبني من رذاذ،ولعل البعض يرى في التلميح دون التصريح،والإشارة دون الواضح من العبارة،علامة ضعف أو تهالك،ولكنها اللغة الموحية المؤدبة التي يتطلبها الواقع،وما يفرضه الالتزام من قيود الأدب،وعدم الأنجرار لهجر القول وفاحش العبارة،فالانفلات لا يعني الجرأة،وقلة الأدب لا يعني الأقدام،والذي يقول(التدخين ضار بصحتك،ننصحك بالامتناع عنه)أفضل ممن يقول(التدخين ممنوع والعتب مرفوع،وألما يعجبه يطلع بره)والتعاون المتزن مع الأحداث أفضل من التهويش والتطبيل والتزمير،وما يصاحبه من تراشق وتقاطعات واختلافات،كثيرا ما تنتهي ب(هجمان البيوت) أو (تبويس اللحى)والاعتذار الممزوج بالمذلة،لذلك فأن(الباب التجيك منه الريح سده وأستريح)و(لا تگل للسكران طيح،هو يطيح وحده)لذلك تراني بمنأى عن المهاترات والانفعالات والتقاطعات التي عليها الآخرين،ولعل(طول اللسان) ليس من علامات الصحة،وكم في المقابر من قتيل لسانه،لذلك سأكون كما كنت(خوش آدمي…ومستور)ولا أدخل مدخلا لا أرى منه مخرجا،ورحم الله من أراح واستراح،وتكلم بالكلام المباح، وتجنب سفك الدماء وإزهاق الأرواح:
بلادي وأن جارت على عزيزة وقومي وأن شحوا علي كرام
ولكن إذا تعلق الأمر بالأعداء،وقوات الاحتلال،فذلك ميدان آخر،لا يمكن السكوت عنه،وتجدون ما تجدون من القول المؤثر الذي يمزق الدروع والصدور،ويصيب اللبات والنحور،ولكل مقام مقال،والتاريخ سجل لنا في صحائفه ما نستطيع أن نقول:
أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع
ها….ماذا تقول يا أبو كريم؟أجابني سوادي الناطور(وأنته خليت بيها گول،أشو طلعت بينه گول،وعبرت لذاك الصوب،واللي يسمعك حسباله تقصد روحك،لكن آني لگفتها…لأن لعاتبوك على الجريدة،ويردوها تصير مثل جرايد هاي الأيام،بس الشتايم،والفضايح، والحچي ألما ينلبس عليه ثوب،وكل واحد تارس شليله حجار،ومتولي الوادم باليافوخ،لا يحترمون چبير ولا يرحمون زغير،ويدهدون الحچايه وما يدرون شوراها،ويردونه نصير مثلهم،أخبارهم لا عن الله ولا عن رسوله،فلان كيت وفلتان كيت،وهمه لا يعرفون فلان ولا فلتان،لكن حشو وتلفيق عناوين،حتى يخدعون بيها الوادم،وكلمن أبإله حچايه يگولها،وما يهمهم أجت بالجاون لو بالگاع،كل الحچي عدهم بطيخ،وما يدرون من وره سوالفهم،صرنه واحد ياكل الثاني،وزيد يدّور على عبيد،بس أدري منو بوره حچاياتهم…بوراهن (أبو ناجي)والماشين بوراه، وربعه لبدلوا أهدومهم ،ولبسوا أهدوم جديدة،وغيروا أوجوهم حتى محد يعرفهم:
النوايب مرتهب منهن ولا چن
وگومي لا ذره بحبهم ولا چن
عبيد للأجانب هم ولا چن
على أخوتهم أسود بكل مسيه